تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين ينفقون﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال : ثم نعتهم الله فقال :﴿الذين ينفقون﴾ يعني ينفقون الأموال في طاعة الله.
قوله تعالى :﴿في السراء﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس قوله :﴿الذين ينفقون في السراء﴾ يقول في السراء والضراء، يقول في العسر.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله الله تعالى :﴿في السراء﴾ يعني : في الرخاء. وروي عن قتادة، ومقاتل نحو قول ابن عباس.
قوله تعالى :﴿والضراء﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله :﴿والضراء﴾ يعني : في الشدة. وروي عن قتادة أنه قال : في العسر والجهد وروي عن مقاتل بن حيان انه قال : في العسر.
قوله تعالى :﴿والكاظمين الغيظ﴾.
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس قوله :﴿والكاظمين الغيظ﴾ قال : كاظمون علي الغيظ كقوله :﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ يغضبون في الأمر لو وقعوا فيه كان حراما فيغفرون ويعفون، يلتمسون بذلك وجه الله.
قوله تعالى :﴿والعافين عن الناس﴾٠
وبه عن ابن عباس قوله :﴿والعافين عن الناس﴾ كقوله :﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم﴾ يقول : لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة، واعفوا واصفحوا.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو هارون الخراز، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا أبو جعفر، عن الربيع عن أبي العالية في قول الله :﴿والعافين عن الناس﴾ قال : عن المملوكين. وروي عن مكحول نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿والله يحب المحسنين﴾.
قرأت على محمد بن علي أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير ابن معروف، عن مقاتل بن حيان ﴿والعافين عن الناس﴾ ومن فعل ذلك وهو محسن ﴿والله يحب المحسنين﴾ بلغني أن النبي ﷺ قال عند ذلك : إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصمه الله، وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق قوله :﴿والله يحب المحسنين﴾ أي فذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى