محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٠ من سورة آل عمران في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٠ من سورة آل عمران

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ لآيات لأولي الألْبَابِ﴾.
وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره على قائل ذلك وعلى سائر خلقه بأنه المدبر المصرف الأشياء، والمسخر ما أحب، وإن الإغناء والإفقار إليه وبيده، فقال جل ثناؤه : تدبروا أيها الناس، واعتبروا ففيما أنشأته فخلقته من السموات والأرض لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم، وفيما عقّبت بينه من الليل والنهار، فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم، تتصرفون في هذا لمعاشكم، وتسكنون في هذا راحة لأجسادكم، معتبرٌ ومدّكر، وآيات وعظات. فمن كان منكم ذا لب وعقل، يعلم أن من نسبني إلى أني فقير وهو غني كاذب مفتر، فإن ذلك كله بيدي أقلبه وأصرفه، ولو أبطلت ذلك لهلكتم، فكيف ينسب فقر إلى من كان كل ما به عيش ما في السموات والأرض بيده وإليه ! أم كيف يكون غنيا من كان رزقه بيد غيره، إذا شاء رزقه، وإذا شاء حرمه ! فاعتبروا يا أولي الألباب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾


قال أبو جعفر: وهذا تكذيب من الله جل ثناؤه الذين قالوا:"إن الله فقير ونحن أغنياء". يقول تعالى ذكره، مكذبا لهم: لله ملك جميع ما حوته السموات والأرض. فكيف يكون أيها المفترون على الله، من كان ملك ذلك له فقيرًا؟
ثم أخبر جل ثناؤه أنه القادر على تعجيل العقوبة لقائلي ذلك، ولكل مكذب به ومفتر عليه، وعلى غير ذلك مما أراد وأحب، ولكنه تفضل بحلمه على خلقه= فقال:"والله على كل شيء قدير"، يعني: من إهلاك قائلي ذلك، وتعجيل عقوبته لهم، وغير ذلك من الأمور.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ (١٩٠)﴾


قال أبو جعفر: وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره على قائل ذلك، وعلى سائر خلقه، بأنه المدبر المصرّف الأشياء والمسخِّر ما أحب، وأن الإغناء والإفقار إليه وبيده، فقال جل ثناؤه: تدبروا أيها الناس واعتبروا، ففيما أنشأته فخلقته من السموات والأرض لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم، وفيما عقَّبت بينه من الليل والنهار فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم، (١) تتصرفون في هذا لمعاشكم، وتسكنون في
(١) عاقب بين الشيئين: راوح بينهما، لهذا مرة ولذاك مرة. واستعمل الطبري"عقب" مشددة القاف، بنفس المعنى، كما يقال: "ضاعف وضعف"، و"عاقد وعقد". و"اعتقب الليل والنهار" جاء هذا بعد هذا، دواليك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الطبراني : حدثنا الحسن بن إسحاق التُسْتَرِي، حدثنا يحيى الحِمَّاني، حدثنا يعقوب القُمِّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : بم جاءكم موسى ؟ قالوا : عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى ؟ قالوا : كان يُبْرِئُ الأكمه والأبرص ويُحيي الموتى : فأتوا النبي ﷺ فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصَّفا ذَهَبًا. فدعا ربه، فنزلت هذه الآية :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ فليتفكروا فيها(١) وهذا مُشْكل، فإن هذه الآية مدنية. وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة. والله أعلم.
ومعنى الآية أنه يقول تعالى :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : هذه في ارتفاعها واتساعها، وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها(٢) وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات، وثوابتَ وبحار، وجبال وقفار وأشجار ونبات وزروع وثمار، وحيوان ومعادن ومنافع، مختلفة الألوان والطعوم والروائح والخواص ﴿وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أي : تعاقبهما وتَقَارضهما الطول والقصر، فتارة يطُول هذا ويقصر هذا، ثم يعتدلان، ثم يأخذ هذا من هذا فيطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا وكل ذلك تقدير العزيز الحكيم(٣) ؛ ولهذا قال :﴿لأولِي الألْبَابِ﴾ أي : العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها، وليسوا كالصم البُكْم الذين لا يعقلون الذين قال الله [ تعالى ](٤) فيهم :﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥، ١٠٦].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده، فقال البخاري، رحمه الله :
حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نَمْر، عن كُرَيب عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثُلث الليل الآخر قَعد فنظر إلى السماء فقال :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ ثم قام فتوضأ واستن. فصلى إحدى عَشْرَة(٧) ركعة. ثم أذّن بلالٌ فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى بالناس الصبح.
وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن إسحاق الصنعاني، عن ابن أبي مريم، به(٨) ثم رواه البخاري من طُرقٍ عن مالك، عن مَخْرَمَة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس(٩) أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ، وهي خالته، قال : فاضطجعت في عَرْض الوسادة، واضطجع(١٠) رسول الله ﷺ وأهله في طُولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل - أو قبله بقليل، أو بعده بقليل - استيقظَ رسولُ الله ﷺ من منامه، فجعل يمسحُ النومَ عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتيمَ من سُورة آل عمران، ثُم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضُوءه(١١) ثم قام يصلّي - قال ابن عباس : فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذَهَبتُ فقمت إلى جَنْبه - فوضع رسولُ الله ﷺ يَدَه اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يَفْتلُها(١٢) فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خَرَجَ فصلّى الصبح.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة من طُرُق عن مالك، به(١٣) ورواه مسلم أيضًا وأبو داود من وجوه أخرَ، عن مخرمة بن سليمان، به(١٤).
" طريق أخرى " لهذا الحديث عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](١٥).
قال أبو بكر بن مَرْدُويه : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أخبرنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة(١٦) أنبأنا خَلاد بن يحيى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال بن عَمْرو، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس(١٧) قال : أمرني العباس أن أبيت بآل رسول الله ﷺ وأحفظ صلاته. قال : فصلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة العشاء الآخرة، حتى إذا لم يبق في المسجد أحد غيره قام(١٨) فمرّ بي، فقال :" من هذا ؟ عبد الله ؟ " فقلت(١٩) نعم. قال :" فَمَه ؟ " قلت : أمرني العباسُ أن أبيت بكم الليلة. قال :" فالحق الحق " فلما(٢٠) أن دخل قال :" افرشَنْ عبد الله ؟ " فأتى بوسادة من مسوح، قال فنام رسول الله ﷺ عليها حتى سَمعتُ غَطِيطه، ثم استوى على فراشه قاعدا، قال : فَرَفَع رأسَه إلى السماء فقال :" سُبحان الملك القدوس " ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآيات من آخر سورة آل عمران حتى ختمها.
وقد روى مسلم وأبو داود والنسائي، من حديث علي بن عبد الله بن عباس(٢١) حديثا(٢٢) في ذلك أيضا(٢٣).
طريق أخرى رواها ابن مَرْدُويَه، من حديث عاصم بن بَهْدَلَة، عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ؛ أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة بعد ما مَضى ليل، فنظر إلى السماء، وتلا هذه الآية :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال :" اللهم اجعل في قلبي نُورا، وفي سَمْعي نورا، وفي بَصَري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يَدَيّ نورا، ومن خَلْفي نورا، ومن فَوْقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعْظِم لي نورا يوم القيامة " وهذا الدعاء(٢٤) ثابت في بعض طرق الصحيح، من رواية كُريب، عن ابن عباس، رضي الله عنه. (٢٥).
ثم روى ابن مَرْدُويَه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : أتت قريش اليهود فقالوا : بما جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء(٢٦) للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ فقالوا : ادع لنا ربك(٢٧) يجعل لنا الصَّفَا ذَهَبًا. فدعا ربه، عز وجل، فنزلت :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ قال :" فليتفكروا فيها " (٢٨) لفظ ابن مَرْدُويَه.
وقد تقدم سياق الطبراني لهذا الحديث في أول الآية، وهذا يقتضي أن تكون(٢٩) هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية، ودليله الحديث الآخر، قال ابن مَرْدويه :
حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن على الحراني، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا حَشْرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم، عن الكلبي - هو أبو جَنَاب(٣٠) [ الكلبي ](٣١) - عن عطاء قال : انطلقت أنا وابن عمر وعُبَيد بن عُمَير إلى عائشة، رضي الله عنها، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت : يا عبيد، ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : قول الشاعر :
زُر غبّا تزدد حُبّا...
فقال ابن عمر : ذرينا(٣٢) أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ. فَبَكَتْ وقالت : كُلُّ أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي، ثم قال : ذريني أتعبد لربي [ عز وجل ](٣٣) قالت : فقلت : والله إني لأحب قربك، وإني أحب(٣٤) أن تَعبد لربك. فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي، فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى، حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت : فقال : يا رسول الله، ما يُبكيك ؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر، فقال :" ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل(٣٥) عليّ في هذه الليلة :﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ " ثم قال :" ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ".
وقد رواه عَبْد بن حُمَيد، عن(٣٦) جعفر بن عَوْن، عن أبي(٣٧) جَنَاب(٣٨) الكلبي عن(٣٩) عطاء، بأطول من هذا وأتم سياقا(٤٠).
وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه، عن عمران بن موسى، عن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سُوَيد النَّخعي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال : دخلت أنا [ وعبد الله بن عمر ](٤١) وعُبَيد بن عُمَير على عائشة(٤٢) فذكر(٤٣) نحوه.
وهكذا رواه عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب " التفكر والاعتبار " عن شجاع بن أشرص، به. ثم قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز : سمعت سُنَيْدًا يذكر عن سفيان - هو الثوري - رفعه قال : من قرأ آخر آل عمران فلم يتفكر فيه ويْلَه. يعد بأصابعه عشرا. قال الحسن بن عبد العزيز : فأخبرني
عُبَيد بن السائب قال : قيل للأوزاعي : ما غاية التفكر فيهن ؟ قال : يقرأهن وهو يعقلهن.
قال ابن أبي الدنيا : وحدثني قاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان قال : سألت الأوزاعي عن أدنى ما يَتَعلق به المتعلق من الفكر فيهن وما ينجيه من هذا الويل ؟ فأطرق هُنَيّة(٤٤) ثم قال : يقرؤهن وهو يَعْقلُهُن.
[ حديث آخر فيه غرابة : قال أبو بكر بن مردويه : أنبأنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم البستي ح وقال : أنبأنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو قالا أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا سليمان بن موسى الزهري، أنبأنا مظاهر بن أسلم المخزومي، أنبأنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران كل ليلة. مظاهر بن أسلم ضعيف ](٤٥).


١ في المعجم الكبير للطبراني (١٢٣٢٢) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٣٢): "وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف".
.

٢ في أ: "وكشافتها وإيضاعها"..
٣ في جـ، أ، و: "العليم"..
٤ زيادة من و..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
هَلَكْتُ. قَالَ: "لِمَ؟ " قَالَ: نَهَى اللَّهُ الْمَرْءَ أَنْ يُحِب أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الحمدَ. وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الخُيلاء، وَأَجِدُنِي (١) أُحِبُّ الْجَمَالَ، وَنَهَى اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا (٢) امْرُؤٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَّا تَرْضى أَنْ تَعِيش حَمِيدا، وتُقْتَل شَهِيدا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَعَاشَ (٣) حَمِيدًا، وقُتل شَهِيدَا يَوْمَ مُسَيْلَمة الْكَذَّابِ (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمُفْرَدِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ، أَيْ: لَا تَحْسَبُونَ (٥) أَنَّهُمْ نَاجُونَ مِنَ الْعَذَابِ، بَلْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُل شَيْءٍ، وَالْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، فَهَابُوهُ وَلَا تُخَالِفُوهُ، وَاحْذَرُوا نِقْمَتَهُ وَغَضَبَهُ، فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَا أَعْظَمَ مِنْهُ، الْقَدِيرُ الَّذِي لَا أَقْدَرَ مِنْهُ.
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُسْتَرِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّاني، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ القُمِّي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: أَتَتْ قُرَيْشٌ الْيَهُودَ فَقَالُوا: بِمَ جَاءَكُمْ مُوسَى؟ قَالُوا: عَصَاهُ وَيَدُهُ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. وَأَتَوُا النَّصَارَى فَقَالُوا: كَيْفَ كَانَ عِيسَى؟ قَالُوا: كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ويُحيي الْمَوْتَى: فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلُ لَنَا الصَّفا ذَهَبًا. فَدَعَا رَبَّهُ، فَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ فَلْيَتَفَكَّرُوا فيها (٦)
(١) في أ: "وإني".
(٢) في ر، أ، و: "وإني".
(٣) في ر، أ، و: "قال: فعاش".
(٤) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٢) من طريق الزهري عن محمد بن ثابت به. ورواه الحاكم في المستدرك (١/٢٣٤) من طريق إسماعيل بن محمد عن أبيه محمد بن ثابت به. ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٢٢٧٠) "موارد"، والطبراني في المعجم الكبير (٢/٦٧) كلاهما من طريق إسماعيل بن ثابت أن ثابت فذكره. ورواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (٢٠٤٢٥) من طريق الزهري أن ثابت بن قيس فذكره مرسلا. ورواه مالك ومن طريق ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/٧٥) من طريق الزهري عن إسماعيل بن محمد بن ثابت عن ثابت به. والأصح: الزهري عن محمد بن ثابت عن ثابت به، وهي رواية ابن مردويه والطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٢) وقد صرح محمد بن ثابت بالتحديث عند الطبراني فقال: حدثني ثابت بن قيس فذكره، والحديث حسن إن شاء الله.
(٥) في جـ، ر، أ، و: "ولا تحسبوا".
(٦) في المعجم الكبير للطبراني (١٢٣٢٢) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٣٢) :"وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف".
وَهَذَا مُشْكل، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ. وَسُؤَالُهُمْ أَنْ يَكُونَ الصَّفَا ذَهَبًا كَانَ بِمَكَّةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: هَذِهِ فِي ارْتِفَاعِهَا وَاتِّسَاعِهَا، وَهَذِهِ فِي انْخِفَاضِهَا وَكَثَافَتِهَا وَاتِّضَاعِهَا (١) وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْآيَاتِ الْمُشَاهَدَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ كَوَاكِبَ سَيَّارَاتٍ، وثوابتَ وَبِحَارٍ، وَجِبَالٍ وَقِفَارٍ وَأَشْجَارٍ وَنَبَاتٍ وَزُرُوعٍ وَثِمَارٍ، وَحَيَوَانٍ وَمَعَادِنَ وَمَنَافِعَ، مُخْتَلِفَةِ الْأَلْوَانِ وَالطَّعُومِ وَالرَّوَائِحِ وَالْخَوَاصِّ ﴿وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أَيْ: تَعَاقُبُهُمَا وتَقَارضهما الطُّولَ وَالْقِصَرَ، فَتَارَةً يطُول هَذَا وَيَقْصُرُ هَذَا، ثُمَّ يَعْتَدِلَانِ، ثُمَّ يَأْخُذُ هَذَا مِنْ هَذَا فَيَطُولُ الَّذِي كَانَ قَصِيرًا، وَيَقْصُرُ الَّذِي كَانَ طَوِيلًا وَكُلُّ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لأولِي الألْبَابِ﴾ أَيِ: الْعُقُولِ التَّامَّةِ الذَّكِيَّةِ الَّتِي تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِحَقَائِقِهَا عَلَى جَلِيَّاتِهَا، وَلَيْسُوا كَالصُّمِّ البُكْم الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٣) فِيهِمْ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٥، ١٠٦].
ثُمَّ وَصَفَ تَعَالَى أُولِي الْأَلْبَابِ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عِمْران بْنِ حُصَين، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَم تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ (٤) (٥) أَيْ: لَا يَقْطَعُونَ ذِكْره فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ بِسَرَائِرِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أَيْ: يَفْهَمُونَ مَا فِيهِمَا مِنَ الحكَم الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَةِ الْخَالِقِ وَقُدْرَتِهِ، وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَاخْتِيَارِهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: إِنِّي لأخرجُ مِنْ مَنْزِلِي، فَمَا يَقَعُ بَصَرِي عَلَى شَيْءٍ إِلَّا رَأَيْتُ لِلَّهِ عَلَي فِيهِ نِعْمَة، أوْ لِي فِيهِ عِبْرَة. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّفَكُّرِ (٦) وَالِاعْتِبَارِ".
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تَفَكُّر سَاعَة خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ. وَقَالَ الفُضَيل: قَالَ الْحَسَنُ: الْفِكْرَةُ مِرْآة تُرِيكَ حَسنَاتك وَسَيِّئَاتِكَ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الْفِكْرَةُ نُورٌ يَدْخُلُ قَلْبَكَ. وَرُبَّمَا تَمَثَّلَ بِهَذَا الْبَيْتِ:
إِذَا الْمَرْءُ كَانَتْ لَهُ فكْرَةٌ... فِفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عبرَة...
وَعَنْ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: طُوبَى لِمَنْ كَانَ قِيلُه تَذَكُّرًا، وصَمْته تَفكُّرًا، ونَظَره عِبَرًا.
وَقَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ: إِنَّ طُولَ الْوَحْدَةِ ألْهَمُ لِلْفِكْرَةِ، وطولَ الفكْرة دَلِيلٌ عَلَى طَرْق بَابِ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ وَهَبُ بْنُ مُنَبِّه: مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امرِئ قَطُّ إِلَّا فَهِمَ، وَمَا (٧) فَهِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ، وَمَا عَلِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إلا عمل.
(١) في أ: "وكشافتها وإيضاعها".
(٢) في جـ، أ، و: "العليم".
(٣) زيادة من و.
(٤) في جـ، أ: "جنب".
(٥) صحيح البخاري برقم (١١١٥).
(٦) في النسخ: "التوكل"، والصحيح ما أثبتناه كما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/٤٠٢) ومعجم مصنفات ابن أبي الدنيا الموجود بالظاهرية، وسيأتي في نهاية المقطع مضبوطا. انظر ص ١٨٩.
(٧) في ر: "ولا".
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْكَلَامُ بِذِكْرِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، حَسَن، وَالْفِكْرَةُ فِي نِعَمِ اللَّهِ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ.
وَقَالَ مُغِيثٌ الْأَسْوَدُ: زُورُوا الْقُبُورَ كُلَّ يَوْمِ تُفَكِّرُكُمْ، وَشَاهِدُوا الْمَوْقِفَ بِقُلُوبِكُمْ، وَانْظُرُوا إِلَى الْمُنْصَرَفِ بِالْفَرِيقَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ وَأَبْدَانَكُمْ ذِكْرَ النَّارِ وَمَقَامِعَهَا وَأَطْبَاقَهَا، وَكَانَ يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُرْفع صَريعا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: مَرَّ رَجُلٌ برَاهبٍ عِنْدَ مَقْبَرة ومَزْبَلَة، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، إِنَّ عِنْدَكَ كَنزين مِنْ كُنُوزِ الدُّنْيَا لَكَ فِيهِمَا مُعْتَبَر، كَنْزُ الرِّجَالِ وَكَنْزُ الْأَمْوَالِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَدَ قَلْبَهُ، يَأْتِي الخَرِبة فَيَقِفُ عَلَى بَابِهَا، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ فَيَقُولُ: أَيْنَ أهْلُك؟ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٨].
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفكُّر، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ (١).
وَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلْثِهِ، وَدَعْ ثُلُثَهُ الْآخَرَ تتنفَّس لِلْفِكْرَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ الْعِبْرَةِ انطَمَسَ مِنْ بَصَرِ قَلْبِهِ بِقَدْرِ تِلْكَ الغَفْلَة.
وَقَالَ بِشْر بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي: لَوْ تَفَكَّرَ النَّاسُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمَا عَصَوْهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: إِنَّ ضِيَاءَ الْإِيمَانِ، أَوْ نُورَ الْإِيمَانِ، التَّفَكُّرُ.
وَعَنْ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ الضَّعِيفَ، اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وكُنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفًا، واتَّخِذِ المساجدَ بَيْتًا، وعَلِّم عَيْنَيْكَ الْبُكَاءَ، وجَسَدك الصَّبْر، وَقَلْبَكَ الفِكْر، وَلَا تَهْتَمَّ بِرِزْقِ غَدٍ.
وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ بَكَى يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فسُئل عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: فَكَّرت فِي الدُّنْيَا وَلِذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَاعْتَبَرْتُ مِنْهَا بِهَا، مَا تَكَادُ شَهَوَاتُهَا تَنْقَضي حَتَّى تُكَدِّرَهَا مرارتُها، وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ إِنَّ فِيهَا مَوَاعِظَ لِمَنِ ادَّكَرَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَنْشَدَنِي الحُسَين بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: نزهَة الْمُؤْمِنِ الفكَرْ... لَذَّةُ الْمُؤْمِنِ العِبرْ...
نحمدُ اللهَ وَحْدَه... نحْنُ كُلٌّ عَلَى خَطَرْ...
رُبّ لاهٍ وعُمْرُه... قَدْ تَقَضّى وَمَا شَعَرْ...
رُبّ عَيْشٍ قَدْ كَانَ فَوْ... قَ المُنَى مُونقَ الزَهَرْ...
فِي خَرير (٢) مِنَ العيُو... نِ وَظل مِنَ الشَّجَرْ...
وسُرُور مِنَ النَّبا... تِ وَطيب منَ الثَمَرْ...
غَيَّرَتْه وَأهْلَهُ (٣) سرعةُ الدّهْر بالغَيرْ
(١) في ر: "ساهي".
(٢) في ر: "جرير".
(٣) في ر: "وغيرت أهله".
..
نَحْمَد اللَّهَ وَحْدَهُ... إِنَّ فِي ذَا لَمُعْتَبَرْ...
إِنَّ فِي ذَا لَعبرةً... لِلَبِيبٍ إِنِ اعْتَبَرْ...
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يَعْتَبِرُ بِمَخْلُوقَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدْرِهِ وَآيَاتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ. وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٥، ١٠٦] وَمَدَحَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَائِلِينَ ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا﴾ أَيْ: مَا خَلَقْتَ هَذَا الْخَلْقَ عَبَثًا، بَلْ بالحق لتجزي (١) الذين أساؤوا بِمَا عَمِلُوا، وَتَجْزِيَ (٢) الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. ثُمَّ نَزَّهُوهُ عَنِ الْعَبَثِ وَخَلْقِ الْبَاطِلِ فَقَالُوا: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أَيْ: عَنْ أَنْ تَخْلُقَ شَيْئًا بَاطِلًا ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ أَيْ: يَا مَنْ خَلَق الْخَلْقَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ يَا مَنْ هُوَ مُنزه عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعَيْبِ وَالْعَبَثِ، قِنَا مِنْ (٣) عَذَابِ النَّارِ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَقيضْنَا لِأَعْمَالٍ تَرْضَى بِهَا عَنَّا، وَوَفِّقْنَا لِعَمَلٍ صَالِحٍ تَهْدِينَا بِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَتُجِيرُنَا بِهِ مِنْ عَذَابِكَ الْأَلِيمِ.
ثُمَّ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ أَيْ: أَهَنْتَهُ وَأَظْهَرْتَ خِزْيَهُ لِأَهْلِ الْجَمْعِ ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْكَ، وَلَا مُحِيد لَهُمْ عَمَّا أَرَدْتَ بِهِمْ.
﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ﴾ أَيْ: دَاعِيًا يَدْعُو إِلَى الْإِيمَانِ، وَهُوَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ أَيْ يَقُولُ: ﴿آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ أَيْ: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَاتَّبَعْنَاهُ ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ أَيْ: بِإِيمَانِنَا وَاتِّبَاعِنَا نَبِيَّكَ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، أَيِ: اسْتُرْهَا ﴿وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ أَيْ: فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ﴾ أَيْ: أَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: عَلَى الْإِيمَانِ بِرُسُلِكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِكَ. وَهَذَا أَظْهَرُ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عِقَال، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَسْقَلان أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ، يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ (٤) أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَيَبْعَثُ مِنْهَا خَمْسِينَ (٥) أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى اللَّهِ، وَبِهَا صُفُوف الشهداء، رؤوسهم مُقَّطعة فِي أَيْدِيهِمْ، تَثِجّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا، يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ فَيَقُولُ: صَدَق عَبْدِي، اغْسِلُوهُمْ بِنَهْرِ الْبَيْضَةِ. فَيَخْرُجُونَ مِنْهُ نَقَاءً بِيضًا، فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شاؤوا".
وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعد مِنْ غَرَائِبِ الْمُسْنَدِ، وَمِنْهُمْ من يجعله موضوعا، والله أعلم (٦).
(١) في جـ، ر، أ، و: "ليجزي".
(٢) في ر، أ، و: "يجزي".
(٣) في أ: "فقنا".
(٤) في ر: "سبعون".
(٥) في جـ، ر، أ: "خمسون".
(٦) المسند (٣/٢٢٥) وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٢/٥٤) وقال: "هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجميع طرقه تدور على أبي عقال واسمه: هلال بن زيد بن يسار. قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة ما حدث أنس بها قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وذكره الذهبي في الميزان (٤/٣١٣) وقال: "باطل". وانظر كلام الحافظ ابن حجر في: القول المسدد برقم (٨) فقد ذكر أن الحديث في فضائل الأعمال والتحريض على الرباط في سبيل الله وأن التسامح في رواية مثله طريقة الإمام أحمد -رحمه الله- ثم ساق له شواهد، فراجعها إن شئت.
﴿وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: على رؤوس الْخَلَائِقِ ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ أَيْ: لَا بُدَّ مِنَ الْمِيعَادِ الَّذِي أخبرتَ عَنْهُ رسُلَك، وَهُوَ الْقِيَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْكَ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْج (١) حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْعَارُ وَالتَّخْزِيَةُ تَبْلُغُ (٢) مِنَ ابْنِ آدَمَ فِي الْقِيَامَةِ فِي الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا يَتَمَنَّى الْعَبْدُ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ" حَدِيثٌ غَرِيبٌ (٣).
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَاتِ الْعَشْرَ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِتَهَجُّدِهِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَمْر، عَنْ كُرَيب عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلث اللَّيْلِ الْآخِرِ قَعد فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ. فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَة (٤) رَكْعَةً. ثُمَّ أَذَّنَ بلالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ.
وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، بِهِ (٥) ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرقٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَة بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٦) أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ خَالَتُهُ، قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْض الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ (٧) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولها، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ -أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ -استيقظَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنَامِهِ، فَجَعَلَ يمسحُ النومَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الخواتيمَ مِنْ سُورة آلِ عِمْرَانَ، ثُم قَامَ إِلَى شَنّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءه (٨) ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي -قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبه -فَوَضَعَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَه الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتلُها (٩) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ طُرُق عَنْ مَالِكٍ، بِهِ (١٠) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ وُجُوهٍ أخرَ، عن مخرمة بن سليمان، به (١١).
(١) في جـ، ر: "شريح".
(٢) في جـ، ر: "يبلغ".
(٣) مسند أبي يعلى (٣/٣١١) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٥٠) :"وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو مجمع على ضعفه".
(٤) في ر: "عشر" والصحيح ما أثبتناه.
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٥٦٩) وصحيح مسلم برقم (٧٦٣).
(٦) في جـ، رأ، و: "ابن عباس أخبره".
(٧) في جـ: "فاضطجع".
(٨) في أ: "الوضوء".
(٩) في جـ، ر، أ، و: "ففتلها".
(١٠) صحيح البخاري برقم (٤٥٧٠، ٤٥٧١) وصحيح مسلم برقم (٧٦٣) وسنن أبي داود برقم (١٣٦٧) وسنن النسائي (٣/٢١٠) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٦٣) وأما الترمذي فرواه في الشمائل برقم (٢٥٢).
(١١) صحيح مسلم برقم (٧٦٣) وسنن أبي داود برقم (١٣٦٤).
" طَرِيقٌ أُخْرَى " لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (١).
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مسرَّة (٢) أَنْبَأَنَا خَلاد بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (٣) قَالَ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظُ صَلَاتَهُ. قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرُهُ قَامَ (٤) فَمَرَّ بِي، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ عَبْدُ اللَّهِ؟ " فَقُلْتُ (٥) نَعَمْ. قَالَ: "فَمَه؟ " قُلْتُ: أَمَرَنِي العباسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ. قَالَ: "فَالْحَقِ الْحَقْ" فَلَمَّا (٦) أَنْ دَخَلَ قَالَ: "افرشَنْ عَبْدَ اللَّهِ؟ " فَأَتَى بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ، قَالَ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا حَتَّى سَمعتُ غَطِيطه، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا، قَالَ: فَرَفَع رأسَه إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "سُبحان الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَهَا.
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (٧) حَدِيثًا (٨) فِي ذَلِكَ أَيْضًا (٩).
طَرِيقٌ أُخْرَى رَوَاهَا ابْنُ مَرْدُويَه، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ مَا مَضى لَيْلٌ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورا، وَفِي سَمْعي نُورًا، وَفِي بَصَري نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفي نُورًا، وَمِنْ فَوْقي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وأعْظِم لِي نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " وَهَذَا الدُّعَاءُ (١٠) ثَابِتٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ الصَّحِيحِ، مِنْ رِوَايَةِ كُريب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (١١).
ثُمَّ رَوَى ابْنُ مَرْدُويَه وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَتْ قُرَيْشٌ الْيَهُودَ فَقَالُوا: بِمَا جَاءَكُمْ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ؟ قَالُوا: عَصَاهُ وَيَدُهُ الْبَيْضَاءُ (١٢) لِلنَّاظِرِينَ. وَأَتَوُا النَّصَارَى فَقَالُوا: كَيْفَ كَانَ عِيسَى فِيكُمْ؟ قَالُوا: كَانَ يُبرئ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى. فَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ (١٣) يَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا. فَدَعَا رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ قَالَ: "فليتفكروا فيها" (١٤) لفظ ابن مَرْدُويَه.
(١) زيادة من و.
(٢) في أ: "ميسرة".
(٣) في أ: "عن أبيه" وفي و: "عن ابن عباس".
(٤) في و: "قال".
(٥) في جـ، ر: "قلت".
(٦) في ر، أ، و: "قال: فلما".
(٧) في جـ، ر، أ، و: عباس عن أبيه".
(٨) في ر: "حدثنا".
(٩) صحيح مسلم برقم (٧٦٣) وسنن أبي داود برقم (١٣٥٣) وسنن النسائي (٣/٢٣٦).
(١٠) في إسناده عاصم وقد تكلم فيه وشيخه مجهول. ورواه البخاري في صحيحه برقم (٤٥٦٩) ومسلم في صحيحه برقم (٧٦٣) من طريق كريب عن ابن عباس بنحوه.
(١١) في و: "عنهما".
(١٢) في جـ، ر، أ، و: "بيضاء".
(١٣) في أ، ر: "ربك أن".
(١٤) ورواه ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن المنذر كما في الدر (٢/٤٠٧). قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/٢٣٥) :"رجاله ثقات إلا الحماني فإنه متكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى، فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه، وعلى تقدير كونه محفوظا وصله، ففيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة، ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ولا سيما زمن الهدنة".
وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُ الطَّبَرَانِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ (١) هَذِهِ الْآيَاتُ مَكِّيَّةٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةُ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ، قَالَ ابْنُ مَرْدويه:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا حَشْرج بْنُ نَبَاتَةَ الْوَاسِطِيُّ أَبُو مُكْرَمٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ -هُوَ أَبُو جَنَاب (٢) [الْكَلْبِيُّ] (٣) -عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ وعُبَيد بْنُ عُمَير إِلَى عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَقَالَتْ: يَا عُبَيْدُ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْ زِيَارَتِنَا؟ قَالَ: قَوْلُ الشَّاعِرِ:
زُر غِبًّا تَزْدَدْ حُبّا...
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ذَرِينَا (٤) أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَبَكَتْ وَقَالَتْ: كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا، أَتَانِي فِي لَيْلَتِي حَتَّى مَسَّ جِلْدُهُ جِلْدِي، ثُمَّ قَالَ: ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ لِرَبِّي [عَزَّ وَجَلَّ] (٥) قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ، وَإِنِّي أُحِبُّ (٦) أَنْ تَعبد لِرَبِّكَ. فَقَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ صَبَّ الْمَاءِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ، ثُمَّ سَجَدَ فَبَكَى حَتَّى بَل الْأَرْضَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ فَبَكَى، حَتَّى إِذَا أَتَى بِلَالٌ يُؤذنه بِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَتْ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُبكيك؟ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا بِلَالُ، وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَبْكِيَ وَقَدْ أُنْزِلَ (٧) عَلَيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ " ثُمَّ قَالَ: "وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا".
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد بْنُ حُمَيد، عَنْ (٨) جَعْفَرِ بْنِ عَوْن، عَنْ أَبِي (٩) جَنَاب (١٠) الْكَلْبِيِّ عَنْ (١١) عَطَاءٍ، بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا وَأَتَمَّ سِيَاقًا (١٢).
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حاتم ابن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيد النَّخعي، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا [وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ] (١٣) وعُبَيد بْنُ عُمَير عَلَى عَائِشَةَ (١٤) فَذَكَرَ (١٥) نَحْوَهُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ" عَنْ شُجَاعِ بْنِ أَشْرَصَ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَمِعْتُ سُنَيْدًا يَذْكُرُ عَنْ سُفْيَانَ -هُوَ الثَّوْرِيُّ-رَفَعَهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ فَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهِ ويْلَه. يَعُدُّ بِأَصَابِعِهِ عَشْرًا. قَالَ الْحَسَنُ بن عبد العزيز: فأخبرني
(١) في ر: "يكون".
(٢) في أ: "حبان".
(٣) زيادة من ر.
(٤) في جـ، ر: "ذرنا"
(٥) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٦) في جـ، ر، أ: "لأحب".
(٧) في أ:: أنزل الله".
(٨) في و: "طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تفسيره: أنبأنا".
(٩) في و: "حدثنا أبو".
(١٠) في جـ، ر: "حباب".
(١١) في و: "حدثنا".
(١٢) ومن طريق ابن مردويه رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (٦٦٦) فقال: أخبرنا أحمد الذكواني، أنبأنا أحمد بن موسى ابن مردويه، فذكره. وفي إسناده أبو جناب الكلبي تفرد به وهو ضعيف.
(١٣) زيادة من و.
(١٤) في و: "على أم المؤمنين".
(١٥) في جـ: "فذكره".
عُبَيد بْنُ السَّائِبِ قَالَ: قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرأهن وَهُوَ يَعْقِلُهُنَّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَحَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاش، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ أَدْنَى مَا يَتَعلق بِهِ الْمُتَعَلِّقُ مِنَ الْفِكْرِ فِيهِنَّ وَمَا يُنْجِيهِ مِنْ هَذَا الْوَيْلِ؟ فَأَطْرَقَ هُنَيّة (١) ثُمَّ قَالَ: يَقْرَؤُهُنَّ وَهُوَ يَعْقلُهُن.
[حَدِيثٌ آخَرُ فِيهِ غَرَابَةٌ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرِ بْنِ نُمَيْرٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُسْتِيُّ ح وَقَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الزُّهْرِيُّ، أَنْبَأَنَا مَظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ الْمَخْزُومِيُّ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ. مُظَاهِرُ بن أسلم ضعيف] (٢).
(١) في جـ: "هنيهة".
(٢) زيادة من أ، و.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾
يخبر تعالى :﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وأبهم قوله :﴿آيات﴾ ولم يقل : " على المطلب الفلاني " إشارة لكثرتها وعمومها، وذلك لأن فيها من الآيات العجيبة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية، فأما تفصيل ما اشتملت عليه، فلا يمكن لمخلوق أن يحصره، ويحيط ببعضه، وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة، يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته. وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع، ولطائف الفعل، يدل على حكمة الله ووضعه الأشياء مواضعها، وسعة علمه. وما فيها من المنافع للخلق، يدل على سعة رحمة الله، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره.
وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها، وبذل الجهد في مرضاته، وأن لا يشرك به سواه، ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
وخص الله بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول ؛ لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩٠ - ١٩٤} ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾.
يخبر تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وأبهم قوله: ﴿آيات﴾ ولم يقل: "على المطلب الفلاني" إشارة لكثرتها وعمومها، وذلك لأن فيها من الآيات العجيبة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية، فأما تفصيل ما اشتملت عليه، فلا يمكن لمخلوق أن يحصره، ويحيط ببعضه، وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة، يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته. وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع، ولطائف الفعل، يدل على حكمة الله ووضعه الأشياء مواضعها، وسعة علمه. وما فيها من المنافع للخلق، يدل على سعة رحمة الله، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره.
وكل ذلك يدل على تعلق القلب بخالقها ومبدعها، وبذل الجهد في مرضاته، وأن لا يشرك به سواه، ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
وخص الله بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول؛ لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم.
ثم وصف أولي الألباب بأنهم ﴿يذكرون الله﴾ في جميع أحوالهم: ﴿قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب، ويدخل في ذلك الصلاة قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب، وأنهم ﴿يتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ أي: ليستدلوا بها على المقصود منها، ودل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين، فإذا تفكروا بها، عرفوا أن الله لم يخلقها عبثا، فيقولون: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك﴾ عن كل ما لا يليق بجلالك، بل خلقتها بالحق وللحق، مشتملة على الحق.
﴿فقنا عذاب النار﴾ بأن تعصمنا من السيئات، وتوفقنا للأعمال الصالحات، لننال بذلك النجاة من النار.
ويتضمن ذلك سؤال الجنة، لأنهم إذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة، ولكن لما قام الخوف بقلوبهم، دعوا الله بأهم الأمور عندهم، ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ أي: لحصوله على السخط من الله، ومن ملائكته، وأوليائه، ووقوع الفضيحة التي لا نجاة منها، ولا منقذ منها، ولهذا قال: ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ ينقذونهم من عذابه، وفيه دلالة على أنهم دخلوها بظلمهم.
﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم، أي: يدعو الناس إليه، ويرغبهم فيه، في أصوله وفروعه.
﴿فآمنا﴾ أي: أجبناه مبادرة، وسارعنا إليه، وفي هذا إخبار منهم بمنة الله عليهم، وتبجح بنعمته، وتوسل إليه بذلك، أن يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات، والذي من عليهم بالإيمان، سيمن عليهم بالأمان التام.
﴿وتوفنا مع الأبرار﴾ يتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخير، وترك الشر، الذي به يكون العبد من الأبرار، والاستمرار عليه، والثبات إلى الممات.
ولما ذكروا توفيق الله إياهم للإيمان، وتوسلهم به إلى تمام النعمة، سألوه الثواب على ذلك، وأن ينجز لهم ما وعدهم به على ألسنة رسله من النصر، والظهور في الدنيا، ومن الفوز -[١٦٢]- برضوان الله وجنته في الآخرة، فإنه تعالى لا يخلف الميعاد، فأجاب الله دعاءهم، وقبل تضرعهم، فلهذا قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٩٠ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

لالتقاء الساكنين ولم يجز حذفها لأنه ليس قبلها ما يدلّ عليها وحذفت في ولتسمعنّ لأن قبلها ما يدلّ عليها ولا يجوز همز الواو في لتبلونّ لأن حركتها عارضة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٧]

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ (١٨٧)
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ على حكاية الخطاب، وقرأ أبو عمرو وعاصم بالياء «١» لأنهم غيب والهاء كناية عن أهل الكتاب، وقيل: عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أي عن أمره.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٨]

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش بما آتوا «٢» أي أعطوا. قيل: يراد بهذا اليهود وفي قراءة أبيّ بما فعلوا «٣»، وقال ابن زيد: هم المنافقون كانوا يقولون للنبي صلّى الله عليه وسلّم: نخرج ونحارب معك ثم يتخلّفون ويعتذرون ويفرحون بما فعلوا لأنهم يرون أنهم قد تمّت لهم الحيلة فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ كرّر «تحسبنّ» لطول الكلام ليعلم أنه يراد الأول كما تقول: لا تحسب زيدا إذا جاءك وكلّمك لا تحسبه مناصحا.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٩]

وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ابتداء وخبر، وكذا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٠]

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (١٩٠)
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ في موضع نصب على أنه اسم «إن» لِأُولِي خفض باللام وزيدت فيها الواو فرقا بينها وبين «إلى». الْأَلْبابِ خفض بالإضافة وحكى سيبويه «٤» عن يونس: قد لببت ولا يعرف في المضاعف سواه.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩١]

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٩١)
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ في موضع خفض على النعت لأولي الألباب. قِياماً وَقُعُوداً
(١) وهذه قراءة ابن كثير أيضا، انظر تيسير الداني ٧٧.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٢٣.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ٢٤، والبحر المحيط ٣/ ١٤٣. [.....]
(٤) انظر الكتاب ٤/ ١٤٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩٠ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. [١٩٠].
أخبرنا أبو إسحاق المقري، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى العنبري، حدَّثنا أحمد بن نجدة، حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، أخبرنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
أتت قريش اليهودي، فقالوا: ما جاءكم به موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ فقالوا: يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ادع لنا ربك يجعل [لنا] الصفا ذهباً. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ﴾.

القراءات في الآية ١٩٠ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَالنَّهَارِ لأَيَاتٍ

إمالة الألف وإدغام الراء في اللام وقصر البدل

السوسي عن أبي عمرو

إمالة الألف وإظهار الراء وقصر البدل

الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي

تقليل الألف وإظهار الراء ومد البدل حركتين أو أربع أو ست حركات

ورش عن نافع

فتح الألف وإظهار الراء وقصر البدل

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٩٠ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٠ من سورة آل عمران

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ينادي منادٍ يوم القيامة: أين أولو الألباب؟ قالوا: أي أولو الألباب تريد؟ قال: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾، عقد لهم لواء، فاتبع القوم لواءهم، وقال لهم: ادخلوها خالدين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣٨٧-٣٨٨ (٦٦٧).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ خلقين عظيمين، ﴿واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ يعني: أهل اللب والعقل. ثم نَعَتَهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٢١.

آثار متعلقة بالآيات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٤٧ (١٨٣)، ٢‏/‏٢٤ (٩٩٢)، ٢‏/‏٦٢ (١١٩٨)، ومسلم ١‏/‏٥٢٦-٥٣٠ (٧٦٣).
٢
عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «أشد آية في القرآن على الجن: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾» الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٣‏/‏٢٣١.
٣
عن سفيان رفعه، قال: مَن قرأ آخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله. فعد بأصابعه عشرًا، قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرؤهن وهو يعقلهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٦٥-.

نزول الآيات

قولانِ
١
عن عطاء قال: قلت لعائشة: أخبريني بأعجبَ ما رأيت من رسول الله ﷺ؟ قالت: وأي شأنه لم يكن عجبًا! إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي، ثم قال: «ذريني أتعبد لربي». فقام فتوضأ، ثم قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولِمَ لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلة: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ إلى قوله ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾» ثم قال: «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٢‏/‏٣٨٦-٣٨٧ (٦٢٠)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٢‏/‏٣٣-٣٤ (٤٦١٨)، وابن المنذر ٢‏/‏٥٣٢-٥٣٣ (١٢٦١). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٣٠. قال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١٤٧ (٦٨): «إسناد جيد».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أتت قريش اليهود، فقالوا: ما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه، ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى. فأتوا النبي - ﷺ -، فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا. فدعا ربه، فنزلت: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾؛ فليتفكروا فيها١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٠ (٤٦١٦)، والطبراني في الكبير ١٢/ ١٢ (١٢٣٢٢)، وابن المنذر ٢/ ٥٣١ - ٥٣٢ (١٢٦٠)، وابن أبي حاتم ١/ ٢٧٣ (١٤٦٥)، ٣/ ٨٤١ (٤٦٥٥)، ٦/ ١٩٢٨ (١٠٢٣٠). وأورده الثعلبي ٣/ ٢٣١. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٢٩ (١٠٩١٣): «رواه الطبراني، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن كثير (٣/ ٢٩٥) هذا بقوله: «وهذا مشكل؛ فإن هذه الآية مدنية، وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبًا كان بمكة». وقال في موضع آخر (٣/ ٣٠٣): «وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية»، ثم ساق استدلالًا على مدنيتها خبر عائشة السابق.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٠ من سورة آل عمران

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • كان سيدي_رسول_الله ﷺ إذا استيقظ من منامه يتلو قول ربه ﷻ : ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب...﴾

    — نايف الفيصل

  • {إن في خلق السموات والأرض} -أواخر آل عمران- كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها كلما استيقظ من نومه ، ويقول: ويل لمن قرأها ولم يتدبرها !

    — نايف الفيصل

  • آيات ويلٌ لمن قرأها ولم يتدبرها !! { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب • الذين يذكرون الله ...}

    — نايف الفيصل

  • في الحديث أنَّه -صلى الله عليه وسلم- بكى حتَّى بلَّ لحيته وبلَّ الأرض، وقال: «لقد أنزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها» (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) الآيات من آخر آل عمران.

    — تدبر

  • (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ) الآيات. هم لصلاحِ عقولهم، وسلامتها، وصحَّتها، وصفهم الله بهذه الصفات، وهي أنهم يذكرونه قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في هذه الآيات.

    — عبدالعزيز ابن باز

  • في إيجاد السموات والأرض آيات، وفي اختلاف الليل والنهار: طولًا وقصرًا، وحرارةً وبرودةً، وخوفًا وأمنًا، وشدةً ورخاءً، وعزًّا وذلًّا، وملكًا وخلعًا، وغير ذلك من أنواع الاختلاف، كل ذلك فيه آيات تدل على عظمة الربِّ، وأنَّ له الملك المطلق والتدبير المطلق.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • والله لن تنور هذه القلوب إلا بالتفكر، عبادة الأنبياء والأولياء في كل زمن، يقول عامر بن عبد قيس: سمعت غير واحد من الصحابة يقولون: «إنَّ نور الإيمان في التفكُّر»( تفسير ابن كثير 2/ 185. )، ومع أنَّها وسيلتنا الأعظم لمعرفة الرب، إلا أن إعراضنا عنها عجب، وهذا مصداق خبر الله حين خصَّ فقال: (لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألبابِ)

    — عصام العويد

  • آل عمران : 190

    — خالد السبت

  • تأملات فى تفسير ابن كثير

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • وقفات في(عبادة التفكر)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • برنامج وقفة مع آية.الوقت د صلاح باعثمان.سورة آل عمران آية 190

    — د.صلاح باعثمان

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 190 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩٠ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(190) Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال