عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح- قال:... ثُمَّ إنّ الملك ريّان بن الوليد رأى رؤياه التي أرى فيها، فهالَتْه، وعرَف أنّها رؤيا واقعة، ولم يَدْرِ ما تأويلُها، فقال للملإ حوله مِن أهل مملكته: ﴿إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات﴾...
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم إنّ الله أرى الملكَ رؤيا في منامه هالَتْه، فرأى سبعَ بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبعَ سنبلات خضر يأكلهن سبعٌ يابسات، فجمعَ السحرةَ والكهنة والعافة -وهم القافةُ- والحازة -وهم الذين يزجُرون الطير-، فقصَّها عليهم، فقالوا: ﴿أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾
عن أبي هريرة، قال: نزل جبريلُ فقال النبيُّ ﷺ له: «كيف رأيت عيدنا؟». فقال: لقد تَباهى به أهلُ السماء، اعلم -يا محمد- أنّ الجذَع مِن الضأن خيرٌ مِن السيد من المعز، وأن الجذع مِن الضأن خير من السيد من البقر، وأنّ الجذع من الضأن خير من السيد من الإبل، ولو علم الله خيرًا منه فدى به إبراهيمُ
ذكر ابنُ كثير في تفسيره ٨/٢٦٥ أثر ابن عباس من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام، ولعله قد سقط شيء»
أفادت الآثار أنّ البعض عبّر عن القَمْطَرير بالطويل، والبعض عبّر عنه بالشديد، وهو ما علَّق عليه ابنُ عطية (٨/٤٩٢) بقوله: «وذلك كلّه قريب في المعنى». وذكر ابنُ كثير (١٤/٢١١) -مستندًا إلى اللغة- أنّ تفسيره بالطويل هو أوضح العبارات، وأجلاها، وأحلاها، وأعلاها، وأولاها. ولم يذكر مستندًا
رجّح ابن عطية (٨/٦٥٤-٦٥٥) أنّ معنى قوله: ﴿لنسفعا﴾: لنأخذنّ. كما جاء في أقوال السلف، وبيّن أنّ الآية على هذا نظيرها قوله تعالى: ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن:٤١]، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال بعض العلماء بالتفسير: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ معناه: لنُحْرِقَن، من قولهم: سفعتْه النار؛ إذا أحرقته»
عن المُفَضَّل بن غسّان الغَلابِيّ، حدّثني شيخ من بنى تميم، أنّ ابن عُيَينة قال في تفسير هذا الحديث: «مَن باع دارًا ولم يشترِ مِن ثمنها دارًا لم يُبارك له في ثمنها». قال سفيان: إن الله يقول ﴿وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾، يقول: فلمّا خرج مِن البركة ثم لم يُعِدْها في مِثلها لَم يُبارك له
اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٣/٢٩١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز -كما سيأتي في تفسير الآية- مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال: «لأنّ دَعْوى المُدَّعِي نسخَ آية -يحتمل أن تكون غير منسوخة- بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد»
نَقَل ابنُ عطية (٢/١٧) قولَ مَكِّيٍّ [١/٨٣٨] في تفسير الآية: وأكثرُ المفسرين على أنّ المعنى: لولا أنّ الله يدفع بِمَن يصلي عمَّن لا يصلي، وبِمَن يَتَّقِي عمَّن لا يتقي؛ لأهلك الناس بذنوبهم. وهو عينُ ماورد في أثر ابن عباس هذا. وانتَقَدَهُ فقال: «وليس هذا معنى الآية، ولا هي منه في ورد ولا صدر»
نقل ابنُ عطية (٧/٩١) في تفسير قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ عن بعض العلماء العارفين بأن المعنى: هو أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة. وعلَّق (٧/٩٢) عليه بقوله: «ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا آخِذٌ بِحُجَزكم عن النار، وأنتم تَقَحَّمون فيها تقحُّم الفراش»»