تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
لما جاءهم التعريض بالتهديد من لازم المتاركة المدلول عليها بقوله :﴿فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي﴾ [سبأ: ٥٠] للعلم بأن الضال يستحق العقاب أتبع حالهم حين يحلّ بهم الفزع من مشاهدة ما هدّدوا به.
والخطاب للنبيء ﷺ تسلية له أو لكل مخاطب. وحذف جواب ﴿لو﴾ للتهويل. والتقدير : لرأيت أمراً فظيعاً.
ومفعول ﴿ترى﴾ يجوز أن يكون محذوفاً، أي لو تراهم، أو ترى عذابهم ويكونَ ﴿إذ فزعوا﴾ ظرفاً ل ﴿ترى﴾ ويجوز أن يكون ﴿إذ﴾ هو المفعول به وهو مجرد عن الظرفية، أي لو ترى ذلك الزمان، أي ترى ما يشتمل عليه.
والفزع : الخوف المفاجىء، وقال النبي ﷺ للأنصار : " إنكم لَتَكْثُرون عند الفَزَع وتَقِلُّون عند الطمع ". وهذا الفزع عند البعث يشعر بأنهم كانوا غير مهيِّئين لهذا الوقت أسبابَ النجاة من هوله.
والأخذ : حقيقته التناول وهو هنا مجاز في الغلب والتمكن بهم كقوله تعالى :﴿فأخذهم أخذة رابية﴾ [الحاقة: ١٠]. والمعنى : أُمسِكُوا وقَبض عليهم لملاقاة ما أعد لهم من العقاب.
وجملة ﴿فلا فوت﴾ معترضة بين المتعاطفات. والفوت : التفلت والخلاص من العقاب، قال رويشد الطائي :
أي إذا أذنبتم فجاءت جماعة منكم معتذرين فذلك لا يدفع عنكم جزاءكم على ذنبكم.
وفي « الكشاف » :« ولو، وإذْ، والأفعال التي هي فَزِعوا، وأُخذوا، وحيل بينهم، كلها للمضيّ، والمراد بها الاستقبال لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما كان ووُجد لتحققه » اهـ. ويزداد عليها فعل ﴿وقالوا﴾.
والمكان القريب : المحشر، أي أخذوا منه إلى النار، فاستغني بذكر ﴿مِن﴾ الابتدائية عن ذكر الغاية لأن كل مبدأ له غاية، ومعنى قرب المكان أنه قريب إلى جهنم بحيث لا يجدون مهلة لتأخير العذاب.
وليس بين كلمتي ﴿قريب﴾ هنا والذي في قوله :﴿إنه سميع قريب﴾ [سبأ: ٥٠] ما يشبه الإِيطاء في الفواصل لاختلاف الكلمتين بالحقيقة والمجاز فصار في الجمع بينهما محسِّن الجناس التام.
والخطاب للنبيء ﷺ تسلية له أو لكل مخاطب. وحذف جواب ﴿لو﴾ للتهويل. والتقدير : لرأيت أمراً فظيعاً.
ومفعول ﴿ترى﴾ يجوز أن يكون محذوفاً، أي لو تراهم، أو ترى عذابهم ويكونَ ﴿إذ فزعوا﴾ ظرفاً ل ﴿ترى﴾ ويجوز أن يكون ﴿إذ﴾ هو المفعول به وهو مجرد عن الظرفية، أي لو ترى ذلك الزمان، أي ترى ما يشتمل عليه.
والفزع : الخوف المفاجىء، وقال النبي ﷺ للأنصار : " إنكم لَتَكْثُرون عند الفَزَع وتَقِلُّون عند الطمع ". وهذا الفزع عند البعث يشعر بأنهم كانوا غير مهيِّئين لهذا الوقت أسبابَ النجاة من هوله.
والأخذ : حقيقته التناول وهو هنا مجاز في الغلب والتمكن بهم كقوله تعالى :﴿فأخذهم أخذة رابية﴾ [الحاقة: ١٠]. والمعنى : أُمسِكُوا وقَبض عليهم لملاقاة ما أعد لهم من العقاب.
وجملة ﴿فلا فوت﴾ معترضة بين المتعاطفات. والفوت : التفلت والخلاص من العقاب، قال رويشد الطائي :
| إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم | مما علي بذنب منكم فوت |
وفي « الكشاف » :« ولو، وإذْ، والأفعال التي هي فَزِعوا، وأُخذوا، وحيل بينهم، كلها للمضيّ، والمراد بها الاستقبال لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما كان ووُجد لتحققه » اهـ. ويزداد عليها فعل ﴿وقالوا﴾.
والمكان القريب : المحشر، أي أخذوا منه إلى النار، فاستغني بذكر ﴿مِن﴾ الابتدائية عن ذكر الغاية لأن كل مبدأ له غاية، ومعنى قرب المكان أنه قريب إلى جهنم بحيث لا يجدون مهلة لتأخير العذاب.
وليس بين كلمتي ﴿قريب﴾ هنا والذي في قوله :﴿إنه سميع قريب﴾ [سبأ: ٥٠] ما يشبه الإِيطاء في الفواصل لاختلاف الكلمتين بالحقيقة والمجاز فصار في الجمع بينهما محسِّن الجناس التام.