اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ﴾ قال قتادة : عند البعث حتى يخرجوا من قبورهم «فَلاَ فَوْتَ » أي فلا تَفُوتُونِي(١) كقوله :﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]. وقيل : إذْ فَزِعُوا عند الموت فلا نجاةَ(٢)، و «لَوْ تَرَى » جوابه محذوف ؛ أي ( جوابه )(٣) ترى عجباً(٤).
قوله :﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ العامة على بنائه على الفتح و «أُخِذُوا » فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول معطوفة على «فَزِعُوا »(٥).
وقيل : على معنى :«فَلاَ فَوْتَ » أي فلم يفوتوا وأخذوا(٦)، وقرأ عبد الرحمن مولى هاشم(٧) وطلحةُ فَلاَ فَوْتٌ وأَخْذٌ مرفوعين منونين(٨)، وأُبَيّ يفتح «فوت »، ورفع «أخذ »(٩)، فرفع «فوت » على الابتداء أو على اسم لا الليسية(١٠)، ومن رفع «وأخذ » رفعه بالابتداء والخبر محذوف(١١) أي وأَخْذٌ هناك أو على خبر ابتداء مضمر أي وَحالُهُمْ أَخْذٌ. ويكون من عطف الجمل مثبتةً على منفيةٍ(١٢).
قوله :﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قال الكلبي : من تحت أقدامهم. وقيل : أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها. وحيث ما كانوا فهُمْ مِنَ الله قريب لا يفوتونه. وقيل : من مكان قريب يعني عذاب الدنيا. قال الضحاك : هو يوم بَدْر. وقال ابنُ أبْزَى : خَسْفٌ بالبيداء(١٣). وجواب «لَوْ تَرَى » محذوف أي لَرَأيْتَ أَمْراً يُعْتَبَرُ(١٤) بِهِ.
١ في "ب" فلا يفوتونني بالياء..
٢ نقل هذين الوجهين البغوي في معالم التنزيل ٥/٢٩٥..
٣ زيادة من "أ" لا معنى لها..
٤ قاله ابن الأنباري في البيان ٢/٣..
٥ قاله في المرجع السابق وفي البحر ٧/٢٩٢ وفي الدر المصون ٤/٤٥٧ وفي الكشاف ٣/٢٩٦..
٦ قاله الزمخشري في الكشاف المرجع السابق..
٧ هو عبد الرحمن بن عبد الله المدني مولى بني هاشم، روى الحروف عن نافع. انظر غاية النهاية في طبقات القراء ١/٣٧٢..
٨ كرها ابن جني في المحتسب ٢/١٩٦ وابن خالويه في المختصر ١٢٢ وأبو حيان في الحر ٧/٢٩٣ ولم يعترف بها الزجاج. قال: "ويجوز فلا فوت ولا أعلم أحدا قرأ بها فإنها لم تثبت رواية فلا تقرأن بها فإن القراءة سنة" الزجاج ٤/٢٥٨..
٩ نسب ابن خالويه هذه القراءة لطلحة بن مصرف السابق أعلى. انظر ١٢٢ ولم ينسبها الزمخشري في الكشاف ٣/٢٩٦ وقد نسب القراءة لأبي أبو حيان في البحر ٧/٢٩٣..
١٠ أي التي تعمل عمل ليس. وانظر: الدر المصون ٤/٤٥٧..
١١ قاله أبو الفتح عثمان بن جني في المحتسب ٢/١٩٦ وأبو حيان في البحر ٧/٢٩٣ والزمخشري في الكشاف ٣/٢٩٦ والدر المصون ٤/٤٥٧..
١٢ البحر والدر المرجعان السابقان..
١٣ انظر هذه الآراء في البحر السابق وتفسير البغوي ٥/٢٩٥ و ٢٩٦..
١٤ في "ب" تعتبر به بالتاء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى