محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
|١٣٣| ( * وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين١٣٣ ).
( وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة ) أي الى ما يؤدي اليهما من الاستغفار / والتوبة والأعمال الصالحة. وقوله :( عرضها السماوات والأرض ) أي كعرضهما، كما قال في سورة الحديد :( سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ). وفي العرض وجهان :
الأول- أنه على حقيقته. وتخصيصه بالذكر تنبيها على اتساع طولها. فان العرض في العادة أدنى من الطول، كما قال تعالى في صفة فرش الجنة :( بطائنها من استبرق ). أي فما ظنك بظاهرها ؟ فكذا هنا.
والثاني- أنه مجاز عن السعة والبسطة. قال القفال : ليس المراد بالعرض هاهنا ما هو خلاف الطول، بل هو عبارة عن السعة، كما تقول العرب : بلاد عريضة، ويقال : هذه دعوى عريضة أي واسعة عظيمة. والأصل فيه أن ما اتسع عرضه لم يضق وما ضاق عرضه دق، فجعل العرض كناية عن السعة. وقال الزمخشري : المراد وصفها بالسعة والبسطة. فشبهت بأوسع ما علمه الناس من خلق تعالى وأبسطه –والله أعلم- ( أعدت للمتقين ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى