تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾.
وبه قال محمد بن إسحاق :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي أتوا فاحشة.
قوله تعالى :﴿فاحشة﴾.
حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال : أرأيتم الزاني، والسارق، وشارب الخمر ما تقولون فيهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : هي فواحش فيهن عقوبة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ أما الفاحشة فالزنا.
وروي عن جابر بن زيد، ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
والوجه الثاني :
حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان عن منصور عن إبراهيم ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ قال : الفاحشة : الظلم.
والوجه الثالث :
حدثنا أبي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الوليد، عن عمر بن محمد، عن زيد ابن أسلم في قوله :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ قالوا : أمرنا بها قال : طوافهم بالبيت عراة.
قوله تعالى :﴿أو ظلموا أنفسهم﴾.
حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن حيان، ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور عن إبراهيم ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ قال : الظلم : الفاحشة.
قرأت على محمد بن الفضل، أنبأ محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ : أصابوا ذنوبا.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا سلمة، ثنا محمد بن إسحاق ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ أي بمعصية.
قوله تعالى :﴿ذكروا الله﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، أنبأ محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله :﴿ذكروا الله﴾ قال : ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال : محمد بن إسحاق : ذكروا الله قال :﴿ذكروا الله﴾ قال : ذكروا نهى الله عنها وما حرم عليهم منها.
قوله تعالى :﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾.
حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، حدثني عثمان ابن المغيرة قال : سمعت علي بن ربيعة الأسدي يحدث عن أسماء أو ابن أسماء الفزاري قال : سمعت عليا يقول : كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، قال علي : وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر، أن رسول الله ﷺ قال : ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له ثم تلا هذه الآية :﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾.
حدثنا أبي ثنا عمران بن موسى الطر سوسي، ثنا عبد الصمد بن يزيد قال : سمعت الفضيل يقول : قول العبد أستغفر الله قال : تفسيرها اقلني.
قوله تعالى :﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾.
قرأت على محمد بن الفضل، أنبأ محمد بن علي، ثنا محمد بن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾ يقول الله عز وجل لنبيه : ومن يغفر الذنوب إلا الله.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا زنيج ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق :﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ قال : فاستغفروا لها وعرفوا انه لا يغفر الذنوب إلا هو.
قوله تعالى :﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الحميد الحماني، عن عثمان بن ابن واقد، عن أبي نصيرة عن مولى لأبي بكر الصديق عن رسول الله ﷺ قال : لم يصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة.
حدثنا أبي، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ قال : لم يمضوا على المعصية. وروي عن مقاتل قال : لم يقيموا على تلك الذنوب.
حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الحسن ﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ قال : إتيان الذنب عمدا إصرار حتى يتوب. قال معمر وقال قتادة : فقال : قدما في معاصي الله لا تنهاهم مخافة الله حتى جاءهم أمر الله.
والوجه الثالث :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي قوله :﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ فيسكتوا ولا يستغفروا. وروي عن عطاء الخراساني : قال : يغمضوا.
حدثنا محمد بن العباس، قال محمد بن إسحاق :﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ أي لم يقيموا على معصيتي، كفعل من أشرك بي فيما عملوا به من كفر بي.
قوله تعالى :﴿على ما فعلوا﴾.
قرأت على محمد، ثنا محمد ثنا محمد بن بكير عن مقاتل قوله :﴿ولم يصروا على ما فعلوا﴾ ولم يقيموا على تلك الذنوب وهم يعرفون ذنوبهم.
قوله تعالى :﴿وهم يعلمون﴾
حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى الضعيف، ثنا علي بن الحسن، ثنا الحسين بن واقد قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول : في قوله :﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ إن تأبوا، تاب الله عليهم.
حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ أنه يغفر لمن استغفر ويتوب على من تاب.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط عن السدي : وأما قوله :﴿وهم يعلمون﴾ فيعلمون أنهم قد أذنبوا ثم أقاموا ولم يستغفروا.
والوجه الثاني :
حدثنا محمد بن العباس، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق :﴿وهم يعلمون﴾ ما حرمت عليهم من عبادة غيري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى