محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣٣ من سورة آل عمران في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣٣ من سورة آل عمران

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَسَارِعُوَاْ إِلَىَ مَغْفِرَةٍ مّن رّبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُهَا السّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدّتْ لِلْمُتّقِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله :﴿وَسَارِعُوا﴾ وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني : إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها ﴿وَجنّةِ عَرْضُها السّمَوَاتُ والأَرْضُ﴾ يعنى سارعوا أيضا إلى جنة عرضها السموات والأرض، ذكر أن معنى ذلك : وجنة عرضها كعرض السموات السبع، والأرضين السبع، إذا ضمّ بعضها إلى بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَجَنّةٍ عَرْضُها السّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ قال : قال ابن عباس : تقرن السموات السبع والأرضون السبع، كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة.
وإنما قيل :﴿وَجَنّةٍ عَرْضُها السّمَوَاتُ والأَرْضُ﴾ فوصف عرضها بالسموات والأرضين، والمعنى ما وصفنا من وصف عرضها بعرض السموات والأرض، تشبيها به في السعة والعظم، كما قيل :﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إلاّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني إلا كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر :
كأنّ عَذِيرَهُمْ بجَنُوبِ سِلّىنَعامٌ قَاقَ فَي بَلَدٍ قِفارِ
أي عذير نعام، وكما قال الآخر :
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتي عَناقاوَما هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بالْعَناقِ
يريد صوت عناق. وقد ذكر أن رسول الله ﷺ سئل فقيل له : هذه الجنة عرضها السموات والأرض، فأين النار ؟ فقال :«هَذَا النّهارُ إذَا جَاءَ، أيْنَ اللّيْلُ ؟ ».
ذكر الأخبار عن رسول الله ﷺ وغيره.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة، قال : لقيت التنوخيّ رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص شيخا كبيرا قد أقعد، قال : قدمت على رسول الله ﷺ بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلاً عن يساره، قال : قلت من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية، فإذا هو : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين، فأين النار ؟ فقال رسول الله ﷺ :«سُبْحانَ اللّهِ، فأيْنَ اللّيْلُ إذَا جاءَ النّهارُ ؟ ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب : أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض، أين النار ؟ قال :«أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ » فقالوا : اللهمّ نزعْتَ مثله من التوراة.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب : أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران، فسألوه وعنده أصحابه، فقالوا : أرأيت قوله :﴿وَجَنّةٍ عَرْضُها السّمَوَاتِ وَالأرْضُ﴾ فأين النار ؟ فأحجم الناس، فقال عمر :«أرأيتم إذا جاء الليل، أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل ؟ » فقالوا : نزعت مثلها من التوراة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : أخبرنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن طارق بن شهاب، عن عمر، بنحوه في الثلاثة الرهط الذين أتوا عمر، فسألوه عن جنة عرضها كعرض السموات والأرض، بمثل حديث قيس بن مسلم.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال : تقولون : جنة عرضها السموات والأرض أين تكون النار ؟ فقال له عمر : أرأيت النهار إذا جاء، أين يكون الليل ؟ أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار ؟ فقال : إنه لمثلها في التوراة، فقال له صاحبه : لم أخبرته ؟ فقال له صاحبه : دعه إنه بكلّ موقنٌ.
حدثني أحمد بن حازم، قال : أخبرنا أبو نعيم، قال : حدثنا جعفر بن برقان، قال : حدثنا يزيد بن الأصم أن رجلاً من أهل الكتاب أتى ابن عباس، فقال : تقولون جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار ؟ فقال ابن عباس : أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل ؟
وأما قوله :﴿أُعِدّتْ للْمُتّقِينَ﴾ فإنه يعني : إن الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدّوا حدوده، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال :﴿وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُها السّمَوَاتُ والأرْضُ أُعِدّتْ للْمُتّقِينَ﴾ : أي ذلك لمن أطاعني وأطاع رسولي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وسارعوا"، وبادروا وسابقوا = (١) "إلى مغفرة من ربكم"، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها ="وجنة عرضها السموات والأرض"، يعني: وسارعوا أيضًا إلى جنة عرضها السموات والأرض.
* * *
ذكر أن معنى ذلك: وجنة عرضها كعرض السموات السبع والأرضين السبع، إذا ضم بعضها إلى بعض.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٣٠- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وجنة عرضها السموات والأرض"، قال: قال ابن عباس: تُقرن السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة.
* * *
وإنما قيل:"وجنة عرضها السموات والأرض"، فوصف عرضها بالسموات والأرضين، والمعنى ما وصفنا: من وصف عرضها بعرض السموات والأرض،
(١) انظر تفسير"سارع" فيما سلف ٧: ١٣٠.
تشبيها به في السعة والعظم، كما قيل: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [سورة لقمان: ٢٨]، يعني: إلا كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر: (١)
كأَنَّ عَذِيرَهُمْ بِجَنُوب سِلَّىنَعَامٌ قَاقَ فِي بَلَدٍ قِفَارِ (٢)
أي: عذيرُ نعام، وكما قال الآخر: (٣)
حَسِبتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا!وَمَا هي، وَيْبَ غَيْرِكَ بالعَنَاقِ (٤)
يريد صوت عناق.
* * *
قال أبو جعفر: وقد ذكر أنّ رسول الله ﷺ سئل فقيل له:
(١) هو شقيق بن جزء بن رياح الباهلي، وينسب لأعشى باهلة، وللنابغة خطأ.
(٢) الكامل ٢: ١٩٦، معجم البلدان (سلى)، واللسان (فوق) (سلل)، وكان شقيق بن جزء قد أغار على بني ضبة بروضة سلى وروضة ساجر، وهما روضتان لعكل -وضبة وعدى وعكل وتيم حلفاء متجاورون- فهزمهم، وأفلت عوف بن ضرار، وحكيم بن قبيصة بن ضرار بعد أن جرح، وقتلوا عبيدة بن قضيب الضبي، فقال شقيق:
لَقَدْ قَرَّتْ بِهِمْ عَيْني بِسِلَّىوَرَوْضَةِ سَاجِرٍ ذَاتِ القَرَارِ
جَزَيْتُ المُلْجِئِينَ بِمَا أَزَلْتْمِنَ البؤسي رِمَاحُ بني ضِرَارِ
وَأَفْلَتَ من أسِنَّتِنَا حَكِيمٌجَرِيضًا مِثْلَ إفْلاتِ الحِمارِ
كأَنَّ عَذِيرَهُمْ..................................
وفي المعجم"ذات العرا"، والصواب ما أثبت. والقرار: المكان المنخفض المطمئن يستقر فيه الماء، فتكون عندها الرياض، ومنه قوله تعالى: "وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين". والملجئ الذي قد تحصن بملجأ واعتصم. وأزل إليه زلة: أي أنعم إليه واصطنع عنده صنيعة، وإنما أراد: ما قدم من السوء، سخرية منهم. يقول: جزيتهم هؤلاء المعتصمين بأسوأ ما صنعوا. وقوله: "جريضًا"، أي أفلت وقد كاد يقضى ويهلك. والعذير: الحال. يقول كأن حالهم حال نعام في أرض قفر يصوت مذعورًا، هزموا وتصايحوا. والقفار جمع قفر، يقال: "أرض قفر وأرض قفار"، يوصف بالجمع.
(٣) هو ذو الخرق الطهوي.
(٤) سلف تخريجه وشرحه في ٣: ١٠٣.
هذه الجنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: هذا النهار إذا جاء، أين الليل.
*ذكر الأخبار عن رسول الله ﷺ وغيره.
٧٨٣١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة قال: لقيت التنوخيّ رسول هرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص، شيخًا كبيرًا قد فُنِّد. (١) قال: قدمت على رسول الله ﷺ بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلا عن يساره. قال قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية. فإذا كتاب صاحبي:"إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، (٢) فأين النار؟ " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! فأين الليل إذا جاء النهار؟ (٣)
(١) في المطبوعة: "قد أقعد". وهو خطأ لا شك فيه، وفي تفسير ابن كثير ٢: ٢٤٠"قد فسد"، وهو خطأ أيضًا، ولكنه رجع عندي أن نص الطبري هنا قد"فند" (بضم الفاء وتشديد النون المكسورة مبنيًا للمجهول) بمعنى: قد نسب إلى الفند (بفتحتين) وهو العجز، والخرف وإنكار العقل من الهرم والمرض، ولم يرد ذلك إنما أراد الكبر والهرم إلى أقصى العمر. وأهل اللغة يقولون في ذلك"أفند" (بالبناء للمعلوم)، وأفنده الكبر: إذا أوقعه في الفند، وأما رواية أحمد في المسند، فنصها: "شيخًا كبيرًا قد بلغ الفند أو قرب".
(٢) في المطبوعة: "فإذا هو أنك كتبت تدعوني"، وهو محاولة تصحيح لما في المخطوطة، وكان فيها: "فإذا كان كتبت تدعوني"، والصواب الذي أثبته من ابن كثير في تفسيره ٢: ٢٤١، ومثله في خبر أحمد في مسنده.
(٣) الحديث: ٧٨٣١-"مسلم بن خالد": هو الزنجي المكي الفقيه، شيخ الإمام الشافعي. وهو في نفسه صدوق، ولكنه يخطئ كثيرًا في روايته، حتى قال البخاري: "منكر الحديث" ولذلك رجحنا تضعيفه في المسند: ٦١٣. ابن خثيم - بضم الخاء المعجمة ثم فتح الثاء المثلثة: هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، مضت ترجمته في: ٤٣٤١. سعيد بن أبي راشد: في التهذيب ٤: ٢٦ ويقال: ابن ر٠اشد. روى عن يعلى بن مرة الثقفي، وعن التنوخي النصراني رسول قيصر، ويقال: رسول هرقل. وعنه عبد الله بن عثمان بن خثيم. ذكره ابن حبان في الثقات، قلت: وفي الرواة سعيد بن أبي راشد، أو ابن راشد - آخر".
ثم نقل طابع التهذيب هامشة عن الأصل الذي يطبع عنه. وجعل رقمها عند قوله"النصراني" - وهذا نصها: "قال شيخنا: أسلم متأخرًا، عن هذا يقال له أبو محمد المازني، السماك، مذكور في كتاب الضعفاء. نبهت عليه"!!
وهذا تخطيط عجيب من الطابع. فالهامشة أصلها هامشتان يقينًا، كل منهما في موضع، كما هو بديهي.
فإن قوله: "أسلم متأخرًا" هو المناسب لقوله"النصراني". وأما ما بعده، فإنه يريد به أن"سعيد بن راشد" أو"ابن أبي راشد" متأخر عن المترجم الذي يروى عن رسول قيصر، وأن هذا المتأخر هو الذي كنيته"أبو محمد المازني السماك". وهو مترجم في الكبير للبخاري ٢ / ١ / ٤٣١، وقال فيه: "منكر الحديث". وترجمه ابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩ - ٢٠ برقم: ٨٠، وترجم قبله، برقم: ٧٩"سعيد بن أبي راشد" وأنه صحابي، وترجم بعدهما برقم: ٨١"سعيد بن راشد المرادي" - وهو متأخر عن هذين.
وترجم الحافظ في الإصابة ٣: ٩٦ للصحابي، ثم قال في آخر الترجمة: "وأما سعيد بن أبي راشد شيخ عبد الله بن عثمان بن خثيم، روى عنه عن رسول قيصر حديثًا = فأظنه غير هذا".
وترجم الذهبي في الميزان ١: ٣٧٩ ثلاث تراجم، فرق بينها، وبين ضعف"سعيد بن راشد المازني السماك". وكذلك صنع الحافظ في لسان الميزان ٣: ٢٧ - ٢٨. و"سعيد بن راشد السماك" الضعيف: ترجمه ابن حبان في المجروحين، برقم: ٣٩٨، وأساء القول فيه. والراجح عندي أن"سعيد بن أبي راشد" الذي هنا = هو الصحابي. وأنه روى هذا عن التنوخي رسول هرقل.
يعلى بن مرة: هو الثقفي الصحابي المعروف. وعندي أن ذكره في هذا الإسناد مقحم خطأ، كما سيأتي.
التنوخي رسول هرقل: لم أجد له ترجمة، إلا ذكره بهذا الوصف وأنه روى عنه سعيد بن أبي راشد، كما ذكره الحافظ في التعجيل، ص: ٥٣٥. وإلا الكلمة التي نقلها طابع التهذيب عن هامش أصله بأنه أسلم متأخرًا. فهو بهذا لا يعتبر من الصحابة، لأنه حين لقي النبي ﷺ لم يكن مسلمًا، وإنما أسلم بعده. ولا يعتبر من الصحابة إلا من رأى النبي ﷺ وكان مسلمًا حين الرؤية. أما من رآه وكان كافرًا حين الرؤية ثم أسلم بعد موته ﷺ -كالتنوخي هذا- فلا صحبة له. انظر تدريب الراوي، ص: ٢٠٢
ولكن روايته تكون صحيحة مقبولة، لأنه كان مسلمًا حين الأداء، أعني التبليغ والتحديث، وإن كان كافرًا حين التحمل، أعني الرؤية وسماع ما يرويه. وانظر أيضًا تدريب الراوي، ص: ١٢٨. وهذا الحديث طرف من حديث طويل في قصة، رواه الإمام أحمد في المسند: ١٥٧١٩ (ج٣ ص ٤٤١ - ٤٤٢ حلبي)، عن إسحاق بن عيسى -وهو الطباع- عن يحيى بن سليم، وهو الطائفي، "عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، قال: رأيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحمص، وكان جارًا لي، شيخًا كبيرًا، قد بلغ الفند أو قرب..." - إلى آخر القصة.
وقد نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ ٥: ١٥ - ١٦، عن المسند -بطوله- وبإسناده، ثم قال: "هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به. تفرد به أحمد". وأشار إليه في التفسير ٢: ٢٤٠، إشارة موجزة.
وقد وقع في نسختي المسند - المطبوعة والمخطوطة: "يحيى بن سليمان"، بدل"يحيى بن سليم". وهو خطأ من الناسخين. وثبت على الصواب في تاريخ ابن كثير. فهذه رواية يحيى بن سليم الطائفي عن ابن خثيم - فيها أن سعيد بن أبي راشد هو الذي لقى التنوخي وسمع منه هذا الحديث.
ويحيى بن سليم: سبق توثيقه في: ٤٨٩٤. وقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، ومهما يقل في حفظه فلا نشك أنه كان أحفظ من مسلم بن خالد الزنجي الضعيف، وخاصة في حديث ابن خثيم، فقد شهد أحمد ليحيى بن سليم بأنه"كان قد أتقن حديث ابن خثيم".
فعن ذلك قطعنا بأن زيادة"عن يعلى بن مرة" - في إسناد الطبري هذا - خطأ ووهم. والراجح أن الخطأ من مسلم بن خالد. ورواية الطبري - هذه - ذكرها ابن كثير في التفسير ٢: ٢٤٠ - ٢٤١، والسيوطي ٢: ٧١، ولم ينسبها لغيره.
٧٨٣٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال،
حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أنّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن"جنة عرضها السموات والأرض"، أين النار؟ قال: أرأيتم إذا جاء الليل، أن يكون النهار؟ "فقالوا: اللهم نزعْتَ بمثَله من التوراة! (١).
٧٨٣٣- حدثني محمد بن المثني قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران، فسألوه وعنده أصحابه فقالوا: أرأيت قوله:"وجنة عرضها السموات والأرض"، فأين النار؟ فأحجم الناس، فقال عمر:"أرأيتم إذا جاء الليل، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟ " فقالوا: نزعت مثَلها من التوراة.
٧٨٣٤- حدثنا ابن المثني قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، أخبرنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن طارق بن شهاب، عن عمر بنحوه، في الثلاثة الرّهط الذين أتوا عمر فسألوه: عن جنة عرضها كعرض السموات والأرض، بمثل حديث قيس بن مسلم.
(١) في المطبوعة: "مثله من التوراة"، وفي المخطوطة"فمثله"، وصواب قراءتها ما أثبت. يقال: "انتزع معنى جيدًا ونزعه"، أي استخرجه واستنبطه.
٧٨٣٥- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا جعفر بن عون قال، أخبرنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: تقولون:"جنة عرضها السموات والأرض"، أين تكون النار؟ فقال له عمر: أرأيت النهار إذا جاء أين يكون الليل؟ أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟ فقال: إنه لمثلها في التوراة، فقال له صاحبه: لم أخبرته؟ فقال له صاحبه: دعه، إنه بكلٍّ موقنٌ.
٧٨٣٦- حدثني أحمد بن حازم قال، أخبرنا أبو نعيم قال، حدثنا جعفر بن برقان قال، حدثنا يزيد بن الأصم: أن رجلا من أهل الكتاب أتى ابن عباس فقال: تقولون"جنة عرضها السموات والأرض"، فأين النار؟ فقال ابن عباس: أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟ (١)
* * *
(١) الحديث: ٧٨٣٦- جعفر بن برقان -بضم الباء الموحدة وسكون الراء- الكلابي الجزري: ثقة صدوق، وثقه ابن معين، وابن نمير، وغيرهما. يزيد بن الأصم بن عبيد البكائي: تابعي ثقة، أمه برزة بنت الحارث، أخت ميمونة أم المؤمنين. وعبد الله بن عباس هو ابن خالته.
ووقع في المطبوعة هنا"يزيد الأصم"، وهو خطأ."الأصم" لقب أبيه، وليس لقبه. وهذا الحديث رواه يزيد بن الأصم عن ابن خالته ابن عباس، موقوفًا عليه من كلامه. والإسناد إليه صحيح.
وقد رواه أيضًا يزيد، عن أبي هريرة، مرفوعًا قال، "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أرأيت جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت هذا الليل قد كان ثم ليس شيء، أين جعل؟ قال: الله أعلم، قال: فإن الله يفعل ما يشاء". رواه ابن حبان في صحيحه، رقم: ١٠٣ بتحقيقنا، والحاكم في المستدرك ١: ٣٦ - من حديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة. وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلم له علة"، ووافقه الذهبي. وكذلك رواه البزار من حديثه. نقله عنه ابن كثير ٢: ٢٤١، بنحوه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٣٢٧، وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح". وذكره السيوطي ٢: ٧١، ونسبه للبزار والحاكم فقط. وأما الموقوف على ابن عباس، فقد نقله ابن كثير ٢: ٢٤١، عن هذا الموضع من الطبري. وذكره السيوطي ٢: ٧١، ونسبه إليه وإلى عبد بن حميد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم نَدَبهم إلى المبادرة إلى فعْل الخيرات والمسارعة إلى نَيْل القُرُبات، فقال :﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي : كما أعدّت النار للكافرين. وقد قيل : إن معنى قوله :﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ تنبيها(١) على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة :﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي : فما ظنك بالظهائر ؟ وقيل : بل عرضها كطولها ؛ لأنها قبة تحت العرش، والشيء المُقَبَّب والمستدير عَرْضُه كطوله. وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح :" إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الجنة فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ " (٢).
وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحديد :﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ الآية [ رقم٢١ ].
وقد روينا في مسند الإمام أحمد : أنّ هِرَقْل كَتَبَ إلى النبي ﷺ : إنك دَعَوْتني إلى جنة عَرْضُها السماوات والأرض، فأين النار ؟ فقال النبي(٣) ﷺ :" سُبْحَانَ اللهِ ! فأين(٤) الليل إذَا جَاءَ النَّهَارُ ؟ " (٥).
وقد رواه ابنُ جرير فقال : حدثني يونس، أنبأنا ابنُ وَهْب، أخبرني مسلم بن خالد، عن أبي خُثَيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مُرَّة(٦) قال : لَقِيت التَّنوخي رَسُولَ هِرَقْل إلى رسول الله ﷺ بحِمْص، شيخا كبيرا فَسَدَ، قال : قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتاب هِرَقْل، فنَاول الصحيفة رَجُلا عن يساره. قال : قلت : من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا : معاوية. فإذا كتاب صاحبي :" إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين، فأين النار ؟ قال : فقال رسول الله ﷺ :" سُبْحَانَ الله ! فأيْنَ اللَّيْلُ إذَا جَاءَ النَّهَارُ ؟ " (٧).
وقال الأعمش، وسفيان الثوري، وشُعْبَة، عن قيس بن مسلم(٨) عن طارق بن شهاب، أن ناسا من اليهود سألوا عُمَرَ بن الخطاب عن جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار ؟ فقال عمر [ رضي الله عنه ](٩) أرأيتم إذا جاء الليل أين النهار ؟ وإذا جاء النهار أين الليل ؟ فقالوا : لقد نزعت مثْلَها من التوراة.
رواه ابن جرير من الثلاثة الطرق(١٠) (١١) ثم قال : حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن بُرْقَان، أنبأنا يزيد بن الأصم : أن رجلا من أهل الكتاب قال : يقولون :﴿جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ فأين النار ؟ فقال ابن عباس : أين يكون الليل إذا جاء النهار، وأين يكون النهار إذا جاء الليل ؟(١٢).
وقد رُوي هذا مرفوعا، فقال البَزّار : حدثنا محمد بن مَعْمَر، حدثنا المغيرة بن سلمة أبو هشام، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عَمّه يزيد بن الأصَم، عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال : أرأيت قوله تعالى :﴿جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ فأين النار ؟ قال :" أرَأيْتَ اللَّيْلَ إذا جَاءَ لَبسَ كُلَّ شَيْءٍ، فَأيْنَ النَّهَار ؟ " قال : حيث شاء الله. قال :" وَكَذِلَكَ(١٣) النَّارُ تكون حيث شاء الله عز وجل " (١٤).
وهذا يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون المعنى في ذلك : أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل، وهذا(١٥) أظهر كما تقدم في(١٦) حديث أبي هريرة، عن(١٧) البزار.
الثاني : أن يكون المعنى : أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله، عز وجل :﴿كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ [الحديد: ٢١] والنار في أسفل سافلين. فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار، والله أعلم.
١ في ر: "تنبيه"..
٢ صحيح البخاري برقم (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ في جـ، ر: "رسول الله"..
٤ في و: "أين"..
٥ المسند (٣/٤٤٢) من حديث التنوخي. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٥/١٥): "هذا حديث غريب تفرد به أحمد وإسناده لا بأس به"..
٦ في ق: "أبي مرة" وهو خطأ"..
٧ تفسير الطبري (٧/٢١١، ٢١٢)..
٨ في أ: "سلمة"..
٩ زيادة من أ..
١٠ في جـ، ر: "طرق"..
١١ تفسير الطبري (٧/٢١١، ٢١٢)..
١٢ في جـ، ر، أ، و: "فقال ابن عباس: أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار، وإذا جاء النهار أين يكون الليل"..
١٣ في أ: "فلذلك"، وفي و: "فكذلك"..
١٤ ورواه الحاكم في المستدرك (١/٣٦) من طريق محمد بن معمر عن المغيرة به. وقال: "على شرطهما ولم يخرجاه ولا أعلم له علة"ووافقه الذهبي..
١٥ في أ: "فهذا"..
١٦ في أ: "من"..
١٧ في أ: "عند"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾
يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ تَعَاطِي الرِّبَا وَأَكْلِهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ -إِذَا حَلّ أَجَلُ الدَّيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْضِي وَإِمَّا أَنْ يُرْبِي، فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ فِي الْمُدَّةِ وَزَادَهُ الآخَر فِي القَدْر، وَهَكَذَا كُلُّ عَامٍ، فَرُبَّمَا (١) تَضَاعَفَ الْقَلِيلُ حَتَّى يَصِيرَ كَثِيرًا مُضَاعَفًا.
وَأَمَرَ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالتَّقْوَى لَعَلَّهُمْ يُفْلِحُونَ فِي الْأُولَى وَالْأُخْرَى (٢) ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ بِالنَّارِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْهَا، فَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
ثُمَّ نَدَبهم إِلَى الْمُبَادَرَةِ إِلَى فعْل الْخَيْرَاتِ وَالْمُسَارِعَةِ إِلَى نَيْل القُرُبات، فَقَالَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: كَمَا أُعِدَّتِ النَّارُ لِلْكَافِرِينَ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ تَنْبِيهًا (٣) عَلَى اتِّسَاعِ طُولِهَا، كَمَا قَالَ فِي صِفَةِ فَرْشِ الْجَنَّةِ: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٥٤] أَيْ: فَمَا ظَنُّكَ بِالظَّهَائِرِ؟ وَقِيلَ: بَلْ عَرْضُهَا كَطُولِهَا؛ لِأَنَّهَا قُبَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالشَّيْءُ المُقَبَّب وَالْمُسْتَدِيرُ عَرْضُه كَطُولِهِ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: "إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" (٤).
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ الْآيَةَ [رَقْمُ٢١].
وَقَدْ رُوِّينَا فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ هِرَقْل كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكَ دَعَوْتني إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُها السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ (٥) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سُبْحَانَ اللهِ! فَأَيْنَ (٦) اللَّيْلُ إذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ " (٧).
وَقَدْ رَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ أبي
(١) في ر: "وربما".
(٢) في أ: "الآخرة".
(٣) في ر: "تنبيه".
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٧٩٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٥) في جـ، ر: "رسول الله".
(٦) في و: "أين".
(٧) المسند (٣/٤٤٢) من حديث التنوخي. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٥/١٥) :"هذا حديث غريب تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ".
خُثَيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّة (١) قَالَ: لَقِيت التَّنوخي رَسُولَ هِرَقْل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحِمْص، شَيْخًا كَبِيرًا فَسَدَ، قَالَ: قدمتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بِكِتَابِ هِرَقْل، فنَاول الصَّحِيفَةَ رَجُلا عَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ صَاحِبُكُمُ الَّذِي يَقْرَأُ؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ. فَإِذَا كِتَابُ صَاحِبِي: "إِنَّكَ كَتَبْتُ تَدْعُونِي إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ! فأيْنَ اللَّيْلُ إذَا جَاءَ النَّهَارُ؟ " (٢).
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وشُعْبَة، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ (٣) عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ عُمَرُ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٤) أَرَأَيْتُمْ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ النَّهَارُ؟ وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَيْنَ اللَّيْلُ؟ فَقَالُوا: لَقَدْ نَزَعْتَ مثْلَها مِنَ التَّوْرَاةِ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الطُّرُقِ (٥) (٦) ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَان، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ: يَقُولُونَ: ﴿جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ فَأَيْنَ النَّارُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْنَ يَكُونُ اللَّيْلُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ، وَأَيْنَ يَكُونُ النَّهَارُ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ؟ (٧).
وَقَدْ رُوي هَذَا مَرْفُوعًا، فَقَالَ البَزّار: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمّه يَزِيدَ بْنِ الأصَم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ﴾ فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: "أرَأيْتَ اللَّيْلَ إِذَا جَاءَ لَبسَ كُلَّ شَيْءٍ، فَأيْنَ النَّهَار؟ " قَالَ: حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: "وَكَذِلَكَ (٨) النَّارُ تَكُونُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" (٩).
وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مُشَاهَدَتِنَا اللَّيْلَ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَلَّا يَكُونَ فِي مَكَانٍ، وَإِنْ كُنَّا لَا نَعْلَمُهُ، وَكَذَلِكَ النَّارُ تَكُونُ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَذَا (١٠) أَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي (١١) حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ (١٢) الْبَزَّارِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنَّ النَّهَارَ إِذَا تَغَشَّى وَجْهَ الْعَالَمِ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ اللَّيْلَ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَكَذَلِكَ الْجَنَّةُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَعَرْضُهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ [الْحَدِيدِ: ٢١] وَالنَّارُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ. فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَوْنِهَا كَعَرْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَبَيْنَ وُجُودِ النار، والله أعلم.
(١) في ق: "أبي مرة" وهو خطأ".
(٢) تفسير الطبري (٧/٢١١، ٢١٢).
(٣) في أ: "سلمة".
(٤) زيادة من أ.
(٥) في جـ، ر: "طرق".
(٦) تفسير الطبري (٧/٢١١، ٢١٢).
(٧) في جـ، ر، أ، و: "فقال ابن عباس: أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار، وإذا جاء النهار أين يكون الليل".
(٨) في أ: "فلذلك"، وفي و: "فكذلك".
(٩) ورواه الحاكم في المستدرك (١/٣٦) من طريق محمد بن معمر عن المغيرة به. وقال: "على شرطهما ولم يخرجاه ولا أعلم له علة"ووافقه الذهبي.
(١٠) في أ: "فهذا".
(١١) في أ: "من".
(١٢) في أ: "عند".
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى صَفَة أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ أَيْ: فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، والمَنْشَط والمَكْرَه، وَالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ، وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، كَمَا قَالَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٤]. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَشْغَلُهُمْ أمْر عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِنْفَاقِ فِي مَرَاضِيه، وَالْإِحْسَانِ إِلَى خَلْقِهِ مِنْ قَرَابَاتِهِمْ وَغَيْرِهِمْ بِأَنْوَاعِ الْبِرِّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أَيْ: إِذَا ثَارَ بِهِمُ الْغَيْظُ كَظَمُوهُ، بِمَعْنَى: كَتَمُوهُ فَلَمْ يَعْمَلُوهُ، وعَفَوْا (١) مَعَ ذَلِكَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ (٢) وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ابنَ آدَمَ، اذْكُرْنِي إذَا غَضِبْتَ، أَذْكُرُكَ إذَا غَضِبْتُ، فَلا أُهْلِكُكَ (٣) فِيمَنْ أهْلِكَ" رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٤).
وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ شُعَيب الضَّرِير أَبُو الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا (٥) الرَّبِيعُ بْنُ سليمان الجيزي (٦) عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ، وَمَنْ خزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إلَى اللهِ قَبِلَ عُذْرَهُ" [وَ] (٧) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ (٨).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "لَيْسَ الشَّدِيدُ (٩) بِالصُّرُعة، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ (١٠) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (١١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أحَبُّ إلَيْه مِنْ مَالِهِ؟ " قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ. قَالَ: "اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا مَالُ وَارِثِهِ أحَبُّ إلَيْه مِنْ مَالهِ مَالَكَ مِنْ مَالَكَ إِلَّا مَا قَدَّمَتْ، ومَالُ وَارِثَكَ مَا أخَّرْتَ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَعُدُّونَ فِيْكُمُ الصُّرعَة؟ " قُلْنَا: الَّذِي لَا تَصْرَعه (١٢) الرِّجَالُ، قَالَ: قَالَ "لَا وَلَكِنِ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ". قَالَ: قَالَ (١٣) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَعُدُّونَ فِيْكُمُ الرَّقُوبَ؟ " قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ. قَالَ: "لَا وَلَكِنَّ الرَّقُوبَ الَّذِي لَمْ (١٤) يُقَدِّمْ مِنْ ولَدِهِ شَيْئًا".
(١) في أ: "وعفا".
(٢) في أ، و: "إليه".
(٣) في ر: "أهلك".
(٤) لم أجده في تفسيره.
(٥) في جـ، ر: "حدثني".
(٦) في أ، و: "النميري". وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من الجرح والتعديل ٣/٤٦٤.
(٧) زيادة من أ، و.
(٨) ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٣٢٩) وابن أبي عاصم في الزهد برقم (٤٧) من طريق الربيع عن أبي عمرو مولى أنس عن أنس به. ووقع عند الخرائطي "الربيع بن مسلم" ولعله تصحيف. قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٩٨) :"وفيه الربيع بن سليمان الأزدي وهو ضعيف" وللحديث طريق آخر عن أنس يرويه الفضل بن العلاء عن سفيان عن حميد عن أنس به، وأخرجه الضياء المقدسي في المختارة برقم (٢٠٦٦، ٢٠٦٧) وقال: "الفضل ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا". قلت: نقل ابن أبي حاتم عن أبيه (٧/٦٥) :"شيخ يكتب حديثه"، ووثقه ابن معين وابن المديني.
(٩) في جـ، ر، أ، و: "الشدة".
(١٠) في جـ، ر، أ، و: "الشدة".
(١١) المسند (٢/٢٣٦) وصحيح البخاري برقم (٦١١٤) وصحيح مسلم برقم (٢٦٠٩).
(١٢) في جـ: "يصرعه".
(١٣) في أ، و: "قال: وقال".
(١٤) في جـ، ر: "لا".
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ مِنْهُ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبة، سَمِعْتُ عُرْوة بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الجَعْفِيّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَصْبَةَ، أَوِ ابْنِ حَصْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ: "تَدْرُونَ مَا الرَّقُوبُ؟ " قَالُوا (٢) الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ. قَالَ: "الرَّقُوبُ كُلُّ الرَّقُوبِ الَّذِي لَهُ وَلَدٌ فَمَاتَ، وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُمْ شَيْئًا". قَالَ: "تَدْرُونَ مَا الصُّعْلُوكُ؟ " قَالُوا: الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصُّعْلُوكُ كُلُّ الصُّعْلُوكِ الَّذِي لَهُ مَالٌ، فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مِنْهُ شَيْئًا". قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا الصُّرَعَةُ؟ " قَالُوا: الصَّرِيعُ. قَالَ: فَقَالَ (٣) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ الَّذِي يَغْضَبُ فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، وَيَقْشَعِرُّ شَعْرُهُ، فَيَصْرَعُ غَضَبَهُ" (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا هِشَامٌ -هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ-عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ لَهُ: جَارية بْنُ قُدامة السَّعْدِيُّ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي وأقْلِل عَلَيَّ، لَعَلِّي أَعِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَغْضَبْ". فَأَعَادَ عَلَيْهِ حَتَّى أَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا تَغْضَبْ".
وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهِ. وَرَوَاهُ [أَيْضًا] (٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ هِشَامٍ، بِهِ؛ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي قَوْلًا وأقْلِل علَيَّ لَعَلّي أعقِله. قَالَ: "لَا تَغْضَبْ".
الْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ (٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: "لَا تَغْضَبْ". قَالَ الرَّجُلُ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ (٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ، فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ.
انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا داود بن أبي هِنْد عن بن أَبِي حَرْب بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ: كَانَ يَسْقِي عَلَى حَوْضٍ لَهُ، فَجَاءَ قَوْمٌ قَالُوا (٩) أَيُّكُمْ يُورِدُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَيَحْتَسِبُ شَعَرَاتٍ مِنْ رَأْسِهِ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا. فَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ فَدَقَّهُ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ قَائِمًا فَجَلَسَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لِمَ جَلَسْتَ ثُمَّ اضْطَجَعْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لَنَا: "إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ (١٠) ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ، إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي حرب، عن أبي
(١) المسند (١/٣٨٢) وصحيح البخاري برقم (٦٤٤٢).
(٢) في أ: "قال".
(٣) في جـ، ر: "فقال النبي".
(٤) المسند (٥/٣٦٧) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٩) :"فيه أبو حصبة أو ابن عصبة ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
(٥) زيادة من و.
(٦) المسند (٥/٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٩) :"رجاله رجال الصحيح".
(٧) في جـ، ر، أ، و: "قال النبي".
(٨) المسند (٥/٣٧٣) وقال الهيثمي في المجمع (٨/٦٩) :"رجاله رجال الصحيح".
(٩) في جـ، ر: "فقالوا".
(١٠) في جـ، أ: "فإذا".
ذَرٍّ، وَالصَّحِيحُ: ابْنُ أَبِي حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ الصَّنْعَاني قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عرْوة بْنِ مُحَمَّدٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ أَغْضَبَهُ، فَلَمَّا أَنْ غَضِبَ قَامَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْنَا وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ -هُوَ ابْنُ سَعْدٍ السَّعْدِيُّ، وَقَدْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إنَّ الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وإنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ (٢) وإنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالماءِ، فَإذَا أُغْضِبَ (٣) أحَدُكُمْ فَلْيَتَوضَّأْ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الصنْعَاني، عَنْ أَبِي وَائِلٍ الْقَاصِّ (٤) المُرَادي الصَّنْعَاني: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أُرَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَحير (٥) (٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ جَعْوَنة السُّلَمي، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ وَقَاهُ اللهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، أَلَا إنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوُةٍ -ثَلَاثًا-أَلَا إنَّ عَمَلَ النَّار سَهْلٌ بسَهْوة. والسَّعِيدُ مَنْ وقيَ الفِتَنَ، ومَا مِنْ جَرْعَةٍ أحَبُّ إلَى اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ] (٧) مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ، مَا كَظَمَهَا عَبْدٌ للهِ (٨) إِلَّا مَلأ (٩) جَوْفُه إيمَانًا".
انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَيْسَ فِيهِ (١٠) مَجْرُوحٌ، وَمَتْنُهُ حَسَنٌ (١١).
حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكرَم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي ابْنَ مَهْدي-عَنْ بِشْرٍ -يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ-عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عَنْ سُوَيد بْنِ وَهْب، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَه مَلأهُ اللهُ أَمْنًا وَإيمانًا، وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَال وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْه -قَالَ بِشر: أَحْسَبُهُ قَالَ: "تَوَاضُعًا"-كَسَاهُ اللهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ للهِ كَسَاهُ اللهُ تَاجَ الْمُلْكِ" (١٢).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزيد، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُوم، عَنْ سَهْل بْنِ مُعَاذ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَه، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ، حَتَّى يُخيرَهُ مِنْ أيِّ الْحُورِ شَاءَ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أيُّوب، بِهِ. وَقَالَ الترمذي: حسن غريب (١٣).
(١) المسند (٥/١٥٢) وسنن أبي داود برقم (٤٧٨٢، ٤٧٨٣).
(٢) في و: "من نار".
(٣) في جـ، ر، أ، و: "غضب".
(٤) في جـ، أ: "العاص"، وفي ر: "العلص".
(٥) في جـ: "جبير".
(٦) المسند (٤/٢٢٦) وسنن أبي داود برقم (٤٧٨٤).
(٧) زيادة من أ.
(٨) في أ، و: "ما كظم عبد الله".
(٩) في ر، أ، و: "ملأ الله".
(١٠) في أ، و: "فيهم".
(١١) المسند (١/٣٢٧).
(١٢) سنن أبي داود برقم (٤٧٧٨).
(١٣) المسند (٣/٤٤٠) وسنن أبي داود برقم (٤٧٧٧) وسنن الترمذي برقم (٢٠٢١، ٢٤٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤١٨٦).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بن قَيْس، عن زيد بن أسلم، عن رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ -يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْجَلِيلِ-عَنْ عَمٍّ لَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ مِلْأَهُ اللَّهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا". رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَرْدُويَه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ مِنْ جُرْعَةٍ أَفْضَلَ أَجْرًا مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيد، بِهِ (٢).
فَقَوْلُهُ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ أَيْ: لَا يَعْمَلُونَ (٣) غَضَبَهُمْ فِي النَّاسِ، بَلْ يَكُفُّونَ عَنْهُمْ شَرَّهُمْ، وَيَحْتَسِبُونَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
ثُمَّ قَالَ [تَعَالَى] (٤) ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ أَيْ: مَعَ كَفِّ الشَّرِّ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَلَا يَبْقَى (٥) فِي أَنْفُسِهِمْ (٦) مَوجدة عَلَى أَحَدٍ، وَهَذَا أَكْمَلُ الْأَحْوَالِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فَهَذَا مِنْ مَقَامَاتِ الْإِحْسَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "ثَلَاثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ: مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزا، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ " (٧).
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقبة، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ القُرشي، عَنْ عُبَادة بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشْرَف لَهُ الْبُنْيَانُ، وَتُرْفَعَ لَهُ الدَّرَجَاتُ فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ، ويَصِلْ مَنْ قَطَعَهُ".
ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٨) وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرة، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، بِنَحْوِ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ (٩) طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَقُولُ: أَيْنَ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ؟ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَخُذُوا أُجُورَكُمْ، وَحُقَّ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِذَا عَفَا أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ".
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي:
(١) تفسير عبد الرزاق (١/١٣٦) وتفسير الطبري (٧/٢١٦) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/١٢٣) وقال: "عبد الجليل لا يتابع عليه".
(٢) سنن ابن ماجة برقم (٤١٨٩) ورواه أحمد في مسنده (٢/١٢٨) من طريق علي بن عاصم عن يونس بن عبيد، به.
(٣) في جـ: "أي يعلمون"، وفي ر: "أي لا يعلمون".
(٤) زيادة من جـ.
(٥) في و: "تبقى".
(٦) في أ: "نفوسهم".
(٧) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٣٢٥) من حديث أبي كبشة الأنماري.
(٨) المستدرك (٢/٢٩٥) وتعقبه الذهبي فقال: "فيه أبي أمية بن يعلى ضعفه الدارقطني وإسحاق بن يحيى بن طلحة عن عبادة عن أبي، وإسحاق لم يدرك عبادة". ورواه الطبراني في الكبير (١/١٦٧) من طريق أبي أمية بن يعلى عن موسى بن عقبة، به.
(٩) في ر، أ، و: "من".
إِذَا صَدَرَ مِنْهُمْ ذَنْبٌ أَتْبَعُوهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا هَمّام بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ (١) إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٢) عَبْدِي عَمِلَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَمِلَ ذنبا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبا فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتْ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَمِلَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي. فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: عَلِمَ عَبْدَي أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرَتُ لِعَبْدِي ثُمَّ عَمِلَ ذَنَبًا آخَرَ فَقَالَ: رَبِّ، إنِّي عَمِلَتُ ذَنَبًا فَاغْفِرْهُ (٣) فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ: عَبْدِي عَلِمَ (٤) أنَّ لَهُ رَبا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، أُشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ".
أَخْرَجَهُ (٥) فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ (٦) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، بِنَحْوِهِ (٧).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُدِلَّة -مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ-سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَيْنَاكَ رقَّت قلوبُنا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وشَمِمْنا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ، فَقَالَ (٨) لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يُغْفَرَ لَهُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ:"لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، ثَلاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَح (٩) لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ".
وَرَوَاهُ الترمذي، وابن ماجة، من وجه آخر من سَعْدٍ، بِهِ (١٠).
وَيَتَأَكَّدُ الْوُضُوءُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ التَّوْبَةِ، لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا مِسْعَر، وَسُفْيَانُ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ (١١) الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: كنت إذا
(١) في جـ: "يا رب".
(٢) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٣) في جـ: فاغفره لي".
(٤) في جـ: "علم عبدي".
(٥) في جـ، ر، أ، و: "أخرجاه".
(٦) في جـ: "إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ".
(٧) المسند (٢/٢٩٦) وصحيح البخاري رقم (٥٧٠٧) ورواه مسلم في صحيحة برقم (٢٧٥٨) من طريق إسحاق بن عبد الله، به.
(٨) في ج: "قال".
(٩) في جـ، ر: "ويفتح".
(١٠) المسند (٢/٣٠٤، ٣٠٥) وسنن الترمذي برقم (٣٥٩٨)، وسنن ابن ماجة برقم (١٧٥٢).
(١١) في ر: "بنت".
سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا (١) نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ [غَيْرِي استَحْلفْتُه، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدقته، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدثني] (٢) وصدَق أَبُو بَكْرٍ -أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ -الوُضُوءَ -قَالَ مِسْعر: فَيُصَلّي. وَقَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يُصلِّي رَكْعَتَيْنِ -فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إِلَّا غَفَرَ لَهُ".
كَذَا (٣) رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ المَديني، والحُمَيْدي وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَهْلُ السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ وَالْبَزَّارُ والدارقُطْني، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ (٤) وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرقه وَالْكَلَامَ عَلَيْهِ مُسْتَقْصًى فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٥) وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٦) عَنْ خَلِيفَةِ النَّبِيِّ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٧) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٨) وَمِمَّا يَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغَ -أَوْ: فَيُسْبِغَ -الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيّهَا شَاءَ" (٩).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوء النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ تَوضَّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيْهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (١٠).
فَقَدْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، عَنْ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُبِينُ مِنْ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ مِنَ الذَّنْبِ يَنْفَعُ الْعَاصِينَ.
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ إِبْلِيسَ حِينَ نَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الْآيَةَ، بَكَى (١١).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحْرِز بْنُ عَون، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي نُضَيْرة عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِلا إلَهَ إِلَّا اللهُ والاسْتِغْفَار، فأكْثرُوا مِنْهُمَا، فإنَّ إبْليسَ قَالَ: أهْلَكْتُ النَّاسَ بالذُّنُوبِ، وأهْلَكُونِي بِلا إلَهَ إِلَّا اللهُ والاسْتِغْفَار، فَلَمَّا رَأيْتُ ذَلِكَ أهْلَكْتُهُمْ بِالأهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُم مُهْتَدُونَ".
عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ وَشَيْخُهُ ضعيفان (١٢).
(١) في جـ: "سَمِعْتُ حَدِيثًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(٢) زيادة من جـ، والمسند.
(٣) في جـ، ر، أ، و: "وهكذا".
(٤) المسند (١/٢، ١٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٩٥) ومسند الحميدي برقم (٤) ومصنف ابن أبي شيبة (٢/٣٨٧) ومسند البزار برقم (٨) والعلل للدارقطني برقم (٨) وقد توسع الدارقطني في الكلام عليه.
(٥) زيادة من و.
(٦) زيادة من و.
(٧) زيادة من جـ، أ، و.
(٨) في أ، و: "عنه".
(٩) صحيح مسلم برقم (٢٣٤).
(١٠) صحيح البخاري برقم (١٥٩، ١٦٤، ١٩٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٢٦، ٢٣٢).
(١١) تفسير عبد الرزاق (١/١٣٧) وتفسير الطبري (٧/٢٢٠) وليس فيها أنس بن مالك.
(١٢) مسند أبي يعلى (١/١٢٤) قال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠٧) :"فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف".
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَأَبِي الْهَيْثَمِ العُتْوَارِيّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ إبْلِيسُ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتكَ لَا أزَالُ أغْوي [عِبَاَدكَ] (١) مَا دَامَتْ أرْوَاحُهُمْ فِي أجْسَادِهِمْ. فَقَالَ اللهُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَلَا أزَالُ أغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي" (٢).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ، سَمِعْتُ أَبَا بَدْر يُحَدِّثُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣)، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا أَذْنَبْتَ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ". [قَالَ: فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ، ثُمَّ أَعُودُ فأُذْنِب. قَالَ (٤) فَإذا (٥) أَذْنَبْتَ فَعُدْ فَاسْتَغْفِرْ رَبَّكَ] (٦) " فَقَالَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَقَالَ: "اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ المحسُورُ" (٧).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ﴾ أَيْ: لَا يَغْفِرُهَا أَحَدٌ سِوَاهُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَب، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، وَالْمُبَارَكُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيع؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِأَسِيرٍ فَقَالَ: اللهمُ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَرَفَ الْحقَّ لأهْلِهِ" (٩).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: تَابُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَرَجَعُوا إِلَى اللَّهِ عَنْ قَرِيبٍ، وَلَمْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَيُصِرُّوا عَلَيْهَا غَيْرَ مقْلِعِين عَنْهَا، وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُمُ الذَّنْبُ تَابُوا عَنْهُ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ، فِي مُسْنَدِهِ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرُهُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الْحَمِيدِ الحِمَّانيّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِي نُصَيْرَةَ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، والْبَزَّار فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ -وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ-بِهِ وَشَيْخُهُ أَبُو نُصَيْرَةَ (١٠) الْوَاسِطِيُّ وَاسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ: لَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ بِذَاكَ، فَالظَّاهِرُ إِنَّمَا [هُوَ] (١١) لِأَجْلِ جَهَالَةِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَكِنَّ جَهَالَةَ مَثَلِهِ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَيَكْفِيهِ نِسْبَتُهُ إِلَى [أَبِي بَكْرٍ] (١٢) الصِّدِّيقِ، فَهُوَ حديث حسن (١٣) والله أعلم.
(١) عن المسند، وفي جـ، ر، أ: "أغويهم".
(٢) المسند (٣/٧٦).
(٣) في جـ، ر: "يا رسول الله إني".
(٤) في جـ، ر: "فقال".
(٥) في أ، و: "إذا".
(٦) زيادة من جـ، ر، ومسند البزار.
(٧) مسند البزار برقم (٣٢٤٩) "كشف الأستار".
(٨) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٧٠٩٠) من طريق عمر بن أبي خليفة به. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٢٠١) :"رواه البزار وفيه بشارة بن الحكم الضبي ضعفه غير واحد. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وبقية رجاله وثقوا".
(٩) المسند (٣/٣٤٥).
(١٠) في جـ: "أبو بصيرة"، وفي ر: "أبو نصر".
(١١) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(١٢) زيادة من جـ، أ.
(١٣) مسند أبي يعلى (١/١٢٤) وسنن أبي داود برقم (١٥١٤) وسنن الترمذي برقم (٣٥٥٩) ومسند البزار برقم (٩٣).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمرهم تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها، التي أعدها الله للمتقين، فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾.
ثم أمرهم تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها، التي أعدها الله للمتقين، فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها، ثم وصف المتقين وأعمالهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ أي: في حال عسرهم ويسرهم، إن أيسروا أكثروا من النفقة، وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل.
﴿والكاظمين الغيظ﴾ أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.
﴿والعافين عن الناس﴾ يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
ثم ذكر حالة أعم من غيرها، وأحسن وأعلى وأجل، وهي الإحسان، فقال [تعالى] :﴿والله يحب المحسنين﴾ والإحسان نوعان: الإحسان في عبادة الخالق. [والإحسان إلى المخلوق، فالإحسان في عبادة -[١٤٩]- الخالق]. (١).
فسرها النبي ﷺ بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"
وأما الإحسان إلى المخلوق، فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم، وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم، على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم، فيدخل في ذلك بذل الندى وكف الأذى، واحتمال الأذى، كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور، فقد قام بحق الله وحق عبيده.
ثم ذكر اعتذارهم لربهم من جناياتهم وذنوبهم، فقال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ أي: صدر منهم أعمال [سيئة] (٢) كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، وما توعد به العاصين ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم، والستر لعيوبهم، مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها، فلهذا قال: ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾.
﴿أولئك﴾ الموصوفون بتلك الصفات ﴿جزاؤهم مغفرة من ربهم﴾ تزيل عنهم كل محذور ﴿وجنات تجري من تحتها الأنهار﴾ فيها من النعيم المقيم، والبهجة والسرور والبهاء، والخير والسرور، والقصور والمنازل الأنيقة العاليات، والأشجار المثمرة البهية، والأنهار الجاريات في تلك المساكن الطيبات، ﴿خالدين فيها﴾ لا يحولون عنها، ولا يبغون بها بدلا ولا يغير ما هم فيه من النعيم، ﴿ونعم أجر العاملين﴾ عملوا لله قليلا فأجروا كثيرا فـ "عند الصباح يحمد القوم السرى" وعند الجزاء يجد العامل أجره كاملا موفرا.
وهذه الآيات الكريمات من أدلة أهل السنة والجماعة، على أن الأعمال تدخل في الإيمان، خلافا للمرجئة، ووجه الدلالة إنما يتم بذكر الآية، التي في سورة الحديد، نظير هذه الآيات، وهي قوله تعالى: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾ فلم يذكر فيها إلا لفظ الإيمان به وبرسله، وهنا قال: ﴿أعدت للمتقين﴾ ثم وصف المتقين بهذه الأعمال المالية والبدنية، فدل على أن هؤلاء المتقين الموصوفين بهذه الصفات هم أولئك المؤمنون.
(١) زيادة من هامش ب.
(٢) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
أي سعتها، ولم يرد العرضالذي هو خلاف الطّول وقيل: المراد العرض الذي هو خلاف الطّول. وقيل غير ذلك.

إعراب الآية ١٣٣ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٢٧ الى ١٢٨]

لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨)
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بالقتل أي ليقطع طرفا نصركم ويجوز أن يكون متعلقا بيمددكم. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٠]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مصدر في موضع الحال. مُضاعَفَةً نعته.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٣]

وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)
وفي مصاحف أهل الكوفة وَسارِعُوا عطف جملة على جملة وفي مصاحف أهل المدينة بغير واو لأنه قد عرف المعنى. وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ابتداء وخبر في موضع خفض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٤]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ نعت للمتّقين وإن شئت كان على إضمار مبتدأ وإن شئت أضمرت أعني. قال عبيد بن عمير «١» : السرّاء والضرّاء الرّخاء والشدة.
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ عطف، وإن جعلت الأول في موضع رفع كان هذا منصوبا على أعني مثل يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء:
١٦٢] وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ عطف قال أبو العالية: أي عن المماليك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٣٥]

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً نسق. وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلّا الله جلّ وعزّ. وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ قيل:
أي وهم يعلمون أنّي أعاقب على الإصرار وقيل: وهو قول حسن وَهُمْ يَعْلَمُونَ أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها وليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ولم يعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يعتقد أنّه كلّما ذكر ذنبا تاب منه.
(١) وهذا قول الضحاك أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٦٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣٣ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَسَارِعُواْ إِلَى

((وسارعوا إلى) بإثبات الواو قبل السين ومد المنفصل 3 حركات دون إمالة

الدوري عن أبي عمرو

(سارعوا إلى) بحذف الواو قبل السين ومد المنفصل 3 حركات دون إمالة

قالون عن نافع

(سارعوا إلى) بحذف الواو قبل السين ومد المنفصل 4 حركات دون إمالة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(سارعوا إلى) بحذف الواو قبل السين ومد المنفصل 6 حركات دون إمالة

ورش عن نافع

(سارعوا إلى) بحذف الواو قبل السين ومد المنفصل حركتين دون إمالة

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(وسارعوا إلى) بإثبات الواو قبل السين ومد المنفصل 4 أو 5 حركات دون إمالة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(وسارعوا إلى) بإثبات الواو قبل السين ومد المنفصل 4 حركات دون إمالة

أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(وسارعوا إلى) بإثبات الواو قبل السين ومد المنفصل 4 حركات وإمالة ألف وسارعوا

الدوري عن الكسائي

(وسارعوا إلى) بإثبات الواو قبل السين ومد المنفصل 6 حركات دون إمالة

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(وسارعوا إلى) بإثبات الواو قبل السين ومد المنفصل حركتين دون إمالة

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٣٣ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٣٣ من سورة آل عمران

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: أرأيتَ قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ قال: «أرأيتَ الليل إذا لَبِس كُلَّ شيء، فأين النهار؟». قال: حيث شاء الله. قال: «فكذلك حيث شاء الله»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٩٢ (١٠٣)، وابن حبان ١‏/‏٣٠٦ (١٠٣)، والبزار ١٦‏/‏٢٢٤ (٩٣٨٠) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما، ولا أعلم له عِلَّة». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٧ (١٠٩٠٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٩٢٤ (٢٨٩٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٣/١٨٥) أنّ هذا الأثر يحتمل معنيين، ورجّح الأول منهما مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنّه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة، عند البزار. الثاني: أن يكون المعنى: أنّ النهار إذا تَغَشّى وجه العالم من هذا الجانب فإنّ الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عِلِّيِّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل: ﴿كعرض السماء والأرض﴾ [الحديد:٢١]، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار».
٢
عن طارق بن شهاب: أنّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنةٍ عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: إذا جاء الليلُ أين النهار؟ وإذا جاء النهارُ أين الليل؟ فقالوا: لقد نَزَعْتَ مثلها مِن التوراة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٥، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٦‏/‏٥٥ في رواية أخرى أنّ السائلين ثلاثةُ نفر من أهل نجران.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصَمِّ- أنّ رجلًا مِن أهل الكتاب قال له: تقولون ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ فقال له: إذا جاء الليلُ فأين النهار؟ وإذا جاء النهارُ فأين الليل؟١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٥، وابن جرير ٦‏/‏٥٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في الآية، قال: تُقْرَنُ السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقْرَنُ الثيابُ بعضها إلى بعض، فذاك عَرْضُ الجنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٥٤-٣٥٥) على قول ابن عباس مستدلاًّ بالسُّنَّة، وقولِ الجمهور، فقال: «وفي الحديث عن النبي: «إنّ بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة، وسيأتي عليها يوم يزدحم الناس فيها كما تزدحم الإبل إذا وردت خمصًا ظِماء». وفي الحديث عنه ﷺ: «إنّ في الجنة شجرة يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائة عام لا يقطعها». فهذا كله يُقَوِّي قولَ ابن عباس، وهو قول الجمهور: أنّ الجنة أكبرُ من هذه المخلوقات المذكورة، وهي مُمْتَدَّةٌ عن السماء حيث شاء الله تعالى، وذلك لا يُنكَر؛ فإنّ في حديث النبي ﷺ: «ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم أُلْقِيَت في فلاةٍ من الأرض، وما الكرسيُّ في العرش إلا كحلقة في فلاةٍ من الأرض». فهذه مخلوقات أعظم بكثير جِدًّا من السماوات والأرض، وقدرة الله تعالى أعظم من ذلك كله».
٥
عن أنس بن مالك أنّه سُئِل عن الجنة: أفي السماء، أم في الأرض؟ فقال: وأيُّ أرضٍ وسماءٍ تَسَعُ الجنة؟! قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبعِ، تحتَ العرش١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٦
عن كُرَيْبٍ، قال: أرسلني ابنُ عباس إلى رجلٍ مِن أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾. فأخرج أسفارَ موسى، فجعل ينظر، قال: سبع سموات وسبع أرضين تُلْفَقُ كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، هذا عرضُها، وأما طولُها فلا يَقْدُرُ قدرَه إلا اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١، ٧٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٧
عن يزيد بن أبي مالك، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١، ٧٦٢.
٨
قال كُرَيْبٌ مولى ابن عباس: سبع سموات وسبع أرضين يُلْفَقْنَ جميعًا كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، ولا يَصِفُ أحدٌ طولَها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣١٨-.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يعني: عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لُصِق بعضُهن إلى بعض؛ فالجنَّة في عَرْضِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١، ٧٦٢.
١٠
عن قتادة بن دِعامة، قال: كانوا يرون أنّ الجنة فوق السموات السبع، وأنّ جهنم تحت الأرضين السبع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٩، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١١
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ: إنّما وصَف عرضَها، فأما طولُها فلا يعلمه إلا الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يقول: عرضُ الجنة كعرض سبع سماوات وسبع أرضين جميعًا لو أُلْصِق بعضُها إلى بعض١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٣٥٦) جملةً من الآثار الواردة في تفسير قوله: ﴿عرضها السموات والأرض﴾؛ كأثر عمر، وابن عباس، وغيرهما، ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فهذه الآثار كلُّها هي في طريق واحد مِن أنّ قدرة الله تَتَّسِعُ لهذا كله». وزاد إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين، فقال: «وقال قوم: قوله تعالى:﴿عرضها السماوات والأرض﴾ معناه: كعرض السماوات والأرض، كما هي طباقًا، لا بأن تقرن كبسط الثياب، فالجنة في السماء، وعرضها كعرضها وعرض ما وراءها من الأرضين إلى السابعة، وهذه الدلالة على العِظَم أغنت عن ذكر الطول. وقال قوم: الكلام جار على مقطع العرب من الاستعارة، فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى، حسُنت العبارة عنها بعرضها السماوات والأرض، كما تقول لرجل: هذا بحر، ولشخص كبير من الحيوان: هذا جبل، ولم تقصد الآية تحديد العرض». ثم قال: «وجلب مكي هذا القول غير ملخص، وأدخل حجة عليه قول العرب: أرض عريضة. وليس قولهم: أرض عريضة، مثل قوله:﴿عرضها السماوات والأرض﴾ إلا في دلالة ذكر العرض على الطول فقط، وكذلك فعل النقاش».
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أعدت للمتقين﴾، يعني: الذين يَتَّقُون الشركَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾، أي: ذلك لِمَن أطاعني، وأطاعَ رسولي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦٢، وابن المنذر ١‏/‏٣٨٢ من طريق إبراهيم بن سعد، وفيهما بلفظ: دارًا لمن أطاعني.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٦/٥٦) غيرَ هذا القول.
١٥
عن عثمان بن عفان: الإخلاص١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨.
١٦
عن علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١٧
عن عبد الله بن عباس: سارعوا إلى الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
١٨
عن عبد الله بن عباس: إلى التوبة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١٠٤.
١٩
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/٣٥٣) قولَ أنس بكونه خارجًا مخرج المثال، فقال: «هذا مثال حسنٌ يُحْتَذى عليه في كُلِّ طاعة».
٢٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ: الهجرة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وسارعوا﴾ يقول:سارعوا بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة من ربكم﴾ قال: لذنوبكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٦١-٧٦٢.
٢٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس: إلى التوبة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٠٤.
٢٤
عن أبي رَوْق: إلى الهجرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٤٨.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رغَّبهم، فقال سبحانه: ﴿وسارعوا﴾ بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة﴾ لذنوبكم ﴿من ربكم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٠١.
٢٦
عن التَّنُوخِيِّ رسولِ هرقل، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتابِ هرقل، وفيه: إنّك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٤١٦-٤١٩ (١٥٦٥٥) مطولًا، وابن جرير ٦‏/‏٥٤. وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٤٩. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٧‏/‏١٧٧: «حديث غريب، وإسناده لا بأس به، تفرَّد به الإمام أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٣٤-٢٣٦ (١٣٨٩٤): «رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏١٦٣ (٣٦٨٦): «ضعيف».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». فقال عُمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله، جنَّةٌ عرضها السموات والأرض؟! قال: «نعم». قال: بخٍ بخٍ، لا واللهِ، يا رسول الله، لا بُدَّ أن أكون من أهلها. قال: «فإنّك مِن أهلها». فأخرج تُمَيْراتٍ مِن قِرْنِه١، فجعل يأكل مِنهُنَّ، ثم قال: لَئِن حَيِيتُ حتى آكُلَ تمراتي هذه؛ إنّها لحياةٌ طويلةٌ. فرمى بما كان معه مِن التمر، ثُمَّ قاتلهم حتى قُتِل٢
التخريج
  1. ١من قرنه: أي: من جَعْبَتِه. النهاية (قرن).
  2. ٢أخرجه مسلم ٣‏/‏١٥٠٩ (١٩٠١).

نزول الآيات

قول واحد
١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّهم قالوا: يا نبيَّ الله، بنو إسرائيل أكرمُ على الله مِنّا، كانوا إذا أذنب أحدُهم أصبحتْ كفارةُ ذنبه مكتوبةً في عَتَبَةِ بابه: اجْدَع أُذُنَك، اجْدَع أنفَك، افعلْ. فسكت رسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بخير من ذلك؟». فقرأ هؤلاء الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٤، وابن جرير ٦‏/‏٦٢-٦٣، وابن المنذر ١‏/‏٣٧٩ (٩١٧) مرسلًا. قال ابن حجر في العُجاب ٢‏/‏٧٥٤ (٢٣٣): «هذا سند قوي إلى عطاء».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣٣ من سورة آل عمران

٣٧ وقفةً في هذه الآية

  • تأمل ﻛﻞ شيء ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻷﺟﻠﻚ ﴿ﻭﺳﺨﺮﻟﻜﻢ ﻣﺎفي ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ﴾ المطلوب منك ﴿ﺇﻻ ﻟﻴﻌﺒﺪﻭﻥ﴾ ولك الجائزة ﴿جنة ﻋﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ﴾

    — رمزي أحمد ناصر

  • (وجنة عرضها السموات والأرض) الجنة تستوعب اﻷعمال الصالحة ، فلا تبطل عمل غيرك طمعا بالجنة!

    — عقيل الشمري

  • تفريط منك أن تدخل مجلسا فسيحا ثم لا تجد لك فيه موضع جلوس!!فكيف بجنة كعرض السماء واﻷرض(وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات واﻷرض).

    — سعود الشريم

  • (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) " لم نؤمر بالمسارعة لأن المغفرة تفوت وإنما لأن قلوبنا يابسة قاسية دونها ."

    — عقيل الشمري

  • من أعظم الغبن ، أن يخبرنا الله في كتابه بأن جنته التي أعد الله لعباده المتقين( عرضها السماوات والأرض ) ، ثم لا يجد أحدنا فيها موضع قدم .

    — نايف الفيصل

  • (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة..) التأنّي في كل شيء حسن إلا ما زادك في الآخرة قال ﷺ (التُّؤَدَةُ في كل شيءٍ إلا في عملِ الآخرةِ)

    — فوائد القرآن

  • في (آل عمران): (وسارعوا) وفي (الحديد:٢١) (وسابقوا) فأين الذين يسارعون إلى الخيرات؟ وأين الذين دخلوا الميدان لا يرضون بأن يكونوا في الأخير؟ بل هم حريصون على السبق، وبهذا يتحقق التدبُّر العملي للآيتين.

    — اللجنة العلمية بمركز تدبر

  • تأملات قرآنية سورة آل عمران أية 133

    — عقيل الشمري

  • البقرة : 183 آل عمران : 133

    — عويض العطوي

  • برنامج وقفة مع آية.. كظم الغيظ

    — د.صلاح باعثمان

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 133 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • ليست كل مسارعة محمودة فهناك مسارعة توصلك الجنة ومسارعة تدخلك النار فلننتبه أي طريق نسارع فيه... وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(١٣٣) وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(١٧٦)

    — #تدبر

و٢٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٣٣ من سورة آل عمران

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٣٣ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(133) And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال