الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( الذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ) الآية [ ١٣٤ ].
هذه صفة المتقين الذين أعدت لهم الجنة ينفقون أموالهم في الله في حال السرور. والسراء مصدر سرني مسرة وسروراً(١).
والضراء مصدر، قد ضُرَّ فلان إذا أصابه الضر، وهو الضيق والجهد(٢). قال ابن عباس : في السراء والضراء في اليسر، والعسر(٣).
( وَالكَاظِمِينَ(٤) الغَيْظَ(٥) ) أي : الذين يتجرعون غيظهم عند امتلاء أنفسهم. وقيل(٦) الكظم : الحبس، فمعناه : والحابسين غيظهم ( وَالعَافِينَ ) أي : الصافحين عن جنايات الناس وذنوبهم وهم على الانتقام قادرون.
قال أبو العالية :( عَنِ النَّاسِ ) أي : عن المماليك(٧).
وقال النبي ﷺ : " من كظم غيظاً، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وإيماناً " (٨) وقال ابن عباس : هذا كقوله :( وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )(٩) ( وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) مثل قوله :
( وَلاَ يَاتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ )... إلى قوله :( أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَّغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )(١٠) الآية(١١).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال : " ما تجرع عبد جرعة خير له من جرعة غيظ " (١٢).
وقال " أفضل أخلاق المسلمين العفو " (١٣).
( وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) أي : يحب من عمل بهذه الصفات. وعن الحسن أنه قال :( وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ ) عن الأرقاء ( وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) إذا ما جهلوا عليهم(١٤).
١ - انظر: اللسان (سر) ٤/٣٥٦..
٢ - انظر: اللسان (ضر) ٤/٤٨٢..
٣ - انظر: جامع البيان ٤/٩٣، والدر المنثور ٢/٣١٦..
٤ - يقال كظم الغيظ إذا رده إلى جوفه ويكاد أن يخرج من كثرته، فضبطه، ومنعه كظماً له. انظر: اللسان كظم ١٢/٥١٩..
٥ - الغيظ أصل الغضب، وقيل: أشده، وأوله، ويتلازم الغيظ والغضب، وفسر أحدهما بالآخر وليس الأمر كذلك إذ الغيظ فعل النفس لا يظهر على الجوارح، والغضب حال للنفس معه ظهور في الجوارح. ولذا جاز إسناد الغضب إلى الله ولم يجزم إسناد الغيظ إليه. انظر: المحرر ٣/٢٣٣ واللسان كظم ٧/٤٥٠..
٦ - هو جواب ابن عباس عن مسألة ابن الأزرق. انظر: الدر المنثور ٢/٣١٦..
٧ - انظر: الدر المنثور ٢/٣١٦..
٨ - أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ٢/١٤٠٠ وأبو داود في كتاب الآداب ٤/٢٤٨..
٩ - الشورى آية ٣٤..
١٠ - النور آية ٢٢..
١١ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤..
١٢ - أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد ١٤٠١ وأبو داود في كتاب الآداب ٤/٤٨. والجامع الصغير ٢/٤٩٠..
١٣ - لم أقف عليه..
١٤ - انظر: جامع البيان ٤/٩٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى