محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٤ من سورة آل عمران في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٤ من سورة آل عمران

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السّرّآءِ وَالضّرّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿الّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاء وَالضّرّاءِ﴾ أُعدت الجنة التي عرضها السموات والأرض للمتقين، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله، إما في صرفه على محتاج، وإما في تقوية مضعف على النهوض للجهاد في سبيل الله.
وأما قوله :﴿فِي السّرّاء﴾ فإنه يعني : في حال السرور بكثرة المال، ورخاء العيش والسرّاء : مصدر من قولهم سرّني هذا الأمر مسرّة وسرورا¹ والضراء : مصدر من قولهم : قد ضرّ فلان فهو يضرّ إذا أصابه الضرّ، وذلك إذا أصابه الضيق والجهد في عيشه.
حدثنا محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿الّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاء وَالضّرّاءِ﴾ يقول : في العسر واليسر.
فأخبر جلّ ثناؤه أن الجنة التي وصف صفتها لمن اتّقاه وأنفق ماله في حال الرخاء والسعة وفي حال الضيق والشدة في سبيله.
وقوله :﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيُظَ﴾ يعني : والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال منه : كظم فلان غيظه : إذا تجرّعه فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باس تمكانها ممن غاظها وانتصارها ممن ظلمها. وأصل ذلك من كظم القربة، يقال منه : كظمتُ القربة : إذا ملأتها ماء، وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غمّا وحزنا، ومنه قول الله عزّ وجلّ، ﴿وابْيَضّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ يعني ممتلئ من الحزن، ومنه قيل لمجاري المياه الكظائم لامتلائها بالماء، ومن قيل : أخذت بكظمه يعني بمجاري نفسه. والغيظ : مصدر من قول القائل : غاظني فلان فهو يغيظني غيظا، وذلك إذا أحفظه وأغضبه.
وأما قوله :﴿وَالعَافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ فإنه يعني : والصافحين عن الناس عقوبة ذنوبهم إليهم، وهم على الانتقام منهم قادرون، فتاركوها لهم.
وأما قوله ﴿واللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ فإنه يعني : فإن الله يحبّ من عمل بهذه الأمور التي وصف أنه أعدّ للعاملين بها الجنة التي عرضها السموات والأرض. والعاملون بها هم المحسنون، وإحسانهم هو عملهم بها. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿الّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاء وَالضّرّاءِ﴾. . . الآية :﴿وَالعَافِينَ عَنِ النّاسِ واللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ أي وذلك الإحسان، وأنا أحبّ من عمل به.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿الّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السّرّاء وَالضّرّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النّاسِ واللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾ : قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشرّ بالخير فليفعل، ولا قوّة إلا بالله، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا محمد بن بشر، قال : حدثنا محرز أبو رجاء، عن الحسن، قال : يقال يوم القيامة : ليقم من كان له على الله أجر ! فما يقوم إلا إنسان عفا. ثم قرأ هذه الاَية :﴿وَالعَافِينَ عَنِ النّاسِ واللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل، عن عمّ له، عن أبي هريرة في قوله :﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ أن النبي ﷺ قال :«مَنْ كَظَمَ غَيْظا وَهُوَ يَقْدِرُ على إنْفَاذِهِ مَلأَهُ اللّهُ أمْنا وإيمانا ».
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَالكَاظِمِينَ الغَيُظَ﴾. . . إلى الاَية :﴿واللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ﴾، فالكاظمين الغيظ كقوله :﴿وإذَا مَا غَضِبُوا هُمُ يَغْفِرُونَ﴾¹ يغضبون في الأمر لو وقعوا به كان حراما فيغفرون ويعفون، يلتمسون بذلك وجه الله¹ ﴿وَالعَافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ كقوله :﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسّعَةِ﴾. . . إلى :﴿ألاَ تُحِبّونَ أن يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ﴾ يقول : لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة شيئا واعفوا واصفحوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأما قوله:"أعدت للمتقين" فإنه يعني: إنّ الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع، أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدوا حدوده، ولم يقصِّروا في واجب حقه عليهم فيضيِّعوه. كما:-
٧٨٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال،"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين"، أي: دارًا لمن أطاعني وأطاع رسولي. (١)
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"الذين ينفقون في السراء والضراء"، أعدت الجنة التي عرضها السموات والأرض للمتقين، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله، إما في صرفه على محتاج، وإما في تقوية مُضعِف على النهوض لجهاده في سبيل الله. (٢)
* * *
وأما قوله:"في السراء"، فإنه يعني: في حال السرور، بكثرة المال ورخاء العيش
* * *
(١) الأثر: ٧٨٣٧- سيرة ابن هشام ٣: ١١٥، وهو من تمام الآثار التي آخرها: ٧٨٢٩. وكان في المطبوعة: "أي ذلك لمن أطاعني"، وهو إن كان مستقيما على وجه، إلا أن نص ابن هشام أشد استقامة على منهاج المعنى في الآية، فأثبت نص ابن هشام. هذا مع قرب التصحيف في"دارًا" إلى"ذلك". فمن أجل هذا رجحت ما في سيرة ابن هشام.
(٢) في المطبوعة: "للجهاد"، بلامين، وأثبت ما في المخطوطة. والمضعف: الذي قد ضعفت دابته.
"والسراء" مصدر من قولهم"سرني هذا الأمر مسرَّة وسرورًا"
* * *
"والضراء" مصدر من قولهم:"قد ضُرّ فلان فهو يُضَرّ"، إذا أصابه الضُّر، وذلك إذا أصابه الضيق، والجهد في عيشه. (١)
* * *
٧٨٣٨- حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"الذين ينفقون في السراء والضراء"، يقول: في العسر واليسر.
* * *
فأخبر جل ثناؤه أن الجنة التي وصف صفتها، لمن اتقاه وأنفق ماله في حال الرخاء والسعة، (٢) وفي حال الضيق والشدة، في سبيله.
* * *
وقوله:"والكاظمين الغيظ"، يعني: والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه.
* * *
يقال منه:"كظم فلان غيظه"، إذا تجرَّعه، فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرةٌ على إمضائه، باس تمكانها ممن غاظها، وانتصارها ممن ظلمها.
وأصل ذلك من"كظم القربة"، يقال منه:"كظمتُ القربة"، إذا ملأتها ماء. و"فلان كظيمٌ ومكظومٌ"، إذا كان ممتلئًا غمٌّا وحزنًا. ومنه قول الله عز وجل، (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) [سورة يوسف: ٨٤] يعني: ممتلئ من الحزن. ومنه قيل لمجاري المياه:"الكظائم"، لامتلائها بالماء. ومنه قيل:"أخذت بكَظَمِه" يعني: بمجاري نفسه.
* * *
(١) انظر تفسير"الضراء" فيما سلف ٣: ٣٥٠ - ٣٥٢.
(٢) في المخطوطة: "في حال الرضا"، وكأنها صواب أيضًا.
و"الغيظ" مصدر من قول القائل:"غاظني فلان فهو يغيظني غيظًا"، وذلك إذا أحفظه وأغضبهُ.
* * *
وأما قوله:"والعافين عن الناس"، فإنه يعني: والصافحين عن الناس عقوبَةَ ذنوبهم إليهم وهم على الانتقام منهم قادرون، فتاركوها لهم.
* * *
وأما قوله:"والله يحب المحسنين"، فإنه يعني: فإن الله يحب من عمل بهذه الأمور التي وصف أنه أعدَّ للعاملين بها الجنة التي عرضُها السموات والأرض، والعاملون بها هم"أحسنون"، وإحسانهم، هو عملهم بها،. كما:-
٧٨٣٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"الذين ينفقون في السراء والضراء" الآية:"والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، أي: وذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل به. (١)
٧٨٤٠- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين"، قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله. فنِعْمت والله يا ابن آدم، الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ، وأنت مظلومٌ.
٧٨٤١- حدثني موسى بن عبد الرحمن قال، حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا محرز أبو رجاء، عن الحسن قال: يقال يوم القيامة: ليقم من كان له على الله أجر. فما يقوم إلا إنسان عفا، ثم قرأ هذه الآية:"والعافين عن الناس والله يحب المحسنين". (٢)
(١) الأثر: ٧٨٣٩- سيرة ابن هشام ٣: ١١٥ وهو من تمام الآثار التي آخرها: ٧٨٣٧.
(٢) الأثر: ٧٨٤١-"موسى بن عبد الرحمن المسروقي" سلفت ترجمته برقم: ٣٣٤٥. و"محمد بن بشر بن الفرافصة العبدي" مضت ترجمته أيضًا برقم: ٤٥٥٧. و"محرز""أبو رجاء" هو"محرز بن عبد الله الجزري"، مولى هشام بن عبد الملك. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يدلس عن مكحول".
٧٨٤٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة في قوله:"والكاظمين الغيظ": أن النبي ﷺ قال: من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه، ملأه الله أمنًا وإيمانًا. (١)
٧٨٤٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"والكاظمين الغيظ" إلى"والله يحب المحسنين"، فـ"الكاظمين الغيظ" كقوله: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)
(١) الحديث ٧٨٤٢- داود بن قيس الفراء: سبق توثيقه في: ٥٣٩٨. زيد بن أسلم: تابعي ثقة معروف، مضى في ٥٤٦٥.
وأما عبد الجليل، الذي ذكر غير منسوب، إلا بأنه من أهل الشام -: فإنه مجهول. وعمه أشد جهالة منه.
وقد ذكره الذهبي في الميزان، والحافظ في اللسان، في ترجمة"عبد الجليل"، وقالا: "قال البخاري: لا يتابع عليه".
وترجمه ابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٣٣، وقال: "روى عنه داود بن قيس. وقال بعضهم: عن داود ابن قيس، عن زيد بن أسلم". أي كمثل رواية الطبري هنا.
وهذا الإسناد ضعيف، لجهالة اثنين من رواته. وقد نقله ابن كثير ٢: ٢٤٤، عن عبد الرزاق، به.
ونقله السيوطي ٢: ٧١ - ٧٢، ونسبه لعبد الرزاق، والطبري وابن المنذر.
وذكره في الجامع الصغير: ٨٩٩٧، ونسبه لابن أبي الدنيا في ذم الغضب؛ ولم ينسبه لغيره، فكان عجبًا!!
وفي معناه حديثان، رواهما أبو داود: ٤٧٧٧، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه. و: ٤٧٧٨، عن سويد بن وهب، عن رجل من أبناء الصحابة، عن أبيه.
وقد روى أحمد في المسند: ٦١١٤، عن علي بن عاصم، عن يونس بن عبيد، أخبرنا الحسن، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ، يكظمها ابتغاء وجه الله تعالى".
وهذا إسناد صحيح. ونقله ابن كثير ٢: ٢٤٤، من تفسير ابن مردويه. من طريق علي بن عاصم، عن يونس بن عبيد، به. ثم قال: "رواه ابن جرير. وكذا رواه ابن ماجه، عن بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، به". فنسبه ابن كثير -في هذا الموضع- لرواية الطبري. ولم يقع إلينا فيه في هذا الموضع. فلا ندري: أرواه ابن جرير في موضع آخر، أم سقط هنا سهوًا من الناسخين؟ فلذلك أثبتناه في الشرح احتياطًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى صَفَة أهل الجنة، فقال :﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ أي : في الشدة والرخاء، والمَنْشَط والمَكْرَه، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال :﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤]. والمعنى : أنهم لا يشغلهم أمْر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مَرَاضِيه، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر.
وقوله :﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أي : إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى : كتموه فلم يعملوه، وعَفَوْا(١) مع ذلك عمن أساء إليهم(٢) وقد ورد في بعض الآثار :" يقول الله تعالى : ابنَ آدَمَ، اذْكُرْنِي إذَا غَضِبْتَ، أَذْكُرُكَ إذَا غَضِبْتُ، فَلا أُهْلِكُكَ(٣) فيمن أهْلِكَ " رواه ابن أبي حاتم(٤).
وقد قال أبو يعلى في مسنده : حدثنا أبو موسى الزّمن، حدثنا عيسى بن شُعَيب الضَّرِير أبو الفضل، حدثنا(٥) الربيع بن سليمان الجيزي(٦) عن أبي عمرو بن أنس بن مالك، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ " مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ خزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إلَى اللهِ قَبِلَ عُذْرَهُ " [ و ](٧) هذا حديث غريب، وفي إسناده نظر(٨).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، قال :" لَيْسَ الشَّدِيدُ(٩) بِالصُّرُعة، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ(١٠) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ". وقد رواه الشيخان من حديث مالك(١١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التَّيْميّ، عن الحارث بن سُوَيد، عن عبد الله، هو ابن مسعود، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" أيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أحَبُّ إلَيْه مِنْ مَالِهِ ؟ " قال : قالوا : يا رسول الله، ما منا أحد إلا مَالهُ أحب إليه من مال وارثه. قال :" اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا مَالُ وَارِثِهِ أحَبُّ إلَيْه مِنْ مَالهِ مَالَكَ مِنْ مَالَكَ إلا مَا قَدَّمَتْ، ومَالُ وَارِثَكَ مَا أخَّرْتَ ". قال : وقال رسول الله ﷺ :" مَا تَعُدُّونَ فِيْكُمُ الصُّرعَة ؟ " قلنا : الذي لا تَصْرَعه(١٢) الرجال، قال : قال " لا ولكن الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ". قال : قال(١٣) رسول الله ﷺ :" مَا تَعُدُّونَ فِيْكُمُ الرَّقُوبَ ؟ " قال : قلنا : الذي لا ولد له. قال :" لا ولكن الرَّقُوبَ الَّذِي لم(١٤) يُقَدِّمْ مِنْ ولَدِهِ شَيْئًا ".
أخرج البخاري الفصل الأول منه وأخرج مسلم أصل هذا الحديث من رواية الأعمش، به(١٥).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، سمعت عُرْوة بن عبد الله الجَعْفِيّ يحدث عن أبي حصبة، أو ابن حصبة، عن رجل شهد النبي ﷺ يخطب فقال :" تَدْرُونَ مَا الرَّقُوبُ ؟ " قالوا(١٦) الذي لا ولد له. قال :" الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ الَّذِي لَهُ وَلَدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُمْ شَيْئًا ". قال :" تَدْرُونَ مَا الصُّعْلُوكُ ؟ " قالوا : الذي ليس له مال. قال النبي ﷺ :" الصُّعْلُوكُ كُلُّ الصُّعْلُوكِ الَّذِي لَهُ مَالٌ، فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُ شَيْئًا ". قال : ثم قال النبي ﷺ :" مَا الصُّرَعَةُ ؟ " قالوا : الصريع. قال : فقال(١٧) ﷺ الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ الَّذِي يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، وَيَقْشَعِرُّ شَعْرُهُ، فَيَصْرَعُ غَضَبَهُ " (١٨).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا ابن نُمَيْر، حدثنا هشام - هو ابن عروة - عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن عم له يقال له : جَارية بن قُدامة السعدي ؛ أنه سأل رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، قل لي قولا ينفعني وأقْلِل عليّ، لعلي أعيه. فقال رسول الله ﷺ :" لا تَغْضَبْ ". فأعاد عليه حتى أعاد عليه مرارا، كل ذلك يقول :" لا تَغْضَبْ ".
وكذا رواه عن أبي معاوية، عن هشام، به. ورواه [ أيضا ](١٩) عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام، به ؛ أن رجلا قال : يا رسول الله، قل لي قولا وأقْلِل علَيَّ لَعَلّي أعقِله. قال :" لا تَغْضَبْ ".
الحديث انفرد به أحمد(٢٠).
حديث آخر : قال أحمد : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال : قال رجل : يا رسول الله، أوصني. قال :" لا تَغْضَبْ ". قال الرجل : ففكرت حين قال(٢١) ﷺ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله.
انفرد به أحمد(٢٢).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هِنْد عن بن أبي حَرْب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذَرّ قال : كان يسقي على حوض له، فجاء قوم قالوا(٢٣) أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه فقال رجل : أنا. فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقه، وكان أبو ذر قائما فجلس، ثم اضطجع، فقيل له : يا أبا ذر، لم جلست ثم اضطجعت ؟ فقال : إن رسول الله ﷺ قال لنا :" إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فإن(٢٤) ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ ".
ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل بإسناده، إلا أنه وقع في روايته : عن أبي حرب، عن أبي ذر، والصحيح : ابن أبي حرب، عن أبيه، عن أبي ذر، كما رواه عبد الله بن أحمد، عن أبيه(٢٥).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن خالد : حدثنا أبو وائل الصَّنْعَاني قال : كنا جلوسا عند عرْوة بن محمد إذ دخل عليه رجل، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام، ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال : حدثني أبي، عن جدي عطية - هو ابن سعد السعدي، وقد كانت له صحبة - قال : قال رسول الله ﷺ :" إنَّ الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وإنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ(٢٦) وإنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالماءِ، فَإذَا أُغْضِبَ(٢٧) أحَدُكُمْ فَلْيَتَوضَّأْ ".
وهكذا رواه أبو داود من حديث إبراهيم بن خالد الصنْعَاني، عن أبي وائل القاص(٢٨) المُرَادي الصَّنْعَاني : قال أبو داود : أراه عبد الله بن بَحير(٢٩) (٣٠).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جَعْوَنة السُّلَمي، عن مقاتل بن حَيَّان، عن عطاء، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، ألا إنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوُةٍ - ثلاثا - ألا إنَّ عَمَلَ النَّار سَهْلٌ بسَهْوة. والسَّعِيدُ مَنْ وقيَ الفِتَنَ، ومَا مِنْ جَرْعَةٍ أحَبُّ إلَى اللهِ [ عز وجل ](٣١) مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ للهِ(٣٢) إلا مَلأ(٣٣) جَوْفُه إيمَانًا ".
انفرد به أحمد، إسناده حسن ليس فيه(٣٤) مجروح، ومتنه حسن(٣٥).
حديث آخر في معناه : قال أبو داود : حدثنا عقبة بن مُكرَم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مَهْدي - عن بشر - يعني ابن منصور - عن محمد بن عَجْلان، عن سُوَيد بن وَهْب، عن رجل من أبناء أصحاب النبي ﷺ، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَه مَلأهُ اللهُ أَمْنًا وَإيمانًا، وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَال وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْه - قال بِشر : أحسبه قال :" تَوَاضُعًا " - كَسَاهُ اللهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ للهِ كَسَاهُ اللهُ تَاجَ الْمُلْكِ " (٣٦).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن يَزيد، حدثنا سعيد، حدثني أبو مَرْحُوم، عن سَهْل بن مُعَاذ بن أنس، عن أبيه ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَه، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ، حَتَّى يُخيرَهُ مِنْ أيِّ الْحُورِ شَاءَ ".
ورواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة، من حديث سعيد بن أبي أيُّوب، به. وقال الترمذي : حسن غريب(٣٧).
حديث آخر : قال : عبد الرزاق : أخبرنا داود بن قَيْس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام - يقال له : عبد الجليل - عن عم له، عن أبي هريرة في قوله تعالى :﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أن النبي ﷺ قال :" من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا ". رواه ابن جرير(٣٨).
حديث آخر : قال ابن مَرْدُويَه : حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، أخبرنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرني يونس بن عبيد عن الحسن، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" ما تَجَرَّعَ عبد من جُرْعَةٍ أفضل أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله ".
وكذا رواه ابن ماجة عن بشر بن عمر، عن حَمَّاد بن سلمة، عن يونس بن عُبَيد، به(٣٩).
فقوله :﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أي : لا يعملون(٤٠) غضبهم في الناس، بل يكفون عنهم شرهم، ويحتسبون ذلك عند الله عز وجل.
ثم قال [ تعالى ](٤١) ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أي : مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم، فلا يبقى(٤٢) في أنفسهم(٤٣) مَوجدة على أحد، وهذا أكمل الأحوال، ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فهذا من مقامات الإحسان.
وفي الحديث :" ثلاث أُقْسِمُ عليهن : ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عِزا، ومن تواضع لله رفعه الله " (٤٤).
وروى الحاكم في مستدركه من حديث موسى بن عُقبة، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة القُرشي، عن عُبَادة بن الصامت، عن أبي بن كعب ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" من سره أن يُشْرَف له البنيان، وترفع له الدرجات فَلْيَعْفُ عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويَصِلْ من قطعه ".
ثم قال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٤٥) وقد أورده ابن مردويه من حديث علي، وكعب بن عُجْرة، وأبي هريرة، وأم سلمة، بنحو ذلك. وروي عن(٤٦) طريق الضحاك، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول : أين العافون عن الناس ؟ هَلُمُّوا إلى ربكم، وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة ".
١ في أ: "وعفا"..
٢ في أ، و: "إليه"..
٣ في ر: "أهلك"..
٤ لم أجده في تفسيره..
٥ في جـ، ر: "حدثني"..
٦ في أ، و: "النميري". وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من الجرح والتعديل ٣/٤٦٤..
٧ زيادة من أ، و..
٨ ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٣٢٩) وابن أبي عاصم في الزهد برقم (٤٧) من طريق الربيع عن أبي عمرو مولى أنس عن أنس به. ووقع عند الخرائطي "الربيع بن مسلم" ولعله تصحيف. قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٩٨): "وفيه الربيع بن سليمان الأزدي وهو ضعيف" وللحديث طريق آخر عن أنس يرويه الفضل بن العلاء عن سفيان عن حميد عن أنس به، وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة برقم (٢٠٦٦، ٢٠٦٧) وقال: "الفضل ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا". قلت: نقل ابن أبي حاتم عن أبيه (٧/٦٥): "شيخ يكتب حديثه"، ووثقه ابن معين وابن المديني..
٩ في جـ، ر، أ، و: "الشدة"..
١٠ في جـ، ر، أ، و: "الشدة"..
١١ المسند (٢/٢٣٦) وصحيح البخاري برقم (٦١١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٩)..
١٢ في جـ: "يصرعه"..
١٣ في أ، و: "قال: وقال"..
١٤ في جـ، ر: "لا"..
١٥ المسند (١/٣٨٢) وصحيح البخاري برقم (٦٤٤٢)..
١٦ في أ: "قال"..
١٧ في جـ، ر: "فقال النبي"..
١٨ المسند (٥/٣٦٧) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٩): "فيه أبو حصبة أو ابن عصبة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات"..
١٩ زيادة من و..
٢٠ المسند (٥/٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٩): "رجاله رجال الصحيح"..
٢١ في جـ، ر، أ، و: "قال النبي"..
٢٢ المسند (٥/٣٧٣) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٩): "رجاله رجال الصحيح"..
٢٣ في جـ، ر: "فقالوا"..
٢٤ في جـ، أ: "فإذا"..
٢٥ المسند (٥/١٥٢) وسنن أبي داود برقم (٤٧٨٢، ٤٧٨٣)..
٢٦ في و: "من نار"..
٢٧ في جـ، ر، أ، و: "غضب"..
٢٨ في جـ، أ: "العاص"، وفي ر: "العلص"..
٢٩ في جـ: "جبير"..
٣٠ المسند (٤/٢٢٦) وسنن أبي داود برقم (٤٧٨٤)..
٣١ زيادة من أ..
٣٢ في أ، و: "ما كظم عبد الله"..
٣٣ في ر، أ، و: "ملأ الله"..
٣٤ في أ، و: "فيهم"..
٣٥ المسند (١/٣٢٧)..
٣٦ سنن أبي داود برقم (٤٧٧٨)..
٣٧ المسند (٣/٤٤٠) وسنن أبي داود برقم (٤٧٧٧) وسنن الترمذي برقم (٢٠٢١، ٢٤٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٨٦)..
٣٨ تفسير عبد الرزاق (١/١٣٦) وتفسير الطبري (٧/٢١٦) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/١٢٣) وقال: "عبد الجليل لا يتابع عليه"..
٣٩ سنن ابن ماجة برقم (٤١٨٩) ورواه أحمد في مسنده (٢/١٢٨) من طريق علي بن عاصم عن يونس بن عبيد، به..
٤٠ في جـ: "أي يعلمون"، وفي ر: "أي لا يعلمون"..
٤١ زيادة من جـ..
٤٢ في و: "تبقى"..
٤٣ في أ: "نفوسهم"..
٤٤ رواه الترمذي في السنن برقم (٢٣٢٥) من حديث أبي كبشة الأنماري..
٤٥ المستدرك (٢/٢٩٥) وتعقبه الذهبي فقال: "فيه أبي أمية بن يعلى ضعفه الدارقطني وإسحاق بن يحيى بن طلحة عن عبادة عن أبي، وإسحاق لم يدرك عبادة". ورواه الطبراني في الكبير (١/١٦٧) من طريق أبي أمية بن يعلى عن موسى بن عقبة، به..
٤٦ في ر، أ، و: "من"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم وصف المتقين وأعمالهم، فقال :﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ أي : في حال عسرهم ويسرهم، إن أيسروا أكثروا من النفقة، وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل.
﴿والكاظمين الغيظ﴾ أي : إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.
﴿والعافين عن الناس﴾ : يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى :﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾
ثم ذكر حالة أعم من غيرها، وأحسن وأعلى وأجل، وهي الإحسان، فقال [ تعالى ] :﴿والله يحب المحسنين﴾ والإحسان نوعان : الإحسان في عبادة الخالق. [ والإحسان إلى المخلوق، فالإحسان في عبادة الخالق ](١).
فسرها النبي ﷺ بقوله : " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك "
وأما الإحسان إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، فيدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده.
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
ثم أمرهم تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها، التي أعدها الله للمتقين، فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها، ثم وصف المتقين وأعمالهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ أي: في حال عسرهم ويسرهم، إن أيسروا أكثروا من النفقة، وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل.
﴿والكاظمين الغيظ﴾ أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.
﴿والعافين عن الناس﴾ يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
ثم ذكر حالة أعم من غيرها، وأحسن وأعلى وأجل، وهي الإحسان، فقال [تعالى] :﴿والله يحب المحسنين﴾ والإحسان نوعان: الإحسان في عبادة الخالق. [والإحسان إلى المخلوق، فالإحسان في عبادة -[١٤٩]- الخالق]. (١).
فسرها النبي ﷺ بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
وأما الإحسان إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، فيدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده.
ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم، فقال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ أي: صدر منهم أعمال [سيئة] (٢) كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، وما توعد به العاصين ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها، فلهذا قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾.
﴿أولئك﴾ الموصوفون بتلك الصفات ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ تزيل عنهم كل محذور ﴿وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾ فيها من النعيم المقيم، والبهجة والسرور والبهاء، والخير والسرور، والقصور والمنازل الأنيقة العاليات، والأشجار المثمرة البهية، والأنهار الجاريات في تلك المساكن الطيبات، ﴿خالدين فيها﴾ لا يحولون عنها، ولا يبغون بها بدلا ولا يغير ما هم فيه من النعيم، ﴿ونعم أجر العاملين﴾ عملوا لله قليلا فأجروا كثيرا فـ "عند الصباح يحمد القوم السرى" وعند الجزاء يجد العامل أجره كاملا موفرا.
وهذه الآيات الكريمات من أدلة أهل السنة والجماعة، على أن الأعمال تدخل في الإيمان، خلافا للمرجئة، ووجه الدلالة إنما يتم بذكر الآية، التي في سورة الحديد، نظير هذه الآيات، وهي قوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾ فلم يذكر فيها إلا لفظ الإيمان به وبرسله، وهنا قال: ﴿أعدت للمتقين﴾ ثم وصف المتقين بهذه الأعمال المالية والبدنية، فدل على أن هؤلاء المتقين الموصوفين بهذه الصفات هم أولئك المؤمنون.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
اليُسْرِ، وَالعُسْرِ.

إعراب الآية ١٣٤ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٢٧ الى ١٢٨]

لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨)
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بالقتل أي ليقطع طرفا نصركم ويجوز أن يكون متعلقا بيمددكم. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مصدر في موضع الحال. مُضاعَفَةً نعته.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٣]

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)
وفي مصاحف أهل الكوفة وَسارِعُوا عطف جملة على جملة وفي مصاحف أهل المدينة بغير واو لأنه قد عرف المعنى. وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ابتداء وخبر في موضع خفض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٤]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ نعت للمتّقين وإن شئت كان على إضمار مبتدأ وإن شئت أضمرت أعني. قال عبيد بن عمير «١» : السرّاء والضرّاء الرّخاء والشدة.
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ عطف، وإن جعلت الأول في موضع رفع كان هذا منصوبا على أعني مثل يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء:
١٦٢] وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ عطف قال أبو العالية: أي عن المماليك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٥]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً نسق. وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلّا الله جلّ وعزّ. وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ قيل:
أي وهم يعلمون أنّي أعاقب على الإصرار وقيل: وهو قول حسن وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها وليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ولم يعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يعتقد أنّه كلّما ذكر ذنبا تاب منه.
(١) وهذا قول الضحاك أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٦٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٤ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٤ من سورة آل عمران

١٥ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾: عمَّن ظلمهم، وأساء إليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ١٦٧، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: فيكظِمُ الغيظَ، ويغْفِرُ، فذلك قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
٣
عن الحسن البصري: الإحسان أن تعمَّ ولا تخُصَّ؛ كالريح، والشمس، والمطر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ومَن يفعل هذا فقد أحسن، فذلك قوله: ﴿والله يحب المحسنين﴾. فقال النبي ﷺ: «إنِّي أرى هؤلاء في أمتي قليلًا، وكانوا أكثرَ في الأمم الخالية»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
٥
عن مقاتل بن حَيّان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾ قال: يغيظون في الأمر، فيغفِرون، ويعفون عن الناس، ومَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿والله يحب المحسنين﴾. بَلَغَنِي: أنّ النبيَّ ﷺ قال عند ذلك: «إنّ هؤلاء في أُمَّتِي قليلٌ إلّا مَن عصمه الله، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مَضَتْ»١. (٤‏/‏٨)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٨٤- ٣٨٥ (٩٣٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣ (٤١٦٨). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦٧ مرسلًا.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، أي: وذلك الإحسان، وأنا أُحِبُّ مَن عَمِل به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٤ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٨) غير هذا القول.
٧
عن سفيان الثوري: الإحسانُ: أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٧.
٨
وعن قتادة بن دِعامة، ومقاتل [بن حيان]، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٢.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ثُمَّ نعتهم الله، فقال: ﴿الذين ينفقون﴾ يعني: ينفقون الأموال في طاعة الله ﴿في السراء﴾ يعني: في الرَّخاء، ﴿والضراء﴾ يعني: في الشِّدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: قومٌ أنفقوا في العُسْرِ واليُسْر، والجَهْد والرَّخاءِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢.
١١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله عز وجل: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، قال: في اليُسْر، والعُسْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السرآءوالضرآء﴾ يعني: في اليُسْر والعُسْر، وفي الرَّخاء والشِّدَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
١٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، ما الكاظمون؟ قال: الحابِسون الغيظَ، قال عبد المطلب بن هاشم: فحَضَضتُ قومي واحْتَبَسْتُ قتالَهم والقوم من خوف قتالهم كُظُم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، يقول: كاظمون على الغيظ، كقوله: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشورى:٣٧]، يغضبون في الأمرِ لو وقعوا فيه كان حرامًا، فيغفِرون، ويعفون؛ يلتمسون وجهَ الله بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣.
١٥
قال الحسن البصري في قول الله: ﴿الكاظمين الغيظ﴾: عن الأَرِقّاء، ﴿والعافين عن النــاس﴾ إذا جَهِلوا عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ٢‏/‏٥٤ (١٠٤).
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فَنِعْمَتْ –واللهِ- الجَرعَةُ يتجرَّعُها ابنُ آدم مِن صبر وأنت مغيظٌ، وأنت مظلومٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٨، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٧-٥٩) غيرَ هذا القول.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، وهو الرجل يغضب في أمر، فإذا فعله وقع في معصية، فيكظِم الغيظَ ويغفِر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
١٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله عز وجل: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، قال: يغيظون في الأمرِ لو دَفعوا به لكانت معصيةً لله، فيغفرون ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣ من طريق بكير بن معروف.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿والعافين عن الناس﴾ كقوله: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ [النور:٢٢]، يقول: لا تُقْسِمُوا على أن لا تعطوهم مِن النفقة، واعفوا واصفحوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢.
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٩) تفسير أبي العالية على أنّه تفسير بالمثال، فقال: «وهذا حَسَنٌ على جهة المثال؛ إذ هم الخَدَمَة، فهم مذنبون كثيرًا، والقدرة عليهم مُتَيَسِّرَة، وإنفاذ العقوبة سهلٌ؛ فلذلك مثَّل هذا المُفَسِّرُ به».
٢١
وعن مكحول الشامي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٣.
٢٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قول الله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: المملوكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٨٤.
٢٣
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين سُوءَ الأدبِ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٦٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٥.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، يقول: في العُسْر، واليُسْرِ١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ١لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٧) غيرَ هذا القول. وذكره ابنُ عطية (٢/٣٥٧)، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: «إذ الأغلبُ أنّ مع اليسر النَّشاطَ وسرورَ النفس، ومع العسر الكراهية وضر النفس».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «خِيارُ أُمَّتي خمسمائة، والأبْدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدخل الله عز وجل مِن الخمسمائة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون». فقالوا: يا رسول الله، دُلَّنا على أعمال هؤلاء. فقال: «هؤلاء يعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويُواسُون مِمّا آتاهم الله». قال: «وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١‏/‏٣٠٢-٣٠٣، ٣٣‏/‏٣٤١-٣٤٢ (٣٦١٢)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ١‏/‏٨ دون ذكر الآية. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏١٥٢ بعد ذكره لأحاديث الأبدال ومنها هذا الحديث: «ليس في هذه الأحاديث شيء يصح». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١١‏/‏١٦٧: «كلُّ حديث يُرْوى عن النبي ﷺ في عِدَّةِ الأولياء والأبدال والنقباء والنُّجَباء والأوتاد والأقطاب، مثل أربعة أو سبعة أو اثني عشر أو أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة وثلاثة عشر أو القطب الواحد؛ فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي ﷺ». وقال ابن القيم في المنار المنيف ص١٣٢: «حديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله ﷺ». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٣٣٩ (٩٣٥): «موضوع».
٢
عن أبي هريرة، قال: كان أبو بكر في مجلس فيه رسولُ الله ﷺ، ورجلٌ يَشْتِم أبا بكر، ورسولُ الله ﷺ جالِسٌ يَتَبَسَّم، فلمّا أكثر ذهب أبو بكر يَرُدُّ عليه بعضَ ما جاء منه. قال: فغضِب رسولُ الله ﷺ، وقام. قال: فقام أبو بكر، وتبِعَه، فقال: يا رسول الله، أمّا إذ كان يشْتِمني كنتَ جالسًا تَبَسَّم، فلمّا ذهبتُ أنتَصِرُ وأرُدُّ عليه قُمتَ وغَضِبْتَ! قال: «إنّ مَلَكًا كان يَرُدُّ عنك، فلمّا ذهب الملَكُ وقع الشيطانُ؛ فلم أكن لأجلس مجلسًا فيه الشيطان». وذكر الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٣٩٠ (٩٦٢٤)، وأبو داود ٧‏/‏٢٥٨ (٤٨٩٧). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦٧، ومقاتل في تفسيره ١‏/‏٤١٨. قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٢١٤: «هذا الحديث في غاية الحُسن في المعنى». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء١‏/‏١٠٧٦: «أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلًا ومرسلًا. قال البخاريُّ: المرسل أصحُّ». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٨٩-١٩٠ (١٣٦٩٨): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١‏/‏١٠١: «روى البغوي في شرح السنة بسند صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢٧٢ (٢٢٣١).
٣
عن أبي هريرة، في قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كَظَم غيظًا وهو يَقْدِر على إنفاذِه ملَأهُ اللهُ أمْنًا وإيمانًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦‏/‏١٢٣ (١٩٠٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢١١ (٢٣٦٦)، وعبد الرزاق ١‏/‏٤١٣ (٤٥٨)، وابن جرير ٦‏/‏٥٩، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٣ (٩٢٥). قال العقيلي في الضعفاء ٣‏/‏١٠٢ (١٠٧٦): «وقد رُوِي من غير هذا الطريق بأسانيد صالحة». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٤٢: «إسناده حسن». وقال في فيض القدير ٦‏/‏٢١٧ (٨٩٩٧): «رمز لحسنه -السيوطي-. قال الحافظ العراقي: فيه من لم يُسَمَّ... قال ابن طاهر: وفي إسناده مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٣٨٥ (١٩١٢): «ضعيف».
٤
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي قصورًا مستويةً على الجنة، فقلتُ: يا جبريل، لِمَن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٢‏/‏٢٥٥ (٣١٨٧). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ٣‏/‏٣٧٥ (٧٠١٦) لابن لال.
٥
عن علي بن الحسين: أنّ جارية جعلت تسكُب عليه الماءَ؛ يَتَهَيَّأُ للصلاة، فسقط الإبريقُ مِن يدها على وجهه فشَجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنّ الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾. قال: كظمتُ غيظي. قالتْ: ﴿والعافين عن الناس﴾. قال: قد عفا اللهُ عنكِ. قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾. قال: اذهبي؛ فأنتِ حُرَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٨٣١٧).
٦
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز أبي رجاء- قال: يُقال يوم القيامة: لِيَقُمْ مَن كان له على الله أجرٌ. فما يقومُ إلا إنسانٌ عفا، ثُمَّ قرأ هذه الآية: ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٩.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٤ من سورة آل عمران

٤٩ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ....للمتقين • الذين ينفقون في السراء والضراء ﴾ لماذا جعل ربنا ﷻ أول صفة للمتقين أنهم ينفقون؟ لأن الإنفاق يؤكِّدُ صدق إيمانهم .

    — نايف الفيصل

  • (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ) لا تجد الكريم إلا حليما"

    — عقيل الشمري

  • ائت بقرآن غير هذا أو بدله" الاقتراحات الغبية " والكاظمين الغيظ" لا نطالبك بأن لا تشعر بالغيظ لكن دعه محبوسا في أقفاص صدرك

    — عبدالله بلقاسم

  • والكاظمين الغيظ.....الغيظ كالطوفان يحتاج إلى سدود عالية من الأخلاق والرحمة والصبر.

    — عبدالله بلقاسم

  • (والعافين عن الناس) قال الحسن بن علي: "لو أنَّ رجلاً شتَمني في أُذني هذه واعتذر في أُذني الأُخرى لقبِلتُ عُذرَه" . يا لطيبه!

    — روائع القرآن

  • والله يحب المحسنين " من كان محسناً أحبه الله ومن أحبه الله فلن يعذبه !

    — نايف الفيصل

  • ما أجمل الإحسان للآخرين ، بالكلمة ، بالمال ، بالابتسامة ، حتى تنال محبة الله لك ، ( والله يُحب المحسنين )

    — عايض المطيري

  • خير الناس أنفعهم للناس وأصبرهم على أذى الناس ، كما في قوله تعالى (الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) ابن رجب

    — ماجد الغامدي

  • { والعافين عن الناس } يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم .

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ﴾ هل حققت هذه الآية في حياتك ؟

    — نايف الفيصل

  • ( والكاظمين الغيظ﴾ لن يضيّع الله كلماتٍ تحشرجت داخل جسدك.. لن يضيع عند الله عتبًا كتمته، ولا قهرًا ألجمته، ولا ألمًا بحقك سكتّ عنه

    — تأملات قرآنية

  • "وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ" كظم الغيظ يعني قهر للنفس الأمارة بالسوء فلذلك حمد الكظم.

    — فوائد القرآن

و٣٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٤ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٤ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(134) Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال