بَيَّن ابنُ جرير (٤‏/‏٦٠) أنّ تأويل الآية على هذا القول يكون معناه: «﴿فإنّ الله غفور﴾ لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنَّ مِن الحنث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشُوهُنَّ، ﴿رحيم﴾ بكم في تخفيفه عنكم كفّارة أيمانكم التي حلفتم عليهنَّ ثم حَنثتم فيها». وعلَّق ابنُ عطية (١‏/‏٥٥٥)على هذا القول بقوله: «وهذا مُتَرَكِّب على أنّ لغو اليمين ما حلف في معصية، وترك وطء الزوجة معصية»

ذكر ابن عطية (٧‏/‏٥٠٣) اختلافًا في المراد بالأزواج في الآية، ورجّح مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ المراد بالأزواج: الإناث، فقال: «وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يريد: زوج الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج هاهنا الأنواع، وأما الأزواج المذكورة مع الأنعام فالظاهر أيضًا والمتسق أنه يريد: إناث الذكران، ويحتمل أن يريد: الأنواع، والأول أظهر»

قال ابنُ عطية (٨‏/‏٢٨٦-٢٨٧): «الإتيان بالبهتان؛ قال أكثر المفسرين معناه: أن تنسب إلى زوجها ولدًا ليس هو له. واللفظ أعمُّ من هذا التخصيص؛ فإنّ الفِرية بالقول على أحد من الناس بعظيمة لَمِن هذا، وإنّ الكذب فيما ائتمنّ عليه من الحمل والحيض لَفرية بُهتان، وبعضٌ أقوى من بعض، وذلك أن بعض الناس قال: ﴿بين أيديهن﴾ يراد به اللسان في الكلام، والفم في القُبلة ونحوها، و(بين الأرجل) يراد به الفروج، وولد الإلحاق ونحوه»

سورة آل عمران — الآية ١٠٢

قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها

سورة آل عمران — الآية ٢١

عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرّاح، قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ النّاس أشدُّ عذابًا يوم القيامة؟ قال: «رجلٌ قتَل نبيًّا، أو رجلًا أمَر بالمُنكَرِ ونَهى عن المعروف». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ إلى قوله: ﴿وما لهم من ناصرين﴾. ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «يا أبا عُبَيْدَةَ، قَتَلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيًّا أوَّلَ النهارِ في ساعة واحدة، فقام مائةٌ وسبعون رجلًا مِن عباد بني إسرائيل، فأمروا مَن قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر؛ فقُتِلوا جميعًا مِن آخر النهار مِن ذلك اليوم، فهم الذين ذَكَرَ اللهُ»

سورة النساء — الآية ١٦٣

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: أنزل الله: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء﴾ إلى قوله: ﴿وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٣-١٥٦]، فلمّا تلاها عليهم -يعني: على اليهود-، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة؛ جحدوا كل ما أنزل الله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، وما أنزل الله على نبي من شيء. قال: فحَلَّ حُبْوَتَه، وقال: «ولا على أحد؟!». فأنزل الله -جل ثناؤه-: ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام:٩١]

سورة الأنعام — الآية ١١١

قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عما علِمَه فيهم، فقال: ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾، وأخبروهم أنّ محمدًا رسول كما سألوا، لقولهم في الفرقان [٢١]: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾. يعني: المستهزئين من قريش؛ أبا جهل وأصحابه، ثم قال: ﴿وكلمهم الموتى﴾ لقولهم: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة من آبائنا فنسألهم عما أمامهم مِمّا تحدثنا أنّه يكون بعد الموت أحقٌّ هو؟ فعاينوه كله، ... فلو فعلت هذا كله فأخبروهم بأنّ الذي يقول محمد حق ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا، ﴿إلا أن يشاء الله﴾ لهم الإيمان، ﴿ولكن أكثرهم﴾ أكثر أهل مكة ﴿يجهلون﴾

سورة النحل — الآية ٨

عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما خلق الله لأرضًا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام، عليها جبل من ياقوتة حمراء مُحدِقٌ بها، في تلك الأرض ملَك قد ملأ شرقها وغربها، له ستمائة رأس، في كل رأس ستمائة وجه، في كل وجه ستمائة وستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان، يُثنِي على الله ويقدسه ويهلِّلُه ويكبِّرُه، بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله، فيقول: وعِزَّتِك، ما عبدتك حق عبادتك. فذلك قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾»

علَّق ابنُ تيمية (١‏/‏٢٤٨-٢٤٩) على قول أبي روق وقول الكلبي بقوله: «ففي هذا القول -قول أبي روق- جعل الأماني التي هي التلاوة: تلاوة الأميين أنفسهم. وفي ذلك -قول الكلبي- جعل الأماني: ما يسمعونه من تلاوة علمائهم. وكلا القولين حق، والآية تعمهما؛ فإنه سبحانه وتعالى قال: ﴿لا يعلمون الكتاب﴾، لم يقل: لا يقرءون ولا يسمعون. ثم قال: ﴿إلا أماني﴾، وهذا استثناء منقطع، لكن يعلمون أماني؛ إما بقراءتهم لها، وإما بسماعهم قراءة غيرهم. وإن جعل الاستثناء متصلًا كان التقدير: لا يعلمون الكتاب إلا علم أماني، لا علم تلاوة فقط بلا فهم»

سورة آل عمران — الآية ٦٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هذا﴾ الذى ذكرته في عيسى ﴿لَهُوَ القصص الحق﴾، والذي تقولون هو الباطل، ﴿وما مِن إله إلاَّ الله وإنَّ الله لَهُوَ العزيز﴾ في مُلكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره، حَكَم عيسى في بطن أمه