الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الآية [ ١٣٥ ].
هذا كله من نعت المتقين الذين أعدت(١) لهم جنة عرضها السماوات والأرض. وروي عن جابر أنه قال : الفاحشة هنا : الزنا وكذلك ( قال )(٢) السدي(٣).
وقيل : هي كل فعل قبح [ في ](٤) الشر[ ع(٥) ](٦).
ومعنى ( أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) : فعلوا غير الذي ينبغي.
قال النخعي : الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظلم(٧).
ومعنى ( فَاسْتَغْفَرُوا ) أي : استدعوا الغفران من الله عز وجل وهو الستر على فعلهم ( وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) أي : من يسترها على فاعلها إلا الله.
وقال عطاء بن أبي رباح(٨) : قال أصحاب النبي ﷺ : يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه [ على بابه ](٩) مكتوبة : أجدع أنفك، افعل كذا، فسكت رسول الله ﷺ، فنزلت ( سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ).... إلى قوله :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) فقال النبي ﷺ : ألا أخبركم بخير من ذلكم ؟ ثم قرأ الآيات(١٠). فقيل : إنها خصوص(١١) أمة محمد ﷺ، لأن بني إسرائيل كانت تمتحن على ذنوبها، وتعاقب عليها في الدنيا(١٢).
قال ثابت البناني(١٣) لما نزلت ( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ) الآية : بكى إبليس(١٤) فزعاً منها، قال : وبلغني أنه بكى حين نزلت ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الآية(١٥).
قال علي بن أبي طالب : كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً ينفعني الله منه بما يشاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر قال : " سمعت رسول الله ﷺ يقول : ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلى هذه الآية ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً )(١٦).
وروى عنه زيادة في هذا الحديث وهو أنه قال : ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر. وروي أن هذه الآية نزلت في نبهان التمار(١٧) أتته امرأة حسناء تبتاع منه ثمراً فضرب على عجزها فقالت : والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك ؟ فأُسقط في يده، فذهب إلى أبي بكر فقال له : إياك أن تكون امرأة غازٍ. ثم قال له عمر مثل ذلك، وقال النبي عليه السلام مثل ذلك، فذهب يبكي فنزلت في اليوم الرابع ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الآية(١٨).
وقال النبي عليه السلام : " إن الله يغضب للغزاة كما يغضب للمرسلين ويستجيب لهم كما يستجيب للمرسلين " (١٩).
وروي أن نبهان التمار أقام ثلاثة أيام صائماً حزيناً يبكي على ذنبه، فلما نزلت الآية أعلمه النبي ﷺ بها فشكر الله، ثم قال : يا نبي الله هذه توبتي قبلها الله مني، فكيف حتى يتقبل شكري(٢٠) ؟ فأنزل الله ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلُفاً مِّنَ اللَّيْلِ )(٢١) الآية(٢٢). ومعنى ( ذَكَرُوا اللَّهَ ) [ أي ](٢٣) : ذكروا نهي الله عما ركبوا وما أحدثوا فاستغفروا ( لَمْ يُصِرُّوا ) أي : لم يسكتوا عن الاستغفار قاله السدي(٢٤).
والمعنى عند أكثر المفسرين، وأهل اللغة لم يقيموا متعمدين على الذنب، وترك التوبة منه.
وقال الحسن : المعنى لم يواقعوه إذ هموا به(٢٥)، جعل الآتي للذنب مصراً في حال إتيانه، وهو بعيد عند أهل اللغة(٢٦)، وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " ما أصر من استغفر وإن عاد(٢٧) في اليوم سبعين مرة " (٢٨).
وقال السدي : معنى ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أي : لم يقيموا على ترك(٢٩) الاستغفار وهم يعلمون [ أنهم اذنبوا(٣٠). وقيل : المعنى وهم يعلمون أن الذي أتوا معصية. وقيل المعنى ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ](٣١) أنهم إن تابوا تاب الله عليهم. وقيل المعنى :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) إني معاقب على الإصرار. وقيل : المعنى : وهم يذكرون ذنوبهم(٣٢).
هذا كله من نعت المتقين الذين أعدت(١) لهم جنة عرضها السماوات والأرض. وروي عن جابر أنه قال : الفاحشة هنا : الزنا وكذلك ( قال )(٢) السدي(٣).
وقيل : هي كل فعل قبح [ في ](٤) الشر[ ع(٥) ](٦).
ومعنى ( أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) : فعلوا غير الذي ينبغي.
قال النخعي : الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظلم(٧).
ومعنى ( فَاسْتَغْفَرُوا ) أي : استدعوا الغفران من الله عز وجل وهو الستر على فعلهم ( وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ) أي : من يسترها على فاعلها إلا الله.
وقال عطاء بن أبي رباح(٨) : قال أصحاب النبي ﷺ : يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه [ على بابه ](٩) مكتوبة : أجدع أنفك، افعل كذا، فسكت رسول الله ﷺ، فنزلت ( سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ).... إلى قوله :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) فقال النبي ﷺ : ألا أخبركم بخير من ذلكم ؟ ثم قرأ الآيات(١٠). فقيل : إنها خصوص(١١) أمة محمد ﷺ، لأن بني إسرائيل كانت تمتحن على ذنوبها، وتعاقب عليها في الدنيا(١٢).
قال ثابت البناني(١٣) لما نزلت ( وَمَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً اَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ) الآية : بكى إبليس(١٤) فزعاً منها، قال : وبلغني أنه بكى حين نزلت ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الآية(١٥).
قال علي بن أبي طالب : كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً ينفعني الله منه بما يشاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر قال : " سمعت رسول الله ﷺ يقول : ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلى هذه الآية ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً )(١٦).
وروى عنه زيادة في هذا الحديث وهو أنه قال : ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر. وروي أن هذه الآية نزلت في نبهان التمار(١٧) أتته امرأة حسناء تبتاع منه ثمراً فضرب على عجزها فقالت : والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك ؟ فأُسقط في يده، فذهب إلى أبي بكر فقال له : إياك أن تكون امرأة غازٍ. ثم قال له عمر مثل ذلك، وقال النبي عليه السلام مثل ذلك، فذهب يبكي فنزلت في اليوم الرابع ( وَالذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ) الآية(١٨).
وقال النبي عليه السلام : " إن الله يغضب للغزاة كما يغضب للمرسلين ويستجيب لهم كما يستجيب للمرسلين " (١٩).
وروي أن نبهان التمار أقام ثلاثة أيام صائماً حزيناً يبكي على ذنبه، فلما نزلت الآية أعلمه النبي ﷺ بها فشكر الله، ثم قال : يا نبي الله هذه توبتي قبلها الله مني، فكيف حتى يتقبل شكري(٢٠) ؟ فأنزل الله ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلُفاً مِّنَ اللَّيْلِ )(٢١) الآية(٢٢). ومعنى ( ذَكَرُوا اللَّهَ ) [ أي ](٢٣) : ذكروا نهي الله عما ركبوا وما أحدثوا فاستغفروا ( لَمْ يُصِرُّوا ) أي : لم يسكتوا عن الاستغفار قاله السدي(٢٤).
والمعنى عند أكثر المفسرين، وأهل اللغة لم يقيموا متعمدين على الذنب، وترك التوبة منه.
وقال الحسن : المعنى لم يواقعوه إذ هموا به(٢٥)، جعل الآتي للذنب مصراً في حال إتيانه، وهو بعيد عند أهل اللغة(٢٦)، وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " ما أصر من استغفر وإن عاد(٢٧) في اليوم سبعين مرة " (٢٨).
وقال السدي : معنى ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أي : لم يقيموا على ترك(٢٩) الاستغفار وهم يعلمون [ أنهم اذنبوا(٣٠). وقيل : المعنى وهم يعلمون أن الذي أتوا معصية. وقيل المعنى ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ](٣١) أنهم إن تابوا تاب الله عليهم. وقيل المعنى :( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) إني معاقب على الإصرار. وقيل : المعنى : وهم يذكرون ذنوبهم(٣٢).
١ - (أ) (ج): اعتدت..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: المصدر السابق ٤/٩٥..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - انظر: المصدر السابق ٤/٩٥..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥..
٨ - عطاء بن أبي رباح توفي ١١٤ هـ أدرك مئتين من الصحابة كان محدثاً ومفسراً وفقيهاً تاريخ الثقات ٣٣٢..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥، وأسباب النزول ٧٠..
١١ - (أ): خصص..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥..
١٣ - هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني توفي ١٢٧ تابعي كان مفسراً ومقرئاً. انظر: تاريخ الثقات ٨٩ وغاية النهاية ١/١٨٨..
١٤ - (ج): إبليس لعنه الله..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤ والدر المنثور ٢/٣٩٦..
١٦ - أخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن ٤/٢٩٦ وأبو داود في كتاب الصلاة ٢/٨٦..
١٧ - نبهان التمار ذكر في الصحابة ولا يعرف إلا بهذه القصة، انظر: أُسد الغابة ٤/٥٣٢ والإصابة ٣/٥٢٠..
١٨ - انظر: أسباب النزول..
١٩ - لم أقف عليه..
٢٠ - (د): شكراً..
٢١ - هود آية ١١٤..
٢٢ - انظر: أسباب النزول ١٥٣ ولباب النقول ١٢٩..
٢٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٤ - وقد رده الطبري، انظر: جامع البيان ٤/٩٧..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٤/٩٧..
٢٦ - ووجه بعده أنه لو كان المواقع للذنب مصراً لم يكن للاستغفار وجه مفهوم، ولا يعرف وجه للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه، انظر: تفسير الغريب ١١٢ والمفردات ٢٨٦ واللسان ٤/٤٥٠..
٢٧ - (ج) وإن أعاد (د): وأو عاد..
٢٨ - أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ٢/٨٤..
٢٩ - (ج): تلك..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٤/٩٨..
٣١ - ساقطة من (أ) (ج)..
٣٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦..
٢ - ساقط من (ج)..
٣ - انظر: المصدر السابق ٤/٩٥..
٤ - ساقط من (أ)..
٥ - ساقط من (ج)..
٦ - انظر: المصدر السابق ٤/٩٥..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥..
٨ - عطاء بن أبي رباح توفي ١١٤ هـ أدرك مئتين من الصحابة كان محدثاً ومفسراً وفقيهاً تاريخ الثقات ٣٣٢..
٩ - ساقط من (د)..
١٠ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥، وأسباب النزول ٧٠..
١١ - (أ): خصص..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/٩٥..
١٣ - هو أبو محمد ثابت بن أسلم البناني توفي ١٢٧ تابعي كان مفسراً ومقرئاً. انظر: تاريخ الثقات ٨٩ وغاية النهاية ١/١٨٨..
١٤ - (ج): إبليس لعنه الله..
١٥ - انظر: جامع البيان ٤/٩٤ والدر المنثور ٢/٣٩٦..
١٦ - أخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن ٤/٢٩٦ وأبو داود في كتاب الصلاة ٢/٨٦..
١٧ - نبهان التمار ذكر في الصحابة ولا يعرف إلا بهذه القصة، انظر: أُسد الغابة ٤/٥٣٢ والإصابة ٣/٥٢٠..
١٨ - انظر: أسباب النزول..
١٩ - لم أقف عليه..
٢٠ - (د): شكراً..
٢١ - هود آية ١١٤..
٢٢ - انظر: أسباب النزول ١٥٣ ولباب النقول ١٢٩..
٢٣ - ساقط من (أ) (ج)..
٢٤ - وقد رده الطبري، انظر: جامع البيان ٤/٩٧..
٢٥ - انظر: جامع البيان ٤/٩٧..
٢٦ - ووجه بعده أنه لو كان المواقع للذنب مصراً لم يكن للاستغفار وجه مفهوم، ولا يعرف وجه للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه، انظر: تفسير الغريب ١١٢ والمفردات ٢٨٦ واللسان ٤/٤٥٠..
٢٧ - (ج) وإن أعاد (د): وأو عاد..
٢٨ - أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ٢/٨٤..
٢٩ - (ج): تلك..
٣٠ - انظر: جامع البيان ٤/٩٨..
٣١ - ساقطة من (أ) (ج)..
٣٢ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٥٦..