الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الجملة الشرطية والمعطوفة عليها أعني قوله :﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ صفة للأشياء. والمعنى : لا تكثروا مسألة رسول الله ﷺ حتى تسألوه عن تكاليف شاقة عليكم، إن أفتاكم بها وكلفكم إياها تغمكم وتشق عليكم وتندموا على السؤال عنها. وذلك نحو ما روي : أن سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال : يا رسول الله، الحج علينا كل عام ؟ فأعرض عنه رسول الله ﷺ حتى أعاد مسألته ثلاث مرّات، فقال ﷺ :« ويحك ! ما يؤمنك أن أقول نعم ؟ والله لو قلت : نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » ﴿وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرءان﴾، وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه، تبد لكم. تلك التكاليف الصعبة التي تسؤكم، وتؤمروا بتحملها، فتعرّضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها ﴿عَفَا الله عَنْهَا﴾ عفا الله عما سلف، من مسألتكم، فلا تعودوا إلى مثلها ﴿والله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ لا يعاجلكم فيما يفرط منكم بعقوبته.
فإن قلت : كيف قال :﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى