الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
نفحة من عذاب ربك} [ الأنبياء : 46 ] {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [ الأنبياء : 47 ] {وهم من الساعة تخلل هذه الآي من التهديد ، وشديد الوعيد ، حتى لا تكاد تجد أمثال هذه الآي في الوعيد والإنذار بما في الساعة يديها في نظائر هذه السورة ، وقد ختمت من ذلك بمثل ما به ابتدئت ، اتصل بذلك ما يناسبه من الإعلام بهول الساعة يحيي الموتى} كما أحياكم أولاً وأخرجكم من العدم إلى الوجود وأحيا الأرض بعد موتها وهمودها ، كذلك تأتي الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق وَأَنَّهُ يُحْيِي الموتى وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ الساعة يُحْيِي الموتى } أي بأنه { وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } أي وبأنه قادر على ما أراد. { وَأَنَّ الساعة قوله : "ذلِك بِأن الله هو الحق" من حيث اللفظ ، وليس عطفاً في المعنى ؛ إذ لا يقال فعل الله ما ذكر بأن الساعة آتية ، بل لابد من إضمار فعل يتضمنه ؛ أي وليعلموا أن الساعة آتية { لاَّ رَيْبَ فِيهَا } أي لا شك. { وَأَنَّ
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال النسفى : { يَا أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ } أمر بني آدم بالتقوى ، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله { إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَىْء عَظِيمٌ } لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها والزلزلة شدة التحريك والإزعاج ، وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر إلى فاعله كأنها هي التي تزلزل للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئاً فإن هذا اسم لها حال وجودها وانتصب { يَوْمَ تَرَوْنَهَا } أي الزلزلة أو الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
والظاهر أن المراد باقتراب الساعة القرب الشديد الزماني ، وكل آت قريب ، وزمان العالم مديد ، والباقي بالنسبة ، واستعمال الاقتراب مع أنه أمر مقطوع به كاستعمال { يُدْرِيكَ لَعَلَّ } في قوله تعالى : { لَعَلَّ الساعة لقرب الوقوع ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أن الله تعالى مخبر في كتبه السالفة بأنه إذا قربت الساعة جميع ما يقول ويبلغ ربه سبحانه لأنه معجزة له صلى الله عليه وسلم ومنه دعوى الرسالة والأخبار باقتراب الساعة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الحارث بن عمرو بن حارثة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله : أريد أنْ أعرف متى الساعة أعرف موقع مماتي؟ هذه خمس مسائل مخصوصة جاء بها الجواب من عند الله تعالى { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة مَنْ يحاول أن يستدرك على مقولة الله في هذه الغيبيات الخمس ، كالذين حاولوا أنْ يتنبأوا بموعد قيام الساعة ، وقد كذبوا جميعاً ، ولو قُدِّر لهم الإيمان بالله ، والعلم كما قاله الله في قيام الساعة ما تجرأ منهم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
و جل وأدخل الذين آمنوا و قال سندخلهم فهم مفعولون وفاعلون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب 46 قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص الساعة أدخلوا آل فرعون بقطع الألف وكسر الخاء النار يعرضون عليها فهم حينئذ مفعولون فجعل الإدخال واقعا بهم ليأتلف الكلام على طرق واحد وقرأ الباقون الساعة ادخلوا موصولة على الأمر لهم بالدخول المعنى ويوم تقوم الساعة نقول ادخلوا يا آل فرعون وحجتهم في ذلك قوله
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
النار يعرضون عليها غدوا وعشياً ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }. { وإذ يتحاجون في النار ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }. والنص يلهم أن عرضهم على النار غدواً وعشياً ، هو في الفترة من بعد الموت إلى قيام الساعة. إذ أنه يقول بعد هذا : { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب }..
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
إذن : شبَّه الحق تبارك وتعالى أمر الساعة عنده سبحانه بلمح البصر ، ولكن اللمح حدث ، والأحداث تحتاج إلى في جزئيات زمان ، فلَمْح البصر الذي هو تحرُّك حَدقة العين تحتاج لوقت ولزمن متداخل ، وليس هكذا أمْر الساعة ، بل هذا أقرب ما يعرفه الإنسان ، وأقرب تشبيه لِفَهْم أمْر الساعة بالنسبة له سبحانه . فإذا قلنا : ما أمْر الساعة؟ ما شأنها ساعةَ تقوم ، حيث يموت الأحياء أولاً ، ثم يحيا الجميع من لَدُنْ آدم
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقرأ الجمهور بنصبه ، واختلف في التخريج فقيل الجر على عطفه على لفظ الساعة في قوله تعالى : { وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة } [ الزخرف : 85 ] أي عنده علم قيله ، والنصب على عطفه على محلها لأنها في محل نصب بعلم المضاف إليها فإنه كما قدمنا مصدر مضاف لمفعوله فكأنه قيل : يعلم الساعة ويعلم قيله ، والرفع على عطفه على { عِلْمُ الساعة } على حذف مضاف والأصل وعلم قيله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ونسب الوجه الأول لأبي علي
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
} بما كان ويكون { وَتَبَارَكَ الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة يُؤْفَكُونَ } فكيف أو من أين يصرفون عن التوحيد مع هذا الإقرار { وَقِيلِهِ } بالجر : عاصم وحمزة أي وعنده علم الساعة وبالنصب : الباقون عطفاً على محل { الساعة } أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي قيل محمد يا رب.