جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ لآيات لأولي الألْبَابِ﴾.
وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره على قائل ذلك وعلى سائر خلقه بأنه المدبر المصرف الأشياء، والمسخر ما أحب، وإن الإغناء والإفقار إليه وبيده، فقال جل ثناؤه : تدبروا أيها الناس، واعتبروا ففيما أنشأته فخلقته من السموات والأرض لمعاشكم وأقواتكم وأرزاقكم، وفيما عقّبت بينه من الليل والنهار، فجعلتهما يختلفان ويعتقبان عليكم، تتصرفون في هذا لمعاشكم، وتسكنون في هذا راحة لأجسادكم، معتبرٌ ومدّكر، وآيات وعظات. فمن كان منكم ذا لب وعقل، يعلم أن من نسبني إلى أني فقير وهو غني كاذب مفتر، فإن ذلك كله بيدي أقلبه وأصرفه، ولو أبطلت ذلك لهلكتم، فكيف ينسب فقر إلى من كان كل ما به عيش ما في السموات والأرض بيده وإليه ! أم كيف يكون غنيا من كان رزقه بيد غيره، إذا شاء رزقه، وإذا شاء حرمه ! فاعتبروا يا أولي الألباب.