قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، يعني: السِّحر وآلاته، يعني: الرُقية التي هي لله معصية، يعني به: ما تَنفُثْنَ مِن الرُّقى في العُقدة، والآخذة يعني به: السّحر، فهنّ السّاحرات المهيّجات الأخّاذات
عن أُبي بن كعب، قال: ليس مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ ذَكر الرحمنَ فاقشعرّ جلده مِن مخافة الله تعالى إلا كان مَثَله مَثل شجرة يبس ورقها وهي كذلك، فأصابتها ريح تحاتّ ورقها، إلا تحاتّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن الشجرة البالية ورقها، وليس مِن عبدٍ على سبيلٍ وسُنَّةٍ وذَكر الرحمن ففاضت عيناه مِن خشية الله إلا لن تمسه النارُ أبدًا
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت رُقَيّة بنتُ النبيِّ ﷺ عند عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سأل النبيُّ ﷺ طلاقَ رُقَيّة، فطَلَّقها، فتزوَّجها عثمان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي رَقٍّ﴾ يعني أديم الصُّحف ﴿مَنشُورٍ﴾
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾: سبيلًا، وسُنَّة
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾ نبْتٌ يَنبت في الربيع، فإذا كان في الصيف يبس؛ فاسمه إذا كان عليه ورقه: شِبرِق، وإذا تساقط ورقه فهو: الضّريع، فالإبل تأكله أخضر، فإذا يبس لم تذقه
عن عبد الله بن عباس: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ كل ورقة انشقَّت واستوت فهي يقطين
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾، قال: هو الكتاب
ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٤٩٣، ٤٩٥) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال أهل التأويل، وابنُ تيمية (٢/٤٩٠)، وابنُ كثير (٥/٢٤٨) إلى أنّ الشرعة: الشريعة. والمراد بالمنهاج: السبيل والطريق. قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٠): «الشرعة كالباب الذي يدخل منه، والمنهاج كالطريق الذي يسلك فيه». وقال ابنُ عطية (٣/١٨٥): «المتأولون على أنّ الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان بمعنى واحد». ثم ذكر أن لفظ الآية يحتمل أن يريد بالشرعة: الأحكام، وبالمنهاج: المعتقد، أي: وهو واحد في جميعكم، وانتقده بقوله: «وفي هذا الاحتمال بعد»
وجّه ابنُ القيم (٣/٥٢) هذا القول بقوله: «وكأنّ صاحب هذا القول رأى اقتران الكتاب بالطور؛ فقال: هو التوراة»، ثم انتقده مستندًا لدلالة القرآن، فقال: «ولكن التوراة إنما أُنزلت في ألواح لا في رَقٍّ، إلا أن يقال: هي في رَقٍّ في السماء وأُنزلت في ألواح»