علّق ابنُ جرير (١٥/٤٥٢) على ما أوْرَد من أقوال في معنى ﴿كهيعص﴾ بقوله: «والقول في ذلك عندنا نظيرُ القول في ﴿الم﴾، وسائر فواتح سور القرآن التي افتتحت أوائلها بحروف المعجم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى قبل، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع»
ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد -مستندًا إلى أحوال النزول والسياق- ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: «وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة»
قال مقاتل بن سليمان:... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾، يعني: تسوقه الملائكة
قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾، أي: أنّ الله هو أنبتها، يقول: [إنّ مَن] خلق هذا. وهذا تبع لقوله -تبارك وتعالى-: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ وهو على الاستفهام، يقول: أمَن خلق هذا خير أو أوثانهم؟ أي: أنّ الله خير منهم. هذا تفسير الحسن [البصري]
علَّق ابن عطية (٤/٢٠٢) على قول ابن إسحاق بقوله: «فالحياة والهلاك -على هذا- مستعارتان، والمعنى: أن الله تعالى جعل قصة بدر عِبْرَة وآية؛ ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان، ويكفر أيضًا من كفر عن مثل ذلك». وكذا علَّق عليه ابن كثير (٧/٩٣) بقوله: «وهذا تفسير جيد»
ذكر ابنُ عطية (٦/١١٢) في تفسير قوله: ﴿ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى﴾ قولين: الأول: أنّ معناه: أنا أو رب موسى. كما في قول مقاتل. الثاني: أنّ معناه: أنا أو موسى. كما في قول يحيى بن سلّام. ثم علّق قائلًا: «والأول أذهب مع مَخْرَقَةِ فرعون». يعني: حمق فرعون
لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٢٤١-٢٤٢) في معنى: ﴿له مقاليد﴾ غير قول ابن زيد، والسُّدّي، ومجاهد، وابن عباس من طريق علي. وعلّق ابنُ عطية (٧/٤٠٨) على تفسير المقاليد بالمفاتيح بقوله: «وهذه استعارة، كما تقول: بيدك -يا فلان- مفتاح هذا الأمر، إذا كان قديرًا على السعي فيه»
عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾، قال: كان الله تعالى حَرَّم على أهل التوراة حين أقرَّوا بها أن يأكلوا الرِّبا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم، ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلمًا. فأكلوا الرِّبا، وأكلوا أموال الناس ظلمًا، وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد، فلمّا فعلوا ذلك حَرَّم الله عليهم بعضَ ما كان أحل لهم في التوراة، عقوبةً لهم بما استحلوا ما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذي ظفر: البعير، والنعامة، ونحوهما من الدواب، ومن البقر، والغنم وشحومهما، إلا ما حملت ظهورهما من الشحم والحوايا، يقال: هذا البقر، ويقال: هو البطن غير الثَّرْب، وما اختلط بعظم من اللحم، يقول: ﴿ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ [الأنعام:١٤٦]، يقول: باستحلالهم ما كان الله حرَّم عليهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة