مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
كانوا يسألون النبي ﷺ عن أشياء امتحاناً فنزل :﴿يأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ لاَ تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ﴾ قال الخليل وسيبويه وجمهور البصريين : أصله «شيئاء » بهمزتين بينهما ألف وهي فعلاء من لفظ شيء وهمزتها الثانية للتأنيث ولذا لم تنصرف ك «حمراء » وهي مفردة لفظاً جمع معنى، ولما استثقلت الهمزتان المجتمعتان قدمت الأولى التي هي لام الكلمة فجعلت قبل الشين فصار وزنها «لفعاء »، والجملة الشرطية والمعطوفة عليها أي قوله ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القرءان تُبْدَ لَكُمْ﴾ صفة ل «أشياء » أي وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم «تبد لكم » تلك التكاليف التي تسوؤكم أي تغمكم وتشق عليكم وتؤمرون بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها ﴿عَفَا الله عَنْهَا﴾ عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها ﴿والله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ لا يعاقبكم إلا بعد الإنذار.