محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة سبأ في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة سبأ

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مّكَانٍ قَرِيبٍ﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ولو تَرى يا محمد إذ فزعوا.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بهذه الآية، فقال بعضهم : عُنِي بها هؤلاء المشركون الذين وصفهم تعالى ذكره بقوله : وَإذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيّناتٍ قالُوا ما هَذَا إلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ قال : وعُنِي بقوله : إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ. . . إلى آخر الاَية، قال : هذا من عذاب الدنيا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ قال : هذا عذاب الدنيا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ. . . إلى آخر السورة، قال : هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الاَية، قال : وهم الذين بدّلوا نعمة الله كفرا، وأحلّوا قومهم دارَ البوار جهنم، أهل بدر من المشركين.
وقال آخرون : عنى بذلك جيش يخسف بهم ببيداء من الأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ قال : هم الجيش الذي يُخْسَف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه.
حدثنا عصام بن رَوّاد بن الجَرّاح، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، قال : ثني منصور بن المعتمر، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، قال : سمعت حُذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله ﷺ، وذَكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب. قال :«فبينما هم كذلك، إذ خرج عليهم السّفْيانيّ من الوادي اليابس في فَورة ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين : جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، وَيَبْقُرون بها أكثر من مئة امرأة، ويقتلون بها ثلاث مئة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخَرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هذا من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين فيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السّبْي والغنائم، ويخلي جيشه التالي بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبريل، فيقول : يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ. . . الاَية، ولا ينفلت منهم إلاّ رجلان : أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول :
*** وَعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبرُ اليَقِينُ ***
حدثنا محمد بن خلَف العسقلانيّ قال : سألت روّاد بن الجرّاح، عن الحديث الذي حدث به عنه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة عن النبيّ ﷺ، عن قصة ذكرها في الفتن، قال : فقلت له : أخبرني عن هذا الحديث سمعته من سفيان الثوريّ ؟ قال : لا، قلت : فقرأته عليه، قال : لا، قلت : فقرئ عليه وأنت حاضر ؟ قال : لا، قلت : فما قصته، فما خبره ؟ قال : جاءني قوم فقالوا : معنا حديث عجيب، أو كلام هذا معناه، نقرأه وتسمعه، قلت لهم : هاتوه، فقرأوه عليّ، ثم ذهبوا فحدّثوا به عني، أو كلام هذا معناه.
قال أبو جعفر : وقد :
حدثني ببعض هذا الحديث محمد بن خلف، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعى، عن حُذيفة، عن النبيّ ﷺ، حديث طويل، قال : رأيته في كتاب الحسين بن عليّ الصدائي، عن شيخ، عن روّاد، عن سفيان بطوله.
وقال آخرون : بل عنى بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعوا قال : فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم. وقال قتادة : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ حين عاينوا عذاب الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن ابن معقل وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ قال : أفزعهم يوم القيامة فلم يفوتوا.
والذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك، وأشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل قول من قال : وعيد الله المشركين الذين كذّبوا رسول الله ﷺ من قومه لأن الآيات قبل هذه الاَية جاءت بالإخبار عنهم وعن أسبابهم، وبوعيد الله إياهم مغبته، وهذه الاَية في سياق تلك الاَيات، فلأن يكون ذلك خبرا عن حالهم أشبه منه بأن يكون خبرا لما لم يجر له ذكر. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام : ولو ترى يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، فتعاينهم حين فزعوا من معاينتهم عذاب الله فَلا فَوْتَ يقول فلا سبيل حينئذٍ أن يفوتوا بأنفسهم، أو يعجزونا هربا، وينجوا من عذابنا، كما :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ يقول : فلا نجاة.
حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال : حدثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ قال : لا هرب.
وقوله : وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يقول : وأخذهم الله بعذابه من موضع قريب، لأنهم حيث كانوا من الله قريب لا يبعدون عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ما أقول لكم، وما تقولون، وما يقوله غيرنا، ولكنه قريب من كل متكلم يسمع كل ما ينطق به، أقرب إليه من حبل الوريد.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ولو ترى يا محمد إذ فزعوا.
واختلف أهل التأويل في المعنيين بهذه الآية؛ فقال بعضهم: عُنِي بها هؤلاء المشركون الذين وصفهم تعالى ذكره بقوله (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ) قال: وعُنِي بقوله (إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ... ) الى آخر الآية، قال: هذا من عذاب الدنيا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) قال: هذا عذاب الدنيا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ... ) إلى آخر السورة، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية، قال: وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من المشركين.
وقال آخرون: عنى بذلك جيش يخسف بهم ببيداء من الأرض.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد في قوله (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ) قال: هم الجيش الذي يخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه.
حدثنا عصام بن روَّاد بن الجراح قال: ثنا أَبي قال: ثنا سفيان بن سعيد قال: ثني منصور بن المعتمرِ عن رِبْعيِّ بن حِراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشأم، فتخرج راية هذا من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على الفئتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويخلي جيشه التالي بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبريل، فيقول: يا جبرائيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله في سورة سبأ (وَلَوْ تَرَى إِذْ فُزِعُوا فَلا فَوْتَ... ) الآية، ولا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة، فلذلك جاء القول:
..................... وَعِنْدَ جُهَينَةَ الْخَبَرُ اليَقِينُ (١)
(١) هذا عجز بيت من الوافر. وصدره: تُسَائل عن حُصْينٍ كلَّ ركْبٍ
(مجمع الأمثال الميداني ١: ٣٤) والشطر الثاني من الأمثال الثائرة. وله قصة مطولة ذكرها الميداني خلاصتها: أن حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب والأخنس بن شريق الجهني خرج لما يخرج له الفتيان الصعاليك؛ ليغيرا ويكسبا ويغنما، فلما غنما بعض الشيء عدا الجهني على صاحبه فقتله، ثم رجع إلى قومه جهينة، وأخبرهم بالذي صنع بصاحبه، وقال أبياتًا من الشعر تتضمن القصة -ويلوح لي أن هذه القصة موضوعة- ولهذا يروى المثل: "وعند جهينة الخبر اليقين" كما في (الاقتضاب شرح أدب الكتاب) لابن السيد البطليوسي. وأما استشهاد المؤلف به في قصة السفياني، فيدل على أن جهينة كانت قبيلة مشهورة بتتبع أخبار العرب ومعرفة الأحداث؛ حتى كان عندها علم كل شيء. ولكثرة ذلك فيها نسب إليها العلم بما يقع من الأحداث المستقبلة.
حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: سألت رواد بن الجراح، عن الحديث الذي حدث به عنه، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعى عن حذيفة، عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، عن قصة ذكرها في الفتن، قال: فقلت له: أخبرني عن هذا الحديث سمعته من سفيان الثوري؟ قال: لا قلت: فقرأته عليه؟ قال: لا قلت: فقريء عليه وأنت حاضر؟ قال: لا قلت: فما قصته فما خبره؟ قال: جاءني قوم فقالوا: معنا حديث عجيب، أو كلام هذا معناه، نقرؤه وتسمعه، قلت لهم: هاتوه، فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا فحدثوا به عني، أو كلام هذا معناه.
قال أَبو جعفر: وقد حدثني ببعض هذا الحديث محمد بن خلف، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن منصور عن ربعى عن حذيفة عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، حديثا طويلا قال: رأيته في كتاب الحسين بن علي الصدائي، عن شيخ عن رواد عن سفيان بطوله.
وقال آخرون: بل عنى بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة عن الحسن قوله

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ولو ترى - يا محمد - إذ فَزِع هؤلاء المكذبون(١) يوم القيامة، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أي : فلا مفر لهم، ولا وزر ولا ملجأ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي : لم يكونوا يُمنعون في الهرب(٢) بل أخذوا من أول وهلة.
قال الحسن البصري : حين خرجوا من قبورهم.
وقال مجاهد، وعطية العوفي، وقتادة : من تحت أقدامهم.
وعن ابن عباس والضحاك : يعني : عذابهم في الدنيا.
وقال عبد الرحمن بن زيد : يعني : قتلهم يوم بدر.
والصحيح : أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلا بذلك.
وحكى ابن جرير عن بعضهم قال : إن المراد بذلك جيش يخسف بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس، ثم أورد في ذلك حديثا موضوعا بالكلية. ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه.
١ - في ت: "المكذبين"..
٢ - في ت: "لم يمكنوا أي يمنعوا عن الهرب"، وفي س، أ: "لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب".
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرَى -يَا مُحَمَّدُ-إِذْ فَزِع هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا مَفَرَّ لَهُمْ، وَلَا وِزْرَ وَلَا مَلْجَأَ ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُونُوا يُمنعون فِي الْهَرَبِ (٢) بَلْ أُخِذُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حِينَ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَقَتَادَةُ: مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ: يَعْنِي: عَذَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي: قَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الطَّامَّةُ الْعُظْمَى، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ.
وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جَيْشٌ يُخْسَفُ بِهِمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ بَنِي الْعَبَّاسِ، ثُمَّ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَوْضُوعًا بِالْكُلِّيَّةِ. ثُمَّ لَمْ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ غَرِيبٌ مِنْهُ
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (٣)، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: ١٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُمْ تَعَاطِي (٤) الْإِيمَانِ وَقَدْ بَعُدُوا عَنْ مَحَلِّ قَبُولِهِ مِنْهُمْ وَصَارُوا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ، وَهِيَ دَارُ الْجَزَاءِ لَا دَارُ الِابْتِلَاءِ، فَلَوْ كَانُوا آمِنُوا فِي الدُّنْيَا لَكَانَ ذَلِكَ نَافِعَهُمْ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى قَبُولِ الْإِيمَانِ، كَمَا لَا سَبِيلَ إِلَى حُصُولِ الشَّيْءِ لِمَنْ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَالَ: التَّنَاوُلُ لِذَلِكَ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: التَّنَاوُشُ: تَنَاوُلُهُمُ الْإِيمَانَ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُمْ طَلَبُوا الْأَمْرَ مِنْ حَيْثُ لَا يُنَالُ، تَعَاطَوُا الْإِيمَانَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَبُوا الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا وَالتَّوْبَةَ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَلَيْسَ بِحِينِ (٥) رَجْعَةٍ وَلَا تَوْبَةٍ. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمُ الْإِيمَانُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالْحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَكَذَّبُوا بِالرُّسُلِ؟
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ : قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلم: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: بالظن.
(١) في ت: "المكذبين".
(٢) في ت: "لم يمكنوا أي يمنعوا عن الهرب"، وفي س، أ: "لم يمكنوا أن يمنعوا في الهرب"
(٣) في ت، أ: "وبرسله".
(٤) في ت، س، أ: "تعاطى عن".
(٥) في ت، أ: "وليس هو حين".
قُلْتُ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الْكَهْفِ: ٢٢]، فَتَارَةً يَقُولُونَ: شَاعِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: كَاهِنٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: سَاحِرٌ. وَتَارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْغَيْبِ (١) وَالنُّشُورِ وَالْمَعَادِ، وَيَقُولُونَ: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: ٣٢].
قَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ، لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ : قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَغَيْرُهُمَا: يَعْنِي: الْإِيمَانُ.
وَقَالَ السُّدِّي: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ وَهِيَ: التَّوْبَةُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا، مِنْ مَالٍ وَزَهْرَةٍ وَأَهْلٍ. وَرُوِيَ [ذَلِكَ] (٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا طَلَبُوهُ فِي الْآخِرَةِ، فَمُنِعُوا مِنْهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا أَثَرًا غَرِيبًا [عَجِيبًا] (٣) جِدًّا، فَلْنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ (٤)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَارِيُّ، عَنِ الشَّرَقيّ ابن قُطَامي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتِحًا -أَيْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ مَالًا-فَمَاتَ فَوَرِثَهُ ابْنٌ لَهُ تَافِهٌ -أَيْ: فَاسِدٌ-فَكَانَ يَعْمَلُ فِي مَالِ اللَّهِ بِمَعَاصِي اللَّهِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ إِخْوَانُ أَبِيهِ أَتَوُا الْفَتَى فَعَذَلُوهُ وَلَامُوهُ، فَضَجِرَ الْفَتَى فَبَاعَ عَقَارَهُ بِصَامِتَ، ثُمَّ رَحَلَ فَأَتَى عَيْنًا ثجاجَة فسرَح فِيهَا مَالَهُ، وَابْتَنَى قَصْرًا. فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٍ إِذْ شمَلت عَلَيْهِ [رِيحٌ] (٥) بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا امْرُؤٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ: فَلَكَ هَذَا الْقَصْرُ، وَهَذَا الْمَالُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَكَيْفَ يَهْنيك الْعَيْشُ وَلَا زَوْجَةَ لَكَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَهَلْ لَكِ مِنْ بَعل؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَهَلْ لَكِ إِلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ مِنْكَ عَلَى مَسِيرَةِ مِيلٍ، فَإِذَا كَانَ غَدٌ فَتَزَوَّدْ زَادَ يَوْمٍ وَأْتِنِي، وَإِنْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ هَوْلًا فَلَا يَهُولنَّكَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَزَوَّدُ زَادَ يَوْمٍ، وَانْطَلَقَ فَانْتَهَى إِلَى قَصْرٍ، فَقَرَعَ رِتَاجَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبِهِمْ أرَجًا -أَيْ: رِيحًا-فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أَنَا الْإِسْرَائِيلِيُّ. قَالَ فَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: دَعَتْنِي صَاحِبَةُ هَذَا الْقَصْرِ إِلَى نَفْسِهَا. قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيقِكَ [هَوْلًا؟] (٦) قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيَّ، لَهَالَنِي الَّذِي رَأَيْتُ؛ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إذا أنا بكلبة فاتحة
(١) في ت، س، أ: "بالبعث".
(٢) زيادة من ت.
(٣) زيادة من س، أ.
(٤) في ت: "الشامي".
(٥) زيادة من ت، س، والدر المنثور.
(٦) زيادة من ت، س، والدر المنثور.
فَاهَا، فَفَزِعْتُ، فَوَثَبت فَإِذَا أَنَا مِنْ وَرَائِهَا، وَإِذَا جِرَاؤُهَا يَنْبَحْنَّ فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُقَاعِدُ الْغُلَامُ الْمَشْيَخَةَ فِي مَجْلِسِهِمْ ويَبُزّهم حَدِيثَهُمْ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بِمِائَةِ عَنْزٍ حُفَّل، وَإِذَا فِيهَا جَدْي يَمُصُّهَا، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ. فَقَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مَلِكٌ يَجْمَعُ صَامِتَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَتَحَ فَاهُ يَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِشَجَرٍ، فَأَعْجَبَنِي غُصْنٌ مِنْ شَجَرَةٍ مِنْهَا نَاضِرٌ، فَأَرَدْتُ قِطْعَهُ، فَنَادَتْنِي شَجَرَةٌ أُخْرَى: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنِّي فَخُذْ". حَتَّى نَادَانِي الشَّجَرُ أَجْمَعُ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، مِنَّا فَخُذْ". قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ (١) النِّسَاءُ، حَتَّى إِنِ الرَّجُلَ لَيَخْطُبَ الْمَرْأَةَ فَتَدْعُوهُ الْعَشْرُ وَالْعِشْرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِنَّ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا برجل قَائِمٍ عَلَى عَيْنٍ، يَغْرِفُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنَ الْمَاءِ، فَإِذَا تَصَدعوا عَنْهُ صَبّ فِي جَرّته فَلَمْ تَعلَق جَرته مِنَ الْمَاءِ بِشَيْءٍ. قَالَ: لَسْتَ تُدْرِكُ هَذَا، هَذَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، الْقَاصُّ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْعِلْمَ ثُمَّ يُخَالِفُهُمْ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ إِذَا أَنَا بِعَنْزٍ وَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا، وَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بذَنَبها، وَإِذَا رَجُلٌ (٢) قَدْ رَكِبَهَا، وَإِذَا رَجُلٌ يَحْلِبُهَا. فَقَالَ: أَمَّا الْعَنْزُ فَهِيَ الدُّنْيَا، وَالَّذِينَ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهَا يَتَسَاقَطُونَ مِنْ عَيْشِهَا، وَأَمَّا الَّذِي قَدْ أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فَهُوَ يُعَالِجُ مِنْ عَيْشِهَا ضِيقًا، وَأَمَّا الَّذِي أَخَذَ بِذَنَبِهَا فَقَدْ أَدْبَرَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا الَّذِي رَكِبَهَا (٣) فَقَدْ تَرَكَهَا. وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِبُهَا فَبخٍ [بخٍ] (٤)، ذَهَبَ ذَلِكَ (٥) بِهَا.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، وَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يمْتح عَلَى قَليب، كُلَّمَا أَخْرَجَ (٦) دَلْوَهُ صبَّه فِي الْحَوْضِ، فَانْسَابَ الْمَاءُ رَاجِعًا إِلَى الْقَلِيبِ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ رَدّ اللَّهُ [عَلَيْهِ] (٧) صَالِحَ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ يبذُر بَذْرًا فَيُسْتَحْصَدُ، فَإِذَا حِنْطَةٌ طَيِّبَةٌ. قَالَ: هَذَا رَجُلٌ قَبِلَ اللَّهُ صَالِحَ عَمَلِهِ، وَأَزْكَاهُ (٨) لَهُ.
قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى [إِذَا] (٩) انْفَرَجَ بِي السَّبِيلُ، إِذَا أَنَا بَرْجَلٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَأَقْعِدْنِي، فَوَاللَّهِ مَا قَعَدْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقَامَ يَسْعَى حَتَّى مَا أَرَاهُ. فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: هَذَا عمْر الْأَبْعَدِ نَفَد، أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَتَتْكَ... (١٠) أَمَرَنِي اللَّهُ بِقَبْضِ رَوْحِ الْأَبْعَدِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، ثُمَّ أُصَيِّرُهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ: فَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ الآية.
(١) في ت: "وتكثر".
(٢) في ت، س، أ: "راكب".
(٣) في ت، س، أ: "الذي قد ركبها".
(٤) زيادة من ت، س، أ، والدر المنثور.
(٥) في ت، س، أ: "ذاك".
(٦) في أ: "فلما أن خرج".
(٧) زيادة من ت، س، أ.
(٨) في أ: "وزكاه".
(٩) زيادة من ت، س.
(١٠) في أ: "أتيتك".
هَذَا أَثَرٌ غَرِيبٌ (١)، وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَتَنْزِيلُ [هَذِهِ] (٢) الْآيَةِ عَلَيْهِ وَفِي حَقِّهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ يُتَوَفَّوْنَ وَأَرْوَاحُهُمْ مُتَعَلَّقَةٌ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، كَمَا جَرَى لِهَذَا الْمَغْرُورِ الْمَفْتُونِ، ذَهَبَ يَطْلُبُ مُرَادَهُ فَجَاءَهُ الْمَوْتُ فَجْأَةً بَغْتَةً، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهِي.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كَمَا جَرَى لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ تَمَنَّوْا أَنْ لَوْ آمَنُوا فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غَافِرٍ: ٨٤، ٨٥].
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أَيْ: كَانُوا فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ وَرِيبَةٍ، فَلِهَذَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ.
قَالَ قَتَادَةُ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرِّيبَةَ. فَإِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عَلَيْهِ.
آخَرُ تَفْسِيرِ سورة "سبأ" ولله الحمد والمنة.
(١) الأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٦/٧١٦) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢) زيادة من ت.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥١ - ٥٤ } ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾
يقول تعالى ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ أيها الرسول، ومن قام مقامك، حال هؤلاء المكذبين، ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ حين رأوا العذاب، وما أخبرتهم به الرسل، وما كذبوا به، لرأيت أمرا هائلا، ومنظرا مفظعا، وحالة منكرة، وشدة شديدة، وذلك حين يحق عليهم العذاب.
فليس لهم عنه مهرب ولا فوت ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي : ليس بعيدا عن محل العذاب، بل يؤخذون، ثم يقذفون في النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٤} ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾.
يقول تعالى ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ أيها الرسول، ومن قام مقامك، حال هؤلاء المكذبين، ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ حين رأوا العذاب، وما أخبرتهم به الرسل، وما كذبوا به، لرأيت أمرا هائلا ومنظرا مفظعا، وحالة منكرة، وشدة شديدة، وذلك حين يحق عليهم العذاب.
-[٦٨٤]-
فليس لهم عنه مهرب ولا فوت ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ أي: ليس بعيدا عن محل العذاب، بل يؤخذون، ثم يقذفون في النار.
﴿وَقَالُوا﴾ في تلك الحال: ﴿آمَنَّا﴾ بالله وصدقنا ما به كذبنا ﴿و﴾ لكن ﴿أَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ أي: تناول الإيمان ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قد حيل بينهم وبينه، وصار من الأمور المحالة في هذه الحالة، فلو أنهم آمنوا وقت الإمكان، لكان إيمانهم مقبولا ولكنهم ﴿كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ﴾ أي: يرمون ﴿بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ بقذفهم الباطل، ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك، كما لا سبيل للرامي، من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل، من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه، وإنما يكون له صولة، وقت غفلة الحق عنه، فإذا برز الحق، وقاوم الباطل، قمعه.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من الشهوات واللذات، والأولاد، والأموال، والخدم، والجنود، قد انفردوا بأعمالهم، وجاءوا فرادى، كما خلقوا، وتركوا ما خولوا، وراء ظهورهم، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ من الأمم السابقين، حين جاءهم الهلاك، حيل بينهم وبين ما يشتهون، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ أي: محدث الريبة وقلق القلب فلذلك، لم يؤمنوا، ولم يعتبوا حين استعتبوا.
تم تفسير سورة سبأ - ولله الحمد والمنة، والفضل، ومنه العون، وعليه التوكل، وبه الثقة.
تفسير سورة فاطر وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَزِعُوا
خَافُوا عِنْدَ مُعَايَنَةِ العَذَابِ.
فَلَا فَوْتَ
فَلَا نَجَاةَ لَهُمْ، وَلَا مَهْرَبَ.

إعراب الآية ٥١ من سورة سبأ

من كتاب: إعراب القرآن

الغيوب يقذف بالحقّ. قال أبو إسحاق: والرفع من جهتين: على الموضع لأن الموضع رفع وعلى البدل مما في «يقذف». قال أبو جعفر: وفي الرفع وجهان آخران: يكون خبرا بعد خبر، ويكون على إضمار مبتدأ. وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر «إنّ» ومثله إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٦٤].

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٤٩]

قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٤٩)
قُلْ جاءَ الْحَقُّ قال سعيد عن قتادة، قال: القرآن. قال أبو جعفر: والتقدير: جاء صاحب الحقّ أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج الحق. وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ قال سعيد عن قتادة، قال: الباطل إبليس. والتقدير في العربية صاحب الباطل. وقال الضحاك: الباطل الآلهة، وقال: وما يبدئ وما يعيد أي ما يحيى وما يميت وقال قتادة ما يُبْدِئُ وما يُعِيدُ ما يخلق وما يبعث، وقال غيره: «ما يُبْدِئُ الْباطِلُ» أي ما يبتدي بحجة و «ما يُعِيدُ» ما يحكي عن غيره حجة «ما» الأولى في موضع نصب يبدئ، و «ما» الثانية في موضع نصب بيعيد. قال أبو إسحاق: والأجود أن تكون «ما» نافية.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٥٠]

قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠)
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي شرط وجوابه، وكذا وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت الهاء محذوفة، وإن جعلتها مصدرا لم يحتج إلى عائد إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ أي يسمع ممن دعاه قريب الإجابة له.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٥١]

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١)
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ حذف جواب «لو» قال أبو إسحاق: المعنى: ولو ترى إذ فزعوا لرأيت ما يعتبر به عبرة شديدة أي فلا فوت لهم أي فلا يمكنهم الفوت.

[سورة سبإ (٣٤) : آية ٥٢]

وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢)
وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ «١» بالهمز وأبو عبيد يستبعد هذه القراءة، لأن «التناؤش» البعد فيكون فكيف يكون وأنّى لهم البعد من مكان بعيد. قال أبو جعفر: والقراءة جائزة حسنة ولها وجهان في كلام العرب ولا يتناول بها هذا المتناول البعيد، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية وذلك كثير في كلام العرب، وفي المصحف الذي نقلته
(١) انظر تيسير الداني ١٤٧، والبحر المحيط ٧/ ٢٨٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥١ من سورة سبأ

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٥ قولًا
١
عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: خُسِف بالبيداء١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٨‏/‏٩٤.
٢
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا مِن قبورهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: في القبور من الصيحة.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، يعني: النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كفارَ آخرِ هذه الأمة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٧٠.
٤
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: وأيُّ شيءٍ أقربُ مِن أن كانوا في بطن الأرض فإذا هم على ظهرها!١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٧٠.
٥
عن عطية بن سعد العوفي، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: قوم خُسِف بهم؛ أُخذوا من تحت أقدامهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن بلال بن سعد -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾، قال: فزعوا، فَجالُوا جَوْلة، فلا فوت١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏٢٢٧.
٧
عن الأوزاعي، قال: سمعتُ بلال بن سعد يقول في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾، قال: ذلك قوله تعالى: ﴿يقول الإنسان يومئذ أين المفر﴾ [القيامة:١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏٢٢٧.
٨
عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: في الدنيا، عند الموت، حين عاينوا الملائكة، ورأوا بأسَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٣٣ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏١٩٧ (١٤٧) من طريق سعيد بلفظ: حين عاينوا عذاب الله.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾، قال: هذا يوم بدر حين ضُرِبَت أعناقُهم، فعاينوا العذابَ، فلم يستطيعوا فِرارًا من العذاب، ولا رجوعًا إلى التوبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، يقول: إذا فزعوا عند معاينة العذاب، نزلت في السفيانيِّ، وذلك أنّ السُّفْيانِيَّ يَبْعَثُ ثلاثين ألف رجل مِن الشام مقاتلة إلى الحجاز، عليهم رجل اسمه: بحير بن بجيلة، فإذا انتهوا إلى البيداء خُسِف بهم، فلا ينجو منهم أحدٌ غير رجل مِن جهينة اسمه: ناجية، يفلت وحده، مقلوب وجهُه وراءَ ظهره، يرجع القهقرى، فيخبر الناس بما لقي أصحابُه، ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ مِن تحت أرجلهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٥٣٨-٥٣٩.
١١
عن سفيان بن عيينة -من طريق بن أبي عمر- في قوله: ﴿أخذوا من مكان قريب﴾، قال: خُسِف بهم مِن تحت أرجلهم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص١٥٨.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلا فَوْتَ﴾ لا يفوت أحدٌ منهم دون أن يهلك بالعذاب، ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ النفخة الآخرة. وبعضهم يقول: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ من تحت أرجلهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٧٧٠-٧٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنيِّين بقوله تعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: عُنِيَ بها المشركون عند نزول نقمة الله بهم في الدنيا. الثاني: عُنِيَ بذلك المشركون إذا فزعوا عند خروجهم من قبورهم. الثالث: عُنِيَ بذلك جيشٌ يُخْسَف به بِبَيْداء من الأرض. ورجَّح ابنُ جرير (١٩/٣١٣) مستندًا إلى دلالة السياق القولَ الأول والثاني، فقال: «والذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك، وأشْبَهُ بما دلَّ عليه ظاهر التنزيل: قولُ مَن قال: ذلك وعيد الله المشركين الذين كذَّبوا رسول الله ﷺ من قومه؛ لأنّ الآيات قبل هذه الآية بالإخبار عنهم وعن إساءتهم، وبوعيد الله إياهم مَضَتْ، وهذه الآية في سياق تلك الآيات، فَلأَن يكون ذلك خبرًا عن حالهم أشْبَه منه بأن يكون خبرًا عمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولو ترى -يا محمد- هؤلاء المشركين من قومك، فتُعاينُهُم حين فزِعوا من معايَنَتِهم عذاب الله ﴿فَلا فَوْتَ﴾». ورجَّح ابنُ عطية (٧/١٩٦) القول الثاني، وهو قول الحسن، بقوله: «وهذا أرجح الأقوال عندي». ولم يذكر مستندًا، وانتقد القول الثالث قائلًا: «وهذا قول بعيد، وروي في هذا المعنى حديث مطوَّل عن حذيفة، وروى الطبري أنه ضعيف السند مكذوب فيه على ابن روّاد بن الجراح». وبنحوه ابنُ كثير (١١/٢٩٩ بتصرف)، فقال: «أورد ابن جرير في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلية، ثم لم ينبِّه على ذلك، وهذا أمرٌ عجيبٌ غريبٌ منه»، وذكر ابنُ كثير القول الأول والثاني وكذا القول بأنهم أخذوا من تحت أقدامهم، ثم رجَّح قائلًا: «والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذُكِر متصلًا بذلك». ولم يذكر مستندًا.
١٣
عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُبعَثُ ناسٌ إلى المدينة، حتى إذا كانوا ببيداء بَعَثَ اللهُ عليهم جبريل، فضربهم برجله ضربة، فيخسف الله بهم، فذلك قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن حذيفة بن اليمان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ فتنةً تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانِيُّ مِن الوادي اليابس، في فورة١ ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقُرون بها أكثر مِن مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش٢ من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيُخرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رايةُ هدًى مِن الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم، لا يُفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم مِن السبي والغنائم، ويُخَلِّي جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريلَ، فيقول: يا جبريل، اذهب فأَبِدهم. فيضربها برجله ضربةً يخسف الله بهم، فذلك قوله عز وجل في سورة سبأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ الآية. فلا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والأخر نذير، وهما من جهينة». فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين٣
التخريج
  1. ١فَوْرَةُ كلِّ شيء: أوّلهُ. أي: يخرج عليهم في أول خروجه. وفَوْر الشيء: وِجْهَتُهُ، أي: يأتيهم من وجهته. والفَوْرَة: الغليان والاضطراب، أي: يخرج أثناء قتالهم والتحامهم. اللسان (فور).
  2. ٢كبش القوم: سيدهم ورئيسهم. اللسان (كبش).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣١٠-٣١١، والثعلبي ٨‏/‏٩٥. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٥٢٨: «ثم أورد -أي: ابن جرير- في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلية، ثم لم ينبّه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٢٥-١٢٦ (٦٥٥٢): «موضوع».
١٥
عن علي -من طريق أبي رومان- قال: إذا نزل جيشٌ في طَلَب الذين خرجوا إلى مكة، فنزلوا البيداء؛ خُسِف بهم، ويُباد بهم، وهو قوله عز وجل: ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأُخذوا من مكانٍ قريب﴾ من تحت أقدامهم، ويخرج رجل من الجيش في طلب ناقةٍ له، ثم يرجع إلى الناس، فلا يجد منهم أحدًا، ولا يحس بهم، وهو الذي يُحَدِّثُ الناسَ بخبرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ١‏/‏٣٢٩.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلا فَوْتَ﴾، قال: فلا نجاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣١٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾. قال: هو جيش السفياني. قيل: مِن أين أُخِذُوا؟ قال: من تحت أقدامهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن ابن مَعْقل -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: أفزعهم فلم يفوتوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨‏/‏٥١٠ (٣٥٣١٢)، ١٩‏/‏٢٨٣ (٣٦٠٤٨)، وابن جرير ١٩‏/‏٣١٣ بهذا اللفظ. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد بلفظ: أُخذوا فلم يفوتوا. وأطلق صاحب الأثر: أبا معقل! وهو عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، والمشهور أن كنيته أبو الوليد، توفي عام ٨٨هـ.
١٩
عن سعيد بن المسيب -من طريق جعفر- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هم الجيش الذي يُخسَف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يُخْبِرُ الناسَ بما لقي أصحابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣١٠.
٢٠
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ قال: يوم القيامة، ﴿فَلا فَوْتَ﴾ فلم يفوتوا ربك١
التخريج
  1. ١أخرج شطره الأول عبد الله بن وهب -من طريق القاسم بن نافع- في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١١ (١٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: من تحت أقدامهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏١٩٨ (١٤٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/١٩٦) أنّ قوله تعالى: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ «معناه: أنهم للقدرة قريب حيث كانوا». ثم ذكر قول مجاهد من طريق ابن جريج، ووجَّهه بقوله: «وهذا يتوجَّه على بعض الأقوال». ثم علَّق بقوله: «والذي يعُمُّ جميعها أن يقال: إن الأخذ يجيئهم مِن قرب في طمأنينتهم، بينا الكافر يؤمِّل ويَظُنُّ ويترجّى إذ غشيه الأخذ، ومن غشيه أُخذ من قريب، فلا حيلة له ولا رويَّة».
٢٢
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هو يوم بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن زيد بن أسلم، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: لا هَرَبَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣١٤.
٢٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأُخِذُوا مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾، قال: هذا عذاب الدُّنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٠٩.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن حفصة أم المؤمنين، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لَيَؤُمَّنَّ هذا البيتَ جيشٌ يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء مِن الأرض يُخسف بأوسطهم، وينادي أولُهم آخرَهم، ثم يُخسَف بهم، فلا يبقى إلا الشَّرِيدُ الذي يُخْبِر عنهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢٠٩ (٢٨٨٣).
٢
عن عائشة، قالت: بينما رسول الله ﷺ نائم إذ ضحك في منامه، ثم استيقظ، فقلت: يا رسول الله، مِمَّ ضحِكْتَ؟ قال: «إنّ أُناسًا من أُمَّتي يَؤُمُّون هذا البيتَ لرجل من قريش قد استعاذ بالحرم، فلمّا بلغوا البيداء خُسِف بهم، مصادرهم شتّى، يبعثهم الله على نياتهم». قلت: وكيف يبعثهم الله عز وجل على نياتهم ومصادرهم شتّى؟ قال: «جمعهم الطريق؛ منهم المستبصر، وابن السبيل، والمجبور، يهلِكون مهلِكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتّى»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٢١٠ (٢٨٨٤)، وأحمد ٤١‏/‏٢٥٧-٢٥٨ (٢٤٧٣٨) واللفظ له.
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج رجل -يُقال له: السفياني- في عمق دمشق، وعامة مَن يتبعه مِن كلب، فيقتل حتى يَبقُر بطون النساء، ويقتُل الصبيان، فيجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يُمنع ذَنَب تَلْعَة١، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحَرَّة، فيبلغ السفياني، فيَبعث إليه جندًا مِن جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم»٢
التخريج
  1. ١ذَنَب تَلْعة: مثل يُضرب للرجل الذليل. والتلعة: مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض. اللسان (تلع).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٥٦٥ (٨٥٨٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٥١ (٦٥٢٠): «منكر».
٤
عن بَقَيْرَة امرأة القعقاع بن أبي حدرد، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بجيش قد خُسِف به فقد أظلَّتِ الساعةُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٩٩-١٠٠ (٢٧١٢٩، ٢٧١٣٠). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٩٢ (٧٥٥٠): «رواه الحميدي، ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٩ (١٢٥٨٣): «رواه أحمد، والطبراني، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلّس، وبقية رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏٣٨٤ (٧٠١): «وقد رمز لحسنه -السيوطي-، وهو كما قال، إذ غاية ما فيه أنّ فيه ابن إسحاق، وهو ثقة لكنه مدلّس». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٤٠ (١٣٥٥): «إسنادٌ حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير ابن إسحاق، وهو حسن الحديث إذا أمِنّا تدليسه كما هنا، فقد صرّح بالتحديث».

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾، قال: هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآية. قال: وهم الذين بدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأحلَّوا قومهم دار البوار جهنم، أهل بدر من المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة سبأ كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة سبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(51) And if you could see[1238] when they are terrified but there is no escape, and they will be seized from a place nearby.
[1238]- i.e., have a glimpse of the Hereafter.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال