كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:" لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ﴾ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسَيْدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أفِي كُلِّ عَامٍ؟فَوَجَدَ مِنْ قَوْلِ ذلِكَ الرَّجُلِ وَجْداً شَدِيداً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَا كَانَ يُؤْمِنُكَ أنْ أقُولَ: نَعَمْ، فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ عَامٍ فَلاَ تُطِيقُوهُ، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوهُ كَفَرْتُمْ، ذرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ " ". وفي بعضِ الروايات:" أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ خَطِيباً، فَسَأَلَهُ النَّاسُ عَنْ أشْيَاء، فَقَالَ: " لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاَّ حَدَّثْتُكُمْ بهِ "، فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ السُّؤَالَ حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْحَجِّ: أفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَعَادَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثَالِثاً، فقال صلى الله عليه وسلم: " لَوْ قُلْتُ لَكُمْ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ " فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أفِي الْجَنَّةِ أنَا أمْ فِي النَّار؟! فَاشْتَدَّ ذلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا باللهِ رَبّاً وَبالإسْلاَمِ دِيناً وَبكَ نَبيّاً، نَعُوذُ باللهِ مِنْ غَضَب اللهِ وَغَضَب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَرَى عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الْغَضَبُ ". وروي:" أن رجلاً قال يا رسولَ اللهِ أين أبي؟ فقال: " فِي النَّار "، فَقَامَ عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبّاً وَبالإسْلاَمِ دِيناً وَبمُحَمَّدٍ نَبيّاً وَبالْقُرْآنِ إمَاماً، إنَّا يَا رَسُولَ اللهِ حَدِيثُو عَهْدٍ بالْجَاهِلِيَّةِ فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللهُ عَنْكَ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ ". ورويَ:" أنَّ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ حُذافَةَ، وَكَانَ يُطْعَنُ فِي نَسَبهِ إذا لاَحَى؛ أيْ يُدْعَى لِغَيْرِ أبيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أبي؟ قَالَ: " أبُوكَ حُذافَةُ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَالَتْ أمُّهُ: مَا رَأَيْتُ وَلَداً أعَقَّ مِنْكَ قَطْ! أكُنْتَ تَأْمَنُ أنْ تَكُونَ أمُّكَ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ " نِسَاءُ " أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَفْضَحَهَا عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ ". وفي رواية أخرى:" أنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ: " أبُوكَ حُذافَةُ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أبي فُلاَنٌ، قَالَ: " إنَّكَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ، وَإنَّ الَّذِي وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشِهِ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَتَعَرَّضَتْ أُمُّكَ لِحُذَافَةَ فَجَامَعَهَا فَاشْتَمَلَتْ بكَ " "فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. ومعناها: يا أيُّها الذين آمَنوا بالله ورسولهِ لا تسأَلُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أشياء إنْ أظهرَ لكم جوابَها ساءَكم، ذلك ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾؛ وإنْ تسألوا عنها عندَ نُزول القرآنِ أظهرَ لكم جواباً.
﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا﴾؛ أي عن مسأَلتِكم لم يؤاخذكم بالبحثِ عنها. ويقال: أراد بالعفوِ السترَ عليهم.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾؛ أي متجاوزٌ عن العباد، حليمٌ عن الجهَّال لا يعجِّلُ عليهم بالعقوبةِ.
﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا﴾؛ أي عن مسأَلتِكم لم يؤاخذكم بالبحثِ عنها. ويقال: أراد بالعفوِ السترَ عليهم.
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾؛ أي متجاوزٌ عن العباد، حليمٌ عن الجهَّال لا يعجِّلُ عليهم بالعقوبةِ.