محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠١ من سورة المائدة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠١ من سورة المائدة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. .
ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام، امتحانا له أحيانا، واستهزاء أحيانا، فيقول له بعضهم : من أبي ؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته : أين ناقتي ؟ فقال لهم تعالى ذكره : لا تسألوا عن أشياء من ذلك، كمسألة عبد الله بن حذافة إياه من أبوه، " إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " يقول : إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه ساءكم إبداؤها وإظهارها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله ﷺ. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا بعض بني نفيل، قال : حدثنا زهير بن معاوية، قال : حدثنا أبو الجويرية، قال : قال ابن عباس لأعرابي من بني سليم : هل تدري فيما أنزلت هذه الاية " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " ؟ حتى فرغ من الاية، فقال : كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاء، فيقول الرجل : من أبي ؟ والرجل تضلّ ناقته فيقول : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الاية.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو عامر وأبو داود، قالا : حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، قال : سأل الناس رسول الله ﷺ حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم، فقال :«لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ بَيّنْتُهُ لَكُمْ ». قال أنس : فجعلت أنظر يمينا وشمالاً، فأرى كلْ إنسان لافّا ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان ذا لاحى يدعى إلى غير أبيه، فقال : يا رسول الله، من أبي ؟ فقال :«أبُوكَ حُذَافَةُ ». قال : فأنشأ عمر فقال : رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولاً، وأعوذ بالله من سوء الفتن فقال رسول الله ﷺ :«لَمْ أرَ فِي الشّرّ والخَيْرِ كاليَوْم قَطّ، إنّهُ صُوّرَتْ لِيَ الجَنّةُ وَالنّارُ حتى رأيْتُهُما وَرَاءَ الحائِطِ ». وكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الاية :" لا تَسأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ".
حدثني محمد بن معمر البحراني، قال : حدثنا روح بن عبادة، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني موسى بن أنس، قال : سمعت أنسا يقول : قال رجل : يا رسول الله من أبي ؟ قال :«أبُوكَ فُلانٌ ». قال : فنزلت : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ".
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " قال : فحُدّثنا أن أنس بن مالك حدثهم : أن رسول الله ﷺ سألوه حتى أحفوه بالمسألة، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر، فقال :«لا تَسْأَلُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إلاّ بَيّنْتُهُ لَكُمْ » فأشفق أصحاب رسول الله ﷺ أن يكون بين يديه أمر قد حضر، فجعلت لا ألتفت يمينا ولا شمالاً إلاّ وجدت كلاًّ لافّاً رأسه في ثوبه يبكي. فأنشأ رجل كان يُلاحَى فيدعى إلى غير أبيه، فقال : يا نبيّ الله من أبي ؟ قال :«أبُوكَ حُذَافة ». قال : ثم قام عمر أو قال : فأنشأ عمر فقال : رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ رسولاً عائذا بالله أو قال : أعوذ بالله من سوء الفتن. قال : وقال رسول الله ﷺ :«لَمْ أرَ فِي الخَيْرِ والشّرّ كاليَوْمِ قَطّ، صُوّرَتْ ليَ الجَنّةُ والنّارُ حتى رأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ ».
حدثنا أحمد بن هشام وسفيان بن وكيع، قالا : حدثنا معاذ، قال : حدثنا ابن عون، قال : سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " قال : ذاك يوم قام فيهم النبي ﷺ، فقال :«لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ » قال : فقام رجل، فكره المسلمون مقَامه يومئذ، فقال : يا رسول الله من أبي ؟ قال :«أبُوكَ حُذَافَة » قال : فنزلت هذه الاية.
حدثنا الحسين بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال : نزلت : " لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " في رجل قال : يا رسول الله من أبي ؟ قال :«أبُوك فلان ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال : سألوا النبي ﷺ حتى أكثروا عليه، فقام مغضبا خطيبا، فقال :" سَلُوني فَوَاللّهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ ما دُمْتُ في مَقامي إلاّ حَدّثْتُكُمْ " فقام رجل فقال : من أبي ؟ قال :«أبُوكَ حُذَافَة » واشتدّ غضبه وقال :«سَلُونِي » فلما رأى الناس ذلك كثر بكاؤهم، فجثا عمر على ركبتيه فقال : رضينا بالله ربّا، قال معمر : قال الزهري : قال أنس مثل ذلك : فجثا عمر على ركبتيه، فقال : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ رسولاً، فقال رسول الله ﷺ :«أمَا وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ صُوّرَتْ ليَ الجَنّةُ وَالنّارُ آنِفا فِي عَرْضِ هَذَا الحائِطِ، فَلَمْ أرَ كاليَوْمِ فِي الخَيْرِ والشّرّ ». قال الزهريّ : فقالت أمّ عبد الله بن حُذافة : ما رأيت ولدا أعقّ منك قطّ، أتأمن أن تكون أمك قارفت ما قارف أهل الجاهلية، فتفضحها على رؤوس الناس فقال : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " قال : غضب رسول الله ﷺ يوما من الأيام فقام خطيبا، فقال :«سَلُونِي فإنّكُمْ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إلاّ أنْبَأْتُكُمْ بِهِ » فقام إليه رجل من قريش من بني سَهْم يقال له عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطعنَ فيه، قال : فقال يا رسول الله من أبي ؟ قال :«أبُوكَ فُلانٌ » فدعاه لأبيه فقام إليه عمر، فقبّل رجله وقال : يا رسول الله، رضينا بالله ربا، وبك نبيا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال :«الوَلَدُ للفِرَاش وللعاهِرِ الحَجَرُ ».
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارّ وجههُ، حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل، فقال أين أبي ؟ قال :«في النّارِ » فقام آخر فقال : من أبي ؟ قال :«أبُوكَ حُذَافَةُ ». فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا، وبالقرآن إماما، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك، والله يعلم من آباؤنا. قال : فسكن غضبه، ونزلت : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ".
وقال آخرون : نزلت هذه الاية على رسول الله ﷺ من أجل مسألة سائل سأله عن شيء في أمر الحجّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا منصور بن وردان الأسديّ، قال : حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، قال : لما نزلت هذه الاية :" وَللّهِ على النّاسِ حِجّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً " قالوا : يا رسول الله أفي كلّ عام ؟ فسكت، ثم قالوا : أفي كلّ عام ؟ فسكت، ثم قال :«لا، ولَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ » فأنزل الله هذه الاية : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ".
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَريّ، عن ابن عياض، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الحَجّ » فقال رجل : أفي كلّ عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرّتين أو ثلاثا، فقال :«مَنِ السّائِلُ ؟ » فقال فلان، فقال :«والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ ما أطَقْتُموه، وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتمْ ». فأنزل الله هذه الاية : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " حتى ختم الاية.
حدثني محمد بن عليّ بن الحسين بن شقيق، قال سمعت أبي، قال : أخبرنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال : سمعت أبا هريرة يقول : خطبنا رسول الله ﷺ فقال :«يا أيّهَا النّاسُ، كَتَبَ اللّهُ عَلَيْكُمْ الحَجّ ». فقام محصن الأسديّ، فقال : أفي كلّ عام يا رسول الله ؟ فقال :«أمَا إنّي لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَوْ وَجَبَتْ ثُمّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ. اسْكُتُوا عَنّى ما سَكَتّ عَنْكُمْ، فإنّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ على أنْبِيائِهمْ » فأنزل الله تعالى : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْيَاءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " إلى آخر الاية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين وقد، عن محمد بن زيادة، قال : سمعت أبا هريرة يقول : خطبنا رسول الله ﷺ، فذكر مثله، إلا أنه قال : فقام عُكاشة ابنِ محْصَن الأسديّ.
حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال : حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي العمر، قال : حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال : ثني سليم بن عامر، قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : قام رسول الله ﷺ في الناس فقال :«كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحَجّ » فقام رجل من الأعراب، فقال : أفي كل عام ؟ قال : فعلا كلام رسول الله ﷺ وأسكت وأغضب واستغضب. فمكث طويلاً ثم تكلم فقال : مَنِ السّائِلُ ؟ » فقال الأعرابيّ : أنا ذا، فقال :«وَيْحَكَ ماذَا يُؤْمِنُكَ أنْ أقُولَ نَعَمْ، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمُ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ ؟ ألا إنّهُ إنّمَا أهْلَكَ الّذِينَ قبْلَكُمْ أئِمّةُ الحَرَجِ، وَاللّهُ لَوْ أنّي أحْلَلْتُ لَكُمْ جَمِيعَ ما فِي الأرْضِ وَحَرّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْها مَوْضِعَ خُفّ لَوَقَعْتُمْ فِيهِ » قال : فأنزل الله تعالى عند ذلك " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ. . . " إلى آخر الاية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا ت
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ بسبب مسائل كان يسألها إياه أقوام، امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. فيقول له بعضهم:"من أبي"؟ ويقول له بعضهم إذا ضلت ناقته:"أين ناقتي"؟ فقال لهم تعالى ذكره: لا تسألوا عن أشياءَ من ذلك= كمسألة عبد الله بن حُذافة إياه من أبوه="إن تبد لكم تسؤكم"، يقول: إن أبدينا لكم حقيقة ما تسألون عنه، ساءكم إبداؤها وإظهارها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك تظاهرت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر الرواية بذلك:
١٢٧٩٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حفص بن بُغَيل قال، حدثنا زهير بن معاوية قال، حدثنا أبو الجويرية قال: قال ابن عباس لأعرابيّ من بني سليم: هل تدري فيما أنزلت هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"؟ = حتى فرغ من الآية، فقال: كان قوم يسألون رسولَ الله ﷺ استهزاء، فيقول الرجل:"من أبي"؟ = والرجل تضل ناقته فيقول:"أين ناقتي"؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية. (١)
(١) الأثر: ١٢٧٩٤-"حفص بن بغيل الهمداني المرهبي"، ثقة مضى برقم: ٩٦٣٩، وكان في المطبوعة هنا"بعض بني نفيل"، وفي المخطوطة: "بعض بن نفيل"، وكله خطأ، وكذلك جاء خطأ في فتح الباري"حفص بن نفيل" بالفاء، وهو"بغيل" بالغين، على التصغير.
و"زهير بن معاوية الجعفي"، هو"أبو خيثمة". ثقة ثبت، روى له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم: ٢١٤٤، ٢٢٢٢.
و"أبو الجويرية" هو"حطان بن خفاف بن زهير بن عبد الله بن رمح بن عرعرة الجعفي"، روى عن ابن عباس. ثقة، قال ابن عبد البر: "أجمعوا على أنه ثقة". مترجم في التهذيب، والكبير ٢/١١٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢/٣٠٤.
وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢١٢) من طريق الفضل بن سهل، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن أبي الجويرية، بنحوه. وأشار إلى إسناد أبي جعفر، الحافظ ابن حجر في شرح الحديث. وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٠، وذكر حديث البخاري: "تفرد به البخاري".
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٤، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه.
١٢٧٩٥ - حدثني محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عامر وأبو داود قالا حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ حتى أحْفَوه بالمسألة، (١) فصعد المنبر ذات يوم، فقال:" لا تسألوني عن شيء إلا بيَّنْتُ لكم! (٢) قال أنس: فجعلت أنظر يمينًا وشمالا فأرى كل إنسان لافًّا ثوبَه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحَى يُدعى إلى غير أبيه، (٣) فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال:"أبوك حذافة"! قال: فأنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولا وأعوذ بالله من سوء الفتن! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم أرَ الشرّ والخيرَ كاليوم قط! (٤) إنه صُوِّرت لي الجنة والنار حتى رأيتهما وراء الحائط! = وكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية:"لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم". (٥)
(١) "أحفاه بالمسألة" و"أحفى السؤال": ألح عليه، وأكثر الطلب واستقصى في السؤال.
(٢) في المطبوعة: "إلا بينته" بالضمير كما في صحيح مسلم وأثبت ما في المخطوطة وهو صواب أيضا.
(٣) يقال: "أنشأ فلان يفعل كذا" أي: أقبل يفعل أو ابتدأ يفعل وهو هنا في هذا الموضع والذي يليه، أحسنه أن يفسر: "أقبل"= و"لاحى الرجل أخاه": إذا نازعه وسابه وشاتمه.
(٤) في المطبوعة: "لم أر في الشر والخير" بزيادة"في" كما في مسلم: "لم أر كاليوم قط في الخير والشر" واتبعت المخطوطة فحذفت"في".
(٥) الأثر: ١٢٧٩٥-"أبو عامر" هو العقدي: "عبد الملك بن عمرو القيسي"، ثقة مأمون، مضى مرارا كثيرة جدا.
و"أبو داود" هو الطيالسي.
و"هشام" هو الدستوائي.
وهذا الخبر، رواه مسلم في صحيحه من طرق (١٥: ١١٤، ١١٥)، من طريق: يوسف ابن حماد المعنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، ثم أشار إلى روايته من طريق يحيى بن حبيب الحارثي، عن خالد بن الحارث، عن هشام= ومن طريق محمد بن بشار، عن محمد ابن أبي عدي، عن هشام. وهو مثل طريق أبي جعفر. وسيأتي أيضًا برقم: ١٢٧٩٧. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٤، واقتصر على نسبته لابن جرير، وابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، وقصر فلم ينسبه إلى صحيح مسلم.
١٢٧٩٦ - حدثني محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا روح بن عبادة قال، حدثنا شعبة قال، أخبرني موسى بن أنس قال، سمعت أنسًا يقول، قال رجل: يا رسول الله، من أبي؟ قال:"أبوك فلان"! قال: فنزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم". (١)
١٢٧٩٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، قال: فحدَّثنا أن أنس بن مالك حدَّثهم: أنّ رسول الله ﷺ سألوه حتى أحفَوْه بالمسألة، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر فقال:"لا تسألوني اليومَ عن شيء إلا بينته لكم! فأشفقَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه
(١) الأثر: ١٢٧٩٦="محمد بن معمر بن ربعي القيسي البحراني"، شيخ الطبري روى عنه أصحاب الكتب الستة، ومضى برقم: ٢٤١، ٣٠٥٦، ٥٣٩٣.
و"روح بن عبادة القيسي"، مضى برقم: ٣٠١٥، ٣٣٥٥، ٣٩١٢.
و"موسى بن أنس بن مالك الأنصاري"، تابعي ثقة قليل الحديث، مضى برقم: ١١٤٧٥.
وهذا الخبر رواه البخاري في صحيحه من طريقين عن شعبة، من طريق منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، عن أبيه، عن شعبة (الفتح ٨: ٢١٠- ٢١٢) مطولا، وأشار بعده إلى رواية النضر، وروح بن عبادة، عن شعبة= ثم رواه من طريق محمد بن عبد الرحيم، عن روح، عن شعبة، مختصرًا كالذي هنا (الفتح ١٣: ٢٣٠) وخرجه الحافظ ابن حجر في الموضعين.
ورواه مسلم في صحيحه (١٥: ١١٢)، من طريق محمد بن معمر، بمثل رواية أبي جعفر.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٤، وزاد نسبته إلى الترمذي، والنسائي، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وسلم أن يكون بين يديه أمر قد حضر، فجعلتُ لا ألتفت يمينًا ولا شمالا إلا وجدت كُلا لافًّا رأسه في ثوبه يبكي. فأنشأ رجلٌ كان يُلاحَى فيدعى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال:"أبوك حذافة"! قال: ثم قام عمر = (١) أو قال: فأنشأ عمر = فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ رسولا عائذًا بالله = أو قال: أعوذ بالله = من سوء الفتن! قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أر في الخير والشر كاليوم قط، صُوِّرت لي الجنة والنارُ حتى رأيتهما دون الحائط. (٢)
١٢٧٩٨ - حدثنا أحمد بن هشام وسفيان بن وكيع قالا حدثنا معاذ بن معاذ قال، حدثنا ابن عون، قال: سألت عكرمة مولى ابن عباس عن قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، قال: ذاك يوم قام فيهم النبي ﷺ فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به! قال: فقام رجل، فكره المسلمون مَقامه يومئذ، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة، قال: فنزلت هذه الآية. (٣)
١٢٧٩٩ - حدثنا الحسين بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: نزلت:"لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
(١) في المطبوعة: "ثم قال عمر" غير ما في المخطوطة، وهو الصواب.
(٢) الأثر: ١٢٧٩٧- هو مكرر الأثر رقم: ١٢٧٩٥ بنحو لفظه ورواه أبو جعفر هنا من طريق سعيد عن قتادة وهي طريق مسلم التي رواها في صحيحه، كما أشرت إليه في تخريج الخبر رقم: ١٢٧٩٥.
(٣) الأثر: ١٢٧٩٨-"أحمد بن هشام" شيخ أبي جعفر، لم أستطع أن أحدد من يكون، وهناك: "أحمد بن هشام بن بهرام"، "أبو عبد الله المدائني" مترجم في تاريخ بغداد ٥: ١٩٧.
و"أحمد بن هشام بن حميد"، "أبو بكر المصري"، سكن البصرة، وحدث بها. مترجم أيضًا في تاريخ بغداد ٥: ١٩٨.
وأما "معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري"، "أبو المثنى"، الحافظ البصري، فقد سلف برقم: ١٠٤٨٢.
تسؤكم"، في رجل قال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك فلان.
١٢٨٠٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني سفيان، عن معمر، عن قتادة قال: سألوا النبي ﷺ حتى أكثروا عليه، فقام مغضبًا خطيبًا فقال: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء ما دمت في مقامي إلا حدثتكم! فقام رجل فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة. واشتدّ غضبه وقال: سلوني! فلما رأى الناس ذلك كثر بكاؤهم، فجثا عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًّا= قال معمر، قال الزهري، قال أنس مثل ذلك: فجثا عمر على ركبتيه= (١) فقال: رضينا بالله ربًّا= وبالإسلام دينًا= وبمحمد ﷺ رسولا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والذي نفسي بيده، لقد صُوِّرت لي الجنةُ والنارُ آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر= قال الزهري، فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدًا أعقّ منك قط! أتأمن أن تكون أمك قارفت ما قارفَ أهلُ الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس!! فقال: والله لو ألحقني بعبدٍ أسود للحقتُه. (٢)
١٢٨٠١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، قال: غضب رسول الله ﷺ يومًا من الأيام، فقام
(١) هذه إشارة من سفيان إلى رواية يونس عن الزهري ورواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: "برك عمر "أو" فبرك عمر على ركبتيه" كما في مسلم ١٥: ١١٣، والبخاري (الفتح ١٣: ٢٣٠).
(٢) الأثر: ١٢٨٠٠- هذا الخبر من رواية سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس= ومن روايته عن معمر، عن الزهري، عن أنس. وأخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ١٣: ٢٣٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥: ١١٢) من يونس، عن الزهري، ثم أشار في (١٥: ١١٤) إلى طريق عبد الرازق، عن معمر. أما خبر طريق قتادة، عن أنس، فقد مضى برقم: ١٢٧٩٥، ١٢٧٩٧.
*وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٤٩.
خطيبًا فقال: سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا نبأتكم به! فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له"عبد الله بن حذافة"، وكان يُطْعن فيه، قال: فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك فلان! فدعاه لأبيه. فقام إليه عمر فقبَّل رجله وقال: يا رسولَ الله، رضينا بالله ربًّا، وبك نبيًّا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك! فلم يزل به حتى رَضِيَ، فيومئذ قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". (١)
١٢٨٠٢ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارٌّ وجهه! حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ قال: في النار، فقام آخر فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة! فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، وبالقرآن إمامًا، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشِرْك، والله يعلمُ من آباؤنا! قال: فسكن غضبه، ونزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم". (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٢٨٠١- روى الحاكم في المستدرك ٣: ٦٣١ من طريق نعيم بن حماد عن هشيم عن سيار عن أبي وائل:
"أن عبد الله بن حذافة بن قيس قال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبُوك حُذافة، الولد للفراش وللعَاهر الحجَرُ. قال: لو دعوتي لحبشيٍّ لاتبعته! فقالت له أُمُّه: لقد عَرَّضتني! فقال: إنِّي أردتُ أن أستريح! ".
(٢) الأثر: ١٢٨٠٢-"الحارث" هو"الحارث بن أبي أسامة" منسوبًا إلى جده، وهو"الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي"، مضت ترجمته برقم: ١٠٢٩٥.
و"عبد العزيز" هو"عبد العزيز بن أبان الأموي"، من مولد سعيد بن العاص، كان كذابًا يضع الأحاديث، وذمه يطول. ومضى برقم: ١٠٢٩٥.
و"قيس" هو"قيس بن الربيع الأسدي"، وهو ثقة، ولكنهم ضعفوه، ومضى أيضًا برقم ١٠٢٩٥.
و"أبو حصين" هو"عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي"، روى له أصحاب الكتب الستة. مضى برقم: ٦٤٢ ٦٤٣، ٨٩٦١، ٨٩٦٢.
و"أبو صالح" هو"ذكوان السمان"، من أجل الناس وأوثقهم. سلف مرارًا.
وإسناد هذا الخبر إلى"قيس بن الربيع"، إسناد هالك، ولكن ابن كثير في تفسيره ٢: ٢٤٩، ساقه عن هذا الموضع من الطبري ثم قال: "إسناده جيد"، وكيف، وفيه"عبد العزيز بن أبان"؟
وذكر هذا الخبر، الجصاص في أحكام القرآن ٢: ٤٨٣، يقول: "روى قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي هريرة"، ولم يذكر إسناده.
وقال آخرون: نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ من أجل مسألة سائل سأله عن شيء في أمر الحجّ.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٠٣ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا منصور بن وردان الأسدي قال، حدثنا علي بن عبد الأعلى قال، لما نزلت هذه الآية: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) سورة آل عمران: ٩٧]، قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت. ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت. ثم قال: لا ولو قلت:"نعم" لوجبت"! فأنزل الله هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم". (١)
(١) الأثر: ١٢٨٠٣-"منصور بن وردان الأسدي" العطار الكوفي، شيخ أحمد. روى عن فطر بن خليفة، وعلي بن عبد الأعلى. ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أحمد. وقال ابن أبي حاتم: "يكتب حديثه". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٣٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١/١٨٠.
"على بن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي"، أبو الحسن الأحول. وثقه البخاري والترمذي، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي" مترجم، في التهذيب.
وهذا الخبر، رواه أحمد في المسند رقم ٩٠٥، من طريق منصور بن وردان الأسدي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي قال، بمثل ما في رواية أبي جعفر غير موصولة.
ورواه الترمذي في كتاب التفسير عن أبي سعيد، عن منصور بن وردان، بإسناده بمثل رواية أحمد، وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث علي".
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٣، ٢٩٤، من طريق أحمد بن موسى بن إسحق التميمي، عن مخول بن إبراهيم النهدي، عن منصور بن وردان. ولم يقل فيه الحاكم شيئًا، وقال الذهبي في تعليقه: "مخول: رافضي، = وعبد الأعلى، هو ابن عامر، ضعفه أحمد".
ورواه ابن ماجه في السنن رقم: ٢٨٨٤ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، عن منصور بن وردان، بمثله.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٩٥/٣: ٢٥٠، وذكر خبر الترمذي وما قاله ثم قال: "وفيما قال نظر. لأن البخاري قال: لم يسمع أبو البختري من علي".
و"قال أخي السيد أحمد في شرح المسند (رقم: ٩٠٥) :"إسناده ضعيف، لانقطاعه، ولضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي".
١٢٨٠٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهجري، عن ابن عياض، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،"إن الله كتب عليكم الحج! فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: من السائل؟ فقال: فلان! فقال: والذي نفسي بيده، لو قلت"نعم" لوجبت، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم! فأنزل الله هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، حتى ختم الآية. (١)
١٢٨٠٥ - حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال، سمعت أبي قال، أخبرنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد قال، سمعت أبا هريرة يقول: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: يا أيها الناس، كتب الله عليكم
(١) الأثر: ١٢٨٠٤-"عبد الرحيم بن سليمان الطائي الرازي"، الأشل. ثقة مضى برقم: ٢٠٢٨، ٢٠٣٠، ٢٢٥٤، ٨١٥٦، ٨١٥٧، ٨١٦١. وكان في المطبوعة والمخطوطة"عبد الرحمن بن سليمان"، والصواب من تفسير ابن كثير.
و"إبراهيم بن مسلم الهجري" ضعيف، لين الحديث، مترجم في الكبير للبخاري ١/١/٣٢٦، وضعفه، وابن أبي حاتم ١/١/١٣١، وميزان الاعتدال للذهبي ١: ٣١.
و"أبو عياض" هو: "عمرو بن الأسود العنسي"، ويقال: "عمير بن الأسود"، ثقة، مضى برقم: ١١٢٥٥. وكان في المطبوعة: "ابن عياض"، والصواب من المخطوطة.
وهذا خبر ضعيف إسناده، لضعف"إبراهيم بن مسلم الهجري".
ذكره الجصاص في أحكام القرآن ٢: ٤٨٣ ونقله ابن كثير في تفسيره عن هذا الموضع ٣: ٢٥٠.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٥، وزاد نسبته إلى الفريابي وابن مردويه.
الحج. فقام مِحْصن الأسدي فقال: أفي كل عام، يا رسول الله؟ فقال:"أمَا إنّي لو قلت"نعم" لوجبت، ولو وجبت ثم تركتم لضللتم، اسكتوا عنى ما سكتُّ عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم! فأنزل الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، إلى آخر الآية. (١)
١٢٨٠٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم= فذكر مثله، إلا أنه قام: فقام عُكَّاشة بن محصن الأسدي. (٢)
١٢٨٠٧ - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر قال، حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان
(١) الأثر: ١٢٨٠٥-"محمد بن علي بن الحسن بن شقيق العبدي" ثقة، مضى برقم: ١٥٩١، ٢٥٧٥، ٩٩٥١.
وأبوه "علي بن الحسن بن شقيق" ثقة أيضًا مضى برقم: ١٥٩١، ٢٥٧٥.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: "بن الحسين بن شقيق"، وهو خطأ.
و"الحسين بن واقد المروزي"، ثقة، مضى برقم: ٤٨١٠، ٦٣١١.
و"محمد بن زياد القرشي الجمحي" أبو الحارث، روى له أصحاب الكتب الستة، روى عن أبي هريرة وعائشة، وعبد الله بن الزبير. مترجم في التهذيب، والكبير ١/١/٨٢، وابن أبي حاتم ٣/٢/٢٥٧.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده مختصرًا ومطولا. رواه مختصرًا من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر الحج، ولا السؤال، ولا ذكر السائل، في المسند ٢: ٤٤٧، ٤٤٨، من طريق وكيع، عن حماد، عن محمد بن زياد. ثم رواه: ٢: ٤٦٧، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد.
ثم رواه مطولا فيه ذكر الحج، والسؤال عنه، والسائل"رجل"، لم يبين في الخبر اسمه (٢: ٥٠٨) من طريق يزيد بن هرون، عن الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، وليس فيه ذكر الآية ونزولها.
ومن هذه الطريق رواه مسلم في صحيحه (٩: ١٠٠)، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هرون بمثله.
ورواه البخاري مختصرًا أيضًا (الفتح ١٣: ٢١٩- ٢٢٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٣٢٥، ٣٢٦ من طريق عبيد الله بن موسى، عن الربيع بن مسلم القرشي، ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن يزيد بن هرون.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٥، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ، وابن مردويه، بمثل رواية أبي جعفر هنا.
وفي جميع ذلك جاء"فقال رجل"، مبهمًا ليس فيه التصريح باسمه، وقال النووي في شرحه على مسلم (٩: ١٠١) :"هذا الرجل هو الأقرع بن حابس، كذا جاء مبينًا في غير هذه الرواية والرواية التي جاء فيها مبينا هي من حديث ابن عباس، وفيها: "فقام الأقرع بن حابس فقال"، رواها أحمد في مسنده من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباس، وهي رقم: ٢٣٠٤، ٢٦٤٢، ٣٣٠٣، ٣٥١٠، ٣٥٢٠ وكذلك رواها البيهقي في السنن الكبرى ٤: ٣٢٦.
وقد أشار الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣: ٢٢٠) إلى حديث مسلم، وما فيه من زيادة السؤال عن الحج، ثم قال: "وأخرجه الدارقطني مختصرًا وزاد فيه"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"= وله شاهد عن ابن عباس، عند الطبري في التفسير". قلت: يعني الأثر السالف رقم: ١٢٧٩٤، لا هذا الأثر. ولم يشر الحافظ إلى خبر الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد.
وقد اختلف على"الحسين بن واقد" في اسم الرجل الذي سأل، فجاء في هذا الخبر"محصن الأسدي"، وفي الذي يليه"عكاشة بن محصن الأسدي"، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٠، ٢٥١، الخبر السالف رقم ١٢٨٠٤، ثم قال: "ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة وقال: فقام محصن الأسدي، وفي رواية من هذا الطريق: عكاشة بن محصن، وهو أشبه"، ولم يزد على ذلك.
وهذا اختلاف في اسم الرجل"الأقرع بن حابس"، أو "عكاشة بن محصن الأسدي"، وأوثقهما أن يكون"الأقرع بن حابس"، فإنها جاءت بأسانيد صحاح لا شك في صحتها. أما علة ما جاء في رواية أبي جعفر، فذلك أن"الحسين بن واقد المروزي"، ثقة، قال النسائي: "لا بأس به" ووثقه ابن معين. ولكن قال ابن حبان: "من خيار الناس، وربما أخطأ في الروايات"، وقال أحمد: "في أحاديثه زيادة، ما أدري أي شيء هي! ونفض يده"، وقال الساجي: "فيه نظر، وهو صدوق، يهم".
و"رواية الثقات الحفاظ عن"محمد بن زياد، عن أبي هريرة"، لم يذكر فيها"عكاشة ابن محصن"، ولم يبين الرجل، ولكن الحسين بن واقد، رواه عن محمد بن زياد، فبين الرجل، وخالف البيان الذي روي من طرق صحاح عن ابن عباس أنه"الأقرع بن حابس"، فهذا من فعل"الحسين بن واقد"، ييد ما قاله أحمد وغيره: أن في أحاديثه زيادة لا يدري أي شيء هي! وكتبه محمود محمد شاكر.
(٢) الأثر: ١٢٨٠٦- هو مكرر الأثر السالف، وقد ذكرت القول فيه هناك.
بن عمرو قال، حدثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: كتب عليكم الحج! " فقام رجل من الأعراب فقال: أفي كل عام؟ قال: فغَلِقَ كلامُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسكتَ (١) واستغضب، (٢) فمكث طويلا ثم تكلم فقال: من السائل؟ فقال الأعرابي: أنا ذا! فقال: ويحك! ماذا يُؤْمِنك أن قول"نعم"، ولو قلت"نعم" لوجبت، ولو وجبت لكفرتم! ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحَرَج، (٣) والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض، وحرَّمت عليكم منها موضع خُفٍّ، لوقعتم فيه! قال: فأنزل الله تعالى عند ذلك:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء"، إلى آخر الآية. (٤)
١٢٨٠٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، وذلك أن رسول الله أذّن في الناس فقال:"يا قوم، كتب عليكم الحجّ! " فقام رجل من بني أسد فقال:
(١) في المطبوعة وابن كثير: "فعلا كلام رسول الله"، وهو خطأ لا شك فيه. وفي المخطوطة"فعلن" كأن آخرها"نون" وهي غير منقوطة. وفي مجمع الزوائد: "فعلق" بالعين المهملة، وأرجح أن الصواب ما أثبته. يقال: "غلق فلان، في حدته" (بفتح الغين وكسر اللام) أي: نشب، قال شمر: "يقال لكل شيء نشب في شيء فلزمه: قد غلق"، ومنه: "استغلق الرجل": إذا ارتج عليه ولم يتكلم، يعني أنه انقطع كلامه. فكأن هذا هو الصواب إن شاء الله.
وقوله بعد: "وأسكت" (بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الكاف) بالبناء للمعلوم فعل لازم، بمعنى سكت. قال اللحياني: "يقال تكلم الرجل ثم سكت -بغير ألف- فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قيل: "أسكت"، وقيل": "أسكت" أطرق، من فكرة أو داء أو فرق. وفسروا الخبر أنه: "أعرض ولم يتكلم". وبعض الخبر في اللسان (سكت).
(٢) في المطبوعة وابن كثير زيادة: "وأغضب واستغضب"، لا أدري من أين جاءا بها. وليست"وأغضب" في المخطوطة. وقوله: "واستغضب" ضبطت في المخطوطة بفتحة على الضاد، وكذلك ضبطت في لسان العرب (سكت) ولم يذكر أصحاب اللغة: "استغضب" لازمًا، بل ذكروا"غضب" و"أغضبته فتغضبب"، ولكن ما جاء هنا له شاهد من قياس اللغة لا يرد. فهذا مما يزاد على نص المعاجم. ولو قرئ: "استغضب" بالبناء للمجهول، لكان جيدًا أيضًا وهو قياس محض"استغضب، فغضب".
(٣) قوله: "أئمة الحرج"، يعني الذين يبتدئون السؤال عن أشياء، تحرم على الناس من أجل سؤالهم، فهم كالأئمة الذين تقدموا الناس، فألزموهم الحرج. و"الحرج" أضيق الضيق.
(٤) الأثر: ١٢٨٠٧-"زكريا بن يحيى بن أبان المصري"، روى عنه أبو جعفر آنفًا رقم: ٥٩٧٣، وقال أخي السيد أحمد هناك: "لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب"، وصدق، لم يرد اسمه مبينًا كما جاء هنا وهناك. ولكن قد روى عنه أبو جعفر في مواضع من تاريخه ١: ٣٩ قال: "حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال، حدثنا ابن عفير"، ثم روى عنه في المنتخب من كتاب"ذيل المذيل" (١٣: ٣٩) :"حدثني زكرياء بن يحيى بن أبان المصري، قال، حدثنا أبو صالح كاتب الليث"، ثم في (١٣: ٦٣) :"حدثني زكرياء بن يحيى بن أبان المصري قال، حدثنا أحمد بن أشكاب" ثم في (١٣: ١٠٩) :"حدثني زكرياء بن يحيى قال، حدثنا أحمد بن يونس" فالذين حدث عنهم كلهم مصريون.
وأخشى أن يكون هو"زكريا بن يحيى الوقار المصري"، "أبو يحيى" مترجم في لسان الميزان ٢: ٤٨٥، وابن أبي حاتم ١/٢/٦٠١ وميزان الاعتدال ١: ٣٥٠، روى عن عبد الله بن وهب المصري فمن بعده، وعن زكريا بن يحيى الأدم المصري، والقاسم بن كثير المصري. وولد زكريا بن يحيى الوقار سنة ١٧٤، ومات سنة ٢٥٤، فهو مظنة أن يروى عنه أبو جعفر، كان من الصلحاء العباد الفقهاء، ولكن قال ابن عدي: "يضع الحديث، كذبه صالح جزرة. قال صالح: حدثنا زكريا الوقار، وكان من الكذابين الكبار". وقال أيضًا: "رأيت مشايخ مصر يثنون على أبي يحيى في العبادة والاجتهاد والفضل، وله حديث كثير، بعضه مستقيم، وبعضه موضوعات وكان هو يتهم بوضعها، لأنه يروى عن قوم ثقات أحاديث موضوعة. والصالحون قد رسموا بهذا: أن يرووا أحاديث موضوعة، ويتهم جماعة منهم بوضعها".
وأما "أبو زيد": "عبد الرحمن بن أبي الغمر"، المصري الفقيه من شيوخ البخاري روى عنه خارج الصحيح، مضى برقم: ٤٣٢٩. وفي المطبوعة: "بن أبي العمر" بالعين المهملة وهو خطأ.
و"أبو مطيع": "معاوية بن يحيى الشامي الطرابلسي"، ثقة، وقال ابن معين: "ليس بذاك القوي"، وقال الدارقطني: "ضعيف". مترجم في التهذيب، والكبير ٤/١/٣٣٦، ولم يذكر فيه جرحًا، وابن أبي حاتم ٤/١/٣٨٤، ووثقه أبو زرعة.
و"صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي"، ثقة مضى برقم: ٧٠٠٩.
و"سليم بن عامر الكلاعي، الخبائري"، ثقة روى عن أبي أمامة، وغيره من الصحابة، مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/١/٢١١.
وهذا الخبر خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد مختصرًا ٣: ٢٠٤ وقال: "رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن جيد".
ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥١ عن هذا الموضع من التفسير، وقال: "في إسناده ضعف"، وكأن علة ضعفه عنده، هو"زكريا بن يحيى بن أبان المصري"، وفي إسناده في ابن كثير خطأ، كتب"عبد العزيز بن أبي الغمر"، وهو خطأ محض.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٥، وزاد نسبته لابن مردويه. ثم انظر ما ختم به أبو جعفر فصله هذا ص: ١١٢، أن مخرج هذا الأخبار صحاح عنده.
يا رسول الله، أفي كل عام؟ فأغْضِبَ رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا، فقال: والذي نفس محمد بيده، لو قلت"نعم" لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذًا لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه! فأنزل الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين. فنهى الله تعالى عن ذلك وقال: لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تِبيانه. (١)
١٢٨٠٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح قال، حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم"، قال: لما أنزلت آية الحج، نادى النبيّ ﷺ في الناس فقال: يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحُجُّوا. فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا أم كل عام؟، فقال: لا بل عامًا واحدًا، ولو قلت"كل عام"، لوجبت، ولو وجبت لكفرتم. ثم قال الله تعالى ذكره: (٢) يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، قال: سألوا النبي ﷺ عن أشياء، فوعظهم فانتهوا.
١٢٨١٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، قال: ذكر رسول الله ﷺ الحج، فقيل:
(١) الأثر: ١٢٨٠٨- قد بين أخي السيد أحمد في الخبر رقم: ٣٠٥، ضعف هذا الإسناد الدائر في التفسير وقال: "هو إسناد مسلسل بالضعف من أسرة واحدة" ثم شرح الإسناد شرحًا مفصلا.
(٢) في المطبوعة أسقط"ثم" وهي لا غنى عنها في هذا الموضع وهي ثابتة في المخطوطة.
أواجب هو يا رسول الله كل عام؟ قال: لا لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما أطقتم، ولو لم تطيقوا لكفرتم. ثم قال: سلوني، فلا يسألني رجل في مجلسي هذا عن شيء إلا أخبرته، وإن سألني عن أبيه! فقام إليه رجل فقال: من أبي؟ قال: أبوك حذافة بن قيس. فقام عمر فقال: يا رسول، رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، ونعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله.
* * *
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية من أجل أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن البحيرة والسائبة والوَصيلة والحامي.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨١١- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس"لا تسألوا عن أشياء"، قال: هي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك:"ما جعل الله من كذا ولا كذا؟ (١) = قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك. ثم فال:"قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين". قال: فقلت قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فما لك تقول هذا؟ فقال: هَيْهَ. (٢)
١٢٨١٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون،
(١) القائل هو"خصيف".
(٢) قوله: "هيه" هنا بفتح الهاء وسكون الياء وفتح الهاء الآخرة. يقال ذلك للشيء ينحى ويطرد. وأما "هيه" (بكسر الهاء الأولى وكسر الآخرة أو فتحها) فهي مثل"إيه"، تقال أمرًا للرجل، تستزيده من الحديث المعهود بينكما. وإشارة عكرمة بالطرد والتنحية، لما كان بين مجاهد وعكرمة وانظر ما سلف من سوء رأي مجاهد في عكرمة في التعليق على رقم: ١٠٤٤٥، ١٠٤٦٩.
عن عكرمة قال: هو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبي= وقال سعيد بن جبير: هم الذين سألوا رسول الله ﷺ عن البحيرة والسائبة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك، قولُ من قال: نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسولَ الله ﷺ المسائلَ، كمسألة ابن حذافة إياه مَن أبوه، ومسألة سائله إذ قال:"الله فرض عليكم الحج"، أفي كل عام؟ وما أشبه ذلك من المسائل، لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة والتابعين وعامة أهل التأويل.
وأما القول الذي رواه مجاهد عن ابن عباس، فقولٌ غير بعيد من الصواب، ولكنْ الأخبارُ المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه، وكرهنا القولَ به من أجل ذلك. على أنه غير مستنكر أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كانت فيما سألوا النبي ﷺ عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها، كما كره الله لهم المسألة عن الحج:"أكل عام هو، أم عامًا واحدًا"؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل كلِّها، فأخبرَ كل مخبر منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله، وأجل غيره. (١) وهذا القول أولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، لأن مخارج الأخبار بجميع المعاني التي ذُكرت صحاحٌ، فتوجيهها إلى الصواب من وجوهها أولى.
* * *
(١) في المطبوعة: "أو أجل غيره"، استجلب "أو" مكان"واو" العطف، فأفسد الكلام إفسادًا.

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للذين نهاهم من أصحاب رسول الله ﷺ عن مسألة رسول الله ﷺ عما نهاهم عن مسألتهم إياه عنه، من فرائض لم يفرضها الله عليهم، وتحليل أمور لهم يحلّلها لهم، وتحريم أشياء لم يحرِّمها عليهم قبلَ نزول القرآن بذلك: أيها المؤمنون السائلون عما سألوا عنه رسولي مما لم أنزل به كتابًا ولا وحيًا، لا تسألوا عنه، فإنكم إن أظهر ذلك لكم تبيانٌ بوحي وتنزيل ساءكم، لأن التنزيل بذلك إذا جاءكم إنما يجيئكم بما فيه امتحانكم واختباركم، إما بإيجاب عمل عليكم، ولزوم فرض لكم، وفي ذلك عليكم مشقة ولزوم مؤونة وكلفة= وإما بتحريم ما لو لم يأتكم بتحريمه وحي، كنتم من التقدم عليه في فُسْحة وسَعة= وإما بتحليل ما تعتقدون تحريمه، وفي ذلك لكم مساءة لنقلكم عما كنتم ترونه حقًّا إلى ما كنتم ترونه باطلا ولكنكم إن سألتم عنها بعد نزول القرآن بها، وبعد ابتدائكم ببيان أمرها في كتابي إلى رسولي إليكم، (١) ليسَّر عليكم ما أنزلته إليه من بيان كتابي، وتأويل تنزيلي ووحيي (٢)
وذلك نظير الخبر الذي روي عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي:-
١٢٨١٣ - حدثنا به هناد بن السري قال، حدثنا أبو معاوية، عن داود
(١) في المطبوعة: "وبعد ابتدائكم شأن أمرها في كتابي"، وهو كلام بلا معنى، لم يحسن قراءة المخطوطة، لا فيها: "سان" غير منقوطة، فقرأها خلطأً.
(٢) في المطبوعة"بين لكم ما أنزلته إليه من إتيان كتابي"، وهي أيضًا كلام بلا معنى، وكان في المخطوطة هكذا"لسس عليكم ما أنزلته إليه من اساي كتابي"، وصواب قراءتها إن شاء الله هو ما أثبت.
بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني قال: إن الله تعالى ذكره فرَض فرائض فلا تضيِّعوها، ونهى عن أشياء فلا تَنْتَهِكوها، وحدّ حدودًا فلا تعتدوها، وعفا عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها. (١)
١٢٨١٤ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: كان عبيد بن عمير يقول: إن الله تعالى أحلّ وحرَّم، فما أحلّ فاستحلُّوه، وما حرَّم فاجتنبوه، وترك من ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها، فذلك عفو من الله عفاه. ثم يتلو:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم".
١٢٨١٥- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا الضحاك قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني عطاء، عن عبيد بن عمير أنه كان يقول: إنّ الله حرّم وأحلَّ، ثم ذكر نحوه.
* * *
وأما قوله:"عفا الله عنها" فإنه يعني به: عفا الله لكم عن مسألتكم عن الأشياء التي سألتم عنها رسول الله ﷺ الذي كره الله لكم مسألتكم إياه عنها، أن يؤاخذكم بها، أو يعاقبكم عليها، إن عرف منها توبتكم وإنابتكم (٢) ="والله غفورٌ"، يقول: والله ساتر ذنوب من تاب منها، فتارك أن يفضحه في الآخرة ="حليم" [ذو أناة عن] أن يعاقبه بها، لتغمده التائبَ منها برحمته، وعفوه، عن عقوبته عليها. (٣)
* * *
(١) الأثر: ١٢٨١٣- هذا الخبر، رواه أبو جعفر موقوفًا على أبي ثعلبة الخشني، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٦ مرفوعًا، ونسبه لابن المنذر، والحاكم وصححه. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٢ فقال: "وفي الحديث الصحيح أيضًا"، ولم أستطع أن أجده في المستدرك، أو غيره من الكتب الصحاح.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "إن عرف"، والسياق يقتضي: "إذ".
(٣) انظر تفسير"غفور" فيما سلف من فهارس اللغة= وتفسير"حليم" فيما سلف ٥: ١١٧، ٥٢١/ ٧: ٣٢٧ وزدت ما بين القوسين من تفسير أبي جعفر السالف، فإن الكلام بغير ذلك أو شبهه غير مستقيم كل الاستقامة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هذا تأديب من الله [ تعالى ](١) لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا ﴿عَنْ أَشْيَاءَ﴾ مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها ؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها، كما جاء في الحديث : أن رسول الله ﷺ قال :" لا يُبْلغني أحد عن أحد شيئًا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ". (٢)
وقال البخاري : حدثنا مُنْذِر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال : خطب النبي ﷺ خُطبة ما سمعت مثلها قط، قال " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا " قال : فغطّى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين. فقال رجل : من أبي ؟ قال :" فلان "، فنزلت هذه الآية :﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾
رواه النَّضْر وروح بن عبادة، عن شعبة(٣) وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع، ومسلم، وأحمد، والترمذي، والنسائي من طرق عن شعبة بن الحجاج، به. (٤)
وقال ابن جرير : حدثنا بِشْر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية، قال : فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه : أن رسول الله ﷺ سألوه حتى أحفوه بالمسألة، فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر، فقال :" لا تسألوا اليوم عن شيء إلا بينته لكم ". فأشفق أصحاب رسول الله ﷺ أن يكون بين يدي أمر قد حَضَر، فجعلت لا ألتفت يمينًا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان يُلاحي فيدعى إلى غير أبيه، فقال : يا نبي الله، من أبي ؟ قال :" أبوك حذافة ". قال : ثم قام عمر - أو قال : فأنشأ عمر - فقال : رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا عائذًا بالله - أو قال : أعوذ بالله - من شر الفتن قال : وقال رسول الله ﷺ :" لم أر في الخير والشر كاليوم قط، صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط ". أخرجاه من طريق سعيد. (٥)
ورواه مَعْمَر، عن الزهري، عن أنس بنحو ذلك - أو قريبًا منه - قال الزهري : فقالت أم عبد الله بن حذافة : ما رأيت ولدًا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفَتْ ما قارفَ أهلُ الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس، فقال : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقتُه. (٦)
وقال ابن جرير أيضًا : حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا قَيْس، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله ﷺ وهو غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال : أين أبي(٧) ؟ فقال :" في النار " فقام آخر فقال : من أبي ؟ فقال :" أبوك حذافة "، فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إمامًا، إنا يا رسول الله حَدِيثو عهد بجاهلية وشرْك، والله أعلم من آباؤنا. قال : فسكن غضبه، ونزلت هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾(٨) إسناده جيد. (٩)
وقد ذكر هذه القصة(١٠) مرسلة غير واحد من السلف، منهم أسباط عن السُّدِّي أنه قال في قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ قال : غضب رسول الله ﷺ يومًا من الأيام، فقام خطيبًا فقال :" سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به ". فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له : عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال : يا رسول الله، من أبي ؟ فقال :" أبوك فلان "، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر بن الخطاب فقبل رجله، وقال : يا رسول الله، رضينا بالله ربًّا، وبك نبيًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال :" الولد للفِرَاش وللعاهرِ الحَجَر ".
ثم قال البخاري : حدثنا الفَضْل بن سَهْل، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا أبو الجُويرية، عن ابن عباس قال : كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاء، فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل تَضل ناقتُه : أين ناقتي ؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغ من الآية كلها. تفرد(١١) به البخاري. (١٢)
وقال الإمام أحمد : حدثنا منصور بن وَرْدَان الأسدي، حدثنا عليّ بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَريّ - وهو سعيد بن فيروز - عن(١٣) علي قال : لما نزلت هذه الآية :﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا : يا رسول الله، (١٤) كل عام ؟ فسكت. فقالوا : أفي كل عام ؟ فسكت، قال : ثم قالوا : أفي كل عام ؟ فقال :" لا ولو قلت : نعم لوجبت "، فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية.
وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق منصور بن وردان، به(١٥) وقال الترمذي : غريب من هذا الوجه، وسمعت البخاري يقول : أبو البختري لم يدرك عليًّا.
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إبراهيم بن مسلم الهَجَرِيّ، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله كتب عليكم الحج " فقال رجل : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال :" من السائل ؟ " فقال : فلان. فقال :" والذي نفسي بيده، لو قلت : نعم لوَجَبَتْ، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم "، فأنزل الله، عز وجل :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى ختم الآية.
ثم رواه ابن جرير من طريق الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة - وقال : فقام مِحْصَن الأسدي - وفي رواية من هذه الطريق : عُكَاشة بن محْصن - وهو أشبه. (١٦)
وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف.
وقال ابن جرير أيضًا : حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري قال : حدثنا أبو زيد عبد الرحمن ابن أبي الغمر، حدثنا ابو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : قام رسول الله ﷺ في الناس فقال :" كتب عليكم الحج ". فقام رجل من الأعراب فقال : أفي كل عام ؟ قال : فَغَلقَ كلام رسول الله ﷺ، وأسكت واستغضب، ومكث طويلا ثم تكلم فقال :" من السائل ؟ " فقال الأعرابي : أنا ذا، فقال :" ويحك، ماذا يؤمنك أن أقول : نعم، والله لو قلت : نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنما أهلك الذين من قبلكم أئمة الحَرَج، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض، وحرمت عليكم منها موضع خُفٍّ، لوقعتم فيه " قال : فأنزل الله عند ذلك :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية. (١٧) في إسناده ضعف.
وظاهر(١٨) الآية النهي عن السؤال عن الأشياء التي إذا علم بها الشخص ساءته، فالأولى الإعراض عنها وتركها. وما أحسن الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال :
حدثنا حَجَّاج قال : سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن أبي هشام مولى الهمداني، عن زيد بن زائد، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ لأصحابه :" لا يبلغني أحد عن أحد شيئًا ؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر " الحديث.
وقد رواه أبو داود والترمذي، من حديث إسرائيل(١٩) - قال أبو داود : عن الوليد - وقال الترمذي : عن إسرائيل - عن السدي، عن الوليد بن أبي هاشم، به. ثم قال الترمذي : غريب من هذا الوجه.
وقوله :﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي : وإن تسألوا عن هذه الأشياء التي نهيتم عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على الرسول تُبَيَّن لكم، وذلك [ على الله ](٢٠) يسير.
ثم قال(٢١) ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي : عما كان منكم قبل ذلك، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
وقيل : المراد بقوله :﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي : لا تسألوا عن أشياء تستأنفون السؤال عنها، فلعلَّه قد ينزل بسبب سؤالكم تشديد أو تضييق(٢٢) وقد ورد في الحديث :" أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يُحَرّم فحرم من أجل مسألته " (٢٣) ولكن إذا نزل القرآن بها مجملة فسألتم عن بيانها حينئذ، تبينت لكم لاحتياجكم إليها. (٢٤)
﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي : ما لم يذكره(٢٥) في كتابه فهو مما عفا عنه، فاسكتوا أنتم عنها كما سكت عنها. وفي الصحيح، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" ذروني ما تُرِكْتُم ؛ فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ". (٢٦)
وفي الحديث الصحيح أيضًا :" إن الله فرض فرائض فلا تُضيِّعُوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وحَرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غَيْرَ نِسْيان فلا تسألوا عنها ". (٢٧)
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال، العَوْفِي، عن ابن عباس قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ أذّن في الناس فقال :" يا قوم كتب عليكم الحج ". فقام(٢) رجل من بني أسد فقال : يا رسول الله، أفي كل عام ؟ فأغْضبَ رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا فقال :" والذي نفسي بيده لو قلت : نعم لوجبت، ولو وجبت ما(٣) استطعتم، وإذًا لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه ". فأنزل الله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين. فنهى الله عن ذلك وقال : لا تسألوا عن أشياء إن نزل القرآن فيها بتغليظ(٤) ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيء إلا وجدتم تبيانه(٥) رواه ابن جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ قال : لما نزلت آية الحج، نادى النبي ﷺ في الناس فقال :" يا أيها الناس، إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا ". فقالوا : يا رسول الله، أعامًا واحدًا أم كل عام ؟ فقال :" لا بل عامًا واحدًا، ولو قلت : كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم ". ثم قال الله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ إلى قوله :﴿ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾(٦) رواه ابن جرير.
وقال خَصِيف، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ قال : هي البحيرة والوصيلة والسائبة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك(٧) " ما جعل الله من بحيرة ولا كذا ولا كذا "، قال : وأما عكرمة فقال : إنهم كانوا يسألونه عن الآيات، فنهوا عن ذلك. ثم قال :﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ رواه ابن جرير.
يعني عكرمة رحمه الله : أن المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصَّفَا ذهبا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء، وقد قال الله تعالى :﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الأسراء: ٥٩] وقال تعالى :﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ. وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩ - ١١١].


١ زيادة من د..
٢ رواه أبو داود في السنن برقم (٤٨٦٠) والترمذي في السنن برقم (٣٨٩٦) من حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، وسيأتي سياقه.
.

٣ صحيح البخاري برقم (٤٦٢١)..
٤ صحيح البخاري برقم (٦٤٨٦، ٧٢٩٥) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥٩) والمسند (٣/٢١٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٦)..
٥ تفسير الطبري (١١/١٠٠) وصحيح البخاري برقم (٧٠٩١) وصحيح مسلم برقم (٢٣٥٩)..
٦ رواه الطبري في تفسيره (١١/١٠٢) من طريق معمر به..
٧ في د: "أين أنا"..
٨ تفسير الطبري (١١/١٠٣)..
٩ في د: "إسناد جيد"..
١٠ في د: "ذكرها".
.

١١ في د: "رواه"..
١٢ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٢)..
١٣ في د: "وعن"..
١٤ في د: "أفي"..
١٥ المسند (١/١١٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٤).
١٦ تفسير الطبري (١١/١٠٥).
.

١٧ تفسير الطبري (١١/١٠٧)..
١٨ في د: "فظاهر"..
١٩ المسند (١/٣٩٥) وسنن أبي داود برقم (٤٨٦٠) وسنن الترمذي برقم (٣٨٩٦)..
٢٠ زيادة من د..
٢١ في د: "وقوله"..
٢٢ في د: "أو تعسير"..
٢٣ رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨٩) ومسلم في صحيحه برقم (٢٣٥٨) من حديث سعد بن أبي وقاص..
٢٤ في د: "إليه".
.

٢٥ في د: "لم يذكرها"..
٢٦ صحيح مسلم برقم (١٣٣٧)..
٢٧ رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/١٣) من طريق داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني به مرفوعًا..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠١ - ١٠٢ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾
ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الأشياء التي إذا بينت لهم ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله ﷺ عن آبائهم، وعن حالهم في الجنة أو النار، فهذا ربما أنه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير، وكسؤالهم للأمور غير الواقعة.
وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأمة، وكالسؤال عما لا يعني، فهذه الأسئلة، وما أشبهها هي المنهي عنها، وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك فهذا(١)  مأمور به، كما قال تعالى :﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي : وإذا وافق سؤالكم محله فسألتم عنها حين ينزل عليكم القرآن، فتسألون عن آية أشكلت، أو حكم خفي وجهه عليكم، في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء، تبد لكم، أي : تبين لكم وتظهر، وإلا فاسكتوا عمّا سكت الله عنه.
﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي : سكت معافيا لعباده منها، فكل ما سكت الله عنه فهو مما أباحه وعفا عنه. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي : لم يزل بالمغفرة موصوفا، وبالحلم والإحسان معروفا، فتعرضوا لمغفرته وإحسانه، واطلبوه من رحمته ورضوانه.
١ - في ب: فهو..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠١، ١٠٢﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾.
ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الأشياء التي إذا بينت لهم ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله ﷺ عن آبائهم، وعن حالهم في الجنة أو النار، فهذا ربما أنه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير، وكسؤالهم للأمور غير الواقعة.
وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأمة، وكالسؤال عما لا يعني، فهذه الأسئلة، وما أشبهها هي المنهي عنها، وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء -[٢٤٦]- من ذلك فهذا (١) مأمور به، كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي: وإذا وافق سؤالكم محله فسألتم عنها حين ينزل عليكم القرآن، فتسألون عن آية أشكلت، أو حكم خفي وجهه عليكم، في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء، تبد لكم، أي: تبين لكم وتظهر، وإلا فاسكتوا عمّا سكت الله عنه.
﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي: سكت معافيا لعباده منها، فكل ما سكت الله عنه فهو مما أباحه وعفا عنه. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي: لم يزل بالمغفرة موصوفا، وبالحلم والإحسان معروفا، فتعرضوا لمغفرته وإحسانه، واطلبوه من رحمته ورضوانه.
وهذه المسائل التي نهيتم عنها ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: جنسها وشبهها، سؤال تعنت لا استرشاد. فلما بينت لهم وجاءتهم ﴿أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم".
(١) في ب: فهو.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لا تسألوا عن أشياء
كانوا يكثرون الاسئله فقام الرسول صلى الله عليه وسلم يوما فقال سلوني فلا تسالوني عن شيء في مقامي هذا الا بينته لكم فقام ابن حذافه فقال من ابي فقال حذافه وقام اخر فقال اين ابي قال في النار فقام عمر فقال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا انا حديث عهد بجا هليه واله اعلم من اباؤنا فسكن غضبه ونزلت هذه الايه
حين ينزل القرآن
المعنى اذا نزل فيها حكم لم تعرفوا ظا هره شرح لكم
عفا الله عنها
يعني الاشياء فلم يذكرها وقيل عن المساله فلم يؤاخذ بها

إعراب الآية ١٠١ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

أَوْ عَدْلُ ذلِكَ قد ذكرناه. صِياماً على البيان. لِيَذُوقَ بلام كي. وَمَنْ عادَ في موضع جزم بالشرط إلا أنه فعل ماض مبني على الفتح. فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ فعل مستقبل وفيه جواب الشرط.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٦]

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ اسم ما لم يسم فاعله. وَطَعامُهُ عطف عليه. وقد ذكرنا معناه ومن أحسن ما قيل فيه أن الله تعالى أحلّ صيد البحر وأكله، وقد قيل: طعامه الماء لأنه يتطعّم، وقرأ ابن عباس وطعمه «١» بضم الطاء وإسكان العين. مَتاعاً منصوب على أنه مصدر لأن معنى أحلّ لكم هذا متّعتم به متاعا، ونظيره كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٤]. ما دمتم حرما، ويقال: «دمتم» «٢» والضمّ أفصح.

[سورة المائدة (٥) : آية ٩٧]

جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ مفعول أول، وقيل لها كعبة لتربيع أعلاها. الْبَيْتَ الْحَرامَ بدل. قيما مفعول ثان وقرأ ابن عامر وعاصم الجحدري قِياماً لِلنَّاسِ «٣» وهما من ذوات الواو فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقد قيل: قوام. وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ عطف. لِتَعْلَمُوا في موضع رفع أي الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب أي فعل الله ذلك. أَنَّ لام كي. أَنَّ اللَّهَ في موضع نصب.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١)
أَشْياءَ لا تنصرف، وللنحويين فيها أقوال: قال «٤» الخليل وسيبويه رحمهما الله والمازني: أصلها فعلاء شيئاء فاستثقلت همزتان بينهما ألف فقلبت الأولى فصارت لفعاء، وقال الكسائي وأبو عبيد: لم تنصرف لأنها أشبهت حمراء لقول العرب:
أشياوات مثل حمراوات، وقال الأخفش والفراء»
والزيادي: لم تنصرف لأنها أفعلاء
(١) هذه قراءة يحيى بن وثاب، انظر البحر المحيط ٤/ ٢٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٢٨، وتيسير الداني ٨٣، ومختصر ابن خالويه ٣٥.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٥٢٤، والبحر المحيط ٤/ ٣٢. [.....]
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢١.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠١ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية. [١٠١].
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المُزَكيّ، قال: أخبرنا محمد بن مَكّي، قال: حدَّثنا محمد بن يوسف، قال: حدَّثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدَّثنا الفضل بن سهل، قال: حدَّثنا أبو النَّضْر، قال: حدَّثنا أبو خَيْثَمَة، قال: حدَّثنا أبو جُوَيْرِيَةَ، عن ابن عباس، قال:
كان قوم يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: [مَنْ أبى؟ ويقول الرجل] تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى فرغ من الآيات كلها.
أخبرنا أبو سعيد النَّصْرُوبِيُّ قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا منصور بن وَرْدَان الأسدي قال: حدَّثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:
لما نزلت هذه الآية: ﴿وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ قالوا: يا رسول الله في كل عام؟ فسكت ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت، ثم قال في الرابعة: لا، ولو قلت: نعم لوجبت، فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.

القراءات في الآية ١٠١ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَشْيَآءَ إِن

تحقيق همزة (إن)

أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب

تسهيل همزة (إن)

ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

الْقُرْءَانُ

(القُرْءَان) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

روح عن يعقوب خلاد عن حمزة قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو

(القُرَان) بفتح الراء وحذف الهمزة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

تَسُؤْكُمْ

(تَسُؤْكُمْ) إسكان الهمزة محققة وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف شعبة عن عاصم ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

(تَسُؤْكمُ) إسكان الهمزة وصلة الميم محققة

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

(تسُوكُمُ) إبدال الهمزة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

يُنَزَّلُ

(يُنْزَلُ) إسكان النون وتخفيف الزاي

البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

(يُنَزَّل) فتح النون وتشديد الزاي

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠١ من سورة المائدة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن نافع، في قوله: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: ما زال كثرةُ السؤالِ مُذْ قطُّ تُكرَهُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢
عن حوشب بن عقيل الخنذمي، قال: سألتُ الحسن عن هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: فسألوه عن أشياء، فوعظهم الله، فاتَّعظوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٨.
٣
قال الحسن البصري: سألوا رسول الله ﷺ عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، فأكثروا حتى غضب رسول الله غضبًا شديدًا، فقال: «سلوني، فوالذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢‏/‏٤٩ مرسلًا.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ يعني: إن تبين لكم فلعلكم إن تسألوا عما لم يُنزِل به قرآنًا فيُنزِل به قرآنًا مُغَلَّظًا لا تطيقوه، قوله سبحانه: ﴿وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ﴾ يعني: عن الأشياء حين يُنزِل بها قرآنًا ﴿تُبْدَ لَكُمْ﴾ تُبَيَّن لكم، ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ يقول: عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ يعني: ذو تجاوز حين لا يُعَجِّل بالعقوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٨-٥٠٩.
٥
عن سعد بن أبي وقاص، قال: إن كانوا لَيَسألون عن الشيءِ وهو لهم حلالٌ، فما يزالون يسألون حتى يُحرَّمَ عليهم، وإذا حُرِّم عليهم وقَعوا فيه١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٣/٢٧٣) في معنى قوله تعالى: ﴿وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ عن ابن عباس قوله: «معناه: لا تسألوا عن أشياء في ضمن الإخبار عنها مساءة لكم؛ إما لتكليف شرعي يلزمكم، وإما لخبر يسوء». ثم علَّق عليه بقوله: «فالضمير في قوله: ﴿عَنْها﴾ عائد على نوعها، لا على الأولى التي نهى عن السؤال عنها». ثم ذكر احتمالًا آخر في معنى الآية، فقال: «ويحتمل... أن يكون في معنى الوعيد، كأنه قال: لا تسألوا، وإن سألتم لقيتم عبءَ ذلك وصعوبته، لأنكم تتكلَّفون وتستعجلون علم ما يسوءكم، كالذي قيل له: إنه في النار».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ﴾ إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تَسْأَلُون عن شيء إلا وجدتم تِبيانَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
كان عبيد بن عمير -من طريق عطاء- يقول: إنّ الله تعالى أحلَّ وحرَّم، فما أحلَّ فاستحلوه، وما حرَّم فاجتنبوه، وترك من ذلك أشياء لم يُحِلَّها ولم يُحَرِّمها، فذلك عفوٌ من الله عفاه، ثم يتلو: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤‏/‏٥٣٤ (٨٧٦٨)، وابن جرير ٩‏/‏٢٤.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن سعد بن أبي وقاصٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرمًا مَن سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم، فحُرِّمَ مِن أجلِ مسألتِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٩٥ (٧٢٨٩)، ومسلم ٤‏/‏١٨٣١ (٢٣٥٨).
٢
عن أبي ثعلبةَ الخُشَني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله حدَّ حدودًا فلا تعتدُوها، وفرَض لكم فرائضَ فلا تُضَيِّعُوها، وحرَّم أشياءَ فلا تَنتهِكوها، وترَك أشياءَ في غير نسيان ولكن رحمةً منه لكم فاقبَلوها، ولا تَبحثوا عنها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏١٢٩ (٧١١٤)، وابن جرير ٩‏/‏٢٤. قال ابن عساكر في معجمه ٢‏/‏٩٦٥ (١٢٣٢): «هذا حديث غريب، ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة». وقال النووي في رياض الصالحين ص٥٠٨ (١٨٣٢): «حديث حسن». وقال في الأذكار ص٦٤٤ (٢٠٨٠): «رويناه في سنن الدارقطني بإسناد حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٢١: «ثبت في الحديث الصحيح». وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢‏/‏١٥٠ (٣٠): «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٧١ (٧٩٦): «رواه الطبراني في الكبير... ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢‏/‏٤١٦ (٢٩٣٤): «رجاله ثقات، إلا أنه منقطع».
٣
عن معاذ بن جبل، قال: كُنّا مع النبي ﷺ، فتقدَّمت به راحلتُه، ثم إنّ راحلتي لَحِقَت براحلَتِه حتى نَطَحَت ركبتي ركبتَه، فقلتُ: يا رسول الله، إني أُريدُ أن أسألَك عن أمرٍ، يمنعُني مكانُ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. قال: «ما هو، يا معاذ؟». قلتُ: ما العملُ الذي يُدخِلُني الجنة، ويُنَجِّيني مِن النار؟ قال: «قد سألتَ عن عظيم، وإنه يسيرٌ؛ شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحجُّ البيت، وصومُ رمضان». ثم قال: «ألا أُخبرُك برأسِ الأمرِ، وعمودِه، وذِروتِه؟ أمّا رأسُ الأمرِ فالإسلامُ، وعمودُه الصلاة، وأما ذِروتُه فالجهاد». ثم قال: «الصيامُ جُنَّةٌ، والصدقةُ تُكفِّرُ الخطايا، وقيامُ الليل». وقرأ: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ [السجدة:١٦] إلى آخر الآية. ثم قال: «ألا أُنَبِّئُك بما هو أملكُ بالناس مِن ذلك؟». ثم أخرَج لسانَه فأمسَكه بينَ إصبَعيه، فقلتُ: يا رسول الله، أكلُّ ما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا؟ قال: «ثَكِلتك أمُّك، وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهم في النار إلا حصائدُ ألسنتِهم؟! إنك لن تزالَ سالِمًا ما أمسَكتَ لسانَك، فإذا تكلَّمتَ كُتِب عليك أو لك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٣٤٤-٣٤٥ (٢٢٠١٦)، والترمذي ٤‏/‏٥٦٧-٥٦٨ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ٥‏/‏١١٦-١١٧ (٣٩٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٠‏/‏٧٣ (١٣٧) واللفظ له، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏٢٦-٢٧ (٢٣٠٢)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣١٠٧ (١٧٨٤١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٠٠ (١٨١٥٦): «رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏١١٥: «الحديث صحيح بمجموع طرقه».
٤
عن عبد الملك بن أبي جمعة الأزدي، قال: سألتُ الحسنَ عن كسب الكنّاس. فقال لي: ويحك، ما تسألُ عن شيءٍ لو تُرِك في منازِلِكم لضاقَت عليكم! ثم تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

نزول الآية

٢٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- أنّ رسول الله ﷺ أذَّن في الناس، فقال: «يا قوم، كُتِب عليكم الحج». فقام رجلٌ مِن بني أسدٍ، فقال: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فغَضِب غضبًا شديدًا، فقال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ما استطَعتم، وإذن لكفَرتم، فاتركوني ماتركتُكم، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فافعلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه». فأنزل الله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. نهاهم أن يسألوا عن مثلِ الذي سألتِ النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى اللهُ عن ذلك، وقال: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم﴾. أي: إن نزَل القرآن فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتَظِروا، فإذا نزَل القرآن فإنكم لا تسألون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢٠-٢١، ٢٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٨-١٢١٩ (٦٨٨١)، من طريق العوفي محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه به. إسناده ضعيف، وهي نسخة صالحة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجويرية- قال: كان قومٌ يسألون رسول الله ﷺ استهزاءً، فيقولُ الرجل: مَن أبي؟ ويقولُ الرجلُ تَضِلُّ ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ حتى فرَغ مِن الآية كلِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٤ (٤٦٢٢)، وابن جرير ٩‏/‏١٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٧-١٢١٨ (٦٨٧٧).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق خصيف، عن مجاهد- في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: يعني: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامِ، ألا تَرى أنه يقولُ بعدَ ذلك: ما جعل اللهُ مِن كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنُهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾. قال: فقلتُ: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فمالك تقولُ هذا؟ فقال: هاه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٣٩ - تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٤
عن أنس، قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: «لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا، ولَبكيتم كثيرًا». قال: فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم خنين، فقال رجل: مَن أبي؟ قال: «فلان». فنزلت هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٤ (٤٦٢١)، ٩‏/‏٩٦ (٧٢٩٥)، ومسلم ٤‏/‏١٨٣٢ (٢٣٥٩)، وابن جرير ٩‏/‏١٥.
٥
عن أنس، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾: أنّ الناسَ سألوا نبي الله ﷺ حتى أحفَوه١ بالمسألة، فخرَج ذاتَ يومٍ حتى صَعِد المنبر، فقال: «لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فلما سَمِع ذلك القومُ أرَمُّوا٢، وظنُّوا أن ذلك بينَ يدَي أمرٍ قد حضر، فجعلتُ ألتفِتُ عن يميني وشمالي، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ ثَوبَه برأسِه يبكي، فأتاه رجلٌ، فقال: يا نبي الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ». وكان إذا لاحى٣ يُدعى إلى غيرِ أبيه، فقال عمر بن الخطاب: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، ونعوذُ بالله من سوءِ الفتن. قال: فقال النبي ﷺ: «ما رأيتُ في الخير والشر كاليوم قطُّ، إنّ الجنة والنار مُثِّلَتا لي حتى رأيتُهما دون الحائط». قال قتادة: وإنّ اللهَ يُرِيه ما لا تَرَون، ويُسمِعُه ما لا تَسمَعون. قال: وأنزل عليه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية٤
التخريج
  1. ١أي: استقصوا في السؤال. النهاية (حفي).
  2. ٢أي: سكتوا. النهاية (رمم).
  3. ٣الملاحاة: المنازعة. النهاية (لحا).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٤-١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٨ (٦٨٧٨). وأخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٣٤ (٢٣٥٩) دون ذكر الآية، ودون قول قتادة.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: ذكَر رسول الله ﷺ الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو -يا رسول الله- كلَّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُها لوجَبَت عليكم كلَّ عام، ولو وجَبَت ما أطَعتم، ولو لم تُطِيعوا لكفرتم». ثم قال: «سلوني، فلا يسألُني رجلٌ في مجلسي هذا عن شيءٍ إلا أخبرتُه، وإن سألني عن أبيه». فقام إليه رجلٌ، فقال: مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافةُ بن قيس». فقام عمر، فقال: يا رسول الله، رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيا، ونعوذُ بالله من غضبه وغضب رسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢١-٢٢ مرسلًا.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: هو الذي سأل النبي - ﷺ -: مَن أبي؟ ، وأما سعيد بن جبير، فقال: هم الذين سألوا رسول الله - ﷺ - عن البَحيرة، والسائبة، وأما مِقسَمٌ، فقال: هي فيما سألتِ الأممُ أنبياءَها عن الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه ابن جرير ٩/ ١٥ - ١٦، ٢٢ عن سعيد وعكرمة من طريق ابن عون.
٨
عن ابن عون، قال: سألتُ عكرمة مولى ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. قال: ذاك يومَ قام فيهم النبي ﷺ، فقال: «لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به». فقام رجلٌ، فكَرِه المسلمون مَقامَه يومئذٍ، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة». فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٥-١٦ مرسلًا.
٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: نزلت: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ في رجلٍ قال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك فلان»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٠ (٧٤٧)، وابن جرير ٩‏/‏١٦ مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في نزول قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أنّ هذه الآية أنزلت على رسول الله ﷺ بسبب مسائل كان يسألها إيّاه أقوامٌ امتحانًا له أحيانًا، واستهزاءً أحيانًا. الثاني: نزلت على رسول الله ﷺ من أجل مسألةِ سائلٍ سأله عن شيء في أمر الحج. الثالث: نزلت من أجل أنهم سألوا رسول الله عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. ورجَّح ابنُ جرير (٩/٢٣) مستندًا إلى أقوال السلف أنَّه «نزلت هذه الآية من أجل إكثار السائلين رسول الله ﷺ المسائل، كمسألة ابن حذافة إياه: مَن أبوه؟ ومسألة سائله -إذ قال: «إن الله فرض عليكم الحج»-: أفي كل عام؟ وما أشبه ذلك من المسائل». وهو قول أبي هريرة، وأنس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار بذلك عن الصحابة، والتابعين، وعامة أهل التأويل». وبيَّن ابنُ جرير بأن القول الذي رواه ابن عباس من طريق خصيف عن مجاهد -وهو القول الثالث- غير بعيد من الصواب، إلا أنه كره القول به لخلافه أقوال السلف، بقوله: «ولكن الأخبار المتظاهرة عن الصحابة والتابعين بخلافه، وكرهنا القول به من أجل ذلك». ثم ذكر له توجيهًا، فقال: «على أنه غير مُسْتَنْكَرٍ أن تكون المسألة عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كانت فيما سألوا النبي ﷺ عنه من المسائل التي كره الله لهم السؤال عنها، كما كره لهم المسألة عن الحج؛ أكُلَّ عامٍ هو؟ أم عامًا واحدًا؟ وكما كره لعبد الله بن حذافة مسألته عن أبيه، فنزلت الآية بالنهي عن المسائل كلها، فأخبر كلُّ مُخبِرٍ منهم ببعض ما نزلت الآية من أجله وأجْل غيره». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٢٧١) على القول الثاني بقوله: «ويقوي هذا حديثُ سعد بن أبي وقاص أنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنّ أعظم المسلمين على المسلمين جرمًا مَن سأل عن شيءٍ لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته»». وعلَّق ابنُ كثير (٥/٣٨٧) على قول عكرمة -وهو من أصحاب القول الأول-، فقال: «يعني عكرمة: أنّ المراد بهذا النهي عن سؤال وقوع الآيات، كما سألت قريش أن يجري لهم أنهارًا، وأن يجعل لهم الصفا ذهبًا وغير ذلك، وكما سألت اليهود أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿وما مَنَعَنا أنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إلا أنْ كَذَّبَ بِها الأوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إلا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء:٥٩]. وقال تعالى: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكُمْ أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ * ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ * ولَوْ أنَّنا نزلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام:١٠٩-١١١]». وزاد ابنُ عطية (٣/٢٧٢) قولًا، فقال: «وروي أنّه لَمّا بيَّن الله تعالى في هذه الآيات أمر الكعبة والهدي والقلائد، وأعلم أن حرمتها هو الذي جعلها، إذ هي أمور نافعة قديمة من لدن عهد إبراهيم عليه السلام؛ ذهب ناس من العرب إلى السؤال عن سائر أحكام الجاهلية؛ ليروا هل تلحق بتلك أم لا، إذ كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من تلقاء الشيطان والمغيرين لدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، كعمرو بن لحي وغيره».
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية، قال: غَضِب رسول الله ﷺ يومًا مِن الأيام، فقام خطيبًا، فقال: «سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُكم به». فقام إليه رجلٌ مِن قريش مِن بني سَهمٍ يقالُ له: عبدُ الله بن حُذافة، وكان يُطعَنُ فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك فلان». فدعاه لأبيه، فقام إليه عمرُ، فقبَّل رِجلَه، وقال: يا رسول الله، رَضِينا باللهِ ربًّا، وبك نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، فاعفُ عنا عفا اللهُ عنك. فلم يَزَل به حتى رَضِي، فيومَئذٍ قال: «الولدُ للفراشِ، وللعاهرِ الحَجَر». وأُنزِل عليه: ﴿قد سألها قوم من قبلكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٩ (٦٨٨٢)، من مرسل السُّدّي.
١١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، قال: لَمّا نزلت آية الحج قال رجل: أكلَّ عام؟ قال: «لو قلت ذلك لوجبت، ولَما قمتم بها»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٨ (٧٤٢).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ نزلت في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي من بني غَنم بن دُودان، وفي عبد الله بن حذافة القرشي ثم السهمي، وذلك أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنّ الله كتب عليكم الحج». فقال عبد الله بن جحش: أفي كل عام؟ فسكت عنه ﷺ، ثم أعاد قوله، فسكت النبي ﷺ، ثم عاد، فغضب النبي ﷺ، ونخَسه بقضيب كان معه، ثم قال: «ويحك، لو قلتُ: نعم. لوجبت، فاتركوني ما تركتكم، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه، وإذا نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه». وقال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنه قد رُفعت لي الدنيا، فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة، ورُفعت لي أنساب العرب فأنا أعرف أنسابهم رجلًا رجلًا». فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أين أنا؟ قال: «أنت في الجنة». ثم قام آخر، فقال: أين أنا؟ قال: «في الجنة». ثم قام الثالث، فقال: أين أنا؟ فقال: «أنت في النار». فرجع الرجل حزينًا، وقام عبد الله بن حذافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك حُذافَة». وقام رجل من بني عبد الدار، فقال: يا رسول الله، مَن أبي؟ قال: «أبوك سعد». نسبه إلى غير أبيه، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، استُرْ علينا يستر الله عليك، إنّا قوم قريبو عهد بالشرك. فقال له رسول الله ﷺ خيرًا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٨.
١٣
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «كتب اللهُ عليكم الحجَّ». فقال رجلٌ: يا رسول الله، كلَّ عامٍ؟ فأعرَض عنه، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ما أطقتُموها، ولو تركتموها لكفَرتم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه بنحو لفظه الفاكهي في أخبار مكة ١‏/‏٣٧٠، والطحاوي في مشكل الآثار ٤‏/‏١١٠ من طريق إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الهجري، وهو ابن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٥٢): «ليّن الحديث، رفع موقوفات».
١٤
عن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ قالوا: يا رسول الله، أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَتَ، ثم قالوا: أفي كلِّ عامٍ؟ قال: «لا، ولو قلتُ: نعم. لوَجَبَت». فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٩٠٥)، والترمذي ٢‏/‏٣٣٨-٣٣٩ (٨٢٥)، وابن ماجه ٤‏/‏١٣٤-١٣٥ (٢٨٨٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٢٢ (٣١٥٧)، وابن جرير ٩‏/‏١٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٣ (٣٨٥٧). قال الترمذي: «غريب من هذا الوجه، سمعت محمدًا يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا». وقال البزار في مسنده ٣‏/‏١٢٨ (٩١٣): «وقد تقدم ذكرنا في أبي البختري أنه لم يسمع من علي». وقال الذهبي في التلخيص: «مخول رافضي، وعبد الأعلى هو ابن عامر، ضعّفه أحمد». وقال ابن الملقّن في البدر المنير ٦‏/‏١٣: «وهذا الحديث ضعيف منقطع». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢‏/‏٤٨٠: «وروى الحاكم والترمذي له شاهدًا من حديث علي، وسنده منقطع». وقال الألباني في الإرواء ٤‏/‏١٥٠: «ضعيف».
١٥
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ خطَب، فقال: «أيُّها الناس، إنّ اللهَ تعالى قد افْتَرَض عليكم الحج». فقام رجلٌ، فقال: أكلَّ عامٍ، يا رسول الله؟ فسكَت عنه، حتى أعادها ثلاثَ مراتٍ، قال: «لو قلتُ: نعم. لَوجَبَت، ولو وجَبَت ما قُمتُم بها، ذَروني ما ترَكتُكم؛ فإنّما هلَك الذين قبلكم بكثرةِ سؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم، فإذا نهَيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فأتُوا منه ما استطَعتم». وذكر أنّ هذه الآية في المائدة نزلت في ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة ٤‏/‏٢٢٠ (٢٥٠٨)، وابن حبان ٩‏/‏١٨ (٣٧٠٤)، بنحوه. وأخرجه مسلم ٢‏/‏٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر الآية.
١٦
عن أبي هريرة، قال: خطَبنا رسول الله ﷺ، فقال: «يا أيُّها الناس، كتَب اللهُ عليكم الحجَّ». فقام عُكّاشةُ بن مِحصَنٍ الأسَدي، فقال: أفي كلِّ عامٍ، يا رسول الله؟ فقال: «أما إني لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت ثم ترَكتُم لضلَلتم، اسكُتوا عني ما سكَتُّ عنكم؛ فإنما هلَك مَن كان قبلكم بسؤالِهم واختلافِهم على أنبيائهم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏١٩، من طريق ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة به. إسناده حسن، وقد أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٧٥ (١٣٣٧) دون ذكر نزول الآية.
١٧
عن أبي هريرة، قال: خرَج رسول الله ﷺ وهو غضبانُ مُحْمارٌّ وجهُه، حتى جلَس على المنبر، فقام إليه رجلٌ، فقال: أين آبائي؟ قال: «في النار». فقام آخرُ، فقال: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذافة». فقام عمر بن الخطاب، فقال: رَضِينا باللهِ ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا، وبالقرآنِ إمامًا، إنّا يا رسول الله حديثو عهدٍ بجاهليةٍ وشركٍ، واللهُ أعلمُ مَن آباؤُنا. فسكَن غضبُه، ونزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤‏/‏١١٢ (١٤٧٥)، وابن جرير ٩‏/‏١٧-١٨. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٠٤: «إسناده جيد»، وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٨١: «جيد».
١٨
عن أبي أُمامةَ الباهلي، قال: قام رسول الله ﷺ في الناس، فقال: «إنّ اللهَ تعالى كتَب عليكم الحج». فقال رجلٌ مِن الأعراب: أفي كلِّ عامٍ؟ فسكَت طويلًا، ثم تكلَّم فقال: «مَن السائل؟». فقال: أنا ذا. فقال: «ويحك، ماذا يُؤمِنُك أن أقولَ: نعم؟ واللهِ لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لترَكتم، ولو ترَكتم لكفَرتم، ألا إنه إنما أهلَك الذين مِن قبلِكم أئمةُ الحَرَج، واللهِ، لو أنِّي أحللتُ لكم جميعَ ما في الأرض مِن شيءٍ وحرَّمتُ عليكم منها موضعَ خُفِّ بعيرٍ لوَقَعتم فيه». وأنزل الله عند ذلك: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٥٩ (٧٦٧١)، وفي مسند الشاميين ٢‏/‏٨١ (٩٥٥)، وابن جرير ٩‏/‏١٩-٢٠، من طريق أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، قال: حدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة به. قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢٠٦: «في إسناده ضعف»، وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٠٤: «وإسناده حسن جيد». وفي إسناده معاوية بن يحيى، وهو الصدفي أبو روح الدمشقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٧٧٢): «ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدث بالري».
١٩
عن أبي أمامة: أنّ رسول الله ﷺ وقَف في حجة الوداع وهو مُردِفٌ الفضلَ بن عباس على جملٍ آدَمَ١، فقال: «يا أيُّها الناس، خُذوا العلمَ قبل رفعِه وقبضِه». قال: وكُنّا نهابُ مسألتَه بعد تنزيل الله الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فقدَّمنا إليه أعرابيًّا، فرشَوْناه بُردًا على مسألتِه، فاعتَمَّ بها حتى رأيتُ حاشيةَ البُردِ على حاجبِه الأيمن، وقلنا له: سَلْ رسول الله ﷺ: كيف يُرفَعُ العلمُ وهذا القرآنُ بينَ أظهُرِنا، وقد تعلَّمناه وعلَّمناه نساءَنا وذرارينا وخدَمَنا؟ فرفَع رسول الله ﷺ رأسه، قد علا وجهَه حمرةٌ مِن الغضب، فقال: «أوَليست اليهود والنصارى بينَ أظهُرِها المصاحف، وقد أصبَحوا ما يتعلَّقون منها بحرفٍ مما جاءت به أنبياؤُهم؟! ألا وإنّ ذَهابَ العلمِ أن تذهَبَ حمَلَتُه»٢
التخريج
  1. ١آدَم: بَيِّن الأُدْمَة، والأُدْمَة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين. النهاية (أدم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٦٢١-٦٢٢ (٢٢٢٩٠). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٠٠ (٩٧٦): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وعند ابن ماجه طرف منه، وإسناد الطبراني أصح؛ لأن في إسناد أحمد علي بن يزيد وهو ضعيف جدًا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس صدوق، يكتب حديثه، وليس ممن يتعمد الكذب».
٢٠
عن أبي مالك الأشعري، قال: كنتُ عند النبي ﷺ فنزَلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾. قال: فنحنُ نسألُه إذ قال: «إنّ لله عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداء، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بقُربِهم ومَقعدِهم مِن الله يومَ القيامة». فقال أعرابيٌّ: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم عبادٌ من عباد الله مِن بُلدانٍ شتّى، وقبائلَ شتّى، مِن شعوبِ القبائل، لم يكن بينَهم أرحامٌ يتواصلون بها، ولا دنيا يتباذَلُون بها، يتحابُّون بروح الله، يجعَلُ الله وجوهَهم نورًا، ويجعلُ لهم منابرَ مِن لُؤلُؤ قُدّامَ الرحمن، يفزَعُ الناسُ ولا يفزَعون، ويخافُ الناسُ ولا يخافون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٧‏/‏٥٣٠ (٢٢٨٩٤)، ٣٧‏/‏٥٣٢ (٢٢٨٩٧)، ٣٧‏/‏٥٤٠-٥٤١ (٢٢٩٠٦)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢١٧ (٦٨٧٦)، ٦‏/‏١٩٦٣ (١٠٤٥٢). قال البيهقي في الأسماء والصفات ٢‏/‏٤٠٠ (٩٧٦): «فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث لا يحتج به». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٣ (٤٥٨٥): «رواه أحمد، وأبو يعلى بإسناد حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦١٢: «وفيه شهر بن حوشب، مختلف فيه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٧٦-٢٧٧ (١٧٩٩٦، ١٧٩٩٧): «رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه، ورجاله وُثِّقوا». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١٣٧٠: «وهذا إسناد حسن في الشواهد؛ لسوء حفظ شهر بن حوشب».
٢١
عن عبد الله بن مالك بن بُحَينة، قال: صلّى رسول الله ﷺ على أهل المقبرة ثلاثَ مرات، وذلك بعدَ نزول هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾. فأسكَت القومُ، فقام أبو بكرٍ، فأتى عائشةَ، فقال: إنّ النبي ﷺ قد صلّى على أهل المقبرةِ، فسَليه. فقالت عائشة: صلَّيتَ على أهل المقبرة؟ فقال رسول الله ﷺ: «تلك مقبرةٌ بعَسقَلانَ، يُحشَرُ منها سبعونَ ألفَ شهيد»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزّار ٦‏/‏٢٩١، وأبويعلى ٢‏/‏٢١٦، من طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني مالك بن عبد الله بن بحينة، عن أبيه به، ومن طريق عطاف بن خالد، قال: حدثني أخي المسور بن خالد، عن علي بن عبد الله بن مالك. قال البزّار: «عطّاف ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٦٢: «في إسناد أبي يعلى علي بن عبد الله بن مالك بن بحينة، وفي إسناد البزار مالك بن عبدالله بن بحينة، وكلاهما لم أعرفه، وبقيّة رجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف يسير». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏٣٥٦: «حديث ضعيف». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ١٤‏/‏٦٨١ (٦٨٠٢): «باطل».
٢٢
عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: أين أبي؟ قال: «في النار». ثم جاء آخرُ، فقال: يا رسول الله، الحجُّ كلَّ عامٍ؟ فغَضِب رسول الله ﷺ، فحوَّل ورِكَه، فدخل البيتَ، ثم خرج، فقال: «لِمَ تسألوني عمّا لا أسألُكم عنه؟!». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو قلتُ: نعم. لوَجَبَت عليكم كلَّ عامٍ، ثم لَكفَرتم». فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١‏/‏٤٠٨-٤٠٩، من طريق الوليد بن عمرو، قال: ثنا صغدي، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه. إسناده ضعيف؛ فيه صغدي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ١‏/‏٣٠٩: «ضعّفوه». وتنظر ترجمته في: لسان الميزان ٤‏/‏٣٢٠.
٢٣
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزَلت آيةُ الحجِّ أذَّن النبي ﷺ في الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ اللهَ قد كتَب عليكم الحجَّ، فحُجُّوا». فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلَّ عامٍ؟ فقال: «لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوَجَبَت، ولو وجَبَت لكفرتم». وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٢١، من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، قال: حدثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم أنّه قرأ: ﴿إن تُبْدَ لَكُمْ﴾ برفع التاء، ونصب الدال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠١ من سورة المائدة

٧ وقفات في هذه الآية

  • لا تسأل عن أشياء مخفية ، فقد يكون في إبدائها ما يسوءك {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}

    — محمد الربيعة

  • هناك أشياء الجهل بها نعمة وراحة !! وفي القرآن : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْد لكم تسؤكم ﴾ .

    — روائع القرآن

  • شُبهات تندرج تحت قوله ﴿ لا تسألوا عن أشياء إن تُبْد لكم تسؤكم ﴾؛ نحتاج لتوسيع دائرة الإدراك (شرعياً) حتى نستوعبها؛ لا مجال لذكرها.

    — فرائد قرآنية

  • حكم قرآنية سورة المائدة آية 101

    — عمرو خالد

  • {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } كان الصحابة جيل عمل فقلّت أسئلتهم ونحن جيل كثرت أسئلته وقلّ عمله.

    — مجالس التدبر

  • ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامنُوا لَا تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبْدَ لَكُم تَسُؤْكُم ﴾ دع ما ليس من شأنك فإن ذلك من علامات الإيمان ورُبَّ علم ساءك ، وجهل سرَّك وصدق رسول الله ﷺ حيث قال : " من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " و من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يُرضيه

    — حمد الحريقي

  • وقفات مع آيات سورة المائدة آية 101

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

فتاوى متعلقة بالآية ١٠١ من سورة المائدة

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠١ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(101) O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال