بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ فاحشة﴾ نزلت في شأن رجل تَمَّار، جاءت امرأة تشتري منه تمراً، فأدخلها في حانوته وقبلها ثم ندم على ذلك، فنزلت هذه الآية. ويقال : نزلت هذه الآية في رجل مَسّ امرأة أخيه في الله، وكان أخوه خرج غازياً، ثم ندم وتاب. ويقال : إنها نزلت في شأن بهلول النباش، تاب عن صنيعه فنزلت هذه الآية. فقال تعالى :﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ فاحشة﴾ يعني الزّنى. ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني القُبْلَة واللمس. ويقال : الفاحشة كل فعل يستوجب به الحد في الدنيا ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ما دون ذلك. ويقال : الفاحشة ما استوجب به النار، ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ما استوجب به الحساب والحبس. وقال إبراهيم النخعي : الظلم هاهنا تفسير الفاحشة فكأنه يقول :﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ فاحشة وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾. ﴿ذَكَرُواْ الله﴾ أي خافوا الله، ويقال ذكروا مقامهم بين يدي الله. ويقال : ذكروا عذاب الله. ﴿فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ﴾ يعني الاستغفار باللسان والندامة بالقلب. ويقال : الاستغفار باللسان بغير ندامة القلب توبة الكذابين. وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى الاستغفار الكثير.
ثم قال تعالى :﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ يعني لا يغفر الذنوب إلا الله ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ﴾ يعني : لم يقيموا على ما فعلوا من المعصية ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنها معصية فلا يرجعون. ويقال : في الآية تقديم وتأخير، فكأنه يقول : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم، ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون، ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله.
ثم قال تعالى :﴿وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله﴾ يعني لا يغفر الذنوب إلا الله ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ﴾ يعني : لم يقيموا على ما فعلوا من المعصية ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنها معصية فلا يرجعون. ويقال : في الآية تقديم وتأخير، فكأنه يقول : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم، ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون، ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله.