قال قتادة بن دعامة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا مِن أحكام التوراة، وعصوا ربهم، ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى عليه السلام، وركِبوا المحارم، وتعدوا على الناس
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، قال: الأحكام، والحدود، والفرائض
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات﴾ الحلال والحرام، والأمر والنهي، والأحكام
عن الحسن البصري -من طريق خبيب بن سليم- يقول: أنزلت في أهل الكتاب، أنهم تركوا أحكام الله كلها في هذه الآية: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾
قال عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ثم قال: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾، يعني: الأحكام
علَّق ابنُ كثير (٥/٣٥٨) على قول الزهري بقوله: «ومعنى هذا: أنّ القرآن دلَّ على وجوب الجزاء على المتعمد، وعلى تأثيمه بقوله: ﴿ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه﴾. وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد»
قال ابنُ عطية (٨/٢٧٩): «هذه الأسوة مقيّدة في التبرّي مِن الإشراك، وهو مُطَّرد في كلِّ ملَّة، وفي نبيّنا ﷺ أُسوة حسنة على الإطلاق؛ لأنها في العقائد، وفي أحكام الشرع كلّها»
اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿كتاب فصلت آياته ثم أحكمت﴾ على أقوال: الأول: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثواب والعقاب. الثاني: أحكمت آياته من الباطل، ثم فصلت فبُيِّن منها الحلال والحرام. وقد رجّح ابنُ جرير (١٢/٣١٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثاني، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: أحكم الله آياته من الدخل، والخلل والباطل، ثم فصَّلها بالأمر والنهي. وذلك أنّ إحكام الشيء: إصلاحه وإتقانه، وإحكام آيات القرآن: إحكامها مِن خللٍ يكون فيها، أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها مِن قِبَله. وأما تفصيل آياته فإنّه تمييز بعضها من بعض بالبيان عمّا فيها من حلال، وحرام، وأمر، ونهي». ثم ذكر ابن جرير تفسير مجاهد قوله: ﴿فصلت﴾ بـ:فُسِّرَت، وعلّق عليه بقوله: «وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول». وذكر قول قتادة من طريق سعيد، وعلَّق عليه بقوله: «وهو شبيه المعنى بقول مجاهد». وقال ابنُ عطية (٤/٥٣٧بتصرف): «﴿وأُحْكِمَتْ﴾ معناه: أتقنت وأُجيدت شبه ما تحكم من الأمور المتقنة الكاملة، وبهذه الصفة كان القرآن في الأزل، ثم فصل بتقطيعه وتبيين أحكامه وأوامره على محمد ﷺ في أزمنة مختلفة، فـ﴿ثُمَّ﴾ على بابها، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل، إذ الإحكام صفة ذاتية، والتفصيل إنما هو بحسب مَن يُفصَّل له، والكتاب بأجمعه محكم ومفصل، والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك». ثم ذكر ابن عطية القولين الواردين عن السلف في معنى الآية، وعلّق عليهما بقوله: «وهذا من التخصيص الذي هو صحيح المعنى، ولكن لا يقتضيه اللفظ»
قال يحيى بن سلّام: ﴿تِلْكَ آياتُ﴾ هذه آيات ﴿الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ أي: المحكم؛ أحكمت بالحلال والحرام، والأحكام، والأمر والنهي
قال عبد الله بن عباس: ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أُمِرْتُ أن لا أحيفَ عليكم بأكثرَ مِمّا افترضَ اللهُ عليكم من الأحكام