عن أبي هريرة -من طريق محمد بن سيرين- قال: اسْتَعْمَلَني عمرُ على البحرين، ثم نزعني وغرَّمني اثني عشر ألفًا، ثم دعاني بعدُ إلى العمل، فأَبَيْتُ، فقال: ولِمَ، وقد سأل يوسفُ عليه السلام العملَ وكان خيرًا منك؟ فقلت: إنّ يوسف عليه السلام نبيٌّ ابنُ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ ابنِ نبيٍّ، وأنا ابنُ أُمَيْمَة، وأنا أخاف أن أقول بغير علم، وأن أُفتِي بغير علم، وأن يُضْرَب ظهري، ويُشتَمَ عِرْضِي، ويؤخذ مالي
عن أبي الجلد -من طريق سفيان- قال: قال له أخوه: يا أيُّها العزيز، لقد ذهب لي أخٌ ما رأيت أحدًا أشبه به منك، لَكَأنّه الشمس. فقال له يوسف عليه السلام: اسأل إلَهَ يعقوبَ أن يَرْحَمَ صِباك، وأن يَرُدَّ إليك أخاك
عن أبي هريرة -من طريق العبّاس بن عبد الرحمن- أنّه كان يقرأ: (صاعَ المَلِكِ)
عن أبي رجاء [العُطارِدِيِّ] أنه قرأ: (نَفْقِدُ صَواعَ المَلِكِ) بعين غير معجمة، وصاد مفتوحة
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ خطَب، فقال: «أيُّها الناس، إنّ اللهَ تعالى قد افْتَرَض عليكم الحج». فقام رجلٌ، فقال: أكلَّ عامٍ، يا رسول الله؟ فسكَت عنه، حتى أعادها ثلاثَ مراتٍ، قال: «لو قلتُ: نعم. لَوجَبَت، ولو وجَبَت ما قُمتُم بها، ذَروني ما ترَكتُكم؛ فإنّما هلَك الذين قبلكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهَيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فأتُوا منه ما استطَعتم». وذكر أنّ هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾
عن أبي هريرة، قال: خطَبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ». فقام عُكّاشةُ بن مِحصَنٍ الأسَدي، فقال: أفي كلِّ عامٍ، يا رسول الله؟ فقال: «أما إني لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسكُتوا عني ما سكَتُّ عنكم؛ فإنما هلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ إلى آخر الآية
عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله ﷺ وهو غضبانُ مُحْمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: «في النار». فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة». فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، إنّا يا رسول الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤُنا. فسكَن غضبُه، ونزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾
عن أبي أمامة: أنّ رسول الله ﷺ وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملٍ آدَمَ، فقال: «يا أيُّها الناس، خُذوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه». قال: وكُنّا نهابُ مسألتَه بعد تنزيل الله الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فقدَّمنا إليه أعرابيًّا، فرشَوْناه بُردًا على مسألتِه، فاعتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُردِ على حاجبِه الأيمن، وقلنا له: سَلْ رسول الله ﷺ: كيف يُرفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ أظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذرارينا وخدَمَنا؟ فرفَع رسول الله ﷺ رأسه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضب، فقال: «أوَليست اليهود والنصارى بينَ أظهُرِها المصاحف، وقد أصبَحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به أنبياؤُهم؟! ألا وإنّ ذَهابَ العلمِ أن تذهَبَ حمَلَتُه»
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]، عن أبيه، قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - في خُلقانٍ مِن الثياب، فقال لي: «هل لك مِن مالٍ؟». قلتُ: نعم. قال: «مِن أيِّ المال؟». قلتُ: مِن كلِّ المال؛ مِن الإبلِ، والغنمِ، والخيلِ، والرقيقِ. قال: «فإذا آتاك اللهُ مالًا فليُرَ عليك». ثم قال: «تُنتَجُ إبلك وافيةً آذانُها؟». قلتُ: نعم، وهل تُنتَجُ الإبلُ إلا كذلك. قال: «فلعلك تأخُذُ موسى، فتقطَعَ آذانَ طائفةٍ منها، وتقول: هذه بُحُرٌ. وتشُقَّ آذانَ طائفةِ منها، وتقول: هذه صُرُمٌ؟». قلتُ: نعم. قال: «فلا تفعل، إنّ كلَّ ما آتاك اللهُ لك حِلٌّ». ثم قال: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾، قال أبو الأحوص: أمّا البحيرةُ: فهي التي يَجدَعون آذانَها، فلا تنتفِعُ امرأتُه ولا بناتُه ولا أحدٌ من أهل بيتِه بصوفِها، ولا أوبارِها، ولا أشعارِها، ولا ألبانِها، فإذا ماتت اشترَكوا فيها. وأَمّا السائبةُ: فهي التي يُسيِّبون لآلهتِهم. وأَما الوصيلةُ: فالشاةُ تَلِدُ ستةَ أبطُن، وتَلِد السابعَ جَدْيًا، وعَناقًا، فيقولون: قد وصَلَت. فلا يَذبحونها، ولا تُضرَبُ، ولا تُمنَعُ مهما ورَدَت على حوض، وإذا ماتت كانوا فيها سواءً. والحامِ مِن الإبلِ: إذا أدرَك له عشرةٌ مِن صُلبه، كلُّها تضرب، حُمِيَ ظَهرُه، فسُمِّي: الحام، فلا يُنتفَعُ له بوَبَرٍ، ولا يُنحَرُ، ولا يُركَبُ له ظهر، فإذا مات كانوا فيه سواءً
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]-من طريق أبي إسحاق- ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾، قال: البحيرة: الناقة التي قد ولدت خمسة أبطن، فجعلها لآلهته، فلا تشرب امرأتُه ولا أخته ولا ذات قرابة من لبنها، ولا تنتفع بشيء من وبرها، ولا تمنع الكلاء والماء، فإذا ماتت كانوا فيها سواء