التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوؤكم﴾، قيل : سببها سؤال عبد الله بن حذافة بن أبي فقال له النبي ﷺ : أبوك حذافة، وقال آخر : أين أبي ؟ قال : في النار، وقيل : سببها أن النبي ﷺ قال :" إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فقالوا يا رسول الله أفي كل عام ؟ فسكت، فأعادوا، قال لا، ولو قلت نعم لوجبت "، فعلى الأول تسؤكم بالإخبار بما لا يعجبكم، وعلى الثاني تسؤكم بتكليف ما يشق عليكم، ويقوي هذا قوله :﴿عفا الله عنها﴾ : أي سكت عن ذكرها ولم يطالبكم بها كقوله ﷺ :" عفا الله عن الزكاة في الخيل "، وقيل : إن معنى ﴿عفا الله عنها﴾ : عفا عنكم فيما تقدم من سؤالكم فلا تعودوا إليه.
﴿وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم﴾ فيه معنى الوعيد على السؤال : كأنه قال : لا تسألوا، وإن سألتم أبدى لكم ما يسوؤكم، والمراد بحين ينزل القرآن : زمان الوحي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى