محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٥ من سورة آل عمران في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٥ من سورة آل عمران

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذّنُوبَ إِلاّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرّواْ عَلَىَ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ : أن الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين، المنفقين في السرّاء والضرّاء، والذين إذا فعلوا فاحشة وجميع هذه النعوت من صفة المتقين الذين قال تعالى ذكره :﴿وَجَنّةٍ عَرْضُها السّمَوَاتُ والأرْضُ أُعِدّتْ للْمُتَقِينَ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، قال : سمعت الحسن قرأ هذه الآية :﴿الّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاءِ وَالضّرّاءِ وَالكاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾، ثم قرأ :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾. . . إلى ﴿أجْرُ العامِلِينَ﴾ فقال : إن هذين النعتين لنعت رجل واحد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قال : هذان ذنبان : الفاحشة ذنب، وظلموا أنفسهم ذنب.
وأما الفاحشة فهي صفة لمتروك، ومعنى الكلام : والذين إذا فعلوا فعلة فاحشة. ومعنى الفاحشة : الفعلة القبيحة الخارجة عما أذن الله عزّ وجلّ فيه. وأصل الفحش القبح والخروج عن الحدّ والمقدار في كل شيء، ومنه قيل للطويل المفرط الطول : إنه لفاحش الطول، يراد به : قبيح الطول، خارج عن المقدار المستحسن¹ ومنه قيل للكلام القبيح غير القصد : كلام فاحش، وقيل للمتكلم به : أفحش في كلامه : إذا نطق بفحش. وقيل : إن الفاحشة في هذا الموضع معنّي بها الزنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال : حدثنا حبان، قال : حدثنا حماد، عن ثابت، عن جابر :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ قال : زنى القوم وربّ الكعبة.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ أما الفاحشة : فالزنا.
وقوله :﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني به : فعلوا بأنفسهم غير الذي كان ينبغي لهم أن يفعلوا بها. والذي فعلوا من ذلك ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبته.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قوله :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قال : الظلم من الفاحشة، والفاحشة من الظلم.
وقوله :﴿ذَكَرُوا اللّهَ﴾ يعني بذلك ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه. ﴿فاسْتَغْفِرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ يقول : فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم بصفحه لهم عن العقوبة عليها. ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذّنُوبَ إلاّ اللّهُ﴾ يقول : وهل يغفر الذنوب : أي يعفو عن راكبها فيسترها عليه إلا الله ؟ ﴿وَلَمْ يُصِرّوا على ما فَعَلُوا﴾ يقول : ولم يقيموا على ذنوبهم التي أتوها، ومعصيتهم التي ركبوها ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ يقول : لم يقيموا على ذنوبهم عامدين للمقام عليها، وهم يعلمون أن الله قد تقدّم بالنهي عنها، وأوعد عليها العقوبة، من ركبها. وذكر أن هذه الاَية أنزلت خصوصا بتخفيفها ويسرها أُمّتَنا مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به من عظيم البلاء في ذنوبها.
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح : أنهم قالوا : يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا، كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه : اجدع أذنك، أجدع أنفك، افعل ! فسكت رسول الله ﷺ، فنزلت :﴿وَسارِعُوا إلى مغفرة مِنَ رَبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُها السّمَوَاتُ والأرْض أُعِدّتْ للْمُتّقِينَ﴾. . . إلى قوله :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾، فقال رسول الله ﷺ :«ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنَ ذَلِكَ ؟ » فقرأ هؤلاء الآيات.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عمر أبي خليفة العبديّ، قال : حدثنا عليّ بن زيد بن جدعان، قال : قال ابن مسعود : كانت بنو إسرائيل إذا أذنبوا، أصبح مكتوبا على بابه الذنب وكفارته، فأعطينا خيرا من ذلك هذه الاَية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، قال : لما نزلت :﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سَواءً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ بكى إبليس فزعا من هذه الاَية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الاَية :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بكى.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت عثمان مولى آل أبي عقيل الثقفي، قال : سمعت عليّ بن ربيعة، يحدث عن رجل من فزارة يقال له أسماء أو ابن أسماء، عن عليّ، قال : كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ شيئا، نفعني الله بما شاء أن ينفعني، فحدثني أو بكر وصدق أبو بكر عن النبي ﷺ، قال :«ما مِنْ عَبْدٍ » قال شعبة : وأحسبه قال «مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبا ثم يَتَوضّأُ ثم يُصّلّي ركْعَتَيْنِ، ثم يَسْتَغْفِرُ الله لِذَلِكَ الذّنْبِ. . . » وقال شعبة : وقرأ إحدى هاتين الآيتين :﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، وحدثنا الفضل بن إسحاق، قال : حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن عليّ بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن عليّ بن أبي طالب قال : كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره، استحلفته، فإذا حلف لي صدقته¹ وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْ رَجُلٍ يَذْنِبُ ذَنْبا ثُمّ يَتَوَضّأُ، ثُمّ يُصَلّي »، قال أحدهما :«رَكْعَتَيْنِ » وقال الآخر :«ثُمّ يُصَلّي وَيَسْتَغْفِرُ اللّهُ إلاّ غَفَرَ لَهُ ».
حدثنا الزبير بن بكار، قال : ثني سعد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه، عن جده عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : ما حدثني أحد عن رسول الله ﷺ إلا سألته أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله ﷺ إلا أبا بكر، فإنه كان لا يكذب. قال عليّ رضي الله عنه : فحدثني أبو بكر، أن رسول الله ﷺ قال :«ما مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبا ثُمّ يَقُومُ عِنْدَ ذِكْرِ ذَنْبِهِ فَيَتَوَضّأُ ثُمّ يُصَلّي رَكْعَتَيْنِ، وَيَسْتَغْفِرُ اللّهَ مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ إلاّ غَفَرهُ اللّهُ لَهُ ».
وأما قوله ﴿ذَكَرُوا اللّهَ فاسْتَغْفرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ فإنه كما بينا تأويله¹ وبنحو ذلك كان أهل التأويل يقولون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، حدثنا ابن إسحاق :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ : أي إن أتوا فاحشة ﴿أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بمعصية ذكروا نهي الله عنها، وما حرّم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو.
وأما قوله :﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذّنُوبَ إلاّ اللّهُ﴾ فإن اسم الله مرفوع، ولا جحد قبله، وإنما يرفع ما بعده إلا باتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد، كقول القائل : ما في الدار أحد إلا أخوك¹ فأما إذا قيل : قام القوم إلا أباك، فإن وجه الكلام في الأب النصب. و «مَنْ » بصلته في قوله :﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذّنْوبَ إلاّ اللّهُ﴾ معرفة فإن ذلك إنما جاء رفعا، لأن معنى الكلام : وهل يغفر الذنوب أحد، أو ما يغفر الذنوب أحد إلا الله، فرفع ما بعد إلا من الله على تأويل الكلام، لا على لفظه.
وأما قوله :﴿وَلَمْ يُصِرّوا على ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويل الإصرار ومعنى الكلمة¹ فقال بعضهم : معنى ذلك : لم يثبتوا على ما أتوا من الذنوب، ولم يقيموا عليه، ولكنهم تابوا واستغفروا، كما وصفهم الله به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلَمْ يُصِرّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فإياكم والإصرار، فإنما هلك المصرّون الماضون قُدُما، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه، حتى أتاهم الموت وهم على ذلك.
حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿وَلَمْ يِصِرّوا على مَا فعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال : قُدُما قُدُما في معاصي الله، لا ينهاهم مخافة الله حتى جاءهم أمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿لا يَصِرّوا على ما فَعَلُوا وَهُم يَعْلَمُونَ﴾ : أي لم يقيموا على معصيتي، كفعل من أشرك بي فيما عملوا به من كفر بي.
وقال آخرون : معنى ذلك : لم يواقعوا الذنب إذا هموا به. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿ولَمْ يُصِرّوا على ما فَعَلُوا﴾ قال : إتيان العبد ذنبا إصرارا حتى يتوب.
حدثني محمد عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجلّ :﴿وَلَمْ يُصِرّوا على ما فَعَلُوا﴾ قالوا : لم يواقعوا.
وقال آخرون : معنى الإصرار : السكوت على الذنب، وترك الاستغفار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿ولم يُصِرّوا على ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ : أما يصرّوا : فيسكتوا ولا يستغفروا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا قول من قال : الإصرار الإقامة على الذنب عامدا، أو ترك التوبة منه. ولا معنى لقول من قال : الإصرار على الذنب : هو مواقعته¹ لأن الله عزّ وجلّ مدح بترك الإصرار على الذنب مواقع الذنب، فقال :﴿وَالّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذّنُوبَ إلاّ اللّهُ ولَمْ يُصِرّوا على ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾¹ ولو كان المواقع الذنب مصرا بمواقعته إياه، لم يكن للاستغفار وجه مفهوم، لأن الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه وجه. وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال :«ما أصَرّ مَنِ اسْتَغْف
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
[سورة الشورى: ٣٧]، يغضبون في الأمر لو وقعوا به كان حرامًا، فيغفرون ويعفون، يلتمسون بذلك وجه الله ="والعافين عن الناس" كقوله: (وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) إلى (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) [سورة النور: ٢٢]، يقول: لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة شيئًا واعفوا واصفحوا.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"والذين إذا فعلوا فاحشة"، أن الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين، المنفقين في السراء والضراء، والذين إذا فعلوا فاحشة. وجميع هذه النعوت من صفة"المتقين"، الذين قال تعالى ذكره:"وجنة عرضُها السموات والأرض أعدت للمتقين"، كما:-
٧٨٤٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية:"الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، ثم قرأ:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" إلى"أجر العاملين"، فقال: إن هذين النعتين لنعت رجل واحد.
٧٨٤٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم"، قال: هذان ذنبان،"الفاحشة"، ذنب،"وظلموا أنفسهم" ذنب.
* * *
وأما"الفاحشة"، فهي صفة لمتروك، ومعنى الكلام: والذين إذا فعلوا فعلة فاحشة.
* * *
ومعنى"الفاحشة"، الفعلة القبيحة الخارجة عما أذِن الله عز وجل فيه. وأصل"الفحش": القبح، والخروج عن الحد والمقدار في كل شيء. ومنه قيل للطويل المفرط الطول:"إنه لفاحش الطول"، يراد به: قبيح الطول، خارج عن المقدار المستحسن. ومنه قيل للكلام القبيح غير القصد:"كلام فاحش"، وقيل للمتكلم به:"أفحش في كلامه"، إذا نطق بفُحش (١).
* * *
وقيل: إن"الفاحشة" في هذا الموضع، معنىٌّ بها الزنا.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٤٦- حدثنا العباس بن عبد العظيم قال، حدثنا حبان قال، حدثنا حماد، عن ثابت، عن جابر:"والذين إذا فعلوا فاحشة"، قال: زنى القوم وربّ الكعبة.
٧٨٤٧- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"والذين إذا فعلوا فاحشة"، أما"الفاحشة"، فالزنا.
* * *
وقوله:"أو ظلموا أنفسهم"، يعني به: فعلوا بأنفسهم غير الذي كان ينبغي لهم أن يفعلوا بها. والذي فعلوا من ذلك، ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبته، كما:-
٧٨٤٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قوله:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم"، قال: الظلم من الفاحشة، والفاحشة من الظلم.
* * *
(١) انظر تفسير"الفحشاء" فيما سلف ٣: ٣٠٣ / ٤: ٥٧١.
وقوله:"ذكروا الله"، يعني بذلك: ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه ="فاستغفروا لذنوبهم"، يقول: فسألوا ربهم أن يستُر عليهم ذنوبهم بصفحه لهم عن العقوبة عليها ="ومن يغفر الذنوب إلا الله"، يقول: وهل يغفر الذنوب -أي يعفو عن راكبها فيسترها عليه- إلا الله ="ولم يصروا على ما فعلوا"، يقول: ولم يقيموا على ذنوبهم التي أتوها، ومعصيتهم التي ركبوها ="وهم يعلمون"، يقول: لم يقيموا على ذنوبهم عامدين للمقام عليها، وهم يعلمون أنّ الله قد تقدم بالنهي عنها، وأوعد عليها العقوبةَ من ركبها.
* * *
وذكر أن هذه الآية أنزلت خصوصًا بتخفيفها ويسرها أُمَّتَنا، (١) مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به من عظيم البلاء في ذنوبها.
٧٨٤٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبى رباح: أنهم قالوا: يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا! كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه:"اجدع أذنك"،"اجدع أنفك"،"افعل"! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين" إلى قوله:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بخير من ذلك"؟ فقرأ هؤلاء الآيات.
٧٨٥٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني عمر بن أبي خليفة العبدي قال، حدثنا علي بن زيد بن جدعان قال: قال ابن مسعود: كانت
(١) في المطبوعة: "أمنا"، مكان"أمتنا"، أخطأ الناشر الأول قراءتها، لأنها غير منقوطة في المخطوطة، وقوله: "أمتنا" منصوب، مفعول به لقوله: "خصوصًا". أي: قد خص الله بتخفيفها ويسرها أمتنا.
بنو إسرائيل إذا أذنبوا أصبح مكتوبًا على بابه الذنب وكفارته، فأعطينا خيرًا من ذلك، هذه الآية. (١)
٧٨٥١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني قال: لما نزلت:"ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه"، بكى إبليس فزعًا من هذه الآية.
٧٨٥٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم"، بكى.
٧٨٥٣- حدثنا محمد بن المثني قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة قال، سمعت عثمان مولى آل أبي عقيل الثقفي قال، سمعت علي بن ربيعة يحدِّث، عن رجل من فزارة يقال له أسماء -و: ابن أسماء-، عن علي قال: كنت إذا سمعتُ من رسول الله ﷺ شيئًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني [منه]، فحدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- عن النبي ﷺ قال:"ما من عبد -قال شعبة: وأحسبه قال: مسلم- يذنب ذنبًا، ثم يتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب [إلا غفر له] = وقال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ). (٢)
(١) الأثر: ٧٨٥٠-"عمر بن أبي خليفة العبدي"، واسم"أبي خليفة": "حجاج بن عتاب"، ثقة مات سنة ١٨٩، مترجم في التهذيب، وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عمر بن خليفة" وهو خطأ.
(٢) الحديث: ٧٨٥٣- عثمان مولى آل أبي عقيل الثقفي: هو عثمان بن المغيرة مولى ثقيف. وسيأتي باسم أبيه في الحديث التالي لهذا. وهو ثقة، وثقه أحمد، وابن معين وغيرهما.
علي بن ربيعة بن فضلة الوالبي الأسدي: تابعي ثقة، روى له الشيخان وأصحاب السنن. أسماء أو ابن أسماء؛ هكذا شك فيه شعبة. وغيره لم يشك فيه. وهو أسماء بن الحكم الفزاري، كما سيأتي في الإسناد التالي لهذا. وهو تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره. وترجمه ابن أبي حاتم ١ / ١ / ٣٢٥، فلم يذكر فيه جرحًا.
وترجمه البخاري في الكبير ١ / ٢ / ٥٥، وأشار إلى روايته هذا الحديث، ثم قال: "ولم يتابع عليه. وقد روى أصحاب النبي ﷺ بعضهم عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضًا". وهذا لا يقدح في صحة الحديث، كما قال الحافظ المزي.
والحديث رواه الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإسناد. وهو أول حديث في مسنده المطبوع.
ورواه أحمد في المسند، برقم: ٤٨، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. ورواه أيضًا، برقم: ٤٧، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة.
ورواه أيضًا، برقم: ٥٦، عن أبي كامل، عن أبي عوانة، عن عثمان بن أبي زرعة، عن علي بن ربيعة. و"عثمان بن أبي زرعة": هو عثمان بن المغيرة الثقفي. وكذلك رواه الترمذي ١: ٣١٣ - ٣١٤ (رقم: ٤٠٦ بشرحنا). عن قتيبة، عن أبي عوانة. وكذلك رواه أيضا في كتاب التفسير ٤: ٨٤، بهذا الإسناد.
وقال في الموضع الأول: "حديث على حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عثمان بن المغيرة. وروى عنه شعبة وغير واحد، فرفعوه مثل حديث أبي عوانة. ورواه سفيان الثوري ومسعر فأوقفاه، ولم يرفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم"! وقال نحو ذلك في الموضع الثاني. كأنه يريد تعليل المرفوع بالموقوف. وما هي بعلة. ولكنه وهم -رحمه الله- وهمًا شديدًا فيما نسب إلى مسعر وسفيان. وها هي ذي روايتهما عقب هذه الرواية، مرفوعة أيضًا. ولعل له عذرًا أن تكون روايتهما وقعت له موقوفة
٧٨٥٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = وحدثنا الفضل بن إسحاق قال، حدثنا وكيع = عن مسعر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدَّقته. وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يتوضأ، ثم يصلي = قال أحدهما: ركعتين، وقال الآخر:"ثم يصلي = ويستغفر الله، إلا غفر له". (١)
(١) الحديث: ٧٨٥٤- هو تكرار للحديث السابق، ولكنه مختصر قليلا. والفضل بن إسحاق - شيخ الطبري: لم أعرف من هو؟ ولم أجد له ترجمة. ولعله محرف عن اسم آخر.
والحديث من هذا الوجه رواه أحمد في المسند، برقم: ٢، عن وكيع، عن مسعر وسفيان، بهذا الإسناد، مرفوعًا أيضًا. فهو يرد على الترمذي ادعاءه أن سفيان ومسعرًا روياه موقوفًا.
وقد نقله ابن كثير ٢: ٢٤٦، عن رواية المسند هذه. ثم قال: "وهكذا رواه علي بن المديني، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأهل السنن، وابن حبان في صحيحه، والبزار، والدارقطني - من طرق، عن عثمان بن المغيرة، به".
وذكره السيوطي ٢: ٧٧، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ٢٤١، مختصرًا، ونسبه لبعض من ذكرنا، ثم قال: "وذكره ابن خزيمة في صحيحه بغير إسناد، وذكر فيه الركعتين".
٧٨٥٥- حدثنا الزبير بن بكار قال، حدثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أنه قال: ما حدثني أحدٌ عن رسول الله ﷺ إلا سألته أن يقسم لي بالله لَهُوَ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أبا بكر، فإنه كان لا يكذب. قال علي رضي الله عنه: فحدثني أبو بكر، أنّ رسول الله ﷺ قال: ما من عبد يذنب ذنبًا ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله من ذنبه ذلك، إلا غفره الله له. (١)
* * *
وأما قوله"ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"، فإنه كما بينا تأويله.
وبنحو ذلك كان أهل التأويل يقولون:
٧٨٥٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثنا ابن إسحاق:"والذين إذا فعلوا فاحشة"، أي إن أتوا فاحشة ="أو ظلموا أنفسهم" بمعصية،
(١) الحديث: ٧٨٥٥- وهذا إسناد ثالث للحديث السابق. ولكنه إسناد ضعيف جدًا. الزبير بن بكار - شيخ الطبري: ثقة ثبت عالم بالنسب، عارف بأخبار المتقدمين. وهو ابن أخي المصعب بن عبد الله الزبيري، صاحب كتاب"نسب قريش".
سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: قال أبو حاتم - فيما روى عنه ابنه ٢ / ١ / ٨٥: "هو في نفسه مستقيم، وبليته أنه يحدث عن أخيه عبد الله بن سعيد، وعبد الله بن سعيد ضعيف الحديث، ولا يحدث عن غيره. فلا أدري، منه أو من أخيه؟ ". وأخوه: هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف جدًا، رمي بالكذب. والإسنادان السابقان كافيان كل الكفاية لصحة الحديث، دون هذا الإسناد الواهي.
ذكروا نهي الله عنها، وما حرَّم الله عليهم، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوبَ إلا هو. (١)
* * *
وأما قوله:"ومن يغفر الذنوب إلا الله"، فإن اسم"الله" مرفوع ولا جحد قبله، وإنما يرفع ما بعد"إلا" بإتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد، كقول القائل:"ما في الدار أحد إلا أخوك". (٢) فأما إذا قيل:"قام القوم إلا أباك"، فإن وجه الكلام في"الأب" النصب. و"مَنْ" بصلته في قوله:"ومن يغفر الذنوب إلا الله"، معرفة. فإن ذلك إنما جاء رفعًا، لأن معنى الكلام: وهل يغفر الذنوب أحدٌ = أو: ما يغفر الذنوب أحدٌ إلا الله. فرفع ما بعد"إلا" من [اسم] الله، (٣) على تأويل الكلام لا على لفظه.
* * *
وأما قوله:"ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون"؛ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويل"الإصرار"، ومعنى هذه الكلمة.
فقال بعضهم: معنى ذلك: لم يثبتوا على ما أتوا من الذنوب ولم يقيموا عليه، ولكنهم تابوا واستغفروا، كما وصفهم الله به.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٥٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون"، فإياكم والإصرار، فإنما هلك المصرُّون، الماضون قُدُمًا، لا تنهاهم مخافة الله عن حرام حرَّمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك.
(١) الأثر: ٧٨٥٦- ابن هشام ٣: ١١٥، ١١٦ - وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧٨٣٩.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٤.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "ما بعد إلا من الله"، والصواب زيادة ما بين القوسين.
٧٨٥٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"؟ قال: قُدمًا قُدُمًا في معاصي الله!! لا تنهاهم مخافة الله، حتى جاءهم أمر الله.
٧٨٥٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"، أي: لم يقيموا على معصيتي، كفعل من أشرك بي، فيما عملوا به من كفرٍ بي. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: لم يواقعوا الذنب إذا همُّوا به.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٦٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"ولم يصروا على ما فعلوا"، قال: إتيان العبد ذنبًا إصرارٌ، حتى يتوب.
٧٨٦١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"ولم يصروا على ما فعلوا"، قال: لم يواقعوا. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى"الإصرار"، السكوت على الذنب وترك الاستغفار.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٦٢- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"، أما"يصروا" فيسكتوا ولا يستغفروا.
* * *
(١) الأثر: ٧٨٥٩- سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٨٥٦.
(٢) في المخطوطة: "قال: لم يصروا"، لم يفعل غير إعادة لفظ الآية، والذي في المطبوعة أشبه بالصواب، كما سترى في ترجيح أبي جعفر بعد.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا، قول من قال:"الإصرار"، الإقامة على الذنب عامدًا، وترك التوبة منه. (١) ولا معنى لقول من قال:"الإصرار على الذنب هو مواقعته"، لأن الله عز وجل مدح بترك الإصرار على الذنب مُواقع الذنب، فقال:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفرُ الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"، ولو كان المواقع الذنب مصرًّا بمواقعته إياه، لم يكن للاستغفار وجه مفهوم. لأن الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه، وجهٌ.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال:"ما أصرَّ من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة".
٧٨٦٣- حدثني بذلك الحسين بن يزيد السبيعي قال، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "أو ترك التوبة"، ولا معنى لوضع "أو" هنا والصواب ما أثبت.
(٢) الحديث: ٧٨٦٣- الحسين بن يزيد السبيعي؛ مضى الكلام في: ٢٨٩٢ بالشك في نسبته"السبيعي". ولكن هكذا ثبتت هذه النسبة مرة أخرى في هذا الموضع. فلعله شيخ للطبري لم تصل إلينا معرفته. عبد الحميد الحماني - بكسر الحاء وتشديد الميم: هو عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني الكوفي، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وأخرج له الشيخان. عثمان بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: ثقة، وثقه ابن معين. وقال أحمد: "لا أرى به بأسا".
أبو نصيرة -بضم النون وفتح الصاد المهملة- الواسطي: اسمه مسلم بن عبيد. وهو تابعي ثقة. والحديث ذكره ابن كثير ٢: ٢٤٨، من رواية أبي يعلى، من طريق عبد الحميد الحماني، بهذا الإسناد، ووقع فيه تحريف في كنية"أبي نصيرة" واسمه ونسبته. وهو خطأ مطبعي فيما أرجح.
وقال ابن كثير - بعد ذكره: "ورواه أبو داود، والترمذي، والبزار في مسنده، من حديث عثمان بن واقد، وقد وثقه يحيى بن معين - به. وشيخه أبو نصيرة الواسطى، واسمه مسلم بن عبيد، وثقه الإمام أحمد، وابن حبان. وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك - فالظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر. ولكن جهالة مثله لا تضر، لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر، فهو حديث حسن".
وذكره السيوطي ٢: ٧٨، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب.
= فلو كان مواقع الذنب مصرًّا، لم يكن لقوله"ما أصرَّ من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة"، معنى لأن مواقعةَ الذنب إذا كانت هي الإصرار، فلا يزيل الاسمَ الذي لزمه معنى غيره، كما لا يزيل عن الزاني اسم"زان" وعن القاتل اسم"قاتل"، توبته منه، ولا معنى غيرها. وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصرٍّ عليه، فمعلوم بذلك أن"الإصرار" غير المواقعة، وأنه المقام عليه، على ما قلنا قبل.
* * *
واختلف أهل التأويل، في تأويل قوله:"وهم يعلمون".
فقال بعضهم: معناه: وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٦٤- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"وهم يعلمون"، فيعلمون أنهم قد أذنبوا، ثم أقاموا فلم يستغفروا.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وهم يعلمون أن الذي أتوا معصية لله. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٦٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وهم يعلمون"، قال: يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وقد تقدم بياننا أولى ذلك بالصواب.
* * *
(١) في المخطوطة: "معصية الله"، والصواب ما أثبت.
(٢) الأثر: ٧٨٦٥- سيرة ابن هشام ٣: ١١٦، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٧٨٥٩ وكان في المطبوعة والمخطوطة: "بما حرمت عليهم"، وأثبت ما في ابن هشام، فهو الصواب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي : إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار.
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا هَمّام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" إن رجلا أذنب ذَنْبًا، فقال : رب(١) إني أذنبت ذنبا فاغفره. فقال الله [ عز وجل ](٢) عبدي عمل ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبا آخر فقال : رب، إني عملت ذنبا فاغفره. فقال تبارك وتعالى : علم عبدي أن له رَبا يغفر الذنب وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتْ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ : رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لي. فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ : عَلِمَ عَبْدَي أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتُ لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنَبًا آخَرَ فَقَالَ : رَبِّ، إنِّي عَمِلَتُ ذَنَبًا فَاغْفِرْهُ(٣) فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ : عَبْدِي عَلِمَ(٤) أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ".
أخرجه(٥) في الصحيح من حديث إسحاق(٦) بن أبي طلحة، بنحوه(٧).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو النضر وأبو عامر قالا حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا أبو الْمُدِلَّة - مولى أم المؤمنين - سمع أبا هريرة، قلنا : يا رسول الله، إذا رأيناك رقَّت قلوبُنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشَمِمْنا النساء والأولاد، فقال(٨) لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يُغْفَرَ لَهُمْ ". قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا ؟ قَالَ :" لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ : الإمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَح(٩) لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لأنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ".
ورواه الترمذي، وابن ماجة، من وجه آخر من سعد، به(١٠).
ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة، لما رواه الإمام أحمد بن حنبل :
حدثنا وَكِيع، حدثنا مِسْعَر، وسفيان - هو الثوري - عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن(١١) الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال : كنت إذا
سمعت من رسول الله ﷺ حديثا(١٢) نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه [ غيري استَحْلفْتُه، فإذا حلف لي صَدقته، وإن أبا بكر رضي الله عنه حَدثني ](١٣) وصدَق أبو بكر - أنه سمع رسول الله ﷺ قال :" مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ - الوُضُوءَ - قال مِسْعر : فَيُصَلّي. وقال سفيان : ثم يُصلِّي ركعتين - فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ عز وجَلَّ إلا غَفَرَ لَهُ ".
كذا(١٤) رواه علي بن المَديني، والحُمَيْدي وأبو بكر بن أبي شيبة، وأهل السنن، وابن حِبَّان في صحيحه والبزار والدارقُطْني، من طرق، عن عثمان بن المغيرة، به. وقال الترمذي : هو حديث حسن(١٥) وقد ذكرنا طُرقه والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق، [ رضي الله عنه ](١٦) وبالجملة فهو حديث حسن، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ](١٧) عن خليفة النبي [ ﷺ ](١٨) أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما(١٩) ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغَ - أو : فَيُسْبِغَ - الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ : أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيّهَا شَاءَ " (٢٠).
وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، أنه توضأ لهم وُضُوء النبي ﷺ، ثم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" مَنْ تَوضَّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيْهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " (٢١).
فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين.
وقد قال عبد الرزاق : أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال : بلغني أن إبليس حين نزلت :﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية، بَكَى(٢٢).
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا مُحْرِز بن عَون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور، عن أبي نُضَيْرة عن أبي رجاء، عن أبي بكر، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" عَلَيْكُمْ بِلا إلَهَ إلا اللهُ والاسْتِغْفَار، فأكْثرُوا مِنْهُمَا، فإنَّ إبْليسَ قَالَ : أهْلَكْتُ النَّاسَ بالذُّنُوبِ، وأهْلَكُونِي بِلا إلَهَ إلا اللهُ والاسْتِغْفَار، فَلَمَّا رَأيْتُ ذَلِكَ أهْلَكْتُهُمْ بِالأهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُم مُهْتَدُونَ ".
عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان(٢٣).
وروى الإمام أحمد في مسنده، من طريق عَمْرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العُتْوَارِيّ، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال :" قَالَ إبْلِيسُ : يَا رَبِّ، وَعِزَّتكَ لا أزَالُ أغْوي [ عِبَاَدكَ ] (٢٤) ما دامت أرْوَاحُهُمْ فِي أجْسَادِهِمْ. فَقَالَ اللهُ : وَعِزَّتِي وَجَلالِي ولا أزَالُ أغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي " (٢٥).
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن المثني، حدثنا عُمر بن أبي خليفة، سمعت أبا بَدْر يحدث عن ثابت، عن أنس قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله(٢٦)، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، فقال رسول الله ﷺ :" إذَا أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ". [ قال : فإني أستغفر، ثم أعود فأُذْنِب. قال(٢٧) فَإذا(٢٨) أَذْنَبْتَ فَعُدْ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ ](٢٩) " فقالها في الرابعة فقال :" اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ المحسُورُ " (٣٠).
وهذا حديث غريب من هذا الوجه(٣١).
وقوله :﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ أي : لا يغفرها أحد سواه، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا محمد بن مُصْعَب، حدثنا سلام بن مسكين، والمبارك، عن الحسن، عن الأسود بن سَرِيع ؛ أن النبي ﷺ أتي بأسير فقال : اللهمُ إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد. فقال النبي ﷺ :" عَرَفَ الْحقَّ لأهْلِهِ " (٣٢).
وقوله :﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي : تابوا من ذنوبهم، ورجعوا إلى الله عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقْلِعِين عنها، ولو تكرر منهم الذنب تابوا عنه، كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي، رحمه اللهُ، في مسنده :
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره قالوا : حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحِمَّانيّ، عن عثمان بن واقد عن أبي نُصَيْرَةَ، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" مَا أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً ".
ورواه أبو داود، والترمذي، والْبَزَّار في مسنده، من حديث عثمان بن واقد - وقد وثقه يحيى بن معين - به وشيخه أبو نصيرة (٣٣) الواسطي واسمه مسلم بن عبيد، وثقه الإمام أحمد وابن حبان وقول علي بن المديني والترمذي : ليس إسناد هذا الحديث بذاك، فالظاهر إنما [ هو ](٣٤) لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر ؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى [ أبي بكر ](٣٥) الصديق، فهو حديث حسن(٣٦) والله أعلم.
وقوله :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عُمَير :﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أن من تاب تاب الله عليه.
وهذا كقوله تعالى :﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤] وكقوله(٣٧) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ونظائر هذا كثيرة جدا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد أخبرنا جرير، حدثنا حبان - هو ابن زيد الشَّرْعَبيّ - عن عبد الله بن عَمْرو، عن النبي ﷺ أنه قال - وهو على المنبر - :" ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ، وَيْلٌ لأقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ للْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصرونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ".
تفرد به أحمد، رحمه الله(٣٨).
١ في جـ: "يا رب"..
٢ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٣ في جـ: فاغفره لي"..
٤ في جـ: "علم عبدي"..
٥ في جـ، ر، أ، و: "أخرجاه"..
٦ في جـ: "إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة"..
٧ المسند (٢/٢٩٦) وصحيح البخاري رقم (٥٧٠٧) ورواه مسلم في صحيحة برقم (٢٧٥٨) من طريق إسحاق بن عبد الله، به..
٨ في ج: "قال"..
٩ في جـ، ر: "ويفتح"..
١٠ المسند (٢/٣٠٤، ٣٠٥) وسنن الترمذي برقم (٣٥٩٨)، وسنن ابن ماجة برقم (١٧٥٢)..
١١ في ر: "بنت"..
١٢ في جـ: "سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
١٣ زيادة من جـ، والمسند..
١٤ في جـ، ر، أ، و: "وهكذا"..
١٥ المسند (١/٢، ١٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٩٥) ومسند الحميدي برقم (٤) ومصنف ابن أبي شيبة (٢/٣٨٧) ومسند البزار برقم (٨) والعلل للدارقطني برقم (٨) وقد توسع الدارقطني في الكلام عليه..
١٦ زيادة من و..
١٧ زيادة من و..
١٨ زيادة من جـ، أ، و..
١٩ في أ، و: "عنه"..
٢٠ صحيح مسلم برقم (٢٣٤)..
٢١ صحيح البخاري برقم (١٥٩، ١٦٤، ١٩٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٢٦، ٢٣٢)..
٢٢ تفسير عبد الرزاق (١/١٣٧) وتفسير الطبري (٧/٢٢٠) وليس فيها أنس بن مالك..
٢٣ مسند أبي يعلى (١/١٢٤) قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٧): "فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف"..
٢٤ عن المسند، وفي جـ، ر، أ: "أغويهم"..
٢٥ المسند (٣/٧٦)..
٢٦ في جـ، ر: "يا رسول الله إني"..
٢٧ في جـ، ر: "فقال"..
٢٨ في أ، و: "إذا"..
٢٩ زيادة من جـ، ر، ومسند البزار..
٣٠ مسند البزار برقم (٣٢٤٩) "كشف الأستار"..
٣١ ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٧٠٩٠) من طريق عمر بن أبي خليفة به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠١): "رواه البزار وفيه بشارة بن الحكم الضبي ضعفه غير واحد. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وبقية رجاله وثقوا"..
٣٢ المسند (٣/٣٤٥)..
٣٣ في جـ: "أبو بصيرة"، وفي ر: "أبو نصر"..
٣٤ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٣٥ زيادة من جـ، أ..
٣٦ مسند أبي يعلى (١/١٢٤) وسنن أبي داود برقم (١٥١٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٥٩) ومسند البزار برقم (٩٣)..
٣٧ في أ: "قوله"..
٣٨ المسند (٢/١٦٥)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم، فقال :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ أي : صدر منهم أعمال [ سيئة ] (١) كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، وما توعد به العاصين ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها، فلهذا قال :﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
ثم أمرهم تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها، التي أعدها الله للمتقين، فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها، ثم وصف المتقين وأعمالهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ أي: في حال عسرهم ويسرهم، إن أيسروا أكثروا من النفقة، وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل.
﴿والكاظمين الغيظ﴾ أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.
﴿والعافين عن الناس﴾ يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
ثم ذكر حالة أعم من غيرها، وأحسن وأعلى وأجل، وهي الإحسان، فقال [تعالى] :﴿والله يحب المحسنين﴾ والإحسان نوعان: الإحسان في عبادة الخالق. [والإحسان إلى المخلوق، فالإحسان في عبادة -[١٤٩]- الخالق]. (١).
فسرها النبي ﷺ بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
وأما الإحسان إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، فيدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده.
ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم، فقال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ أي: صدر منهم أعمال [سيئة] (٢) كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، وما توعد به العاصين ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها، فلهذا قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾.
﴿أولئك﴾ الموصوفون بتلك الصفات ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ تزيل عنهم كل محذور ﴿وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾ فيها من النعيم المقيم، والبهجة والسرور والبهاء، والخير والسرور، والقصور والمنازل الأنيقة العاليات، والأشجار المثمرة البهية، والأنهار الجاريات في تلك المساكن الطيبات، ﴿خالدين فيها﴾ لا يحولون عنها، ولا يبغون بها بدلا ولا يغير ما هم فيه من النعيم، ﴿ونعم أجر العاملين﴾ عملوا لله قليلا فأجروا كثيرا فـ "عند الصباح يحمد القوم السرى" وعند الجزاء يجد العامل أجره كاملا موفرا.
وهذه الآيات الكريمات من أدلة أهل السنة والجماعة، على أن الأعمال تدخل في الإيمان، خلافا للمرجئة، ووجه الدلالة إنما يتم بذكر الآية، التي في سورة الحديد، نظير هذه الآيات، وهي قوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾ فلم يذكر فيها إلا لفظ الإيمان به وبرسله، وهنا قال: ﴿أعدت للمتقين﴾ ثم وصف المتقين بهذه الأعمال المالية والبدنية، فدل على أن هؤلاء المتقين الموصوفين بهذه الصفات هم أولئك المؤمنون.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
لم يقيموا عليه والإصرار:الإقامة على الذّنب من غير إقلاع عنه بالتّوبة منه، وأصله الشّد من الصّرّ.

إعراب الآية ١٣٥ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٢٧ الى ١٢٨]

لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨)
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بالقتل أي ليقطع طرفا نصركم ويجوز أن يكون متعلقا بيمددكم. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مصدر في موضع الحال. مُضاعَفَةً نعته.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٣]

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)
وفي مصاحف أهل الكوفة وَسارِعُوا عطف جملة على جملة وفي مصاحف أهل المدينة بغير واو لأنه قد عرف المعنى. وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ابتداء وخبر في موضع خفض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٤]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ نعت للمتّقين وإن شئت كان على إضمار مبتدأ وإن شئت أضمرت أعني. قال عبيد بن عمير «١» : السرّاء والضرّاء الرّخاء والشدة.
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ عطف، وإن جعلت الأول في موضع رفع كان هذا منصوبا على أعني مثل يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء:
١٦٢] وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ عطف قال أبو العالية: أي عن المماليك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٥]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً نسق. وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلّا الله جلّ وعزّ. وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ قيل:
أي وهم يعلمون أنّي أعاقب على الإصرار وقيل: وهو قول حسن وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها وليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ولم يعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يعتقد أنّه كلّما ذكر ذنبا تاب منه.
(١) وهذا قول الضحاك أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٦٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٣٥ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية. [١٣٥].
قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت الآية في نبهان التَّمَّار، أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمراً، فضمها إلى نفسه وقبّلها ثم ندم على ذلك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر ذلك له، فنزلت هذه الآية.
وقال في رواية الكلبي: إن رجلين - أنصاريَّاً وثقفياً - آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فكانا لا يفترقان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مَغَازيه، وخرج معه الثَّقَفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته، وكان يتعاهد أهلَ الثقفي، فأَقبل ذات يوم فأبصر امرأة صاحبه قد اغتسلت وهي ناشرة شعرها، فوقعت في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها. فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها فقبَّل ظاهر كفها، ثم ندم واستحيا، فأدبر راجعاً، فقالت: سبحان الله! خنت أمانتك، وعصيت ربك، ولم تصب حاجتك. قال: فندم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال ويتوب إلى الله تعالى من ذنبه، حتى وَافَى الثقفي فأخبرته أهله بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوَافَقَهُ ساجداً وهو يقول: رب ذنبي [ذنبي!] قد خنتُ أخي، فقال له: يا فلان، قم فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله عن ذنبك، لعل الله أن يجعل لك فرجاً وتوبة. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ فقال عمر: يا رسول الله، أخاص هذا لهذا الرجل، أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة [في التوبة].
أخبرني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز المَرْوزِي إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين الحَدَّادِي، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا رَوْح، حدَّثنا محمد عن أبيه، عن عطاء:
أن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أَبَنُوا إِسرائيلَ أَكْرَمُ على الله منا؟ كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه: اجدع أذنك، اجدع أنفك، افعل كذا. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير من ذلك؟ فقرأ هذه الآيات.

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٥ من سورة آل عمران

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصيةٌ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٧.
٢
عن عطاء بن يسار، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٩.
٣
عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّه يغفِرُ لِمَن استغفر، ويتوب على مَن تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦-٧٦٦. وعزاه السيوطيُّ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّ اللهَ يملكُ مغفرةَ الذنوب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٧٠، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٧.
٥
عن الحسن البصري، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٧.
٦
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق الحسين بن واقد- يقول: ﴿وهم يعلمون﴾ إن تابوا تاب اللهُ عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٣/١٩٨) على قول عبد الله بن عبيد مستندًا إلى نظائر المعنى في القرآن، فقال: «وهذا كقوله تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده﴾ [التوبة:١٠٤]، وكقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء:١١٠]، ونظائر هذا كثيرة جِدًّا».
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّهم قد أذنبوا، ثُمَّ أقاموا ولم يستغفِروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦، ٧٦٧.
٨
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١٠٧.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يعلمون﴾ أنّها معصية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٢.
١٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر-: وهم يعرفون ذنوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٧ بلفظ: أنّها معصية.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وهم يعلمون﴾، قال: يعلمون ما حَرَّمتُ عليهم مِن عبادة غيري١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٧، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٩ من طريق زياد.
تعليقات المحققين
  1. ٢زاد ابن عطية (٢/٣٦٠) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿وهم يعلمون﴾ قولًا آخر، فقال: «وقيل: المعنى: وهم يعلمون أنِّي أعاقب على الإصرار».
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا نهي الله عنها، وما حرَّم عليهم منها؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ قال: فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٥-٧٦٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٩ من طريق زياد.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن سعد- قال: كلُّ ذنبٍ أصَرَّ عليه العبدُ كبيرٌ، وليس بكبيرٍ ما تاب منه العبدُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٠)، والبيهقي (٧١٤٩).
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله عز وجل: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قالوا: لم يواقعوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٦/٦٧-٦٨ بتصرف) أنّ الإصرار: الإقامةُ على الذنب عامِدًا، وتركُ التوبة منه. ثُمَّ انتَقَدَ قول مجاهد مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى السنة، فقال: «ولا معنى لقول مَن قال: الإصرار على الذنب: هو مواقعته؛ لأنّ الله عز وجل مدح بترك الإصرار على الذنب مُواقِعَ الذنب، فقال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾. ولو كان المواقِعُ الذنبَ مُصِرًّا بمواقعته إيّاه لم يكن للاستغفار وجهٌ مفهوم؛ لأنّ الاستغفار من الذنب إنّما هو التوبةُ منه والندمُ، ولا يُعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبُه وجهٌ. وقد رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «ما أصَرَّ مَنِ استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة». فلو كان مُواقِعُ الذنب مُصِرًّا لم يكن لقوله ﷺ: «ما أصَرَّ منِ استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرةً» معنًى، فقد أبان هذا الخبرُ أنّ المستغفر مِن ذنبه غيرُ مُصِرٍّ عليه، فمعلومٌ بذلك أنّ الإصرار غيرُ المواقعة».
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَمْضُوا على المعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦.
١٦
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يُقِيموا على ذنبٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: إتيانُ الذنبِ عمْدًا إصرارٌ حتى يتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٣-١٣٤، وابن جرير ٦‏/‏٦٧ بلفظ: إتيان العبدِ ذنبًا إصرارٌ حتى يتوب، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦.
١٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾، قال: قُدُمًا قُدُمًا في معاصي الله، لا ينهاهم مخافةُ الله حتى جاءهم أمرُ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٤، وابن جرير ٦‏/‏٦٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦.
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إيّاكم والإصرارَ؛ فإنّما هَلَك المُصِرُّونَ الماضُونَ قُدُمًا، لا ينهاهم مخافةُ اللهِ عن حرامٍ حَرَّمه اللهُ عليهم، ولا يتوبون مِن ذنبٍ أصابوه، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ فيسكتوا، ولا يستغفروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦-٧٦٧.
٢١
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: لم يَصْمِتُوا على ما فعلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).
٢٢
عن عطاء الخراساني، قال: يُغْمِضُوا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يصروا﴾ يُقِيموا ﴿على ما فعلوا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٢.
٢٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير- قوله: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، قال: ولم يُقِيموا على تلك الذنوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦.
٢٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾، أي:لم يُقِيموا على معصيتي، كفِعْلِ مَن أشرك بي فيما عَمِلوا به مِن كُفْرٍ بي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦ من طريق محمد بن العباس.
٢٦
عن أبان العطار، قال: كان يُقال: لا قليلَ مع إصرار، ولا كثيرَ مع استغفار١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣١٩-.
٢٧
عن الأوزاعيّ، قال: الإصرارُ: أن يعمل الرجلُ الذنبَ فيحتقرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٧١٥٤).
٢٨
عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: زِنا القومُ، وربِّ الكعبةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦١، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٥.
٢٩
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- في الآية، قال: الظُّلْمُ مِن الفاحشة، والفاحشةُ مِن الظُّلْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٤.
٣٠
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- في الآية، قال: هذا ذنبان؛ ﴿فعلوا فاحشة﴾ ذنب، و﴿ظلموا أنفسهم﴾ ذنب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٥ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن ثابت البُنانِيِّ، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ هذه الآية: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ثم قرأ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، فقال: إنّ هذين النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٣، وابن جرير ٦‏/‏٦٠.
٣٢
عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال: أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفّارات ذنوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٤٢٢ (١٧٤)-.
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فعلوا فاحشة﴾، قال: الزِّنا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٦١) غيرَ هذا القول.
٣٤
عن محمد بن السائب الكلبي، ومقاتل بن حيّان: الفاحشة: ما دون الزِّنا؛ من قُبْلَةٍ، أو لَمْسَةٍ، أو نظرةٍ فيما لا يَحِلُّ، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بالمعصية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ١٦٩، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٦.
٣٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾، قال: أصابوا ذنوبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٤.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: الزنا١، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ ما كان نال منها دون الزنا٢؛ ﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾٣
التخريج
  1. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية مُعَلِّقًا (٢/٣٥٩-٣٦٠) على معنى ﴿فاحشة﴾: «وهو لفظٌ يَعُمُّ جميع المعاصي، وقد كثر اختصاصه بالزنا». ثم ذكر بعض الآثار عن السلف التي فسرته هنا بالزنا.
  2. ٢قال ابنُ تيمية (٢/١٤١-١٤٢ بتصرف): «التحقيق: أنّ ظلم النفس جِنسٌ عامٌّ يتناول كلَّ ذنب، وقوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ فهو نكرة في سياق الشرط، يعم كلَّ ما فيه ظلمُ الإنسان نفسَه».
٣٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي: إن أتوا فاحشة، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بمعصية؛ ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٥، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٥ من طريق إبراهيم بن سعد مختصرًا، ١‏/‏٣٨٩ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٤، ٧٦٥.
٣٨
عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُذنِب ذَنبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرِ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛ إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ إلى آخر الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏١٧٩ (٢)، ١‏/‏٢١٨-٢١٩ (٤٧)، ١‏/‏٢٢٣ (٥٦)، وأبو داود ٢‏/‏٦٣٠ (١٥٢١)، والترمذي ١‏/‏٤٥٧-٤٦٠ (٤٠٨)، ٥‏/‏٢٥٥-٢٥٦ (٣٢٥١)، وابن ماجه ٢‏/‏٤٠٣ (١٣٩٥)، وابن حبان ٢‏/‏٣٨٩ (٦٢٣)، وابن جرير ٦‏/‏٦٤، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٦-٣٨٧ (٩٣٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٥ (٤١٨٠)، ٤‏/‏١٠٦٢ (٥٩٤٦). قال الترمذي في الموضع الأول: «حديث علي حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٢٤: «وبالجملة فهو حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٩٨: «حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٥٢ (١٣٦١): «إسناده صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (٣/١٩٤-١٩٥ بتصرف) على هذا الأثر مستشهدًا بالسنَّة، ودلالة القرآنِ، بقوله: «ومِمّا يشهد لصِحَّة هذا الحديث ما رواه مسلمٌ في صحيحه، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِنكُم مِن أحدٍ يتوضأ فيبلغ -أو: فيُسْبِغ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ إلا فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». وفي الصحيحين عن عثمان بن عفان رضي الله عنهما: أنّه تَوَضَّأ لهم وضوء النبي ﷺ، ثم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن توضأ نحوَ وضوئي هذا، ثُمَّ صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه». فقد ثبت هذا الحديثُ من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيِّد الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دلَّ عليه الكتابُ المبين مِن أنّ الاستغفار مِن الذنب ينفع العاصين».
٣٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ذكروا العرضَ الأكبرَ على الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٩.
٤٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾. يقول الله عز وجل لنبيه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٥. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٧ عنه: ذكروا الله باللسان عند الذنوب.
٤١
عن مقاتل، والواقدي: تَذكَّروا في أنفسهم أنّ الله سائِلُهم عنه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ١٦٩.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغفِرُوا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأَقْماعِ القول -يعني: الآذان-، ويلٌ لِلْمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٩٩ (٦٥٤١)، ١١‏/‏٦١٩ (٧٠٤١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٤٠ (٣٤١٣): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٢٦: «تفرد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٩١ (١٧٤٦٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن يزيد الشرعي، ووثَّقه ابن حِبّان». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١‏/‏١٢٥: «بسند جيد». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٨٧٠ (٤٨٢): «إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات».
٢
عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أصَرَّ مَنِ استغفرَ، وإن عاد في اليوم سبعين مَرَّةً»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٢‏/‏٦٢٥ (١٥١٤)، والترمذي ٦‏/‏١٥٩ (٣٨٧٥)، وابن جرير ٦‏/‏٦٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٦ (٤١٨٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنّما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي»، وقال البزار في مسنده ١‏/‏١٧٢ (٩٣): «فرأيتُ في هذا الإسناد رجلين مجهولين؛ فتركتُ ذكرَ هذا الحديث». وقال أيضًا ١‏/‏٢٠٥: «وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي ﷺ مِن وجهٍ مِن الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا الطريق، وعثمان بن واقد مشهور، حدَّث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بُدًّا مِن كتابته وتبيين عِلَّتِه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏١٢٥: «وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك. فالظاهر إنّما هو لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثلِه لا تضُرُّ؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبتُه إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏١١٢: «إسناد كُلٍّ منهما حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٩٦ (٢٦٧): «إسناده ضعيف».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل-: أنّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل، وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ كفّارتُه على أُسْكُفَّةِ١ بابِه، وجُعِلَتْ كفّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيدِه، لقد أعطانا اللهُ آيةً لَهِيَ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الأُسْكُفَّة: عتبة الباب. النهاية (سكف).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر (٩٣٤).
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: إنّ في كتاب الله لآيتين، ما أذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقرأهما، فاستغفر اللهَ؛ إلّا غُفِر له: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ [النساء:١١٠] الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٦ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٣٢٨، والطبراني ٩‏/‏٢٤١، وابن أبي الدنيا في كتاب التوبة (٢٠)، وابن المنذر (٩٣٦)، والبيهقي (٧١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لَآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلّا غُفِر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قُم بنا. فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفَّحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما. ثُمَّ أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء:١١٠]، فقالا: هذه واحدة. ثم تصَفَّحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران:١٣٥]، فقالا: هذه أخرى. ثُمَّ أطْبَقا المصحفَ، ثُمَّ أتَيا عبدَ الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال عبد الله: نعم١
التخريج
  1. ١سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٣٧١-١٣٧٢ (٦٨٧)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٣٩٢ (٢٠)-، والطبراني في الكبير ٩‏/‏٢١٢ (٩٠٣٥)، وفي مسند الشاميين (١٤٤٤).

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن الضحاك- قال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ، ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتَك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إيّاك أن تخون امرأةَ غازٍ». فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. فأرسل رسولُ الله ﷺ، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية [هود:١١٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٥‏/‏٢٧٠٩ (٦٤٧٣)، والواحدي في أسباب النزول ص٢٥٢ من طريق عطاء.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رجلين أنصارِيًّا وثقفِيًّا آخى رسولُ الله ﷺ بينهما، فكانا لا يفتَرِقان، فخرج رسولُ الله ﷺ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفيُّ، وخَلَّفَ الأنصاريَّ في أهله وحاجته، وكان يتعاهدُ أهلَ الثقفيِّ، فأقبل ذات يوم، فأبصر امرأةَ صاحبه قد اغتسلَت وهي ناشِرَةٌ شعرَها، فوقعَتْ في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليُقَبِّلها، فوضعَتْ كفَّها على وجهها، فقبَّل ظاهِر كفِّها، ثُمَّ نَدَم واسْتَحْيا، فأدبر راجِعًا، فقالتْ: سبحان الله! خُنتَ أمانتَك، وعصيتَ ربَّك، ولَمْ تُصِب حاجتَك. قال: فندِم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال، ويتوبُ إلى الله تعالى مِن ذنبه، حتى وافى الثقفيُّ، فأخبرته أهلُه بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوافقه ساجدًا وهو يقول: ربِّ، ذنبي، قد خُنتُ أخي. فقال له: يا فلان، قُمْ فانطلِق إلى رسول الله ﷺ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه السلام بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً»١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٣ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -كما في العجاب لابن حجر ٢‏/‏٧٥٧-. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شىء ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله عز وجل يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ: «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ. نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ: ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل عليه السلام بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ النبيُّ ﷺ هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١-٣٠٣. وأصل الحديث في مسلم ٤‏/‏٢١١٧ (٢٧٦٥) من حديث أبي أمامة.
٤
عن ثابت البُنانِيِّ -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبليس حين نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٣، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٦، وابن جرير ٦‏/‏٦٣.
٥
عن عَطّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا نزل قولُه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برٍّ وبحر، فقالوا: ما لك يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا: وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنّهم على الحق. فرَضِي منهم بذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٥ من سورة آل عمران

٢٩ وقفةً في هذه الآية

  • ليست الغرابة في سقوطك يوما ما،لكن الغرابة ألا تستطيع النهوض بعد سقوطك(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم).

    — سعود الشريم

  • ( والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) أخطر من فعل الحرام ، أن تُحرم نعمة الإحساس بمرارة الآثام !!

    — عايض المطيري

  • { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم .. } قال ثابت البناني: بلغني أن إبليس لما نزلت هذه الآية .. بكى ..

    — نايف الفيصل

  • ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ الإصرار على ارتكاب الذنب من من أسباب البعد عن التوبة النصوحة وعن التعرض لنفحات المغفرة

    — أحمد العنزي

  • " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهـم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهـم ومن يغفر الذنوب إلا الله ..... " من لك غيره ! يغفر ذنبك وهو يفرح

    — نايف الفيصل

  • "فاستغفروا لذنوبهم (ومن يغفر الذنوب إلا الله)ولم يصروا على ما فعلوا" جاءت جملة(ومن يغفر) معترضة،تحث على الاستغفار ودلالة على سعة عفوه سبحانه.

    — فوائد القرآن

  • "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم" ظلم النفس _بترك أو تأخير واجب أو فعل محرم_ لا يخدش التقوى إذا استغفر وتاب.

    — فوائد القرآن

  • ( ومن يغفر الذنوب إلا الله) من تفكر في الذنوب عرف أن البشر لابد لهم من رب يغفرها . (تأمل كل شيء يعرفك بالله رب كل شيء )

    — عقيل الشمري

  • إشارةٌ إلى أنَّ المذنبين ليس لهم من يلجأون إليه، ويعولون عليه في مغفرة ذنوبهم غيرُه.

    — ابن رجب

  • ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّه ﴾ : هذه الآية خير لأهل الذنوب من الدنيا وما فيها .

    — عبدالله بن مسعود

  • ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا ﷲ فاستغفروا لذنوبهم﴾ . يقول مصطفى السباعي ليس المؤمن الذي لايعصي ﷲ،ولكن المؤمن الذي إذا عصاه رجع إليه.

    — روائع القرآن

  • ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾..نهضوا بسرعة للعمل و استقبلوا الحياة بالذكر و الاستغفار.

    — عبدالله بلقاسم

و١٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٥ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٥ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(135) And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال