قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ نَزَلتْ في أناس من الأعراب؛ بني أسَد بن خُزيمة، قدموا على النبي ﷺ، فقالوا: جئناك وأتيناك بأهلنا طائعين عفوًا على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسْلَموا، فلَنا عليك حقٌّ، فاعرف لنا ذلك. فنَزَلتْ فيهم
عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت: أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: إنّ الله عز وجل ليس تاركًا أحدًا مِن خَلْقه حتى يَقِفه على اليقين مِن هذا القرآن، فأمّا المؤمن فأيقَن في الدنيا، فنَفعه ذلك يوم القيامة، وأمّا الكافر فأيقَن يوم القيامة حين لا يَنفعه اليقين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ نزلت في النَّضر بن الحارث بن عَلقمة بن كلدة القُرشي مِن بني عبد الدار بن قُصي، وذلك أنه قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق مِن عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فقُتِل يوم بدر
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس، ويل للأغنياء مِن الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربّنا، ظلمونا حقوقنا التي فَرضتَ لنا عليهم. فيقول: وعزّتي وجلالي، لأقرِّبنكم ولأُبعّدنهم». قال: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿والذين فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾
ذكر ابنُ عطية (٢/١٥٠) أنّ قوله ﴿بِالحَقِّ﴾ يحتمل معنيين: إحداهما: أن يكون المعنى: ضَمَّنه الحقائقَ مِن خبره وأمره ونهيه ومواعظه. والثاني: أن يكون المعنى: أنّه نَزَّل الكتابَ باستحقاق أن ينزل لِما فيه مِن المصلحة الشاملة، وليس ذلك على أنّه واجبٌ على الله تعالى أن يفعله. ثم أفاد دخول هذا القولِ في المعنى الأول
نقل ابن القيم (١/٣٧٨) في معنى صراطك المستقيم أقوالًا أخرى مع قول مجاهد المثبت هنا، فقال: «قال ابن عباس: دينك الواضح. وقال ابن مسعود: هو كتاب الله. وقال جابر: هو الإسلام. وقال مجاهد: هو الحق». ثم علَّق عليها بقوله: «والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق إلى الله تعالى»
قال ابنُ عطية (٤/٥١٦): «هذا الدعاء على هذا التأويل يتضمن دفع فصلين: أحدهما: القتل والبلاء الذي تَوَقَّعه المؤمنون. والآخر: ظهور الشرك باعتقاد أهلِه أنّهم أهل الحق، وفي ذلك فساد الأرض. ونحو هذا المعنى قول النبي ﷺ: «بئس الميت أبو أمامة ليهود والمشركين؛ يقولون لو كان نبيًّا لم يمت صاحبه»»
قال ابنُ عطية (٥/٣٩٩بتصرف): «العدل: هو فعل كل مفروض من عقائد وشرائع، وسيرٌ مع الناس في أداء الأمانات، وترْكِ الظلم، والإنصافُ وإعطاءُ الحق. والإحسان: هو فعل كل مندوب إليه. فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه، ومنها ما فرض، إلا أن حدَّ الإجزاء منه داخل في العدل، والتكميل الزائد على حد الإجزاء داخل في الإحسان»
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٩٩) أن الآية تهديد ووعيد. ثم ذكر قولًا مفاده أنّ المعنى: من شاء الله إيمانه فليؤمن، ومن شاء الله كفره فليكفر. ووجَّهه بقوله: «وهو متوجه، أي: فحقه الإيمان وحقه الكفر، ثم عبّر عن ذلك بلفظ الأمر إلزامًا وتحريضًا، ومن حيث للإنسان في ذلك التكسُّب الذي به يتعلق ثواب الإيمان وعقاب الكفر»