سورة البقرة — الآية ٢٤٥

قال مقاتل بن سليمان:... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾

سورة النساء — الآية ١٢٧

عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن كثير الداري- ﴿وأن تقوموا لليتامى بالقسط﴾، قال: كما إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها، كذلك إذا لم تكن ذات جمال ولا مال فانكحها واستأْثِر بها

سورة المؤمنون — الآية ١٩

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأنشأنا لكم به﴾ خلقنا لكم به، أي: أنبتنا لكم به، بذلك الماء ﴿جنات من نخيل وأعناب لكم فيها﴾ في تلك الجنات ﴿فواكه كثيرة﴾ يعني: أنواع الفاكهة، ﴿ومنها تأكلون﴾

سورة محمد — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهُمْ﴾، قال: إي، واللهِ، بجنوده الكثيرة، كلُّ خلْقه له جندٌ، فلو سَلَّط أضعفَ خلْقه لكان له جندًا

اختُلِف في تأويل قوله: ﴿مثل ذلك﴾؛ فقال بعضهم: تفسيره: وعلى وارث الصبيِّ بعد وفاة أبويه مثلُ الذي كان على والده من أجر رضاعِه ونفقتِه، إذا لم يكن للمولود مالٌ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وعلى الوارث ألا يُضارَّ. وقال غيرهم: بل تفسير ذلك: وعلى الوارث مثلُ ما ذَكَرَه اللهُ تعالى. وذهب قومٌ إلى أنّ معنى ذلك: وعلى وارثِ المولود مثلُ الذي كان على المولود له مِن رزق والدته وكسوتها بالمعروف. ورَجَّح ابنُ جرير (٤‏/‏٢٣٣-٢٣٥) القولَ الأخيرَ مقرونًا بقيد كون الوالدة مِن أهل الحاجة، وإلا فمِثل الذي كان على والده لها مِن أجر رضاعه. فأمّا مُسْتَنَدُ ترجيحه فقد سبق ذِكْرُه في الخلاف الوارد في الوارث، واستند في قيده هذا إلى الإجماع، فقال: «وأمّا الذي قُلْنا: مِن وجوب رزق الوالدة وكسوتِها بالمعروف على ولدها إذا كانت الوالدةُ بالصِّفة التي وصَفْنا على مثلِ الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له؛ فمِمّا لا خلاف فيه من أهل العلم جميعًا، فصحَّ ما قُلْنا في الآية مِن التأويل بالنَّقل المستفيض وراثة عمَّن لا يجوز خلافُه، وما عدا ذلك من التأويلات فمُتَنازَعٌ فيه، وقد دَلَّلْنا على فساده». وعلَّق ابنُ عطية (١‏/‏٥٧٥) على الخلاف في هذه الآية، فقال: «فالإجماعُ مِن الأمة: ألا يضارَّ الوارِثُ. والخلاف: هل عليه رِزْقٌ وكسوة، أم لا؟»

عَلَّق ابنُ جرير (٦‏/‏١١٠) على هذه القراءة، فقال: «وأمّا الذين قرءوا ذلك: ‹قُتِل› فإنهم قالوا: إنّما عنى بالقتل النبي وبعضَ من معه من الربيين دون جميعهم، وإنّما نفى الوهن والضعف عمَّن بقي من الربيين مِمَّن لم يُقْتَل». ورَجَّحها مستندًا إلى السياق، وأقوال أهل التأويل، فقال: «لأنّ الله عز وجل إنّما عاتب بهذه الآية والآيات التي قبلها مِن قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ الذين انهزموا يوم أحد، وتركوا القتال، أو سمعوا الصائح يصيح: إنّ محمدًا قد قتل. فعذَلَهم اللهُ عز وجل على فرارهم وتركهم القتال، فقال: أفإن مات محمدٌ أو قتل -أيها المؤمنون- ارتددتم عن دينكم، وانقلبتم على أعقابكم؟! ثم أخبرهم عما كان مِن فعل كثير مِن أتباع الأنبياء قبلهم، وقال لهم: هلّا فعلتم كما كان أهلُ الفضل والعلم مِن أتباع الأنبياء قبلكم يفعلونه إذا قُتِل نبيُّهم؛ مِن المُضِيِّ على منهاج نبيِّهم، والقتال على دينه أعداءَ دين الله على نحو ما كانوا يُقاتِلون مع نبيهم، ولم تهنوا ولم تضعفوا كما لم يضعف الذين كانوا قبلكم من أهل العلم والبصائر من أتباع الأنبياء إذا قُتِل نبيُّهم، ولكنهم صبروا لأعدائهم حتى حكم الله بينهم وبينهم. وبذلك من التأويل جاء تأويل المتأول». وعَلَّق ابنُ تيمية (٢‏/‏١٥٠) على قراءة ‹قُتِل›، وقال: «أي: النبي قُتل». ثُمَّ رجَّح (٢‏/‏١٥٠-١٥١ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «هذا أصحُّ القَولَيْن، وقوله: ﴿معه ربيون كثير﴾ أي: كم من نبي معه ربيون كثير قُتل ولم يُقتلوا معه. فإنّه كان يكون المعنى: أنّه قتل وهم معه. والمقصود: أنّه كان معه ربيون كثير، وقتل في الجُملة، وأولئك الربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله». ثم ذكر مستنده في ذلك، وهو سبب النزول، والسياق، فقال: «وهذا المعنى هو الذي يناسب سبب النزول؛ وهو ما أصابهم يوم أحد لَمّا قيل: إنّ محمدًا قد قُتِل. وقد قال قبل ذلك: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإيْن كات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين﴾»

علَّق ابنُ كثير (٢‏/‏٣٧٣-٣٧٤) على هذا الحديث، فقال: «ومعنى قوله: «إلا ما كان في الثدي». أي: في محل الرضاعة قبل الحولين. كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد، عن وكيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لَمّا مات إبراهيمُ ابن النبي ﷺ قال: «إنّ له مُرضِعًا في الجنة». وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة، وإنما قال عليه السلام ذلك لأنّ ابنه إبراهيم مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: «إنّ له مُرضِعًا في الجنة». يعني: تُكْمِل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم مِن الرضاع إلا ما كان في الحولين»»

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٥٧٠) قول أبي مجلز، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «وقد سمّى الله رجالًا في الجن». وانتَقَدَه ابنُ جرير (١٠‏/‏٢٢١ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأنّ المتعارف بين أهل لسان العرب أنّ الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم». وانتقده كذلك ابنُ القيم (١‏/‏٣٩٤)، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾ صريحٌ في أنّهم من بني آدم، وليسوا من الملائكة». وكذا انتَقَده ابنُ كثير (٣‏/‏٤٢١) لدلالة السياق، فقال: «وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق»

اختُلِف في الجذع؛ فقال قوم: كانت نخلة مُطَعَّمة رُطَبًا. وقال آخرون: كانت يابسة. ورجّح ابنُ جرير (١٥‏/‏٥١٢) مستندًا لأقوال السلف القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وأبو نهيك، ووهب بن منبه، والسدي، وقال: «ذُكِر أن الجذع كان جذعًا يابسًا، فأمرها أن تهزّه، وذلك في أيام الشتاء». ورجَّح مثلَه ابنُ عطية (٦‏/‏٢٣) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والظاهر من الآية: أنّ عيسى هو المُكَلِّم لها، وأنّ الجِذع كان يابسًا؛ وعلى هذا تكون آيةً تُسَلِّيها، وتسكن إليها». وبمثله قال ابنُ كثير (٩‏/‏٢٣٥-٢٣٦)، وذكر أنها كانت شجرة في غير إبّان ثمرها؛ ولذا امْتَنَّ الله عليها بذلك بأن جعل لها طعامًا وشرابًا. ونسبه لوهب

لم يذكر ابنُ جرير (١٩‏/‏٣٠٣) في معنى: ﴿وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. وعلَّق ابنُ كثير (١١‏/‏٢٩٥) عليها بقوله: «كما قال تعالى: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأحقاف:٢٦]، ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ وأَشَدَّ قُوَّةً﴾ [غافر:٨٢] أي: وما دفع ذلك عنهم عذاب الله ولا ردَّه، بل دمَّر الله عليهم لما كذَّبوا رسله»