بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ﴾ يعني : خافوا من العذاب ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ يعني : فلا نجاة لهم منها ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾. روي عن الكلبي أنه قال : نزلت الآية في قوم يقال لهم : السفيانية يخرجون في آخر الزمان، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز. فافترقوا فرقتين. فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له : بيداء، صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو. فيحول وجهه إلى خلفه. فيرجع إلى الفرقة الأخرى، فيخبرهم بما أصابهم يعني : ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل عليه السلام ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ أي : لا يفوت منهم فايت ﴿وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ يعني : خسف بهم البيداء بقرب مكة. ويقال : يعني : يوم القيامة. ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يا مُحَمَّدٌ ﴿إِذْ فَزِعُواْ﴾ حين نزل بهم العذاب يوم القيامة ﴿فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ كما قال :﴿وبرّزت الجحيم﴾ [النازعات: ٣٦]. وقال الحسن :﴿وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ﴾ من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك : يعني : يوم بدر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى