سورة الفرقان — الآية ٧٥

قال يحيى بن سلّام: ﴿ويلقون فيها﴾ الجنة ﴿تحية وسلاما﴾ التحية: السلام، والسلام: الخير الكثير. كقوله: ﴿من كل أمر * سلام هي﴾ [القدر:٤-٥]

سورة المؤمنون — الآية ١٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنشأنا﴾ يعني: فخلقنا ﴿لكم به﴾ بالماء ﴿جنات﴾ يعني: البساتين ﴿من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون﴾

سورة الشورى — الآية ٣٠

عن مُرَّة الهَمْدانِيّ، قال: رأيتُ على ظهر كفّ شُرَيْح قُرحة، قلت: يا أبا أمية، ما هذا؟ قال: ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾

سورة الفتح — الآية ١٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا، ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكم على أهل خَيْبَر القتْل والسبي

سورة الحجرات — الآية ١٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا يظلمكم من أعمالكم شيئًا، ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال: غفور للذنوب الكثيرة، رحيم بعباده

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٣٨٧) أنّ قوله: ﴿وغرتهم الحياة الدنيا﴾ معناه: خدعتهم، من الغرور، وهو: الإطماع بما لا يتحصل. فاغترَّوا بنعم الله ورزقه وإمهاله، وطمَّعهم ذلك فيما لا يتحصل من رحمته. ثم قال: ""ويتخرج في غرتهم هنا وجه آخر من الغَرور -بفتح الغين-، أي: ملأت أفواههم وأشبعتهم، ومنه قول الشاعر:ولما التقينا بالحنية غرني بمعروفه حتى خرجت أفوقومنه: غر الطائر فرخه، ولا يتجه هذا المعنى في تفسير «غرَّ» في كل موضع""

اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وقدر في السرد﴾ على أقوال: الأول: أن السرد: هو مسمار حلق الدرع. الثاني: أنه الحلق بعينها. وقد رجَّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٢٢٤-٢٢٦) القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «وعنى بقوله: ﴿وقدر في السرد﴾» وقدر المسامير في حلق الدروع حتى يكون بمقدار؛ لا تغلظ المسمار وتضيق الحلقة فتفصم الحلقة، ولا توسع الحلقة وتصغر المسامير وتدقها فتسلس في الحلقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل""

مجموع ما قيل في معنى ﴿لايجرمنَّكم﴾ ثلاثة أقوال: الأول: لايَحْمِلنَّكم. والثاني: لا يكسِبنَّكم. والثالث: لا يُحِقَّنَّ لكم. وعلَّق ابنُ جرير (٨‏/‏٤٥)، وابن عطية (٣‏/‏٩١) على تلك الأقوال بأنها متقاربة المعنى. قال ابنُ جرير: «وهذه الأقوال التي حكيناها عَمَّن حكيناها عنه مُتَقارِبَة المعنى؛ وذلك أنّ مَن حَمَلَ رجلًا على بُغْضِ رجل فقد أكْسَبَه بُغْضَه، ومَن أكْسَبَهُ بُغْضَهُ فقد أحَقَّه له». ثم استحسن (٨‏/‏٤٦) ما قاله ابن عباس، وقتادة مستندًا إلى اللغة، فقال: «فإذا كان ذلك كذلك فالَّذي هو أحْسَنُ في الإبانَة عن معنى الحرف ما قاله ابنُ عباس وقتادة، وذلك توجيهُهُما معنى قوله: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾: ولا يَحْمِلَنَّكم شَنَآنُ قوم على العدوان». وقال ابنُ عطية: «وهذه كلها أقوال تتقارب بالمعنى». ثم قال: «فالتفسير الذي يخص اللَّفْظَة هو معنى الكسب»

رجَّح ابنُ جرير (١‏/‏٤٥٧) أن ﴿استوى﴾ بمعنى: علا، وارتفع. فقال: «وأَوْلى المعاني بقول الله -جل ثناؤه-: ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن﴾: عَلا عليهن، وارتفع، فدَبَّرَهُنَّ بقدرته، وخَلَقَهُنَّ سبع سموات». ثم تَعَجَّب ممن أنكر هذا المعنى المفهوم من كلام العرب؛ هربًا عند نفسه من أن يكون إنّما علا وارتفع بعد أن كان تحتها، وانتَقَدَه (١‏/‏٤٥٧) بقوله: «يُقال له: زعمتَ أن تأويل قوله: ﴿استوى﴾: أقْبَلَ. أفكان مُدْبِرًا عن السماء فأقبل إليها؟ فإن زعم أنّ ذلك ليس بإقبال فعل، ولكنه إقبال تدبير، قيل له: فكذلك فقل: علا عليها عُلُوَّ ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال». وعَلَّل ابنُ تيمية (١‏/‏١٨٥-١٨٦) تفسيرَ السلف له بالارتفاع بدلالة القرآن في قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت:١١]: «وهذه نزلت في سورة (حم) بمكة، ثم أنزَل الله في المدينة سورةَ البقرة: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فلمّا ذَكَرَ أنّ اسْتِواءَه إلى السماء كان بعد أن خلق الأرض، وخلق ما فيها، تَضَمَّن معنى الصُّعُود؛ لأنّ السماء فوق الأرض، فالاستواءُ إليها ارتفاعٌ إليها». وعلَّقَ ابنُ كثير (١‏/‏٣٣٢) بقوله: «أي: قَصَد إلى السماء، والاستواءُ هاهنا تَضَمَّن معنى القصد والإقبال؛ لأنه عُدِّي بـ﴿إلى﴾»

اختُلِف في معنى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سُدَّت. الثاني: أُخِذَت. الثالث: غُشِّيَت وغُطِّيَت. الرابع: عُمِّيَت. ووجَّه ابنُ جرير (١٤‏/‏٢٧) القول الأول -وهو قول مجاهد، وقول الضحاك، وقتادة من طريق شيبان، وابن كثير المكي- بقوله: «فكأنّ مجاهدًا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى: سُدَّت، إلى أنّه بمعنى: مُنِعَت النَّظر، كما يُسْكَر الماء فيُمْنَعُ من الجَرْيِ، بِحَبْسِه في مكانٍ بالسِّكْرِ الذي يُسْكَر به». ووجَّه (١٤‏/‏٢٨) القول الثاني بقوله: «وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله: ﴿سُكِّرَتْ﴾ إلى أنّ أبصارهم سُحِرَت، فشُبِّه عليهم ما يُبصِرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره، من قول العرب: سُكِّر على فلانٍ رأيُه، إذا اختلط عليه رأيُه فيما يريد، فلم يَدْرِ الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التَّسْكِير». ثم رجَّحه (١٤‏/‏٢٩) مستندًا إلى لغة العرب قائلًا: «وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول مَن قال: معنى ذلك: أُخِذت أبصارنا وسُحِرت، فلا تُبْصِر الشيء على ما هو به، وذهب حدُّ إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارِّ إذا ذَهَبت فَوْرَتُه وسكن حدُّ حرِّه: قد سَكَر يَسْكُرُ». واستشهد ببيتين من الشعر. وعلَّق ابنُ عطية (٥‏/‏٢٧٨) على القولين الثالث والرابع بقوله: «وهذا ونحوه تفسير بالمعنى، لا يرتبط باللفظ»