تفسير الشعراوي
كأن المؤمن مطالب بألا يسوِّف ويُؤَخِّر الصلاة عن وقتها، وأن يذكر الله قائماً وقاعداً وعلى جنبه، وذلك لتكون الصلاة دائماً في بؤرة شعور الإنسان، بل إن المؤمن مطالب بذكر الله حتى وهو يسايف عدوه وينازله، فهو والمؤمن قد يؤخر الصلاة في حالة الاشتباك مع العدو والالتحام به، ولكن عليه أن يدفع قلبه ونفسه إلى ذكر الله ، ففي وقت الصلاة يكون مع ربه فليذكره قائماً وقاعداً وفي كل حال، وبعد أن يطمئن المسلم لموقفه القتالي فليقض الصلاة.
تفسير الشعراوي
دائماً ما يقرن القرآن بين هذيْن الركنين، وتأتي الزكاة بعد الصلاة؛ ذلك لأن الصلاة هي الركن الوحيد الذي فكذلك الحق تبارك وتعالى أمر بكل التكاليف الشرعية بالوحي، إلا الصلاة فقد فرضها على رسول الله بعد أن استدعاه ولما يعلمه الله تعالى من محبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لأمته قال له: «أنا فرضتُ عليك الصلاة ينحلان عن المؤمن بحال من الأحوال، فقد لا تتوفر لك شروط الصوم أو الزكاة أو الحج فلا تجب عليك، كما أن الصلاة
تفسير الشعراوي
ولأهمية الصلاة ومكانتها في الإسلام اجتمع فيها كل أركان الإسلام، ففي الصلاة تتكرر الشهادة: لا إلا إلا الله محمد رسول الله، وفي الصلاة زكاة؛ لأن الزكاة فرع العمل، والعمل فرع الوقت، والصلاة تأخذ الوقت نفسه ، وفيها صيام حيث تمتنع في الصلاة عما تمتنع عنه في الصوم بل وأكثر، وفيها حج لأنك تتجه في صلاتك إلى الكعبة الأركان في الاستبقاء، لذلك كانت هي عمود الدين، والتي لا تسقط عن المؤمن بحال من الأحوال حتى إنْ لم يستطع الصلاة
تفسير الشعراوي
نعود إلى مكانة الصلاة بين العبادات، ولماذا كانت هي عماد الدين، ومعنى: «الصلاة عماد الدين» و «بُنِي الإسلام إذن: ما هو الركن الثابت الذي يلازم كل مسلم، ولا يسقط عنه بحال؟ إنها الصلاة؛ لذلك أخذتْ مساحة كبيرة من لذلك استحقت الصلاة هذه المكانة بين سائر العبادات منذ بدايات التشريع، ألا ترى أن كل فرائض الدين شُرعت بالوحي إلا الصلاة، فقد شُرعت بالخطاب المباشر من الله تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
تفسير الشعراوي
ومعنى {وَأَقِمِ الصلاة ... } [العنكبوت: 45] إقامة الشيء: أداؤه على الوجه الأكمل الذي يؤدي غايته، فالصلاة المطلوبة هي الصلاة المستوفاة الشروط والتي تقيمها كما يريدها مُشرِّعها {إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فاعلم أنها ناقصة عما أراده الله لإقامتها، وعلى قَدْر النقص تكون ثمرة الصلاة ومعنى {إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر ... } [العنكبوت: 45] واضح في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل
. * * * فإن قيل: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم الناس زهدا في الدنيا ورغبة في الآخرة، فكيف قال يوسف عليه الصلاة والسلام: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ) طلب أن يكون معتمدا على الخزائن ومتوليا لها التولية ابتغاء لوجه الله تعالى وسعيا في منافع العباد ومصالحهم لا لحب الملك والدنيا، ونظيره قوله عليه الصلاة والضائقة، ويحتمل أن يكون علم تعيينه لذلك العمل فكان طلبه واجبا عليه. * * * فإن قيل: كيف جاز ليوسف عليه الصلاة قوله: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) تورية عما جرى منهم مجرى السرقة وتصويرها بصورتها من فعلهم بيوسف عليه الصلاة
أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل
اً. * * * فإن قيل: الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى عليه الصلاة والسلام لم يزل فقيراً لابس كساء مدة المعاصى لا زكاة المال. * * * فإن قيل: كيف جاء السلام في قصة يحيى عليه السلام منكراً، وفى قصة عيسى عليه الصلاة إن النكرة والمعرفة في مثل هذا سواء لا فرق بينهما في المعنى، الثانى: أنه سبق ذكره في قصة يحيى عليه الصلاة إلى. * * * فإن قيل: كيف تكون الألف واللام في السلام للعهد، والأول سلام من الله تعالى على يحيى عليه الصلاة والسلام، والثانى: سلام على عيسى عليه الصلاة والسلام على نفسة؟ قلنا: التعريف راجع إلى ماهية السلام ومواطنه
من بلاغة القرآن فى التعبير بالغدو والأصال
فهناك من الآيات الآتية على هذا النمط ما ينصبّ حديثها حول تواقيت الصلاة، سيما ما ذكر فيها الوقتان بلفظ (الطرف) الذى يعنى أول النهار أوآخره، سواء ما جاء منه على صيغة التثنية كما في قوله سبحانه: (وأقم الصلاة أو ما كان نصّاً في سرد أوقات الصلاة الأخرى مما هو في معنى ما ذكر كما الحال في قوله تعالى: (فسبحان الله فمثل هذا يجمل حمل الأمر بالتسبيح فيه على معنى الصلاة إذ ليس ثمة ماهو أدل على تحديد مواقيت الصلاة على
أحكام القرآن للكيا الهراسي
قال: تقاتلونهم أو يسلمون، وعلي ما حارب قوما في أيامه على أن يسلموا، ولم يحارب أحد بعد النبي عليه الصلاة قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) «3» الآية: يدل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة ، فإن التصرف بالخاتم في الركوع عمل جاء به في الصلاة، ولا يبطل الصلاة. الْمُضْعِفُونَ) «5» ، وقد انتظم النفل والفرض، فصار اسم الزكاة شاملا للفرض والنفل، كاسم الصدقة، واسم الصلاة
لمسات بيانية في نصوص من التنزيل - كتاب
المحافظة، فالخشوعُ أمرٌ قلبي متضمن للخشية والتذلل، وجمع الهمة والتدبر، وأمرٌ بدني وهو السكونُ في الصلاة وذُكِرتِ الصلاة أولاً بصورة المُفْردِ ليدل ذلك على أن الخشوع مطلوب في جنس الصلاة، ففي كل صلاة ينبغي أن يكون الخشوع، أيّاً كانت الصلاة فرضاً أو نافلة، فالصلاة ههنا تفيد الجنس. جاء في (الكشاف) : "وقد وُحّدت أولاً لِيُفادَ الخشوعُ في جنس الصلاة، أي صلاة كانت، وجُمعت آخراً لتفاد