إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَسَارِعُوا﴾ عطفٌ على أطيعوا، وقرئ بغير واو على وجه الاستئنافِ أي بادروا وأقبلوا وقرئ وسابقوا ﴿إلى مَغْفِرَةٍ من رَبّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ أي إلى ما يؤدي إليهما، وقيل : إلى الإسلام، وقيل : إلى التوبة، وقيل : إلى الإخلاص، وقيل : إلى الجهاد، وقيل : إلى أداء جميعِ الواجباتِ وتركِ جميعِ المنهيَّاتِ فيدخُل فيها ما مر من الأمور المأمورِ بها والمنهيَّ عنها دخولاً أولياً. وتقديمُ المغفرةِ على الجنة لما أن التخليةَ متقدِّمةٌ على التحلية ومِنْ متعلقةٌ بمحذوف وقع صفةً لمغفرة أي كائنةٍ من ربكم. والتعرض لعنوان الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضمير المخاطَبين لإظهار مزيدِ اللطفِ بهم، وقولُه تعالى :﴿عَرْضُهَا السماوات والأرض﴾ أي كعرضهما صفةٌ لجنةٍ، وتخصيصُ العَرْض بالذكر للمبالغة في وصفها بالسِّعة والبسطةِ على طريقة التمثيلِ فإن العَرْضَ في العادة أدنى من الطول. وعن ابن عباس رضي الله عنهما كسبع سماواتٍ وسبعِ أرضينَ لو وُصل بعضُها ببعض ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ في حيز الجرِّ على أنه صفةٌ أخرى لجنة أو في محل النصبِ على الحالية منها لتخصُّصها بالصفة، أي هُيِّئَتْ لهم. وفيه دليلٌ على أن الجنةَ مخلوقةٌ الآن وأنها خارجةٌ عن هذا العالم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى