مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ فاحشة﴾ فعلة متزايدة القبح، ويجوز أن يكون و«والذين » مبتدأ خبره «أولئك » ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ قيل : الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة، أو الفاحشة الزنا وظلم النفس القبلة واللمسة ونحوهما ﴿ذَكَرُواْ الله﴾ بلسانهم أو بقلوبهم ليبعثهم على التوبة ﴿فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ﴾ فتابوا عنها لقبحهما نادمين. قيل : بكى إبليس حين نزلت هذه الآية ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ «من » مبتدأ و«يغفر » خبره، وفيه ضمير يعود إلى «من » و«إلا الله » بدل من الضمير في «يغفر » والتقدير : ولا أحد يغفر الذنوب إلا الله، وهذه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، وفيه تطييب لنفوس العباد، وتنشيط للتوبة، وبعث عليها، وردع عن اليأس والقنوط، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته من التائب، وإشعار بأن الذنوب وإن جلّت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم. ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ﴾ : ولم يقيموا على قبيح فعلهم والإصرار الإقامة قال عليه السلام " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة " وروي " لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار " ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ حال من الضمير في «ولم يصروا » أي وهم يعلمون أنهم أساؤوا، أو وهم يعلمون أنه لا يغفر ذنوبهم إلا الله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى