النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم﴾ أما الفاحشة ها هنا ففيها قولان :
أحدهما : الكبائر من المعاصي.
والثاني : الربا وهو قول جابر والسدي.
﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُم﴾ قيل المراد به الصغائر من المعاصي.
﴿ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِم﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنهم ذكروه بقلوبهم فلم ينسوه، ليعينهم ذكره على التوبة والاستغفار.
والثاني : ذكروا الله قولاً بأن قالوا : اللهم اغفر لنا ذنوبنا، فإن الله قد سهل على هذه الأمة ما شدد على بني إسرائيل، إذ كانوا إذا أذنب الواحد منهم أصبح مكتوباً على بابه من كفارة ذنبه : إجدع أنفك، إجدع أذنك ونحو ذلك، فجعل [ لنا ] الاستغفار، وهذا قول ابن مسعود وعطاء بن أبي رباح.
﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أنه الإصرار على المعاصي، وهو قول قتادة.
والثاني : أنه مواقعة المعصية إذا هم بها، وهو قول الحسن.
والثالث : السكوت على المعصية وترك الاستغفار منها، وهو قول السدي.
والرابع : أنه الذنب من غير توبة.
﴿وَهُم يَعْلَمُونَ﴾ أنهم قد أتوا معصية ولا ينسونها، وقيل : معناه وهم يعلمون الجهة في أنها معصية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى