مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
وافتتح بذكر الإنفاق لأنه أشق شيء على النفس وأدله على الإخلاص، ولأنه كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال للحاجة إليه في مجاهدة العدو ومواساة فقراء المسلمين. وقيل : المراد الإنفاق في جميع الأحوال لأنها لا تخلو من حال مسرة ومضرة ﴿والكاظمين الغيظ﴾ والممسكين الغيظ عن الإمضاء يقال كظم القربة إذا امتلأها وشد فاها، ومنه كظم الغيظ وهو أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثراً. والغيظ : توقد حرارة القلب من الغضب، وعن النبي عليه السلام " من كظم غيظاً وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيماناً "
﴿والعافين عَنِ الناس﴾ أي إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه وروي " ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا " وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه ﴿والله يُحِبُّ المحسنين﴾ اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون، أو للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء. عن الثوري : الإحسان أن تحسن إلى المسيء فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة.
﴿والعافين عَنِ الناس﴾ أي إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه وروي " ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله فلا يقوم إلا من عفا " وعن ابن عيينة أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه ﴿والله يُحِبُّ المحسنين﴾ اللام للجنس فيتناول كل محسن ويدخل تحته هؤلاء المذكورون، أو للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء. عن الثوري : الإحسان أن تحسن إلى المسيء فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة.