فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
وقوله :﴿وَسَارِعُوا﴾ عطف على أطيعوا، وقرأ نافع، وابن عامر «سارعوا » بغير واو، وكذلك في مصاحف أهل المدينة، وأهل الشام، وقرأ الباقون بالواو. قال أبو علي : كلا الأمرين سائغ مستقيم. والمسارعة : المبادرة، وفي الآية حذف، أي : سارعوا إلى ما يوجب المغفرة من الطاعات. وقوله :﴿عَرْضُهَا السماوات والأرض﴾ أي : عرضها، كعرض السماوات، والأرض، ومثله الآية الأخرى ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض﴾ [الحديد: ٢١] وقد اختلف في معنى ذلك، فذهب الجمهور إلى أنها تقرن السماوات، والأرض بعضها إلى بعض، كما تبسط الثياب، ويوصل بعضها إلى بعض، فذلك عرض الجنة، ونبه بالعرض على الطول ؛ لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض، وقيل : إن هذا الكلام جاء على نهج كلام العرب من الاستعارة دون الحقيقة، وذلك أنها ما كانت الجنة من الاتساع، والانفساح في غاية قصوى، حسن التعبير عنها بعرض السماوات، والأرض مبالغة ؛ لأنهما أوسع مخلوقات الله سبحانه فيما يعلمه عباده، ولم يقصد بذلك التحديد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال : كانوا يتبايعون إلى الأجل، فإذا جاء الأجل زادوا عليهم، وزادوا في الأجل، فنزلت :﴿يا أيها الذين ءامَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الربا أضعافا مضاعفة﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن عطاء ؛ قال : كانت ثقيف تدين بني المغيرة في الجاهلية، وذكر نحوه. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن معاوية بن قرّة ؛ قال : كان الناس يتأوّلون هذه الآية :﴿واتقوا النار التي أُعِدَّتْ للكافرين﴾ : اتقوا لا أعذبكم بذنوبكم في النار التي أعددتها للكافرين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح قال : قال المسلمون : يا رسول الله أبنو إسرائيل كانوا أكرم على الله منا ؟ كانوا إذا أذنب أحدهم ذنباً أصبح كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا، فسكت النبي ﷺ، فنزلت :﴿وَسَارِعُوا﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر، عن أنس بن مالك في تفسير :﴿وَسَارِعُوا﴾ قال : التكبيرة الأولى. وأخرج ابن جرير من طريق السديّ عن ابن عباس في قوله :﴿عَرْضُهَا السماوات والأرض﴾ مثل ما ذكرناه سابقاً عن الجمهور. وأخرج نحوه عنه سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق كريب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء والضراء﴾
يقول : في اليسر والعسر ﴿والكاظمين الغيظ﴾ يقول : كاظمين على الغيظ. وقد وردت أحاديث كثيرة. في ثواب من كظم الغيظ. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن النخعي في الآية : قال : الظلم من الفاحشة، والفاحشة من الظلم.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن في كتاب الله لآيتين ما أذنب عبد ذنباً، فقرأهما، فاستغفر الله إلا غفر له ﴿والذين إِذَا فَعَلُوا فاحشة﴾ الآية، وقوله :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآية [النساء: ١١٠]. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن ثابت البُنَاني ؛ قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية بكى ﴿والذين إِذَا فَعَلُوا فاحشة﴾ الآية. وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاف بن خالد قال : بلغني أنه لما نزل قوله تعالى :﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا﴾ صاح إبليس بجنوده، وحثا على رأسه التراب، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنوده من كل برّ، وبحر، فقالوا : ما لك يا سيدنا ؟ قال : آية نزلت في كتاب الله لا يضرّ بعدها أحداً من بني آدم ذنب، قالوا : وما هي ؟ فأخبرهم، قالوا نفتح لهم باب الأهواء، فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنهم على الحق، فرضي منهم بذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والحميدي، وعبد بن حميد، وأهل السنن الأربع، وحسنه النسائي، وابن حبان، والدارقطني في الإفراد، والبزار، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن السني، والبيهقي في الشعب، والضياء في المختارة عن أبي بكر الصديق سمعت رسول الله ﷺ يقول :«ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية :﴿والذين إِذَا فَعَلُوا فاحشة﴾ الآية. وأخرج البيهقي في الشعب، عن الحسن مرفوعاً نحوه، ولكنه قال :«ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى». وأخرج عبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب، عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله ﷺ :«ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السديّ في قوله :﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ فيسكتون، ولا يستغفرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل :﴿وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ قال : أجر العاملين بطاعة الله الجنة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح قال : قال المسلمون : يا رسول الله أبنو إسرائيل كانوا أكرم على الله منا ؟ كانوا إذا أذنب أحدهم ذنباً أصبح كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه اجدع أنفك اجدع أذنك افعل كذا وكذا، فسكت النبي ﷺ، فنزلت :﴿وَسَارِعُوا﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر، عن أنس بن مالك في تفسير :﴿وَسَارِعُوا﴾ قال : التكبيرة الأولى. وأخرج ابن جرير من طريق السديّ عن ابن عباس في قوله :﴿عَرْضُهَا السماوات والأرض﴾ مثل ما ذكرناه سابقاً عن الجمهور. وأخرج نحوه عنه سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق كريب. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء والضراء﴾
يقول : في اليسر والعسر ﴿والكاظمين الغيظ﴾ يقول : كاظمين على الغيظ. وقد وردت أحاديث كثيرة. في ثواب من كظم الغيظ. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن النخعي في الآية : قال : الظلم من الفاحشة، والفاحشة من الظلم.
وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن في كتاب الله لآيتين ما أذنب عبد ذنباً، فقرأهما، فاستغفر الله إلا غفر له ﴿والذين إِذَا فَعَلُوا فاحشة﴾ الآية، وقوله :﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ الآية [النساء: ١١٠]. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن ثابت البُنَاني ؛ قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية بكى ﴿والذين إِذَا فَعَلُوا فاحشة﴾ الآية. وأخرج الحكيم الترمذي عن عطاف بن خالد قال : بلغني أنه لما نزل قوله تعالى :﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّوا على مَا فَعَلُوا﴾ صاح إبليس بجنوده، وحثا على رأسه التراب، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنوده من كل برّ، وبحر، فقالوا : ما لك يا سيدنا ؟ قال : آية نزلت في كتاب الله لا يضرّ بعدها أحداً من بني آدم ذنب، قالوا : وما هي ؟ فأخبرهم، قالوا نفتح لهم باب الأهواء، فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنهم على الحق، فرضي منهم بذلك.
وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والحميدي، وعبد بن حميد، وأهل السنن الأربع، وحسنه النسائي، وابن حبان، والدارقطني في الإفراد، والبزار، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن السني، والبيهقي في الشعب، والضياء في المختارة عن أبي بكر الصديق سمعت رسول الله ﷺ يقول :«ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية :﴿والذين إِذَا فَعَلُوا فاحشة﴾ الآية. وأخرج البيهقي في الشعب، عن الحسن مرفوعاً نحوه، ولكنه قال :«ثم خرج إلى براز من الأرض فصلى». وأخرج عبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب، عن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله ﷺ :«ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السديّ في قوله :﴿وَلَمْ يُصِرُّوا﴾ فيسكتون، ولا يستغفرون. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل :﴿وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ قال : أجر العاملين بطاعة الله الجنة.