دراسات في علوم القرآن
وفي هذا المثل فوق إثارة الطمع في ثواب الله تحريض على الإخلاص له والثقة بفضله، وقصر المهمة على طلب مرضاته أما إثارة محور الخوف والحذر، فيظهر في مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا ففي المثل الأول يشبه الله أعمال المرائين والذين يتبعون صدقاتهم بالمَنِّ والأذى بحجر أملس عليه تراب نزل وتنقيتها من الآفات الضارة لتكون هذه الجنة قوتًا له في حياته، وقوتًا لعياله بعد موته، وذريته صغار ضعاف إعصار مدمِّر فيه نار، فأحرق جنته وأحرق معها آماله كلها، وبدَّله بعد الأمن خوفًا على نفسه وعلى ذريته من
التفسير البسيط
قال الفراء: {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أنّهم (¬2) من أنَّهم فإذا ألقيت (مِنْ) نصبت (¬3). وقال الزَّجَّاج: قلوبهم خائفة؛ لأنهم إلى ربهم راجعون، أي لأنهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى الله يخافون ( [فيكون الخوف منهم واقعًا على البعث والحساب وما يكون فيهما. وهذا معنى قول الفراء. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 105 وزاد نسبته لابن أبي حاتم. (¬2) عند الفراء: وجلةٌ من أنّهم. (¬3 للفراء 2/ 238. (¬4) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 17. (¬5) في (أ)، (ع): (خائفة). (¬6) ما بين المعقوفين ساقط من
التفسير البسيط
وقوله (¬1) {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} سببٌ لهذا الخوف (¬2). وهذا معنى قول أبي إسحاق وأكثر المفسرين لأنهم جعلوا الخوف واقعا على أن لا يقبل (¬3) منهم (¬4). 61 - وقوله أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت (¬5). وهذا قول الفراء (¬7)، ومعنى قول ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى (¬8). ¬__________
إعراب القرآن وبيانه
المتكلم منها شيئا، ففي الآية المذكورة استوفي قسمي رؤية البرق إذ لبس فيها إلا الخوف من الصواعق والطمع ألمعنا في الاعراب ولا ثالث لهذين القسمين ولكن مجرد استيفاء الأقسام لا يعتبر بيانا بل هناك أمر أبعد من ذلك وأدق وأبعد منالا وهذا الأمر هو تقديم ما هو أولى بالذكر وأجدر بالتقديم وفي الآية قدم الخوف على الطمع إذ كانت الصواعق يجوز وقوعها من أول برقة ولا يحصل المطر إلا بعد تواتر الا براق لأن تواتره لا يكاد يخلف البرق عدوا سبعين برقة فإذا كملت وثقوا بأنه برق ماطر فرحلوا يطلبون موضع الغيث، وأنشد عمر بن الأعور: سقى الله
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
ولما كان الإنسان محل الفتور والغفلة والنسيان، وكان ذلك في محل الغفران، وكان لا يمكن صلاحه إلا بالخوف من أو مستأنفاً جواباً لمن كأنه يقول: ما له يتعب نفسه هذا التعب ويكدها هذا الكد: {يحذر الآخرة} أي عذاب الله ولما ذكر الخوف، أتبعه قرينه الذي لا يصح بدونه فقال: {ويرجوا رحمة ربه} أي الذي لم يزل ينقلب في إنعامه. ولما كان الحامل على الخوف والرجاء والعمل إنما هو العلم النافع، وكان العلم الذي لا ينفع كالجهل أو الجهل خير، كان جواب ما تقدم من الاستفهام: لا يستويان، لأن المخلص عالم والمشرك جاهل.
الجامع لأحكام القرآن
قيل : إن المراد هذا الذي يخوفكم بجمع الكفار شيطان من شياطين الإنس ؛ إما نعيم بن مسعود أو غيره ، على الخلاف والخافة كالخريطة من الأدم يشتار فيها العسل. فالخائف من الله تعالى هو أن يخاف أن يعاقبه إما في الدنيا وإما في الآخرة ؛ ولهذا قيل : ليس الخائف الذي ولأرباب الإشارات في الخوف عبارات مرجعها إلى ما ذكرنا. له : إن الله يعافيك ويشفيك.
جامع البيان في تأويل آي القرآن
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضت الركعة الثانية صلاتها بقراءة، فإذا فرغت وسلمت، انصرفت إلى أصحابها *ذكر من قال ذلك: 10358- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم في صلاة الخوف، قال: يصف صفًّا خلفه، وصفًّا بإزاء العدو في غير مصلاه، فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة، ثم يذهبون إلى نحوه. 10360- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن عمر بن الخطاب رحمة الله وزدت: "رحمة الله عليه" من المخطوطة.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة ، وهو حديث عمر إذْ رَوى أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قاله له : " هذه صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " قال النحاس : من جعل قصر النبيّ صلى الله عليه وسلم في وفعله في ذلك ناسخاً للآية فقد غلِط ؛ لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن ، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف في قوله : { أَن تَقْصُرُوا } في هذه الآية قصر كيفيتها لا كميتها ، ومعنى قصر كيفيتها : أن يجوز فيها من قصر كيفيتها ويدل على أن المراد هو هذا القصر من كيفيتها.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ومن هذه الآية استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف . إيثار الحق على الخلق " فقال ما نصه : وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران : أحدهما : خوف العارفين ، مع قلتهم ، من وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق ، ولا برح المحق عدوّاً لأكثر الخلق . وقد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في ذلك العصر الأول : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين خطبة " المقصد الأسنى " ولوّح بمخالفته أصحابه فيها كما صرح بذلك في شرح " الرحمن الرحيم " فأثبت حكمة الله
الجامع لأحكام القرآن
قيل: إن المراد هذا الذي يخوفكم بجمع الكفار شيطان من شياطين الإنس؛ إما نعيم بن مسعود أو غيره، على الخلاف والخافة كالخريطة من الأدم يشتار فيها العسل. فالخائف من الله تعالى هو أن يخاف أن يعاقبه إما في الدنيا وإما في الآخرة؛ ولهذا قيل: ليس الخائف الذي يبكي ولأرباب الإشارات في الخوف عبارات مرجعها إلى ما ذكرنا. إن الله يعافيك ويشفيك.