الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ يقول : في العسر واليسر ﴿والكاظمين الغيظ﴾ يقول : كاظمون على الغيظ كقوله ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ( الشورى الآية ٣٧ ) يغضبون في الأمر لو وقعوا فيه كان حراما فيغفرون ويعفون، يلتمسون وجه الله بذلك ﴿والعافين عن الناس﴾ كقوله ( ولا ياتل أولوا الفضل منكم والسعة. . . ) ( النور الآية ٢٢ ) الآية. يقول : لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة واعفوا واصفحوا.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قول الله والكاظمين الغيظ ما الكاظمون ؟ قال : الحابسون الغيظ قال عبد المطلب بن هاشم :
فخشيت قومي واحتسبت قتالهموالقوم من خوف قتالهم كظم
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿والعافين عن الناس﴾ قال عن المملوكين.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله :﴿والعافين عن الناس﴾ قال : يغيظون في الأمر فيغفرون ويعفون عن الناس، ومن فعل ذلك فهو محسن ﴿والله يحب المحسنين﴾ بلغني أن النبي ﷺ قال عند ذلك :" هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ".
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبي هريرة في قوله :﴿والكاظمين الغيظ﴾ أن النبي ﷺ قال :" من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا ".
وأخرج أحمد والبيهقي في الشعب بسند حسن عن ابن عباس قال :" قال رسول الله ﷺ : ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظم عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا ".
وأخرج البيهقي عن ابن عمر. مثله.
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي في الشعب عن معاذ بن أنس أن رسول الله ﷺ قال :" من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء ".
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب ".
وأخرج البيهقي عن عامر بن سعد " أن النبي ﷺ مر بناس يتحادون مهراسا فقال : أتحسبون الشدة في حمل الحجارة ؟ إنما الشدة أن يمتلئ الرجل غيظا ثم يغلبه ".
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : يقال يوم القيامة ليقم من كان له على الله أجر، فما يقوم إلا إنسان عفا.
وأخرج الحاكم عن أبي بن كعب :" أن رسول اله ﷺ قال : من سره أن يشرف له البنيان، وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه ".
وأخرج البيهقي عن علي بن الحسين، أن جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه، فرفع رأسه إليها فقالت : إن الله يقول ﴿والكاظمين الغيظ﴾ قال : قد كظمت غيظي قالت ﴿والعافين عن الناس﴾ قال : قد عفا الله عنك قالت ﴿والله يحب المحسنين﴾ قال : اذهبي فأنت حرة.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن عائشة " سمعت رسول الله ﷺ يقول : وجبت محبة الله على من أغضب فحلم ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عمرو بن عبسة " أن رجلا سأل النبي ﷺ ما الإيمان ؟ فقال : الصبر، والسماحة، وخلق حسن ".
وأخرج البيهقي عن كعب بن مالك " أن رجلا من بني سلمة سأل رسول الله ﷺ عن الإسلام فقال : حسن الخلق. ثم راجعه الرجل فلم يزل رسول الله ﷺ يقول : حسن الخلق. حتى بلغ خمس مرات ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وضعفه عن جابر قال :" قالوا : يا رسول الله ما الشؤم ؟ قال : سوء الخلق ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه عن عائشة مرفوعا قال " الشؤم سوء الخلق ".
وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أنس بن مالك قال :" قال رسول الله ﷺ : إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد ".
وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي ﷺ :" الخلق السوء يفسد الإيمان كما يفسد الصبر الطعام " قال أنس : وكان يقال : إن المؤمن أحسن شيء خلقا.
وأخرج ابن عدي والطبراني والبيهقي وضعفه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :" حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ".
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد، وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل ".
وأخرج البيهقي وضعفه عن طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله ﷺ :" حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الملك، والملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة. وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان، والشيطان يجره إلى الشر، والشر يجره إلى النار ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة :" سمعت رسول الله ﷺ يقول : والله ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار ".
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من سعادة ابن آدم حسن الخلق، ومن شقوته سوء الخلق ".
وأخرج الخرائطي والبيهقي عن ابن عمرو قال :" كان رسول الله ﷺ يكثر الدعاء يقول : اللهم إني أسألك الصحة، والعفة، والأمانة، وحسن الخلق، والرضا بالقدر ".
وأخرج أحمد والبيهقي بسند جيد عن عائشة قالت :" كان من دعاء النبي ﷺ : اللهم كما حسنت خلقي فأحسن خلقي ".
وأخرج الخرائطي والبيهقي عن أبي مسعود البدري قال :" كان النبي ﷺ يقول : اللهم حسنت خلقي فأحسن خلقي ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ".
وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة :" أن رسول الله ﷺ قال : كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي عن أبي هريرة قال :" قال رسول الله ﷺ : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ".
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال :" من كان هينا قريبا حرمه الله على النار ".
وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال " مرني ولا تكثر فلعلي أعقله فقال : لا تغضب. فأعاد عليه فقال : لا تغضب ".
وأخرج الحاكم والبيهقي عن جارية بن قدامة قال :" قلت : يا رسول الله قل لي قولا ينفعني وأقلل لعلي أعقله قال : لا تغضب ".
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو قال :" سألت رسول الله ﷺ : ما يبعدني من غضب الله ؟ قال : لا تغضب ".
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :" خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلى مغرب الشمس، حفظها من حفظها ونسيها من نسيها، وأخبر ما هو كائن إلى يوم القيامة، حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد، فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون. ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء. ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤمنا. ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم. ألم تروا إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه ؟ فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فليلزق بالأرض. ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب، سريع الفيء. وشر الرجال من كان بطيء الفيء سريع الغضب. فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء فإنها بها، وإذا كان بطيء الغضب بطيء الفيء فإنها بها. ألا وإن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر التجار من كان سيء القضاء سيء الطلب. فإذا كان الرجل حسن القضاء سيء الطلب فإنها بها، وإذا كان الرجل سيء القضاء حسن الطلب فإنها بها. ألا لا يمنعن رجلا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه. ألا إن لكل غادر لواء بقدر غدرته يوم القيامة. ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير العامة. ألا وإن أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر. فلما كان عند مغرب الشمس قال : ألا إن ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا فيما مضى ".
وأخرج الحكيم في نوادر الأصول والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال :" قلت : يا رسول الله أخبرني بوصية قصيرة فألزمها قال : لا تغضب يا معاوية بن حيدة، إن الغضب ليفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل ".
وأخرج الحكيم عن ابن مسعود قال :" قال رسول الله ﷺ : إن الغضب ميسم من نار جهنم يضعه الله على نياط أحدهم. ألا ترى أنه إذا غضب احمرت عيناه، واربد وجهه، وانتفخت أوداجه ؟ ".
وأخرج البيهقي عن الحسن قال :" قال رسول الله ﷺ :" إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم. ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه، وحمرة عينيه ؟ فمن حس من ذلك شيئا فإن كان قائما فليقعد، وإن كان قاعدا فليضطجع ".
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الحسن قال :" قال رسول الله ﷺ ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ كظمها رجل، أو جرعة صبر عند مصيبة. وما قطرة أحب إلى الله من قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم في سبيل الله ".
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر : ثلاث كلهن حق : ما من أحد يظلم مظلمة فيغض عنها إلا زاده الله بها عزا، وما من أحد يفتح باب مسألة ليزداد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة، وما من أحد يفتح باب عطية أو صلة إلا زاده الله بها كثرة ".
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمرو قال : لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا، ولا متفحشا، وكان يقول :" إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والبزار وابن حبان والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي الدرداء " أن النبي ﷺ قال : من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير، وقال : ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ".
وأخرج الترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن أبي هريرة قال :" سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : تقوى الله وحسن الخلق. وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال : الأجوفان : الفم والفرج ".
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وح

تفسير هذه الآية من كتب أخرى