محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة المعارج في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة المعارج

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ فِيَ أَمْوَالِهِمْ حَقّ مّعْلُومٌ * لّلسّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالّذِينَ يُصَدّقُونَ بِيَوْمِ الدّينِ * وَالّذِينَ هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مّشْفِقُونَ * إِنّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : وإلا الذين في أموالهم حقّ مؤقت، وهو الزكاة للسائل الذي يسأله من ماله، والمحروم الذي قد حرم الغنى، فهو فقير لا يسأل.
واختلف أهل التأويل في المعنىّ بالحقّ المعلوم الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم : هو الزكاة. ذكر من قال ذلك :
حدثني ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَالّذِينَ فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُومٌ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : الحقّ المعلوم : الزكاة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وَالّذِينَ فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُومٌ : قال : الزكاة المفروضة.
وقال آخرون : بل ذلك حقّ سوى الزكاة. ذكر من قال ذلك :
حدثني علي، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله : وَالّذِينَ فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُومٌ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ يقول : هو سوى الصدقة يصل بها رحمه، أو يقرى بها ضيفا، أو يحمل بها كلاّ، أو يُعِين بها محروما.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي يونس، عن رباح بن عبيدة، عن قزعة، أن ابن عمر سُئل عن قوله : فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُومٌ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ أهي الزكاة ؟ فقال : إن عليك حقوقا سوى ذلك.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا ابن فضيل، قال : حدثنا بيان، عن الشعبيّ، قال : إن في المال حقا سوى الزكاة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : في المال حقّ سوى الزكاة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد : فِي أمْوَالِهِم حَقّ مَعْلُومٌ قال : سوى الزكاة.
وأجمعوا على أن السائل هو الذي وصفت صفته. واختلفوا أيضا في معنى المحروم في هذا الموضع، نحو اختلافهم فيه في الذاريات وقد ذكرنا ما قالوا فيه هنالك، ودللنا على الصحيح منه عندنا، غير أن نذكر بعض ما لم نذكر من الأخبار هنالك. ذكر من قال : هو المحارَف.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال : المحروم : هو المحارَف.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس، قال : المحروم : المحارَف.
حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس قال : السّائِلِ وَالمَحْرُومِ : المحارف الذي ليس له في الإسلام نصيب.
قال : ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس أنه قال : المحروم المحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، في هذه الآية للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : السائل الذي يسأل، والمحروم : المحارَف.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا إسحاق يحدّث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس أنه قال في هذه الاَية للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : السائل : الذي يسأل والمحروم : المحارَف.
حدثنا ابن بشارٍ، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، قال : سألت ابن عباس، عن قوله : للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : السائل : الذي يسأل، والمحروم : المحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم.
حدثني محمد بن عمر بن عليّ المقدمي، قال : حدثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب : المحروم : المحارف.
حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا : حدثنا قريش، عن سليمان، عن قتادة عن سعيد بن المسيب، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، قال : سألت سعيد بن جبير، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا قال : وقال عطاء : هو المحدود المحارف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال : السائل : الذي يسأل الناس، والمحروم : الذي لا سهم له في الإسلام، وهو محارف من الناس.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : المحروم : الذي لا يُهدَى له شيء وهو محارف.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قال : المحروم : هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، فلا يسأل الناس.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال : في المحروم : هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، قال : المحروم. الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف في الناس.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا أيوب، عن نافع : المحروم : هو المحارف.
وقال آخرون : هو الذي لا سهم له في الغنيمة. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن ناسا قَدِموا على عليّ رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال : اقسموا لهم، وقال : هذا المحروم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال : المحروم : المحارف الذي ليس له في الغنيمة شيء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدليّ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية أن النبيّ ﷺ بعث سرية، فغنموا، وفتح عليهم، فجاء قوم لم يشهدوا، فنزلت : فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُومٌ للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ يعني هؤلاء.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، أن رسول الله ﷺ بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم لم يشهدوا الغنائم، فنزلت : فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُومٌ للسّائِلِ والمَحْرُومِ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد، قال : بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم، قال : فنزلت للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد أن قوما في زمان النبيّ ﷺ أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت : فِي أمْوَالِهِمْ حَقّ مَعْلُوم للسّائلِ وَالمَحْرُوم.
وقال آخرون : هو الذي لا ينمِي له مال. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن حصين، قال : سألت عكرِمة عن السائل والمحروم، قال : السائل : الذي يسألك، والمحروم : الذي لا ينمي له مال.
وقال آخرون : هو الذي قد اجتيح ماله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال : جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ : هذا المحروم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالمَحْرُومِ قال : المحروم : المصاب ثمره وزرعه، وقرأ : أفَرأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ. . . حتى بلغ مَحْرُومونَ وقال أصحاب الجنة : إنا لضالون، بل نحن محرومون.
وقال الشعبي ما :
حدثني به يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، قال : قال الشعبيّ : أعياني أن أعلم ما المحروم.
وقال قتادة، ما :
حدثني به ابن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ قال : السائل : الذي يسأل بكفه، والمحروم : المتعفّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : للسّائِلِ وَالمَحْرُومِ وهو سائل يسألك في كفه، وفقير متعفّف لا يسأل الناس، ولكليهما عليك حقّ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقيل: عُني بقوله: (إِلا الْمُصَلِّينَ) المؤمنون الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقيل: عُنِي به كلّ من صلى الخمس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ومؤمل، قالا ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قال: المكتوبة.
حدثني زريق بن السخب، قال: ثنا معاوية بن عمرو، قال: ثنا زائدة، عن منصور، عن إبراهيم (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قال: الصلوات الخمس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا... ) إلى قوله: (دَائِمُونَ) ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد ﷺ قال: يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا، أو عاد ما أُرسلت عليهم الريح العقيم، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة، فعليكم بالصلاة فإنها خُلُقٌ للمؤمنين حسن.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قال: الصلاة المكتوبة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قال: هؤلاء المؤمنون الذين مع النبيّ ﷺ على صلاتهم دائمون.
قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا حَيْوة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير أنه سأل عقبة بن عامر الجُهَنّي، عن: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قال: هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا خَلْفَهم، ولا عن أيمانهم، ولا عن شمائلهم.
حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرنا أبي، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثني يحيى بن أبي كثير، قال: ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثتني عائشة -زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله ﷺ قال: "خُذُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ الله لا يَمَلُّ حَتى تَمَلُّوا" قالت: وكان أحب الأعمال إلى رسول الله ﷺ ما دُووم عليه. قال: يقول أبو سلمة: إن الله يقول: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ).

القول في تأويل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عَنِ الْعَظْمِ حَتَّى لَا تَتْرُكَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الشَّوَى الْآرَابُ الْعِظَامُ، فَقَوْلُهُ نَزَّاعَةً قال:
تقطع عظامهم ثم تبدل جلودهم وخلقهم.
وقوله تعالى: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى أَيْ تَدْعُو النَّارُ إِلَيْهَا أَبْنَاءَهَا الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لَهَا، وَقَدَّرَ لَهُمْ أَنَّهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ عَمَلَهَا، فَتَدْعُوهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِسَانٍ طَلِقٍ ذَلِقٍ «١» ثُمَّ تَلْتَقِطُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَحْشَرِ كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
كَانُوا مِمَّنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى أَيْ كَذَّبَ بِقَلْبِهِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِجَوَارِحِهِ وَجَمَعَ فَأَوْعى أَيْ جَمَعَ الْمَالَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَأَوْعَاهُ أَيْ أَوْكَاهُ وَمَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَاتِ وَمِنْ إِخْرَاجِ الزكاة، وقد ورد في الحديث «لا تُوعِي فَيُوعِيَ «٢» اللَّهُ عَلَيْكِ» «٣» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ لَا يَرْبُطُ لَهُ كِيسًا وَيَقُولُ:
سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: وَجَمَعَ فَأَوْعى وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَا ابْنَ آدَمَ سَمِعْتَ وَعِيدَ اللَّهِ ثُمَّ أَوْعَيْتَ الدُّنْيَا. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: وَجَمَعَ فَأَوْعى قَالَ: كَانَ جَمُوعًا قَمُومًا لِلْخَبِيثِ.

[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١٩ الى ٣٥]

إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨)
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣)
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْإِنْسَانِ وَمَا هُوَ مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً أَيْ إِذَا مسه الضُّرُّ فَزِعَ وَجَزِعَ وَانْخَلَعَ قَلْبُهُ مِنْ شِدَّةِ الرُّعْبِ، وَأَيِسَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً أَيْ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بَخِلَ بِهَا على غيره، ومنع حق الله تعالى فِيهَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ: شُحٌ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ» «٥» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الجراح عن أبي
(١) لسان طلق ذلق: أي فصيح بليغ.
(٢) أوعى: أي جعل الشيء في الوعاء، والمقصود هنا: منع الفضل عمن يحتاجه، ومعنى يوعي عليك: أي يمنعك فضله كما منعت.
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٢٢، ومسلم في الزكاة حديث ٨٨، ٨٩.
(٤) المسند ٢/ ٣٢٠.
(٥) أخرجه أبو داود في الجهاد باب ٢١.
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي بِهِ وَلَيْسَ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ عنده سواه.
ثم قال تعالى: إِلَّا الْمُصَلِّينَ أَيِ الْإِنْسَانَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الذَّمِّ، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُ وَهَدَاهُ إِلَى الْخَيْرِ وَيَسَّرَ لَهُ أَسْبَابَهُ وَهُمُ الْمُصَلُّونَ.
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قيل: معناه يحافظون على أوقاتها وواجباتها، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقِيلَ: المراد بالدوام هاهنا السكون والخشوع كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [المؤمنون: ١- ٢] قاله عقبة بن عامر: ومنه الماء الدائم وهو الساكن الراكد، وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة فإن الذي لا يطمئن في ركوعه وسجوده ليس بدائم على صلاته، لأنه لم يسكن فيها ولم يدم بل ينقرها نقر الغراب فلا يفلح في صلاته.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ الَّذِينَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا دَاوَمُوا عَلَيْهِ وَأَثْبَتُوهُ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» وَفِي لَفْظٍ «مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ» قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ أَثْبَتَهُ «١»، وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ دَانْيَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَعَتَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يُصَلُّونَ صَلَاةً لَوْ صَلَّاهَا قَوْمُ نُوحٍ مَا غَرِقُوا، أَوْ قَوْمُ عَادٍ مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْعَقِيمُ، أَوْ ثَمُودُ مَا أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فإنها خلق للمؤمنين حسن.
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ أَيْ فِي أَمْوَالِهِمْ نَصِيبٌ مُقَرِّرٌ لِذَوِي الْحَاجَاتِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الذاريات. وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أَيْ يُوقِنُونَ بِالْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ فَهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ مَنْ يَرْجُو الثواب ويخاف العقاب. ولهذا قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ أَيْ خَائِفُونَ وَجِلُونَ إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَيْ لَا يَأْمَنُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ إِلَّا بِأَمَانٍ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وتعالى.
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ أَيْ يَكُفُّونَهَا عَنِ الْحَرَامِ وَيَمْنَعُونَهَا أَنْ تُوضَعَ فِي غَيْرِ مَا أذن الله فيه ولهذا قال تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أَيْ مِنَ الْإِمَاءِ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَقَدْ تقدم تفسير هذا في أول سورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ١] بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ أَيْ إِذَا اؤْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وَإِذَا عَاهَدُوا لَمْ يَغْدِرُوا، وَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَضِدُّهَا صِفَاتُ الْمُنَافِقِينَ كَمَا ورد في الحديث
(١) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٣٢، والرقاق باب ١٨، ومسلم في المسافرين حديث ٢١٦، ٢١٨، وأبو داود في التطوع باب ٢٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ من زكاة وصدقة
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩ - ٣٥} ﴿إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾.
وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع.
وفسر الهلوع بأنه: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله.
﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء.
﴿إِلا الْمُصَلِّينَ﴾ الموصوفين بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا.
وقوله [في وصفهم] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها.
وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص.
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ من زكاة وصدقة
﴿لِلسَّائِلِ﴾ الذي يتعرض للسؤال ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ وهو المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه، ولا يفطن له فيتصدق عليه.
﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: يؤمنون بما أخبر الله به، وأخبرت به رسله، من الجزاء والبعث، ويتيقنون ذلك فيستعدون للآخرة، ويسعون لها سعيها. والتصديق بيوم الدين يلزم منه التصديق بالرسل، وبما جاءوا به من الكتب.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ أي: خائفون وجلون، فيتركون لذلك كل ما يقربهم من عذاب الله.
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ أي: هو العذاب الذي يخشى ويحذر.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ فلا يطأون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة.
﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ أي: سرياتهم ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ في وطئهن في المحل الذي هو محل الحرث.
﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ أي: غير الزوجة وملك اليمين، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ أي: المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله، ودلت هذه الآية على تحريم [نكاح] المتعة، لكونها غير زوجة مقصودة، ولا ملك يمين.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ أي: مراعون لها، حافظون مجتهدون على أدائها والوفاء بها، وهذا شامل لجميع الأمانات التي بين العبد وبين ربه، كالتكاليف السرية، التي لا يطلع عليها إلا الله، والأمانات التي بين العبد وبين الخلق، في الأموال والأسرار، وكذلك العهد، شامل للعهد الذي عاهد عليه الله، والعهد الذي عاهد عليه الخلق، فإن العهد يسأل عنه العبد، هل قام به ووفاه، أم رفضه وخانه فلم يقم به؟.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ أي: لا يشهدون إلا بما يعلمونه، من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان، ولا يحابي فيها قريبا ولا صديقا ونحوه، ويكون القصد بها (١) وجه الله.
قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ بمداومتها على أكمل وجوهها.
﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الموصوفون بتلك الصفات ﴿فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ أي: قد أوصل الله لهم من الكرامة والنعيم المقيم ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون.
-[٨٨٨]- وحاصل هذا، أن الله وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة، والأخلاق الفاضلة، من العبادات البدنية، كالصلاة، والمداومة عليها، والأعمال القلبية، كخشية الله الداعية لكل خير، والعبادات المالية، والعقائد النافعة، والأخلاق الفاضلة، ومعاملة الله، ومعاملة خلقه، أحسن معاملة من إنصافهم، وحفظ عهودهم وأسرارهم (٢)، والعفة التامة بحفظ الفروج عما يكره الله تعالى.
(١) في ب: القصد بإقامتها.
(٢) في ب: وحفظ حقوقهم وأمانتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَقٌّ مَّعْلُومٌ
نَصِيبٌ مُعَيَّنٌ فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ؛ وَهُوَ الزَّكَاةُ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة المعارج

من كتاب: إعراب القرآن

خُلِقَ في موضع خبر «إنّ» ونصبت هَلُوعاً على الحال المقدّرة والهلوع فيما حكاه أهل اللغة الذي يستعمل في حال الفقر ما لا ينبغي أن يستعمله من الجزع وقلة التأسّي وفي الغنى ما لا ينبغي أن يستعمله من منع الحقّ الواجب وقلة الشكر. وقد بين هذا بقوله: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ونصبت جَزُوعاً ومَنُوعاً على النعت لهلوع، ويجوز أن يكون التقدير صار كذا.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٢٢]

إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (٢٢)
نصب على الاستثناء.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٢٣]

الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (٢٣)
نعت.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٢٤]

وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤)
عطف عليه روى سعيد بأن قتادة قال: الصدقة المفروضة، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قال: يقول سوى الصدقة يصل بها رحما ويقوّي بها ضعيفا أو يحمل بها كلّا أو يعين بها محروما.

[سورة المعارج (٧٠) : آية ٢٥]

لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)
قال أبو جعفر: صح عن ابن عباس قال: المحروم المحارف، وعن قتادة السائل الذي يسأل بكفّه، والمحروم المتعفّف أي الذي لا يسأل، ولكل عليك حقّ يا ابن آدم، وعن ابن زيد «المحروم» الذي احترق زرعه.

[سورة المعارج (٧٠) : الآيات ٢٦ الى ٣٤]

وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٣١) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٣٤)
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ في موضع نصب كله معطوف على نعت المصلين وكذا وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ وكذا وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ قال أبو جعفر وقراءة أبي عبد الرحمن والحسن بِشَهاداتِهِمْ «١»
قال أبو جعفر: شهادة مصدر فذلك قرأها جماعة على التوحيد، ويجوز أن يكون واحدا يدل على جمع، وكذا وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
عن الحسن بن محمد: أنّ النبي ﷺ بَعثَ سَرِيّة، فغنموا، وفُتح عليهم، فجاء قوم لم يشهدوا، فنَزلت: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧٤.

تفسير

٧ أقوال
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس، ويل للأغنياء مِن الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربّنا، ظلمونا حقوقنا التي فَرضتَ لنا عليهم. فيقول: وعزّتي وجلالي، لأقرِّبنكم ولأُبعّدنهم». قال: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿والذين فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏١٠٧-١٠٨ (٤٨١٣)، والثعلبي ٩‏/‏١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والآية وردت في المصدر دون واو في أولها. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا الحارث بن النعمان». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣٠٦-٣٠٧ (١١٣٣): «من رواية الحارث بن النعمان؛ قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري: منكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٢ (٤٣٢٥): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، فيه الحارث بن النعمان، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٤٨٤: «إسناد ضعيف».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ- في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، يقول: هو سوى الصّدقة يَصل بها رَحِمه، أو يَقري بها ضيفًا، أو يَحمل بها كَلًّا، أو يُعين بها محرومًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧٠.
٣
عن قزعة: أن ابن عمر سُئِل عن قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ أهي الزَّكاة؟ فقال: إنّ عليك حقوقًا سوى ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧٠.
٤
عن إبراهيم النَّخَعي، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، قال: كانوا إذا خَرجَت الأُعطية أُعطوا منها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، قال: سوى الزَّكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: الزَّكاة المفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧٠.
٧
عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿حق معلوم﴾، قال: الزَّكاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏١٦٨ (٢٢٩٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالحق المعلوم على قولين: الأول: أنه الزَّكاة المفروضة. الثاني: أنه حقٌّ سوى الزَّكاة. ورجَّح ابنُ عطية (٨/٤٠٨) -مستندًا إلى أحوال النزول- القول الثاني الذي قاله ابن عمر، ومجاهد، والنَّخَعي، فقال: «هو الأصحُّ في هذه الآية؛ لأنّ السورة مكّيّة، وفرْض الزَّكاة وبيانها إنما كان بالمدينة».

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن خالد بن أبي عمران، قال: سألتُ القاسم [بن محمد]، وسالم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾. فقالا: المعلوم منسوخة، وكلّ صَدقة في القرآن منسوخة، نَسَخَتْها هذه الآية: ﴿إنَّما الصَّدَقاُت لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ٦٠]. قالا: والمحروم مُحارَف في الرزق والتجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/ ٨٦ (١٨٦).

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق الأعمش- قال: في المال حقٌّ سوى الزَّكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧٠.
٢
عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: إنّ في المال حقًّا سوى الزَّكاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢٧٠.
التفسير بالمأثور لسورة المعارج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة المعارج

٥ وقفات في هذه الآية

  • شعورك أيها المسلم ان للمحتاجين حقا في مالك هو شعور بفضل الله عليك من جهة وشعور باصرة الإخوة الإنسانية من جهة أخرى

    — موقع حصاد

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة المعارج آية 24

    — حازم شومان

  • شعورك أيها المسلم أن للمحتاجين حقاً في مالك هو شعورٌ بفضل الله عليك من جهة، وشعورٌ بآصرة الأخوة الإنسانية من جهة أخرى.

    — مصحف تدبر المفصل

  • والذين في أموالهم حق معلوم سورة المعارج الآية 24

    — احمد البوعينين

  • مسألة: قوله تعالي: (حق معلوم) وفى الذاريات: (حق للسائل والمحروم) بإسقاط " معلوم "؟. جوابه: قيل المراد بآية الذاريات: الصدقات النوافل لقرينة تقدم النوافل، وبهذه الآية الزكاة لتقدم ذكر الصلاة لأنها معلومة مقدرة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٤ من سورة المعارج

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَٱلَّذِينَ فِيۤ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ والمَحْرُوم﴾:
وذكرنا قول مَن قال: إنَّه مَنْسوخٌ بالزَّكاة، ومَنْ قال: هو شيءٌ غير الزكاة، وبيَّنا ذلك في "والذَّاريات".
وذكر ابنُ حبيب أَنَّ قولَه تعالى: ﴿أأمِنتُم مَن فِي السَّمَاءِ أَن يخسف فبكم الأَرْضَ﴾ [الملك: ١٦]، إلى قوله: ﴿كَيْفَ نَذِير﴾ [الملك: ١٧]، أنه منسوخ بقوله: ﴿بل الساعة مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦] - الآية - وذلكَ أَنه تَوَعَّدَهُم في الدنيا بذلك، ثم أخبد أنه أَخَّرَ عذابَهُم إلى الآخرة.
قال أبو محمد: وهذا تَوَعُّدٌ مِنَ اللهِ لِلْكُفَّار وتَهَدُّدٌ، لا يجوزُ نسخه إلا بِضِدِّه، ولا يجوزُ وُقوعُ ضِدِّه لمن تمادى على كُفْرِه، ولم يَقُلْ تعالى: إنه(يَخْسِفُ) بهم الأرض، ولا أنه يُرْسِل عليهم الحاصِبَ قولاً قطعا وعزما، إنما جاء على التهدُّدِ والوعيد، إن شاء فَعَلَه، وإن شاء لم يفعلْه، وهو مثل قوله: ﴿أَفأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُون﴾ [الأعراف: ٩٧] ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٨] - الآيتين -، فهذا كُلُّه تَهَدُّدٌ ووعيد، إن شاءَ - تعالى - فَعَلَه وإنْ شاءَ أَخَّرَه، وليس هو بحَتْمٍ ولا عَزْمٍ لا بُدَّ مِنْ وقوعه في الدُّنْيا. فلا نَسْخَ (في هذا)، ولا يَحْسُنُ، ولا يجوز. وما عَلِمْتُ أَنَّ أحداً ذَكَرَ هذا غيرُ ابنِ حبيب.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤ من سورة المعارج

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة المعارج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) And those within whose wealth is a known right[1753]
[1753]- i.e., a specified share, meaning the obligatory zakāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال