الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ اختلف في وقت هذا الفزع فقيل : ذلك في الآخرة وقيل : في الدنيا.
فالمعنى على قول ابن عباس : أي لو ترى يا محمد إن فزع هؤلاء المشركون عند نزول العذاب بهم فلا فوت لهم من العذاب.
﴿وأخذوا من مكان قريب﴾ أي : من الدنيا بالعذاب.
قال ابن عباس : هذا من عذاب الدنيا(١).
قال ابن زيد : هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار(٢).
وقال ابن جبير : هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه(٣).
وروى حذيفة بن اليمان(٤) أن النبي ﷺ " ذكر فتنة " تكون بين أهل المشرق والمغرب قال : فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاث آلاف ويبقرون فيها أكثر من مائة امرأة، بها ثلاث مائة كبش(٥) من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين(٦) فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام فيقول : يا جبريل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله لهم، فذلك قوله تعالى ذكره :﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب﴾فلا يفلت منهم إلا رجلان، أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة، فذلك جاء المثل(٧) : " وعند جهينة الخبر اليقين " (٨).
وقال الحسن وقتادة : معنى الآية : ولو ترى يا محمد إذ فزع المشركون يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم(٩).
قال قتادة : " وأخذوا من مكان قريب " حين عاينوا العذاب(١٠).
وجواب لو محذوف والتقدير : لو رأيت ذلك يا محمد لعاينت أمرا عظيما ولرأيت عبرة.
وقوله ﴿فلا فوت﴾ أي : فلا سبيل لهم أن يفوتوا بأنفسهم وينجوا من العذاب.
قال ابن عباس " فلا فوت " فلا نجاة(١١).
وقال علي بن سعيد(١٢) : " فلا فوت " قال : جالوا جولة.
وقال إبراهيم بن عرفة(١٣) : " فلا فوت " أي : لم يسبقوا ما أريد منهم.
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فى فوت، أي : فلا يفوتونا.
وقال الضحاك : " فلا فوت " فلا هرب(١٤).
﴿وأخذوا من مكان قريب﴾ أي : أخذوا بعذاب الله من مكان قريب لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب.
وقال مجاهد : أخذوا من تحت أقدامهم.
فالمعنى على قول ابن عباس : أي لو ترى يا محمد إن فزع هؤلاء المشركون عند نزول العذاب بهم فلا فوت لهم من العذاب.
﴿وأخذوا من مكان قريب﴾ أي : من الدنيا بالعذاب.
قال ابن عباس : هذا من عذاب الدنيا(١).
قال ابن زيد : هؤلاء قتلى المشركين من أهل بدر، وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار(٢).
وقال ابن جبير : هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه(٣).
وروى حذيفة بن اليمان(٤) أن النبي ﷺ " ذكر فتنة " تكون بين أهل المشرق والمغرب قال : فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورة ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق، وجيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاث آلاف ويبقرون فيها أكثر من مائة امرأة، بها ثلاث مائة كبش(٥) من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين(٦) فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام فيقول : يا جبريل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف الله لهم، فذلك قوله تعالى ذكره :﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب﴾فلا يفلت منهم إلا رجلان، أحدهما بشير والآخر نذير وهما من جهينة، فذلك جاء المثل(٧) : " وعند جهينة الخبر اليقين " (٨).
وقال الحسن وقتادة : معنى الآية : ولو ترى يا محمد إذ فزع المشركون يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم(٩).
قال قتادة : " وأخذوا من مكان قريب " حين عاينوا العذاب(١٠).
وجواب لو محذوف والتقدير : لو رأيت ذلك يا محمد لعاينت أمرا عظيما ولرأيت عبرة.
وقوله ﴿فلا فوت﴾ أي : فلا سبيل لهم أن يفوتوا بأنفسهم وينجوا من العذاب.
قال ابن عباس " فلا فوت " فلا نجاة(١١).
وقال علي بن سعيد(١٢) : " فلا فوت " قال : جالوا جولة.
وقال إبراهيم بن عرفة(١٣) : " فلا فوت " أي : لم يسبقوا ما أريد منهم.
وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : ولو ترى إذ فزعوا وأخذوا من مكان قريب فى فوت، أي : فلا يفوتونا.
وقال الضحاك : " فلا فوت " فلا هرب(١٤).
﴿وأخذوا من مكان قريب﴾ أي : أخذوا بعذاب الله من مكان قريب لأنهم حيث كانوا فهم من الله قريب.
وقال مجاهد : أخذوا من تحت أقدامهم.
١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٠ والبحر المحيط ٧/٢٩٣.
٢ انظر: المصادر السابقة وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٥ والدر المنثور ٦/٧١٢.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٤ والدر المنثور ٦/٧١٢.
٤ هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان صحابي جليل من السابقين روى عن النبي ﷺ وروى عنه أبو الطفيل والأسود بن يزيد وتوفي سنة ٣٦ هـ انظر: حلية الأولياء ١/٢٧٠، ٤٢ وصفة الصفوة ١/٦١٠ والإصابة ١/٣١٧، ١١٦٤٧ وتقريب التهذيب ١/١٥٦، ١٨٣.
٥ كبش القوم: رئيسهم وسيدهم، وقيل: كبش القوم حاميتهم والمنظور إليه فيهم، وكبش الكتيبة قائدها. انظر: مادة "كبش" في اللسان ٦/٣٣٨ والقاموس المحيط ٢/٢٨٥.
٦ في الأصل: "ليلتين" وفي جامع البيان: "الفئتين".
٧ انظر: هذا المثل في مجمع الأمثال ٢/٣، ٢٣٨٣ والمستقصى في أمثال العرب ٢/١٦٩، ٥٧٣ واللسان مادة "جهن" ١٣/٩١.
٨ أورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٠٧ والقرطبي في الجامع ١٤/٣١٥ عن حذيفة بن اليمان وأخرجه الحاكم في المستدرك مختصرا عن ابن عباس كتاب الفتن والملاحم ٤/٥٢٠.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والجامع للقرطبي ٤/٣١٥ والدر المنثور ٦/٧١١.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والدر المنثور ٦/٧١١.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٤.
١٢ هو أبو الحسن علي بن سعيد العسكري من حفاظ الحديث نسبته إلى عسكر سامراء، رحل إلى أصبهان سنة ٢٩٨ وخرج إلى نيسابور وتوفي سنة ٣٠٠ هـ له من الكتب: "الشيوخ" "والمسند" انظر: الإعلام ٤/٢٩١.
١٣ هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العكتي إمام في النحو فقيه مسند في الحديث ثقة كان يؤيد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه "نفطوية" له كتب منها: "غريب القرآن" "وأمثال القرآن" وتوفي ببغداد سنة ٣٢٣هـ انظر: إنباه الرواة ١/١٧٦، ١٠٩ ووفيات الأعيان ١/٤٧، ١٢ والفهرست لابن النديم ١٢٧.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٩.
٢ انظر: المصادر السابقة وتفسير ابن كثير ٣/٥٤٥ والدر المنثور ٦/٧١٢.
٣ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٧ والمحرر الوجيز ١٣/١٥٠ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٤ والدر المنثور ٦/٧١٢.
٤ هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان صحابي جليل من السابقين روى عن النبي ﷺ وروى عنه أبو الطفيل والأسود بن يزيد وتوفي سنة ٣٦ هـ انظر: حلية الأولياء ١/٢٧٠، ٤٢ وصفة الصفوة ١/٦١٠ والإصابة ١/٣١٧، ١١٦٤٧ وتقريب التهذيب ١/١٥٦، ١٨٣.
٥ كبش القوم: رئيسهم وسيدهم، وقيل: كبش القوم حاميتهم والمنظور إليه فيهم، وكبش الكتيبة قائدها. انظر: مادة "كبش" في اللسان ٦/٣٣٨ والقاموس المحيط ٢/٢٨٥.
٦ في الأصل: "ليلتين" وفي جامع البيان: "الفئتين".
٧ انظر: هذا المثل في مجمع الأمثال ٢/٣، ٢٣٨٣ والمستقصى في أمثال العرب ٢/١٦٩، ٥٧٣ واللسان مادة "جهن" ١٣/٩١.
٨ أورده الطبري في جامع البيان ٢٢/١٠٧ والقرطبي في الجامع ١٤/٣١٥ عن حذيفة بن اليمان وأخرجه الحاكم في المستدرك مختصرا عن ابن عباس كتاب الفتن والملاحم ٤/٥٢٠.
٩ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والجامع للقرطبي ٤/٣١٥ والدر المنثور ٦/٧١١.
١٠ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والدر المنثور ٦/٧١١.
١١ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٨ والجامع للقرطبي ١٤/٣١٤.
١٢ هو أبو الحسن علي بن سعيد العسكري من حفاظ الحديث نسبته إلى عسكر سامراء، رحل إلى أصبهان سنة ٢٩٨ وخرج إلى نيسابور وتوفي سنة ٣٠٠ هـ له من الكتب: "الشيوخ" "والمسند" انظر: الإعلام ٤/٢٩١.
١٣ هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العكتي إمام في النحو فقيه مسند في الحديث ثقة كان يؤيد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه "نفطوية" له كتب منها: "غريب القرآن" "وأمثال القرآن" وتوفي ببغداد سنة ٣٢٣هـ انظر: إنباه الرواة ١/١٧٦، ١٠٩ ووفيات الأعيان ١/٤٧، ١٢ والفهرست لابن النديم ١٢٧.
١٤ انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٩.