النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاب
﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنءَامِنُوا ِبربِّكُمْ فَآمنّا﴾ في المنادي قولان: أحدهما: أنه القرآن وهو قول محمد بن كعب القرظي قال: ليس كل الناس سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: انه النبي ﷺ، وهو قول ابن جريج وابن زيد. ﴿يُنَادِي لِلإِيمَانِ﴾ أي إلى الإيمان، كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذا﴾ [الأعراف: ٤٣] بمعنى إلى هذا. ومنه قول الراجز:
يعني أوحى إليها كما قال تعالى: ﴿بِأنَّ ربكَ أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥] أي إليها. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ فإن قيل فقد علمواْ أن الله تعالى منجز وعده فما معنى هذا الدعاء والطلب، ففي ذلك أربعة أجوبة: أحدها: أن المقصود به، مع العلم بإنجاز وعده، الخضوع له بالدعاء والطلب. والثاني: أن ذلك يدعو إلى التمسك بالعمل الصالح. والثالث: معناه أجعلنا ممن وعدته ثوابك. والرابع: يعني عّجل إلينا إنجاز وعدك وتقديم نصرك.
| (أوحى لها القرار فاستقرت | وشدها بالراسيات الثُّبّتِ) |