الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلَوْ تَرَى﴾ جوابه محذوف، يعني : لرأيت أمراً عظيماً وحالاً هائلة. و «لو » و «إذ » والأفعال التي هي «فزعوا » و «أخذوا » وحيل بينهم : كلها للمضي. والمراد بها الاستقبال ؛ لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما قد كان ووجد لتحققه، ووقت الفزع : وقت البعث وقيام الساعة. وقيل : وقت الموت. وقيل : يوم بدر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في خسف البيداء، وذلك أن ثمانين ألفاً يغزون الكعبة ليخربوها، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ فلا يفوتون الله ولا يسبقونه. وقرىء :«فلا فوت » والأخذ من مكان قريب : من الموقف إلى النار إذا بعثوا. أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا. أو من صحراء بدر إلى القليب. أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم.
فإن قلت : علام عطف قوله :﴿وَأُخِذُواْ﴾ ؟ قلت : فيه وجهان : العطف على فزعوا، أي : فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم. أو على لا فوت، على معنى : إذا فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا. وقرىء :«وأخذ » وهو معطوف على محل لا فوت ومعناه : فلا فوت هناك، وهناك أخذ.
فإن قلت : علام عطف قوله :﴿وَأُخِذُواْ﴾ ؟ قلت : فيه وجهان : العطف على فزعوا، أي : فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم. أو على لا فوت، على معنى : إذا فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا. وقرىء :«وأخذ » وهو معطوف على محل لا فوت ومعناه : فلا فوت هناك، وهناك أخذ.