انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٤٣٩) هذا القول مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو غريبٌ من المعنى»
ساق ابنُ عطية (٥/٦٢٣) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «فقد استعمل الآيةَ على العموم في جميع الناس»
ذكر ابنُ عطية (٦/٣٨٠) أنّ عموم اللفظة في الآية هو الدافع لهذا القول بالنسخ
رجّح ابنُ جرير (١٨/٣٩٧) أن الآية البينة هي: «عُفُوّ آثارهم، ودُرُوس معالمهم». ولم يذكر مستندًا
علَّقَ ابنُ عطية (٧/١٣٦) على هذا القول بقوله: «فكأن الآية ليست متصلة بما قبلها»
لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٦٢) غير قول السُّدّي، وقتادة، وكذا في تفسير الجزء التالي من الآية
ذكر ابنُ تيمية (٢/٢٥٤) قولَ مَن جعل الآيةَ في المسافر، ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «القول على ظاهره ضعيف؛ لأنّ المسافر قد ذكر في تمام الآية؛ فيكون تكريرًا، ولأنّ المسافر لا تجوز له صلاة مع الجنابة إلا في حال عدم الماء، وليس في قوله: ﴿إلا عابري سبيل﴾ معترض كذلك، ولأنّه كما تجوز الصلاة مع الجنابة للمسافر فكذلك للمريض، ولم يُسْتَثْنَ كما اسْتُثْنِي المسافر، فلو قصد ذلك لبين كما بين في آخر الآية المريض والمسافر إذا لم يجد الماء، ولأنّ في حمل الآية على ذلك لزوم التخصيص في قوله تعالى: ﴿عابري سبيل﴾، ويكون المخصوص أكثر من الباقي؛ فإن واجد الماء أكثر من عادمه، ولا قوله: ﴿ولا جنبا﴾ لاستثناء المريض أيضًا، وفيه تخصيص أحد السببين بالذكر مع استوائهما في الحكم، ولأنّ عبور السبيل على حقيقته: المرور والاجتياز، والمسافر قد يكون لابِثًا وماشِيًا، فلو أريد المسافر لقيل: إلا مِن سبيل، كما في الآيات التي عنى بها المسافرين»
وجّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول قتادة، فقال: «وتأويل الآية على قول مَن قال: عنى الله بقوله: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾: أبا بكر وأصحابه في قتالهم أهل الردة بعد رسول الله ﷺ: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فلن يضر الله شيئًا، وسيأتي الله مَن ارتَدَّ منكم عن دينه بقوم يحبهم ويحبونه، ينتقم بهم منهم على أيديهم». وبنحو هذا التوجيه وجَّه ابنُ جرير (٨/٥٢٤) معنى الآية على قول مَن قال هي في الأنصار. ووجَّهه ابنُ عطية مُبَيِّنًا أنّ معنى الآية: «أنّ الله وعد هذه الأمة مَن ارتَدَّ منها فإنه يجيء بقوم ينصرون الدين، ويغنون عن المرتدين، فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم الخبر في ذلك العصر، وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٤٩٨)
عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُذنِب ذَنبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرِ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛ إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ إلى آخر الآية
عن عامر الشعبي -من طريق سَيّار، وغيره- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ﴾، قال: فكان فيها شِدَّة، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها: ﴿لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾. قال: فنسخت ما كان قبلها