محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٣ من سورة المائدة في ١٢٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٣ من سورة المائدة

١٢٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلََكِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىَ اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : ما بحر الله بحيرة، ولا سيب سائبة، ولا وصل وصيلة، ولا حمى حاميا، ولكنكم الذين فعلتم ذلك أيها الكفرة، فحرّمتموه افتراء على ربكم. كالذي :
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : ثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن ابن الهاد : وحدثني يونس، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف، قال : ثني الليث، قال : ثني ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«رأيْتُ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ الخزَاعِيّ يَجُرّ قصبَهُ فِي النّارِ، وكانَ أوّلَ مَنْ سَيّبَ السّائِبَةَ ».
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : حدثنا محمد بن إسحاق، قال : ثني محمد بن إبراهيم بن الحرث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون :«يا أكْثَمُ، رأيْتُ عَمْرَو بنَ لُحَيّ بْنِ قَمَعَةَ بنِ خِنْدَفٍ يَجُرّ قُصْبَهُ فِي النّارِ، فَمَا رأيْتُ رَجْلاً أشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ وَلا بِهِ مِنْكَ » فقال أكثم : أخشى أن يضرّني شبهه يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ :«لا، إنّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كافِرٌ، إنّهُ أوّلُ مَنْ غير دين إسماعيل وبحّر البحيرة، وسيب السائبة، وحمى الحامي ».
حدثنا هناد، قال : حدثنا يونس، قال : ثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال :«قَدْ عَرَفْتُ أوّلَ مَنْ بَحّرَ البَحائِر رَجُلٌ مِنْ مُدْلِجٍ، كانَتْ لَهُ ناقَتانِ، فَجَدَعَ آذَانَهُما وَحَرّمَ ألْبانَهُما وظُهُورَهُما وقال : هاتانِ لِلّهِ، ثُمّ احْتاجَ إلَيْهما فَشَرِبَ ألْبانَهُما وَرَكِبَ ظُهُورَهُما » قالَ :«فَلَقَدْ رأيْتُهُ فِي النّارِ يُؤْذِي أهْلَ النّارِ رِيحُ قُصْبِهِ ».
حدثنا هناد، قال : حدثنا عبيدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«عُرِضَتْ عليّ النّارُ فَرأيْتُ فِيها عَمْرَو بْنَ فُلان ابْنِ فُلان ابْنِ خِنْدَفٍ يَجُرّ قُصْبَهُ فِي النّارِ، وَهُوَ أوّلُ مَنْ غَيّرَ دِينَ إبْرَاهِيمَ وَسَيّبَ السّائِبَةَ، وأشْبَهُ مَنْ رأيْتُ بِهِ أكْثَمُ بْنُ الجون ». فقال أكثم : يا رسول الله، أيضرّني شبهه ؟ قال :«لا، لأنّكَ مُسْلِمٌ، وَإنّهُ كافِرٌ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجرّ قصبه في النار، وهو أوّل من سيب السوائب.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّي لأَعْرِفُ أوّلَ مَنْ سَيّبَ السّوَائبَ وأوّلَ مَنْ غَيّرَ عَهْدَ إبْرَاهِيمَ » قالُوا : مَنْ هُوَ يا رَسُولَ اللّهِ ؟ قال :«عَمْرُو بْنُ لُحَي أخُو بَنِي كَعْبٍ، لَقَدْ رأيْتُهُ يَجُرّ قُصْبَهُ فِي النّارِ، يُؤْذِي رِيحُهُ أهْلَ النّارِ. وإنّي لأَعْرِفُ أوّلَ مَنْ بَحّرَ البَحائِرَ ». قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال :«رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ كانَتْ لَهُ ناقَتانِ، فَجَدَعَ آذَانَهُما وَحَرّمَ ألْبانَهُما، ثُمّ شَرِبَ ألْبانَهُما بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ رأيْتُهُ فِي النّارِ هُوَ وهُمَا يَعضّانِهِ بأفْوَاهِهِما، ويَخْبِطانِهِ بأخفْافِهِما ».
والبحيرة : الفَعيلة، من قول القائل : بَحرتُ أذنَ هذه الناقة : إذا شقها، أبْحَرُها بحرا، والناقة مبحورة، ثم تصرف المفعولة إلى فعَيلة، فيقال : هي بحيرة. وأما البَحِرُ من الإبل : فهو الذي قد أصابه داء من كثرة شرب الماء، يقال منه : بَحِرَ البعير يبحرُ بَحَرا، ومنه قول الشاعر :
لأَعْلِطَنّكَ وَسَما لا تُفارِقُهُكما يُحَزّ بحُمّى المِيسَمِ البَحِرُ
وبنحو الذي قلنا في معنى البحيرة، جاء الخبر عن رسول الله ﷺ.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن أبيه، قال : دخلت على النبيّ ﷺ، فقال النبيّ ﷺ :«أرأيْتَ إبِلَكَ ألَسْتَ تُنْتِجُها مُسَلّمَةً آذَانُها، فَتأْخُذُ المُوسَى فَتَجْدَعُها تَقُولُ هَذِهِ بَحِيرَةٌ، وَتَشُقّ آذَانَها تَقُولُ هَذِهِ حُرُمٌ ؟ » قال : نعم، قال :«فإنّ ساعِدَ اللّهِ أشَدّ، وَمُوسَى اللّهِ أحَدّ، كُلّ مالِكَ لَكَ حَلالٌ لا يُحَرّمُ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت أبا الأحوص، عن أبيه، قال أتيت رسول الله ﷺ فَقال :«هَلْ تُنْتِجُ إبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحا آذَانُها فَتَعمِدُ إلى المُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَها فَتَقُولُ هَذِهِ بُحْرٌ، وَتَشُقّها أوْ تَشُقّ جُلُودَها فَتَقُولُ هَذِهِ حُرُمٌ، فَتُحَرّمُها عَلَيْكَ وَعلى أهْلِكَ ؟ » قال : نعم. قال :«فإنّ ما آتاكَ اللّهُ لَكَ حِلّ، وَساعِدُ اللّهُ أشَدّ، ومُوسَى اللّهِ أحَدّ » وربما قال :«سَاعِدُ الله أشَدّ مِنْ سَاعِدِكَ، ومُوسَى الله أحَدّ مِنْ مُوسَاكَ ».
وأما السائبة : فإنها المسيبة المخلاة، وكانت الجاهلية يفعل ذلك أحدهم ببعض مواشيه، فيحرم الانتفاع به على نفسه، كما كان بعض أهل الإسلام يعتق عبده سائبة فلا ينتفع به ولا بولائه. وأخرجت المسيبة بلفظ السائبة، كما قيل :«عِيشَة رَاضِيَة »، بمعنى : مرضية.
وأما الوصيلة، فإن الأنثى من نعمهم في الجاهلية كانت إذا أتأمت بطنا بذكر وأنثى، قيل : قد وصلت الأنثى أخاها، بدفعها عنه الذبح، فسموها وصيلة.
وأما الحامي : فإنه الفحل من النعم يحمى ظهره من الركوب، والانتفاع بسبب تتابع أولاد تحدث من فِحْلَته.
وقد اختلف أهل التأويل في صفات المسميات بهذه الأسماء وما السبب الذي من أجله كانت تفعل ذلك. ذكر الرواية بما قيل في ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي أن أبا صالح السمان، حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون الخزاعي :«يا أكْثَمُ رأيْتُ عَمْرَ بْنَ لُحَيّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفٍ يَجُرّ قُصْبَهُ فِي النّارِ، فَمَا رأيْتُ مِنْ رَجُلٍ أشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ وَلا بِهِ مِنْكَ » فقال أكثم : أيضرّني شبهه يا نبيّ الله ؟ قال :«لا، لأنك مُؤْمِنٌ وَهُوَ كافِرٌ، وإنّهُ كانَ أوّلَ مَنْ غَيّرَ دِينَ إسْماعِيلَ وَنَصَبَ الأوْثانَ، وَسَيّبَ السّوَائِب فِيهِمْ ».
وذلك أن الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة إناثا ليس فيها ذكر سيبت، فلم يركب ظهرها ولم يجزّ وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف. فما نتجت بعد ذلك من أنثى شُقّ أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل، فلم يركب ظهرها ولم يجزّ وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فُعِل بأمها فهي البحيرة ابنة السائبة. والوصيلة : أن الشاة إذا نتجت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهنّ ذكر جعلت وصيلة، قالوا : وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك لذكورهم دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء فيشتركون في أكله ذكورهم وإناثهم. والحامي : أن الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهنّ ذكر حُمِي ظهره، ولم يركب، ولم يجزّ وبره، ويخلى في إبله يضرب فيها، لا ينتفع به بغير ذلك. يقول الله تعالى ذكره : " ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ. . . . " إلى قوله :" وَلاَ يهْتَدُونَ ".
حدثنا ابن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق في هذه الآية :" ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ " قال أبو جعفر : سقط عليّ فيما أظنّ كلام منه قال : فأتيت علقمة فسألته، فقال : ما تريد إلى شيء كانت تصنعه أهل الجاهلية ؟
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، قال : أتيت علقمة، فسألته عن قول الله تعالى : " ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ " فقال : وما تصنع بهذا ؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية، قال : فأتيت مسروقا، فسألته، فقال : البحيرة : كانت الناقة إذا ولدت بطنا خمسا أو سبعا، شقوا أذنها وقالوا : هذه بحيرة. قال : وَلا سائبَةٍ قال : كان الرجل يأخذ بعض ماله، فيقول : هذه سائبة. قال : وَلا وَصِيلَةٍ قال : كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرا وأنثى في بطن قالوا : وصلت أخاها، فلا يأكلونهما قال : فإذا مات الذكر، أكله الذكور دون الإناث. قال : ولا حام، قال : كان البعير إذا ولد وولد ولده، قالوا : قد قضى هذا الذي عليه، فلم ينتفعوا بظهره، قالوا : هذا حام.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، قال : سألت علقمة، عن قوله : " ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ " قال : ما تصنع بهذا ؟ هذا شيء كان يفعله أهل الجاهلية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص : " ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ " قال : البحيرة : التي قد ولت خمسة أبطن ثم تركت.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي : " ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ " قال : البحيرة : المخضرمة. وَلا سائِبَةٍ والسائبة : ما سيب للهدي. والوصيلة : إذا ولدت بعد أربعة أبطن فيما يرى جرير ثم ولدت الخامس ذكرا وأنثى وصلت أخاها. والحام : الذي قد ضرب أولاد أولاده في الإبل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبيّ بنحوه، إلا أنه قال : والوصيلة : التي ولدت بعد أربعة أبطن ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها. وسائر الحديث مثل حديث ابن حميد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا، عن الشعبي، أنه سئل عن البحيرة، فقال : هي التي تجدع آذانها. وسئل عن السائبة، فقال : كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيتركونها عند آلهتهم لتذبح، فتخلط بغنم الناس، فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : " ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ " وما معها : البحي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٢٨١٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال؛ حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم"، نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك. (١)
١٢٨١٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قد سألها قوم من قبلكم"، قد سأل الآيات قوم من قبلكم، وذلك حين قيل له: غيِّر لنا الصَّفا ذهبًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ما بحر الله بحيرة، ولا سيَّب سائبة، ولا وصل وصيلة، ولا حَمَى حاميًا = ولكنكم الذين فعلتم ذلك، أيها الكفرة، فحرَّمتموه افتراء على ربكم، كالذي:-
١٢٨١٩ - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثني أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن ابن الهاد = وحدثني يونس قال، حدثنا عبد الله بن يوسف قال، حدثني الليث قال، حدثني ابن الهاد =، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجرُّ قُصْبَه في النار، وكان أول من سيَّب السُّيَّب". (٢)
(١) الأثر: ١٢٨١٧- هو بعض الأثر السالف رقم: ١٢٨٠٨.
(٢) الأثر: ١٢٨١٩- رواه أبو جعفر بإسنادين: أولهما"محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري"، ثقة مضى برقم: ٢٣٧٧.
وأبوه: "عبد الله بن عبد الحكم بن أعين"، الفقيه المصري، ثقة، مترجم في التهذيب، و"شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري"، ثقة، مضى برقم: ٣٠٣٤، ٥٣١٤
وأبوه"الليث بن سعد" الإمام الجليل القدر، مضى برقم: ١٨٦، ١٨٧، ٢٠٧٢، ٢٥٨٤، ٩٥٠٧.
و"ابن الهاد" هو: "يزيد بن الهاد" منسوبا إلى جده، وهو: "يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد" ثقة، مضى برقم: ٢٠٣١، ٣٠٣٤، ٤٣١٤.
وأما الإسناد الثاني فتفسيره:
"يونس" هو"يونس بن عبد الأعلى الصدفي" ثقة مضى برقم: ١٦٧٩، ٣٥٠٣ وغيرها.
و"عبد الله بن يوسف التنيسي الكلاعي" ثقة من شيوخ البخاري. مترجم في التهذيب.
وخبر أبي هريره هذا، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رواه أحمد في المسند رقم: ٨٧٧٣، وأشار إليه البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢١٤) وقد رواه قبل من طريق صالح بن كيسان عن ابن شهاب، عن سعيد، ورواه أحمد قبل ذلك منقطعا رقم: ٧٦٩٦، من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي هريرة وقد استوفى أخي السيد أحمد في شرحه بيان ذلك. وأما مسلم فقد رواه في صحيحه ١٧: ١٨٩ من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن سعيد.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٣، وذكر رواية البخاري الآنفة: "قال الحاكم: أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت، عن الزهري هكذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزي في الأطراف، وسكت ولم ينبه عليه= قال ابن كثير: وفيما قاله الحاكم نظر، فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد عن ابن الهاد عن الزهري نفسه، والله أعلم". وتفسير كلام ابن كثير أن ابن الهاد قد ثبت سماعه من الزهري. ولم يبين هو ما أراد أبو الحجاج بما قال ولم يفسره. ولم يشر الحافظ ابن حجر في الفتح (٨: ٢١٤) إلى شيء مما قاله المزي.
وأما "القصب" (بضم فسكون) : هي الأمعاء كلها. وأما قوله: "سيب السيب" فإن"سيب الدابة أو الناقة أو الشيء": تركه يسيب حيث شاء، أي يذهب حيث شاء. وأما "السيب" (بضم السين وتشديد الياء المفتوحة) فهو جمع"سائبة" على مثال"نائحة ونوح" و"نائم ونوم" كما سلف في تعليقي على الأثر رقم: ١٠٤٤٧، وشاهده رواه ابن هشام في سيرته هذا البيت (١: ٩٣) :
حَوْلَ الوَصَائِل فِي شُرَيْفٍحِقَّةٌ وَالحَامِيَاتُ ظُهُورُها
وَالسُّيَّبُ وتجمع"سائبة" أيضًا على"سوائب" وهو القياس. وقد جاء في إحدى روايتي صحيح مسلم (١٧: ١٨٩) :"أول من سيب السيوب" (بضم السين والياء) وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار: "أول من سيب السوائب، وفي الرواية الأخرى: أول من سيب السيوب"، ولم يبين ذلك. وبيانه أن"السيوب" جمع"سيب" (بفتح فسكون) مصدر سميت به"السائبة" وقد جاء في حديث عبد الرحمن بن عوف في يوم الشورى: "وإن الحيلة بالنطق أبلغ من السيوب في الكلم" وفسروه تفسيرين، الأول ما في لسان العرب: "السيوب: ما سيب وخلى فساب أي ذهب" والآخر ما قاله الزمخشري في الفائق: "السيوب مصدر: ساب كان قياسا جمع"سائب" و"سائبة" على"سيوب" فإن ما جاء مصدره على"فعول" كان جمع"فاعل" منه على"فعول" مثل"شاهد وشهود" و"قاعد وقعود" و"حاضر وحضور" وقد ذكرت ذلك في تعليق سالف وانظر شرح الشافية ٢: ١٥٨. فهذا تفسير ما أغفله القاضي عياض، والنووي في شرح صحيح مسلم.
وكان في المطبوعة: "أول من سيب السائبة"، غير ما في المخطوطة وهو اطراح سيئ لأمانة العلم!! وكتبه محمود محمد شاكر.
١٢٨٢٠ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا
محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون: يا أكثم، رأيتُ عمرو بن لُحيّ بن قَمَعَة بن خِنْدف يجرّ قُصْبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا به منك! فقال أكثم: عسَى أن يضرّني شبهه، يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أوّل من غيَّر دين إسماعيل، وبحر البحيرة، وسيَّب السائبة، وحمى الحامي". (١)
١٢٨٢١ - حدثنا هناد قال، حدثنا يونس قال، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال: قد عرفت أوّلَ من بَحَر البحائر، رجلٌ من مُدْلج كانت له ناقتان، فجدَع آذانهما، وحرّم ألبانهما وظهورَهما، وقال: هاتان لله! ثم احتاج إليهما، فشرب ألبانهما، وركب ظهورهما. قال: فلقد رأيته في النار يؤذِي أهل النار ريح قُصْبه. (٢)
١٢٨٢٢ - حدثنا هناد قال، حدثنا عَبْدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عُرِضت عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو بن فلان بن فلان بن خندف يجرّ قصْبه في النار، وهو أوّل من غيَّر دين إبراهيم، وسيب السائبة، وأشبه من رأيت به أكثم بن الجون! فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني شبهه؟ قال:"لا لأنك مُسلم، وإنه كافر". (٣)
(١) الأثر: ١٢٨٢٠-"محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي" روى له أصحاب الكتب الستة، تابعي ثقة كثير الحديث مضى برقم: ٤٢٤٩.
و"أبو صالح" هو: "ذكوان السمان"، تابعي ثقة. مضى مرارًا.
وأما "محمد بن إسحق"، صاحب السيرة، فقد مضى توثيق أخي السيد أحمد له في رقم: ٢٢١ وفي غيره من كتبه.
وهذا الخبر ساقه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٤، هو ورقم: ١٢٨٢٢، وفي البداية والنهاية ٢: ١٨٩، ثم قال"وليس هذان الطريقان في الكتب من هذا الوجه" يعني الصحاح وإلا فإن هذا الخبر ثابت بإسناد محمد بن إسحق في سيرة ابن هشام ١: ٧٨، ٧٩ وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد ص: ٥٥ وذكره ابن الأثير بإسناده ١: ١٢٣، ١٢٤، وابن حجر في الإصابة (ترجمة: أكثم بن الجون) ونسبه لابن أبي عروبة وابن مندة من طريق ابن إسحق وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٨ فخلط في تخريجه تخليطا شديدا فقال: "أخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه" وإنما ذلك رقم: ١٢٨٢٢، الآتي بعد. وسيأتي هذا الخبر مطولا من طريق أخرى رقم: ١٢٨٢٧، وهو إسناد أبي جعفر الثاني في رواية سيرة ابن إسحق.
وقوله: "عسى أن يضرني شبهه" يعني: لعله يضرني شبهه، يتخوف أن يكون ذلك. وفي المطبوعة: "أخشى أن يضرني شبهه" وهو مخالف للرواية، وإنما اختلط عليه خط ناسخ المخطوطة إذ كتبها مختلطة: "تحتي" كأنه أراد أن يكتب شيئًا، ثم عاد عليه حتى صار"عسى" منقوطة وبمثل ما في المطبوعة، جاءني في الدر المنثور. وكثرة مثل ذلك دلتني على أن هذه النسخة المخطوطة التي ننشرها هي التي وقعت في يد السيوطي، والصواب ما أثبته من السيرة، ومن نقل عنها.
وكان في المخطوطة أيضًا: "وحمى الحمى"، وهو خطأ محض، صوابه من مراجع هذا الخبر.
(٢) الأثر: ١٢٨٢١-"هشام بن سعد المدني""يتيم زيد بن أسلم" كان من أوثق الناس عن زيد وهو ثقة، وتكلم فيه بعضهم مضى برقم: ٥٤٩٠. وهذا خبر مرسل.
وسيأتي من طريق معمر، عن زيد بن أسلم برقم: ١٢٨٢٤.
(٣) الأثر: ١٢٨٢٢-"عبدة" هو"عبدة بن سليمان الكلابي" ثقة مضى قريبا برقم: ١٢٧٢٩. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "عبيدة" وهو خطأ صوابه في تفسير ابن كثير.
و"محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي" و"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" مضيا أيضًا في مثل هذا الإسناد رقم: ١٢٧٢٩ وهذا إسناد رجاله ثقات.
وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك ٤: ٦٠٥، من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد ابن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو وفيه"فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف" مصرحا ثم قال: "وهذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وقد مر بك أن ابن كثير قال في تفسيره ٣: ٢٥٤ والبداية والنهاية ٢: ١٨٩، أنه ليس في الكتب يعني الصحاح ولم يزد.
وأما الحافظ ابن حجر فخرجه في الإصابة (ترجمة أكثم بن الجون) من طريق أحمد بن حنبل، عن محمد بن بشر العبدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بمثله ثم أشار إلى طريق الحاكم في المستدرك. ولكن أعياني أن أجد خبر أحمد في المسند.
وأما الإمام الحافظ أبو محمد بن حزم فقد رواه في كتاب جمهرة الأنساب ص: ٢٢٣ من طريق علي بن عمر الدارقطني عن الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي عن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه عن محمد بن عمرو. ثم قال أبو محمد بعد سياقه أحاديث البخاري ومسلم وهذا الحديث وهي أربعة هذا ثالثها: "أما الحديث الأول والثالث والرابع، ففي غاية الصحة والثبات" فحكم لهذا الخبر بالصحة.
وفي المطبوعة هنا: "عمرو بن فلان بن فلان بن فلان بن خندف""فلان" ثلاث مرات وهو مخالف لما في المخطوطة، وخطأ بعد ذلك فإن ما بين"عمرو" و"خندف" اثنان لا ثلاثة. وهكذا في المخطوطة والمطبوعة: "لا لأنك مسلم" ولولا اتفاقهما لرجحت أن تكون: "لا إنك مسلم" كما في رواية غيره.
١٢٨٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال: رأيت عمرو بن عامر الخزاعيّ يجرّ قُصْبه في النار، وهو أوّل من سيّب السوائب. (١)
١٢٨٢٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف أوّل من سيب السوائب، وأوّل من غيَّر عهد إبراهيم! قالوا: من هو، يا رسول الله؟ قال: عمرو بن لُحَيّ أخو بني كعب، لقد رأيته يجرّ قُصْبه في النار، يؤذي ريحه أهل النار. وإني لأعرف أوّل من بحر البحائر! قالوا: من هو، يا رسول الله؟ قال: رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما، وحرّم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعدَ ذلك، فلقد رأيته في النار هو، وهما يعضّانه بأفواههما، ويخبطانه بأخفافهما. (٢)
(١) الأثر: ١٢٨٢٣- هذا خبر مرسل كما ترى، لم يرفعه عبد الرزاق.
(٢) الأثر: ١٢٨٢٤- هذا أيضًا خبر مرسل، وهو طريق أخرى للخبر السالف رقم: ١٢٨٢١. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٨: ٢١٤، ٢١٥) ثم قال: "والأول أصح"، يعني ذكر هذا الرجل من بني مدلج، أنه أول من بحر البحائر، وأن الصواب ما جاء في الأخبار الصحاح قبل، أنه عمرو بن لحي.
و"بنو مدلج" هم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن اليأس ابن مضر بن نزار بن معد ليسوا من قريش. وكانت فيهم القيافة والعيافة، منهم"مجزز المدلجي" الذي سر النبي ﷺ بقيافته (جمهرة الأنساب: ١٧٦، ١٧٧).
و"البحيرة" الفعيلة من قول القائل:"بَحَرْت أُذن هذه الناقة"، إذا شقها،"أبحرُها بحرًا"، والناقة"مبحورة"، ثم تصرف"المفعولة" إلى"فعيلة"، فيقال:"هي بحيرة". وأما"البَحِرُ" من الإبل فهو الذي قد أصابه داءٌ من كثرة شرب الماء، يقال منه:"بَحِر البعيرُ يبحر بَحَرًا"، (١) ومنه قول الشاعر: (٢)
لأعْلِطَنَّهُ وَسْمًا لا يُفَارَقُهُكَمَا يُحَزُّ بِحَمْيِ المِيسَمِ البَحِرُ (٣)
وبنحو الذي قلنا في معنى"البحيرة"، جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٢٨٢٥ - حدثنا عبد الحميد بن بيان قال، أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (٤) أرأيت
(١) هذه على وزن"فرح يفرح فرحًا".
(٢) أعياني أن أجد قائله.
(٣) سيأتي في التفسير ٢٩: ١٩ (بولاق) لسان العرب (بحر)."علط البعير يعلطه علطًا" وسمه بالعلاط. و"العلاط" (بكسر العين) : سمة في عرض عنق البعير، فإذا كان في طول العنق فهو"السطاع" (بكسر السين). هذا تفسير اللغة أنه في العنق وأما أبو جعفر الطبري فقد قال في تفسيره (٢٩: ١٩) "والعرب تقول: والله لأسمنك وسما لا يفارقك يريدون الأنف" ثم ذكر البيت وقال: "والنجر": داء يأخذ الإبل فتكوى على أنوفها. وذكر هناك بالنون والجيم كما أثبته وله وجه سيأتي إلا أني أخشى أن يكون الصواب هناك، كما هو هنا بالباء والحاء، وقوله: "بحمى الميسم". يقال: "حمى المسمار حميا وحموا": سخن في النار و"أحميت المسمار في النار إحماء". و"الميسم" المكواة التي يوسم بها الدواب. وأما "البحر" فقد فسره أبو جعفر ولكن الأزهري قال: "الداء الذي يصيب البعير فلا يروى من الماء هو النجر بالنون والجيم، والبجر بالباء والجيم وأما البحر: فهو داء يورث السل".
وهذا البيت في هجاء رجل وإيعاده بالشر شرا يبقى أثره.
وكان في المطبوعة: "لأعطنك" بالكاف في آخره والصواب من المخطوطة ومما سيأتي في المطبوعة من التفسير (٢٩: ١٩) ومن لسان العرب.
(٤) في المطبوعة، أسقط"له" وهي ثابته في المخطوطة: وهي صواب.
إبلك ألست تنتجها مسلَّمةً آذانُها، فتأخذ الموسى فتجْدَعها، تقول:"هذه بحيرة"، وتشق آذانها، تقولون:"هذه صَرْم"؟ قال: نعم! قال: فإن ساعدَ الله أشدّ، وموسَى الله أحدَ! كلّ مالك لك حلالٌ، لا يحرَّم عليك منه شيء. (١)
١٢٨٢٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت أبا الأحوص، عن أبيه قال أتيتُ رسول الله ﷺ فقال: هل تُنتَجُ إبل قومك صحاحًا آذانُها، فتعمد إلى الموسَى فتقطع آذانها فتقول:"هذه بُحْرٌ"، وتشقها أو تشق جلودها فتقول:"هذه صُرُمٌ"، فتحرّمها عليك وعلى أهلك؟ قال: نعم! قال: فإن ما آتاك الله لك حِلّ، وساعد الله أشدّ، وموسى الله أحدّ = وربما قال: ساعدُ الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحدّ من موساك. (٢)
(١) الأثر: ١٢٨٢٥- هذا الخبر رواه أبو جعفر بإسنادين هذا والذي يليه."عبد الحميد بن بيان القناد" شيخ أبي جعفر، مضى مرارا.
و"محمد بن يزيد الكلاعي" الواسطي وثقه أحمد وهو من شيوخه مضى برقم: ١١٤٠٨.
و"إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي" ثقة مضى برقم: ٥٦٩٤، ٥٧٧٧.
و"أبو إسحق" هو السبيعي الإمام. مضى مرارا.
و"أبو الأحوص" هو: "عوف بن مالك بن نضلة الجشمي" تابعي ثقة، مضى برقم: ٦١٧٢.
وأبوه: "مالك بن نضلة بن خديج الجشمي" ويقال: "مالك بن عوف بن نضلة" وبهذا ترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ١٧. وأما في التاريخ الكبير للبخاري ٤/١/٣٠٣، فإني رأيت فيه: "مالك بن يقظة الخزاعي والد أبي الأحوص له صحبة". و"أبو الأحوص" المشهور هو"عوف بن مالك بن نضلة" فظني أن الذي في التاريخ خطأ فإني لم أجد هذا الاسم في الصحابة فيكون فيه خطأ في"يقظة" وهو"نضلة" وفي"الخزاعي" وهو: "الجشمي" والله أعلم.
وهذا الخبر جاء في المخطوطة كما أثبته وفي المطبوعة: "وتشق آذانها وتقول" بالإفراد فأثبت ما في المخطوطة.
وقوله: "مسلمة آذانها" أي: سليمة صحاحًا. وسأشرح ألفاظه في آخر الخبر الآتي وما كان من الخطأ في المطبوعة والمخطوطة في"صرم" بعد تخريجه هناك.
(٢) الأثر: ١٢٨٢٦- هذا الخبر، مكرر الذي قبله.
*رواه من طريق شعبة، عن أبي إسحق مطولا أبو داود الطيالسي في مسنده: ١٨٤ رقم: ١٣٠٣.
*ورواه أحمد في المسند عن طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحق= ثم من طريق عفان عن شعبة في المسند ٣: ٤٧٣.
*ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١٠: ١٠ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحق.
*وخرجه ابن كثير في تفسيره من رواية ابن أبي حاتم ٣: ٢٥٦ مطولا ولم ينسبه إلى غيره.
*وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٧ مطولا جدًا ونسبه إلى أحمد، وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات. أما لفظه عند السيوطي فلا أدري لفظ من يكون، فإنه ليس لفظ من ذكرت آنفا تخريج الخبر من كتبهم.
*ثم رواه أحمد في المسند ٤: ١٣٦، ١٣٧ من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزعراء عمرو ابن عمرو عن عمه أبي الأحوص عن أبيه بلفظ آخر مختلف كل الاختلاف.
*وهذا شرح غريب هذين الخبرين."نتج الناقة ينتجها نتجا" (على وزن: ضرب) : إذا تولى نتاجها أي ولادها. وأما قوله في الخبر الثاني: "هل تنتج إبل قومك" فهو بالبناء للمجهول. يقال: "نتجت الناقة تنتج" (بالبناء للمجهول) : إذا ولدت.
*و"جدع الأنف والأذن والشفة": إذا قطع بعض ذلك. وأما قوله: "هذه صرم" فقد كتبت في المخطوطة والمطبوعة في الخبرين"حرم" بالحاء وكذلك وقع في تفسير ابن كثير، والصواب من المراجع التي ذكرتها ومن بيان كتب اللغة في تفسير هذا الخبر.
*وتقرأ"صرم" في الخبر الأول بفتح فسكون و"الصرم" القطع سماها المصرومة بالمصدر كما يدل على صواب ذلك من قراءته ما جاء في شرح اللفظ في لسان العرب مادة (صرب). وأما في الخبر الثاني فإن قوله: "هذه بحر" (بضم الباء والحاء) جمع"بحيرة" وقوله: "هذه صرم" (بضم الصاد والراء) جمع"صريمة" وهي التي قطعت أذنها وصرمت. وهذا صريح ما قاله صاحب اللسان في مادتي"صرم" و"صرب" والزمخشري في الفائق"صرب" وروى أحمد في المسند ٤: ١٣٦، ١٣٧: "صرماء" ولم تشر إليها كتب اللغة. وأما الزمخشري وصاحب اللسان فقد رويا: "وتقول: صربي" (على وزن سكرى). وقال في تفسيرها: كانوا إذا جدعوا البحيرة أعفوها من الحلب إلا للضيف فيجتمع اللبن في ضرعها من قولهم: "صرب اللبن في الضرع": إذا حقنه لا يحلبه. ورويا أنه يقال إن الباء مبدلة من الميم كقولهم"ضربة لازم، ولازب"، وأنه أصح التفسيرين.
وأما"السائبة": فإنها المسيَّبة المخلاة. وكانت الجاهلية يفعل ذلك أحدهم ببعض مواشيه، فيحرِّم الانتفاع به على نفسه، كما كان بعض أهل الإسلام يعتق عبدَه سائبةً، فلا ينتفع به ولا بولائه. (١)
(١) انظر تفسير"السائبة" فيما سلف ٣: ٣٨٦ تعليق: ١.
وأخرجت"المسيَّبة" بلفظ"السائبة"، كما قيل:"عيشة راضية"، بمعنى: مرضية.
* * *
وأما"الوصيلة"، فإن الأنثى من نَعَمهم في الجاهلية كانت إذا أتأمت بطنًا بذكر وأنثى، قيل:"قد وصلت الأنثى أخاها"، بدفعها عنه الذبح، فسمَّوها"وَصيلة".
* * *
وأما"الحامي"، فإنه الفحل من النعم يُحْمَى ظهره من الركوب والانتفاع، بسبب تتابُعِ أولادٍ تحدُث من فِحْلته.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في صفات المسميات بهذه الأسماء، وما السبب الذي من أجله كانت تفعل ذلك.
* ذكر الرواية بما قيل في ذلك:
١٢٨٢٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، (١) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ: أن أبا صالح السمان حدّثه: أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون الخزاعيّ: يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجرّ قُصْبه في النار، فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به، ولا به منك! (٢) فقال أكثم: أيضرّني شبهه يا نبيّ الله؟ قال: لا إنك مؤمن وهو كافر، (٣) وإنه كان أوّل من غيَّر دين إسماعيل، ونصب الأوثان، وسيَّب السائبَ فيهم. (٤)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "عن أبي إسحق" وهو خطأ محض كما ترى في تخريجه.
(٢) مضى في الأثر: ١٢٨٢٠، "فما رأيت رجلا" وهذه رواية أخرى.
(٣) في المطبوعة: "لا لأنك مسلم" غيرها وهي في المخطوطة وابن هشام كما أثبتها.
(٤) في المطبوعة: "سيب السوائب فيهم" وأثبت ما في المخطوطة وإن كان الناسخ كتب"السائب فيهم" وصوابه من سيرة ابن هشام.
وهذا الشطر من الخبر هو حديث أبي هريرة وقد مضى آنفًا برقم: ١٢٨٢٠ ومضى تخريجه هناك. أما الشطر الثاني الذي وضعته في أول السطر فإنه من كلام ابن إسحق نفسه، كما سترى في التخريج.
= وذلك أن الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيها ذكر، (١) سُيِّبت فلم يركب ظهرها، ولم يجزَّ وبرها، ولم يشرَب لبنها إلا ضيف. فما نتجت بعد ذلك من أنثى شُقّ أذنها، ثم خلّى سبيلها مع أمها في الإبل، فلم يركب ظهرها، ولم يجزّ وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها، فهي"البحيرة" ابنة"السائبة".
و"الوصيلة"، أن الشاة إذا نَتَجت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر، جعلت"وصيلة"، قالوا:"وصلت"، فكان ما وَلدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم، (٢) إلا أن يموت منها شيء فيشتركون في أكله، ذكورُهم وإناثهم (٣).
و"الحامي" أنّ الفحل إذا نُتِج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكرٌ، حمي ظهره ولم يركب، ولم يجزّ وبره، ويخلَّى في إبله يضرب فيها، لا ينتفع به بغير ذلك. يقول الله تعالى ذكره:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" إلى قوله:"ولا يهتدون".
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "إذا تابعت ثنتي عشرة إناثا ليس فيهما ذكر" إلا أن في المخطوطة: "ليس فيهم" وهما خطأ محض، وصواب هذه العبارة هو ما أثبته من سيرة ابن هشام وغيرها إلا أنني جعلت"فيهن" مكان"بينهن" في سيرة ابن هشام لما سيأتي بعد في الخبر"فيهن" مكان"بينهن" فيما يقابلها من سيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ١٢٨٢٧- صدر هذا الخبر إلى قوله: "سيب السائب فيهم" هو حديث أبي هريرة السالف رقم: ١٢٨٢٠، وهو في سيرة ابن هشام ١: ٧٨، ٧٩، وقد خرجته هناك.
وأما الشطر الثاني إلى آخر الخبر، فهو من كلام ابن إسحق وهو في سيرة ابن هشام ١: ٩١، ٩٢.
(٣) في المطبوعة: لذكورهم دون إناثهم، وفي المخطوطة: لذكورهم بينهم، غير منقوطة والصواب من سيرة ابن هشام.
١٢٨٢٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق في هذه الآية:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" = قال أبو جعفر: سقط عليّ فيما أظنّ كلام منه = قال: فأتيت علقمة فسألتُه، فقال: ما تريد إلى شيء كانت يَصنعه أهل الجاهلية. (١)
١٢٨٢٩ - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم قال: أتيت علقمة، فسألته عن قول الله تعالى:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حامٍ"، فقال: وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية! قال: فأتيت مسروقًا فسألته، فقال:"البحيرة"، كانت الناقة إذا ولدت بطنًا خمسًا أو سبعًا، شقوا أذنها، وقالوا:"هذه بحيرة" = قال:"ولا سائبة"، قال: كان الرجل يأخذ بعضَ ماله فيقول:"هذه سائبة" = قال:"ولا وصيلة"، قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرًا وأنثى في بطن قالوا:"وصلت أخاها"، فلا يأكلونهما. قال: فإذا مات الذكر أكله الذكور دون الإناث = قال:"ولا حام"، قال: كان البعير إذا وَلد وولد ولده، قالوا:"قد قضى هذا الذي عليه"، فلم ينتفعوا بظهره. قالوا:"هذا حمًى". (٢)
(١) في المطبوعة: "كانت تصنعه" والصواب من المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٢٨٢٩-"يحيى بن إبراهيم المسعودي" شيخ الطبري هو: "يحيى ابن إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة المسعودي" مضى برقم: ٨٤، ٥٣٧٩، ٨٨١١، ٩٧٤٤.
وأبوه: "إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة المسعودي" مضى برقم: ٨٤، ٥٣٧٩، ٨٨١١، ٩٧٤٤.
وأبوه"محمد بن أبي عبيدة المسعودي" مضى في ذلك أيضا.
وجده"أبو عبيدة بن معن المسعودي" مضى أيضًا.
وكان في المطبوعة هنا: "هذا حام" وأثبت ما في المخطوطة.
١٢٨٣٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال: سألت علقمة عن قوله:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة"، قال: ما تصنع بهذا؟ هذا شيء كان يفعله أهل الجاهلية.
١٢٨٣١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص:"ما جعل الله من بحيرة"، قال: البحيرة: التي قد ولت خمسة أبطن ثم تركت.
١٢٨٣٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي:"ما جعل الله من بحيرة". قال: البحيرة، المخضرمة (١) "ولا سائبة"، والسائبة: ما سُيِّب للعِدَى (٢) = و"الوصيلة"، إذا ولدت بعد أربعة أبطن = فيما يرى جرير = ثم ولدت الخامس ذكرًا وأنثى، وصلتْ أخاها = و"الحام"، الذي قد ضرب أولادُ أولاده في الإبل.
١٢٨٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، بنحوه = إلا أنه قال: و"الوصيلة" التي ولدت بعد أربعة أبطن ذكرًا وأنثى، قالوا:"وصلت أخاها"، وسائر الحديث مثل حديث ابن حميد.
(١) "المخضرمة" من النوق والشاء المقطوعة نصف الأذن أو طرف الأذن أو المقطوعة إحدى الأذنين وهي سمة الجاهلية. وفي الحديث: "خطبنا رسول الله ﷺ يوم النحر على ناقة مخضرمة".
(٢) "العدي" (بكسر العين ودال مفتوحة) : الغرباء يعني الأضياف كما جاء في سائر الأخبار. هكذا هي في المخطوطة"العدي" أما المطبوعة ففيها: "للهدي" وهو تحريف وخطأ محض. ولو كان في كتابة الناسخ خطأ فأقرب ذلك أن تكون"للمعتري" يقال: "عراه يعروه واعتراه" إذا غشيه طالبا معروفه. ويقال: "فلان تعروه الأضياف وتعتريه" أي تغشاه وبذلك فسروا قول النابغة:
أَتَيْتُكَ عَارِيًا خَلَقًا ثِيَابِيْعَلَى خَوْفٍ تُظَنَّ بِيَ الظُّنُون
أي: ضيفًا طالبًا لرفدك.
١٢٨٣٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الأزرق، عن زكريا، عن الشعبي: أنه سئل عن"البحيرة"، فقال: هي التي تجدع آذانها. وسئل عن"السائبة"، فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم فيتركونها عند آلهتهم، فتذهب فتختلطُ بغنم الناس، (١) فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعًا.
١٢٨٣٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"ما جعل الله من بحيرة" وما معها:"البحيرة"، من الإبل يحرّم أهل الجاهلية وَبرها وظهرها ولحمها ولبنها إلا على الرجال، فما ولدت من ذكر وأنثى فهو على هيئتها، وإن ماتت اشترك الرجال والنساء في أكل لحمها. فإذا ضَرَب الجمل من ولد البحيرة، (٢) فهو"الحامي". و"الحامي"، اسمٌ. (٣) و"السائبة" من الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولدت من ولد بينها وبين ستة أولاد، كان على هيئتها. فإذا ولدت في السابع ذكرًا أو أنثى أو ذكرين، ذبحوه، فأكله رجالهم دون نسائهم. وإن توأمت أنثى وذكرًا فهي"وصيلة"، (٤) لترك ذبح الذكر بالأنثى. (٥) وإن كانتا أنثيين تركتا.
١٢٨٣٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال،
(١) في المطبوعة: "... عند آلهتهم لتذبح فتخلط بغنم الناس" غير ما في المخطوطة فأفسد الكلام إفسادًا. وقوله: "فتذهب فتختلط" ذكرت في ٧: ٤٥٧ تعليق: ٦ أن العرب تجعل"ذهب" من ألفاظ الاستعانة التي تدخل على الكلام طلبا لتصوير حركة أو بيان فعل مثل قولهم: "قعد فلان لا يمر به أحد إلا سبه" لا يراد بهما معنى"الذهاب" و"القعود" ومثلهما كثير في كلامهم ثم انظر هذا ص: ٢٥٠ن ٢٥١، تعليق: ١.
(٢) "ضرب" من"الضراب" (بكسر الضاد) وهو سفاد الجمل الناقة ونزوه عليها.
(٣) في المطبوعة حذف قوله: "والحامي اسم" لظنه أنه زيادة لا معنى لها. ولكنه أراد أن"الحامي" اسم لهذا الجمل من ولد البحيرة، وليس باسم فاعل.
(٤) قوله: "توأمت" هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة ولم أجدهم قالوا في ذلك المعنى إلا: "أتأمت المرأة وكل حامل": إذا ولدت اثنين في بطن واحد. فهذا حرف لا أدري ما أقول فيه إلا أنه هكذا جاء هنا.
(٥) في المطبوعة والمخطوطة: "ترك" بغير لام، والذي أثبته أشبه عندي بالصواب.
حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة"، فالبحيرة، الناقة، كان الرجل إذا ولدت خمسة أبطن، فيعمد إلى الخامسة، ما لم تكن سَقْبًا، (١) فيبتك آذانها، ولا يجزّ لها وبرًا، ولا يذوق لها لبنًا، فتلك"البحيرة" ="ولا سائبة"، كان الرجل يسيِّب من ماله ما شاء ="ولا وصيلة"، فهي الشاة إذا ولدت سبعًا، عمد إلى السابع، فإن كان ذكرًا ذبح، وإن كانت أنثى تركت، وإن كان في بطنها اثنان ذكر وأنثى فولدتهما، قالوا:"وصلت أخاها"، فيتركان جميعًا لا يذبحان. فتلك"الوصيلة" = وقوله:"ولا حام"، كان الرجل يكون له الفحل، فإذا لقح عشرًا قيل:"حام، فاتركوه".
١٢٨٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة"، ليسيِّبوها لأصنامهم ="ولا وصيلة"، يقول: الشاة ="ولا حام" يقول: الفحلُ من الإبل.
١٢٨٣٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام"، تشديدٌ شدّده الشيطانُ على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت"البحيرة" من الإبل، (٢) إذا نتج الرجلُ خمسًا من إبله، نظر البطن الخامس، فإن كانت سقبًا ذبح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرُهم وأنثاهم، وإن كانت حائلا = وهي الأنثى = تركت، فبتكت أذنها، فلم يجزّ لها وَبرٌ، ولم يشرب لها لبن، ولم يركب لها ظهرٌ، ولم يذكر لله عليها اسم.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فما لم يكن سقبا" وصواب ذلك ما أثبت. و"السقب" الذكر من ولد الناقة. قال الأصمعي: إذا وضعت الناقة ولدها فولدها ساعة تضعه"سليل" قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى. فإذا علم فإن كان ذكرا فهو"سقب".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "مثل الإبل" وهو خطأ لا شك فيه.
وكانت"السائبة"، يسيبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تُمنع من حوض أن تشرع فيه، (١) ولا من حمًى أن ترتع فيه = وكانت"الوصيلة" من الشاء، من البطن السابع، إذا كان جديًا ذبح فأكله الرجال دون النساء. وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم. وإن جاءت بذكر وأنثى قيل:"وصلت أخاها فمنعته الذبح" = و"الحام"، كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة، أو ولد ولده، قيل:"حام حمى ظهره"، فلم يزَمَّ ولم يخطم ولم يركب.
١٢٨٣٩- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام"، فالبحيرة من الإبل، كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن، إن كان الخامس سقبًا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عُرْض الإبل. وإن كانت رُبَعة استحيوها، (٢) وشقوا أذن أمِّها، وجزّوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تجُزْ لهم في دية، ولم يحلبوا لها لبنًا، ولم يجزّوا لها وبرًا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حرمت ظهورها = وأما"السائبة"، فهو الرجل يسيِّب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كثر ماله أو برأ من وَجع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي"السائبة" (٣) يرسلها فلا يعرض لها أحدٌ من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا = وأما"الوصيلة"، فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديًا، ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقًا استحيوها، (٤) وإن كانت جديًا وعناقًا استحيوا الجدي من أجل العَناق، فإنها وصيلة وصلت
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فلا تمتنع"، والصواب ما أثبت.
(٢) "الربع" (بضم الراء وفتح الباء) : الفصيل الذي ينتح في الربيع، وهو أول النتاح، والأنثى"ربعة".
(٣) هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "يسمى السائبة"، وأرجح أن الصواب: "يسيب السائبة"،
(٤) "العناق" (بفتح العين) : الأنثى من ولد المعز.
أخاها = وأما"الحام"، فالفحل يضرب في الإبل عشرَ سنين = ويقال: إذا ضرب ولد ولده = قيل:"قد حمى ظهره"، فيتركونه لا يمسُّ ولا ينحرُ أبدًا، ولا يمنع من كلأ يريده، وهو من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها.
١٢٨٤٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب في قوله:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام"، قال:"البحيرة" من الإبل، التي يمنح درّها للطواغيت (١) = و"السائبة" من الإبل، كانوا يسيِّبونها لطواغيتهم = و"الوصيلة"، من الإبل، كانت الناقة تبتكر بأنثى، ثم تثنى بأنثى، (٢) فيسمونها"الوصيلة"، يقولون:"وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر"، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم = أو: يذبحونها، الشك من أبي جعفر= و"الحام"، الفحل من الإبل، كان يضربُ. الضرابَ المعدودة. (٣) فإذا بلغ ذلك قالوا:"هذا حام، قد حمى ظهره"، فترك، فسموه"الحام"= قال معمر قال قتادة، إذا ضرب عشرة.
١٢٨٤١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال:"البحيرة" من الإبل، كانت الناقة إذا نُتِجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرًا، (٤) كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى، بتكوا آذانها ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدًا، ولم يشربوا لها لبنًا، ولم يركبوا لها ظهرًا = وأما"السائبة"، فإنهم كانوا يسيِّبون بعض إبلهم، فلا تُمنع حوضًا أن تشرع فيه، ولا مرعًى أن ترتع فيه ="والوصيلة"، الشاة كانت إذا
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "يمنع" بالعين، وصوابه بالحاء.
(٢) في المطبوعة: "تبكر"، والصواب من المخطوطة. ويقال: "ابتكرت الحامل"، إذا ولدت بكرها، و"أثنت" في الثاني، و"ثلثت" في الثالث.
(٣) في المطبوعة: "المعدود" بغير تاء في آخره، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.
(٤) في المطبوعة: "فإن كان الخامس"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.
ولدت سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكرًا، ذبح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت.
١٢٨٤٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، حدثنا عبيد بن سلمان، عن الضحاك:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام"، أما"البحيرة" فكانت الناقة إذا نَتَجُوها خمسة أبطن نحروا الخامس إن كان سقبًا، وإن كان رُبَعة شقُّوا أُذنها واستحيوها، وهي"بحيرة"، وأما السَّقب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نَتَجوها ميْتًا، فرجالهم ونساؤهم فيه سواءٌ، يأكلون منه = وأما"السائبة"، فكان يسيِّب الرجل من ماله من الأنعام، فيُهْمَل في الحمى، فلا ينتفع بظهره ولا بولده ولا بلبنه ولا بشعره ولا بصوفه = وأما"الوصيلة"، فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحُوا السابع إذا كان جديًا، وإن كان عناقًا استحيوه، وإن كان جديًا وعناقًا استحيوهما كليهما، وقالوا:"إن الجدي وصلته أخته، فحرَّمته علينا" = وأما"الحامي"، فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده قالوا:"قد حمى هذا ظهره، وأحرزه أولاد ولده"، (١) فلا يركبونه، ولا يمنعونه من حِمى شجر، ولا حوض مَا شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه. وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء من شأنهم: لا إن ركبوا، ولا إن حملوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا. ففي ذلك أنزل الله تعالى ذكره:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة"، إلى قوله:"وأكثرهم لا يعقلون".
١٢٨٤٣ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله:"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام"، قال: هذا شيء كان يعمل به أهل الجاهلية، (٢) وقد ذهب. قال:"البحيرة"، كان الرجل
(١) في المطبوعة: "وأحرز أولاد ولده"، صوابه من المخطوطة."أحرزه": صانه وحفظه ووقاه.
(٢) في المطبوعة: "كانت تعمل به"، وأثبت ما في المخطوطة.
يجدع أذني ناقته، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه، لا تحلب ولا تركب = و"السائبة"، يسيبها بغير تجديع = و"الحام" إذا نتج له سبع إناث متواليات، قد حمي ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه = و"الوصيلة"، من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات، حمت لحمها أن يؤكل.
١٢٨٤٤- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا عبد الله بن يوسف قال، حدثنا الليث بن سعد قال، حدثني ابن الهاد، عن ابن شهاب قال، قال سعيد بن المسيب:"السائبة" التي كانت تسيَّب فلا يحمل عليها شيء = و"البحيرة"، التي يمنح دَرُّها للطواغيت فلا يحلبها أحد (١) = و"الوصيلة"، الناقة البكر تبتكر أوّل نتاج الإبل بأنثى، (٢) ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسمُّونها للطواغيت، يدعونها"الوصيلة"، أنْ وصلت أخواتها إحداهما بالأخرى (٣) ="والحامي"، فحل الإبل، يضرب العَشْر من الإبل. فإذا نقضَ ضِرابه (٤) يدعونه للطواغيت، وأعفوه من الحمل فلم يحملوا عليه شيئًا، وسموه"الحامي".
* * *
قال أبو جعفر: وهذه أمور كانت في الجاهلية فأبطلها الإسلام، فلا نعرف قومًا يعملون بها اليوم.
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "يمنع درها"، والصواب ما أثبت.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة هنا"تبكر"، وانظر ما سلف ص: ١٣١ تعليق٢.
(٣) حذف في المطبوعة: "أخواتها"، ولا ضرورة لحذفها، فالكلام مستقيم.
(٤) في المطبوعة والمخطوطة: "نقص ضرابه"، وهو لا معنى له، والصواب: "نفض" بالنون والفاء والضاد. يقال"نفضت الإبل وأنفضت": نتجت كلها. قال ذو الرمة:
كِلاَ كَفْأَتَيهْا تُنْفِضَانِ، وَلَمْ يَجِدْلَهَا ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتَاجَيْنِ لاَ مِسُ
يعني: أن كل واحد من الكفأتين (يعني النتاجين) تلقى ما في بطنها من أجنتها، فتوجد إناثًا ليس فيها ذكر. وقوله: "نفض ضرابه"، لم تذكر كتب اللغة هذه العبارة، ولكن هذا هو تفسيرها: أن تلد النوق التي ضربها إناثًا متتابعات ليس بينهن ذكر، كما سلف في الآثار التي رواها أبو جعفر.
فإذا كان ذلك كذلك= وكانَ ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه (١) = إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر، ولا في الشرك، نعرفه = إلا بخبر، (٢) وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلافَ الذي ذكرنا، فالصواب من القول في ذلك أن يقال: أما معاني هذه الأسماء، فما بيّنا في ابتداء القول في تأويل هذه الآية، وأما كيفية عمل القوم في ذلك، فما لا علم لنا به. وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك على ما قد حكينا، وغير ضائرٍ الجهلُ بذلك إذا كان المرادُ من علمه المحتاجُ إليه، موصلا إلى حقيقته، (٣) وهو أن القوم كانوا يحرِّمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله، (٤)
اتباعًا منهم خطوات الشيطان، فوبَّخهم الله تعالى ذكره بذلك، وأخبرهم أن كل ذلك حلال. فالحرام من كل شيء عندنا ما حرَّم الله تعالى ذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم، بنصٍّ أو دليل، والحلال منه ما حلله الله ورسوله كذلك. (٥)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في المعنيّ ب"الذين كفروا" في هذا الموضع، والمراد بقوله:"وأكثرهم لا يعقلون".
فقال بعضهم: المعنيّ ب"الذين كفروا" اليهود، وب"الذين لا يعقلون"، أهل الأوثان.
(١) كان في المطبوعة: "لا توصل إلى عمله"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة.
(٢) السياق: "لا يوصل إلى عمله... إلا بخبر".
(٣) في المطبوعة: "موصلا إلى حقيقته"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب المعنى.
(٤) في المطبوعة: "كانوا محرمين من أنعامهم"، والجيد من المخطوطة.
(٥) في المطبوعة: "ما أحله الله"، وأثبت ما في المخطوطة.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى:"ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب"، قال: أهل الكتاب ="وأكثرهم لا يعقلون"، قال: أهل الأوثان. (١)
* * *
وقال آخرون: بل هم أهل ملّة واحدة، ولكن"المفترين"، المتبوعون و"الذين لا يعقلون"، الأتباع.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٤٦ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا خارجة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي في قوله:"ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون"، هم الأتباع = وأما"الذين افتروا"، فعقلوا أنهم افتروا. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن المعنيين بقوله:"ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب"، الذين بحروا البحائر، وسيَّبوا السوائب، ووصلوا الوصائل، وحموا الحوامي، مثل عمرو بن لحي وأشكاله ممن سنّ لأهل الشرك السنن الرديئة، وغيَّر دين الله دين الحق، (٣) وأضافوا إلى الله تعالى ذكره: أنه هو الذي حرّم ما حرّموا، وأحلَّ ما أحلوا، افتراءً على الله الكذب وهم يعلمون، واختلاقًا عليه الإفك وهم يفهمون، (٤) فكذبهم الله تعالى ذكره في
(١) الأثر: ١٢٨٤٥ -"محمد بن أبي موسى"، مضى برقم: ١٠٥٥٦.
(٢) في المطبوعة: "يعقلون أنهم افتروا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "ممن سنوا لأهل الشرك،... وغيروا" بالجمع، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض، لا يرده أنه قال بعده"وأضافوا" بالجمع.
(٤) في المطبوعة: "وهم يعمهون"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
قيلهم ذلك، وإضافتهم إليه ما أضافوا من تحليل ما أحلوا وتحريم ما حرموا، فقال تعالى ذكره: ما جعلت من بحيرة ولا سائبة، ولكن الكفار هم الذين يفعلون ذلك، ويفترون على الله الكذب.
= (١) وأن يقال، إن المعنيين بقوله:"وأكثرهم لا يعقلون"، هم أتباع من سنّ لهم هذه السنن من جهلة المشركين، فهم لا شك أنهم أكثر من الذين لهم سنوا ذلك لهم، فوصفهم الله تعالى بأنهم لا يعقلون، لأنهم لم يكونوا يعقلون أن الذين سنوا لهم تلك السنن وأخبروهم أنها من عند الله، كذبةٌ في إخبارهم، أفَكَةٌ، بل ظنوا أنهم فيما يقولون محقُّون، وفي إخبارهم صادقون. وإنما معنى الكلام: وأكثرهم لا يعقلون أن ذلك التحريم الذي حرَّمه هؤلاء المشركون وأضافوه إلى الله تعالى ذكره كذب وباطل. (٢) وهذا القول الذي قلنا في ذلك، نظير قول الشعبي الذي ذكرنا قبلُ. (٣) ولا معنى لقول من قال:"عني بالذي كفروا أهل الكتاب"، وذلك أن النكير في ابتداء الآية من الله تعالى ذكره على مشركي العرب، فالختم بهم أولى من غيرهم، إذ لم يكن عرض في الكلام ما يُصرف من أجله عنهم إلى غيرهم.
* * *
وبنحو ذلك كان يقول قتادة:
١٢٨٤٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وأكثرهم لا يعقلون"، يقول: تحريمُ الشيطان الذي حرّم عليهم، (٤) إنما كان من الشيطان، ولا يعقلون.
* * *
(١) قوله: "وأن يقال"، معطوف على قوله في أول الفقرة: "وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال...".
(٢) انظر تفسير"افترى" فيما سلف ٦: ٢٩٢/٨: ٤٥١.
(٣) في المطبوعة، أسقط"قبل"، لسوء كتابتها في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة: "يقول: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي يحرم عليهم"، زاد وغير، فأفسد الجملة إفسادًا، وهو يظن أنه يصلحها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب قال :" البحيرة " : التي يُمْنَعُ درّها للطواغيت، فلا يَحْلبها(١) أحد من الناس. و " السائبة " : كانوا يسيبونَها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء - قال : وقال(٢) أبو هريرة : قال رسول الله ﷺ :" رأيت عمْرَو بن عامر الخزاعي يجُرّ قُصْبَه في النار، كان أول من سيب السوائب " - و " الوصيلة " : الناقة البكر، تُبَكّر في أول نتاج الإبل، ثم تُثَنّي بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحْدَاهما بالأخرى ليس بينهما ذكَر. و " الحام " : فحل الإبل يَضربُ الضرّابَ المعدود، فإذا قضى ضرابه وَدَعُوه للطواغيت، وأعفوه عن الحَمْل، فلم يُحْمَل عليه شيء، وسَمّوه(٣) الحامي.
وكذا رواه مسلم والنسائي، من حديث إبراهيم بن سعد، به. (٤)
ثم قال البخاري : وقال لي أبو اليمان : أخبرنا شعيب، عن الزهري قال : سمعت سعيدًا يخبر بهذا. وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ نحوه. ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. (٥)
قال الحاكم : أراد البخاري أن يزيد بن عبد الله بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بُخْت، عن الزهري. كذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزني في " الأطراف " وسكت ولم ينبه عليه. وفيما قاله الحاكم نظر، فإن الإمام أحمد وأبا جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن الزهري نفسه. (٦) والله أعلم.
ثم قال البخاري : حدثنا محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكِرْماني، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يونس، عن الزهري، عن عُرْوَة ؛ أن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" رأيت جَهَنَّم يَحْطِمُ بعضها بعضًا، ورأيت عَمْرًا يجر قُصْبه، وهو أول من سيب السوائب ". تفرد به البخاري. (٧)
وقال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجَوْن :" يا أكثم، رأيت عَمْرو بن لُحَيّ بن قَمعَةَ بن خِنْدف يجر قُصْبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا به منك ". فقال أكثم : تخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله ؟ فقال(٨) رسول الله ﷺ :" لا إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غَيّر دين إبراهيم، وبحر البحيرة، وسيّب السائبة، وحمى الحامي ". ثم رواه عن هناد، عن عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه أو مثله. (٩)
ليس هذان الطريقان في الكتب.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عمرو بن مُجَمِّع، حدثنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال :" إن أول من سَيَّب السوائب، وعبد الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار ". تفرد به أحمد من هذا الوجه. (١٠)
وقال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله ﷺ :" إني لأعرف أول من سيب السوائب، وأول من غير دين إبراهيم عليه السلام ". قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال :" عمرو بن لُحَيّ أخو بني كعب، لقد رأيته يجر قُصْبه في النار، يُؤذي ريحه أهل النار. وإني لأعرف أول من بحر البحائر ". قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال :" رجل من بني مُدْلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما، وحرم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك، فلقد رأيته في النار وهما يعضّانه بأفواههما ويخبطانه(١١) بأخفافهما ". (١٢)
فعمرو هذا هو ابن لحي بن قَمَعَة، أحد رؤساء خزاعة، الذين ولَوا البيت بعد جَرْهم. وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل، فأدخل الأصنام إلى الحجاز، ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها، وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها، كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام، عند قوله تعالى :﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦] إلى آخر الآيات في ذلك.
فأما البحيرة، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هي الناقة إذا نتجت خمسة أبْطُن نظروا إلى الخامس، فإن كان ذكرًا ذبحوه، فأكله الرجال دون النساء. وإن كان(١٣) أنثى جدعوا آذانها، فقالوا : هذه بحيرة.
وذكر السُّدِّي وغيره قريبًا من هذا.
وأما السائبة، فقال مجاهد : هي من الغنم نحو ما فسر من البحيرة، إلا أنها ما ولدت من ولد كان بينها وبين ستة أولاد كان على هيئتها، فإذا ولدت السابع ذكرًا أو ذكرين، ذبحوه، فأكله رجالهم دون نسائهم.
وقال محمد بن إسحاق : السائبة : هي الناقة إذا ولدت عشر إناث من الولد ليس بينهن ذكر، سُيّبت فلم تركب، ولم يُجَزّ وبرها، ولم يحلب لبنها إلا الضيف.
وقال أبو روق : السائبة : كان الرجل إذا خرج فَقُضيت حاجته، سَيَّب من ماله ناقة أو غيرها، فجعلها للطواغيت. فما ولدت من شيء كان لها.
وقال السُّدِّي : كان الرجل منهم إذا قُضيت حاجته أو عُوفي من مرض أو كثر ماله سَيَّب شيئًا من ماله للأوثان، فمن عرض له من الناس عُوقب بعقوبة(١٤) في الدنيا.
وأما الوصيلة، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هي الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظروا إلى السابع، فإن كان ذكرًا أو أنثى وهو ميت اشترك فيه الرجال دون النساء، وإن كان أنثى استحيوها، وإن كان ذكرًا وأنثى في بطن استحيوهما وقالوا : وصلته أخته فحرمته علينا. رواه ابن أبي حاتم.
وقال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب :﴿وَلا وَصِيلَةٍ﴾ قال : فالوصيلة من الإبل، كانت الناقة تبتكر بأنثى، ثم تثنى بأنثى، فسموها الوصيلة، ويقولون : وصلت أنثيين ليس بينهما ذكر، فكانوا يجدعونها لطواغيتهم.
وكذا روي عن الإمام مالك بن أنس، رحمه الله.
وقال محمد بن إسحاق : الوصيلة من الغنم : إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن، توأمين توأمين في كل بطن، سميت الوصيلة وتركت، فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى، جعلت للذكور دون الإناث. وإن كانت ميتة اشتركوا فيها.
وأما الحام، فقال العَوْفي، عن ابن عباس قال : كان الرجل إذا لقح فحله عشرًا، قيل حام، فاتركوه.
وكذا قال أبو روق، وقتادة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وأما الحام فالفحل من الإبل، إذا وُلد لولده قالوا : حَمى هذا ظهره، فلا يحملون عليه شيئًا، ولا يجزون له وبرًا، ولا يمنعونه من حمى رعي، ومن حوض يشرب منه، وإن كان الحوض لغير صاحبه.
وقال ابن وَهْب : سمعت مالكًا يقول : أما الحام فمن الإبل كان يضرب في الإبل، فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس وسيّبوه.
وقد قيل غير ذلك في تفسير هذه الآية. وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم، من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي، عن أبي الأحوص الجُشَمي، عن أبيه مالك بن نَضْلَة قال : أتيت النبي ﷺ في خَلْقان من الثياب، فقال لي :" هل لك من مال ؟ " قلت(١٥) نعم. قال :" من أيّ المال ؟ " قال : فقلت : من كل المال، من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال :" فإذا آتاك الله مالا فلْيُرَ عليك ". ثم قال :" تنتج إبلك وافية آذانها ؟ " قال : قلت : نعم. قال :" وهل تنتج الإبل إلا كذلك ؟ " قال :" فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها وتقول : هذه بحيرة، وتشق آذان طائفة منها، وتقول : هذه حرم ؟ " قلت : نعم. قال :" فلا تفعل، إن كل ما آتاك الله لك حل "، ثم قال :﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ أما البحيرة : فهي التي يجدعون آذانها، فلا تنتفع امرأته ولا بناته ولا أحد من أهل بيته بصوفها ولا أوبارها ولا أشعارها ولا ألبانها، فإذا ماتت اشتركوا فيها. وأما السائبة : فهي التي يسيبون لآلهتهم، ويذهبون إلى آلهتهم فيسيبونها، وأما الوصيلة : فالشاة تلد ستة أبطن، فإذا ولدت السابع(١٦) جدعت وقطع قرنها، فيقولون : قد وصلت، فلا يذبحونها ولا تضرب ولا تمنع مهما وردت على حوض. هكذا يذكر تفسير ذلك مدرجًا في الحديث. وقد روي من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك، من قوله، وهو أشبه. (١٧)
وقد روى هذا الحديث(١٨) الإمام أحمد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن أبيه، به. وليس فيه تفسير هذه(١٩) والله أعلم.
وقوله :﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي : ما شرع الله هذه الأشياء ولا هي عنده قربة، ولكن المشركين افتروا ذلك(٢٠) وجعلوه شرعًا لهم وقربة يتقربون بها إليه. وليس ذلك بحاصل لهم، بل هو وبال عليهم.
١ في د: "عليها"..
٢ في د: "فقال"..
٣ في د: "ويسموه"..
٤ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٦)..
٥ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٣).
.

٦ المسند (٢/٣٦٦) وتفسير الطبري (١١/١١٦)..
٧ صحيح البخاري برقم (٤٦٢٤)..
٨ في د: "قال"..
٩ تفسير الطبري (١١/١١٧) ورواه ابن هشام في السيرة النبوية (١/٧٨) من طريق محمد بن إسحاق به..
١٠ المسند (١/٤٤٦) وفي إسناده إبراهيم بن مسلم الهجري وهو ضعيف، لكن للحديث شواهد من حديث عائشة وأبي هريرة المتقدمين، وانظر كلام الشيخ ناصر الألباني في السلسة الصحيحة برقم (١٦٧٧)..
١١ في د: "ويطآنه"..
١٢ تفسير عبد الرزاق (١/١٩١) ورواه الطبري في تفسيره (١١/١٢٠) من طريق عبد الرزاق به.
.

١٣ في د: "كانت"..
١٤ في د: "يغربه".
.

١٥ في د: "فقلت"..
١٦ في د: "وتلد السابع"..
١٧ ورواه الطبري في تفسيره (١١/١٢٢) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن أبيه به..
١٨ في د: "وروى الحديث"..
١٩ المسند (٤/١٣٦)..
٢٠ في د: "ولكن افتروه المشركون".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَعْنِي عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا النَّهْيِ عَنْ سُؤَالِ وُقُوعِ الْآيَاتِ، كَمَا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ أَنْهَارًا، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَمَا سَأَلَتِ الْيَهُودُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ. وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. وَلَوْ أَنَّنَا نزلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠٩-١١١].
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٣ - ١٠٤ } ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾
هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما أحله الله، فجعلوا بآرائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما، على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما أنزل الله فقال :﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ وهي : ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة.
﴿وَلَا سَائِبَةٍ﴾ وهي : ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة.
﴿وَلَا حَامٍ﴾ أي : جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم.
فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان. وإنما ذلك افتراء على الله، وصادرة من جهلهم وعدم عقلهم، ولهذا قال :﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ فلا نقل فيها ولا عقل، ومع هذا فقد أعجبوا بآرائهم التي بنيت على الجهالة والظلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿١٠٣، ١٠٤﴾ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾.
هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما أحله الله، فجعلوا بآرائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما، على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما أنزل الله فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ وهي: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة.
﴿وَلا سَائِبَةٍ﴾ وهي: ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة.
﴿وَلا حَامٍ﴾ أي: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم.
فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان. وإنما ذلك افتراء على الله، وصادرة من جهلهم وعدم عقلهم، ولهذا قال: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ فلا نقل فيها ولا عقل، ومع هذا فقد أعجبوا بآرائهم التي بنيت على الجهالة والظلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَحِيرَةٍ
الَّتِي تُقْطَعُ أُذُنُهَا، وَتُخَلَّى لِلطَّوَاغِيتِ؛ إِذَا وَلَدَتْ عَدَدًا مِنَ البُطُونِ.
سَائِبَةٍ
الَّتِي تُتْرَكُ لِلأَصْنَامِ؛ بِسَبَبِ بُرْءٍ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ نَجَاةٍ مِنْ هَلَاكٍ.
وَصِيلَةٍ
الَّتِي تَتَّصِلُ وِلَادَتُهَا بِأُنْثَى بَعْدَ أُنْثَى؛ فَتُتْرَكُ لِلطَّوَاغِيتِ.
حَامٍ
الذَّكَرِ مِنَ الإِبِلِ إِذَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ عَدَدٌ مِنَ الإِبِلِ، لَا يُرْكَبُ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ.

إعراب الآية ١٠٣ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

أشيئاء على وزن أشيعاع كما يقال: هين وأهوناء. قال أبو حاتم: أشياء أفعال مثل أنباء وكان يجب أن تنصرف إلا أنّها سمعت عن العرب غير معروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصحّ. قال أبو جعفر: أصحّ هذه الأقوال قول الخليل وسيبويه والمازني ويلزم الكسائي وأبا عبيد ألّا يصرفا أسماء وأبناء لأنه يقال فيهما: أبناوات وأسماوات، حدّثني أحمد بن محمد الطبري النحوي يعرف بابن رستم عن أبي عثمان المازني قال:
قلت للأخفش: كيف تصغّر أشياء؟ فقال: أشياء فقلت له: يجب على قولك أن تصغّر الواحد ثم تجمعه فانقطع. قال أبو جعفر وهذا كلام بيّن لأن أشياء لو كانت أفعلاء ما جاز أن تصغّر حتى تردّ إلى الواحد، وأيضا فإن فعلا لا يجمع على أفعلاء، وإمّا أن يكون أفعالا على قول أبي حاتم فمحال لأن أفعالا لا يمتنع من الصرف وليس شيء يمتنع من الصرف لغير علّة، والتقدير لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم، وأحسن ما قيل في هذا ما رواه أبو هريرة رحمه الله أن رجلا قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم:
من أبي؟ فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فالمعنى على هذا لا تسألوا عن أشياء مستورة قد عفا الله عنها بالتوبة إن تبد لكم تسؤكم وعلم الله جلّ وعزّ أن الصلاح لهم أن لا تسألوا عنها، وقيل هذه أشياء عفا الله عنها كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الحلال بيّن والحرام بيّن وأشياء سكت الله عزّ وجلّ عنها هي عفو» «١» ومعنى سكت الله عنها لم ينه عنها.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٢]

قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢)
أي ردّوا على أنبيائهم فقالوا ليس الأمر كما قلتم.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٥]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ.
إغراء لأن معنى عليكم: الزموا. لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ «٢» خبر ويجوز أن يكون جزما على الجواب أو على النهي يراد به المخاطبون كما يقال: لا أرينّك هاهنا وإذا كان جزما جاز ضمّه وفتحه وكسره، وحكى الأخفش لا يَضُرُّكُمْ «٣» جزما من ضار يضير.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)
(١) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
(٢) هذه قراءة النخعي، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ من أشكل آية في القرآن وقد ذكرنا فيها أقوالا للعلماء، ونذكر هاهنا:
أحسن ما قيل فيها حدّثنا الحسن بن آدم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال:
حدّثنا أبو زيد هارون بن محمد يعرف بابن أبي الهيذام قال: حدّثني أبو مسلم الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدّثنا محمد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن أبي النّضر عن باذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداريّ في هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ قال: برىء الناس منها غيري وغير عدي بن بدّاء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبيل الإسلام فأقبلا من الشام بتجارتهما وقدم عليهم مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم «١» بتجارة ومعه جام من فضّة يريد به الملك وهو مال عظيم قال: فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلّغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم واقتسمناه إليهما أنا وعدي بن بداء قال: فلمّا قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألوا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا إليه وأتوا به النبي صلّى الله عليه وسلّم فسألهم البيّنة فلم يجدوا بأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل الله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى قوله جلّ وعزّ:
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت خمسمائة الدرهم من عدي بن بداء، وحدّثنا الحسن بن آدم قال: حدّثنا أبو يزيد قال:
حدّثني أبو زائدة زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:
حدّثني محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن تميما الداريّ وعديّ بن بدّاء كانا يختلفان إلى مكة في تجارة فخرج معهما رجل من بني سهم ببضاعة فتوفّي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فجاءا بتركته فدفعوها إلى أهله وحبسوا عنهم جاما «٢» من فضة مخوصا بالذهب قالوا: لم نره فأتوا بهما النبي صلّى الله عليه وسلّم فأمر بهما فحلفا بالله عزّ وجلّ ما كتمنا ولا ظلمنا فخلّى سبيلهما ثم إن الجام وجد بمكة زعموا أنهم اشتروه من عدي وتميم فقام رجل من أولياء السّهميّين فحلف بالله أنّ الجام
(١) بديل بن أبي مريم، وقيل ابن أبي مارية السهمي، مولى عمرو بن العاص، انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٤٥ (٦٠٩).
(٢) الجام من الفضة: الإناء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٣ من سورة المائدة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

أول من سيَّب السوائب

٧ أقوال
١
عن أبي هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ لأكثمَ بن الجَونِ: «يا أكثَمُ، عُرِضت عليَّ النارُ، فرأيتُ فيها عمرَو بن لُحيِّ بن قَمَعَةَ بن خِندِفٍ يَجُرُّ قُصبَه في النار، فما رأيتُ رجلًا أشبهَ برجلٍ منك به، ولا به منك». فقال أكثم: أخشى أن يَضُرَّني شَبَهُه، يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «لا، إنك مؤمنٌ، وهو كافرٌ، إنه أولُ مَن غيَّر دينَ إبراهيم، وبحَر البحيرة، وسيَّب السائبة، وحَمى الحامي»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٦‏/‏٥٣٥ (٧٤٩٠)، والحاكم ٤‏/‏٦٤٧ (٨٧٨٩)، وابن جرير ٩‏/‏٢٨ بألفاظ مقاربة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٤٣: «وهذا إسناد حسن».
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أول مَن ألَّه الإله، وسيَّب السيوب، وبحر البحاير، وغيَّر دين إبراهيم عليه السلام عمرو بن لحي بن قَمْعَة بن خِندف». قال النبي ﷺ: «فرأيته يَجُرُّ قُصْبَه في النار، يتأذى به أهل النار، صنماه على ظهره، وناقتان كان سيبهما ثم استعملهما يعضانه بأفواههما، ويطآنه بأخفافهما، أشبه ولده به أكثم بن أبي الجون». فقال أكثم: يا رسول الله، أيضرني ذلك شيئًا؟ قال: «لا، أنت رجل مؤمن، وهو كافر»١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣١٧-.
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فاستأخَر عن قبلتِه، وأعرَض بوجهِه، وتعوَّذ بالله، ثم دنا مِن قبلتِه، حتى رأَيناه يتناولُ بيدِه، فلما سلَّم رسول الله ﷺ قلنا: يا نبي الله، لقد صنَعتَ اليومَ في صلاتِك شيئًا ما كنتَ تصنعُه؟ قال: «نعم، عُرِضَت عليَّ في مقامي هذا الجنةُ والنار، فرأيتُ في النار ما لا يعلمُه إلا الله، ورأيتُ فيها الحِميَرِيَّةَ صاحبةَ الهِرَّة التي رَبَطتها، فلم تُطعِمها، ولم تَسقِها، ولم تُرسِلها فتأكلَ مِن خَشاشِ الأرض، حتى ماتت في رِباطِها، ورأيتُ فيها عمرَو بن لُحيٍّ يَجُرُّ قُصبَه في النار، وهو الذي سيَّب السوائب، وبحَر البحيرة، ونصَب الأوثان، وغيَّر دينَ إسماعيلَ، ورأيتُ فيها عِمرانَ الغِفاري معه مِحجَنُه الذي كان يسرقُ به الحاج». قال: وسمّى لي الرابعَ فنَسِيتُه. «ورأيتُ الجنةَ، فلم أرَ مثلَ ما فيها، فتناولتُ منها قِطفًا لأُريكموه، فحِيل بيني وبينه». فقال رجلٌ مِن القوم: مثلُ ما الحبةُ منه؟ قال: «كأعظمِ دَلوٍ فَرَتْهُ١ أمُّك قطُّ». قال محمدُ بن إسحاق: فسألتُ عن الرابع، فقال: هو صاحبُ ثَنِيَّتَي رسول الله ﷺ الذي نَزَعهما٢
التخريج
  1. ١أصل الفَرْي: القَطع، وفرى القربة: قدَّرها وصنعها. النهاية، الوسيط (فرى).
  2. ٢أخرجه بذكر القطف أبو يعلى في مسنده ٢‏/‏٣٨٠ (١١٤٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢‏/‏١٩١ (٣٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٨٩ (٥٦٧٦): «رواه أبو يعلى بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٤ (١٨٧٢٨): «رواه أبو يعلى، وإسناده حسن». والمشهور أن القصّة وعرض الجنة والنار عليه في قبلته وما رأى فيهما كانت في صلاة الكسوف لا صلاة الظهر، كما أخرجه مسلم في صحيحه ٢‏/‏٦٢٢ (٩٠٤) من حديث جابر.
٤
عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي لَأعرِفُ أوَّلَ مَن سيَّب السوائب، ونصَب النُّصُبَ، وأولَ مَن غير دين إبراهيم». قالوا: مَن هو، يا رسول الله؟ قال: «عمرو بن لُحَيٍّ أخو بني كعب، لقد رأيتُه يَجُرُّ قُصبَه في النار، يؤذي أهلَ النارِ ريحُ قُصبِه. وإنِّي لَأعرِفُ مَن بحَر البحائر». قالوا: مَن هو، يا رسول الله؟ قال: «رجل مِن بني مُدلِجٍ، كانت له ناقتان، فجدَع آذانَهما، وحرَّم ألبانَهما وظهورَهما، وقال: هاتان لله. ثم احتاج إليهما، فشرِب ألبانَهما، ورَكِب ظهورَهما». قال: «فلقد رأيتُه في النارِ وهما تَقضِمانِه بأفواهِهما، وتَطآنِه بأخفافِهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٢٥٦ (٣٥٨٣٠)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٢ (٧٥١) واللفظ له، وابن جرير ٩‏/‏٢٧-٢٨. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٨٥: «مرسلًا».
٥
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أولَ مَن سيَّب السوائبَ وعبَد الأصنامَ أبو خزاعةَ عمرُو بن عامر، وإني رأيتُه يجُرُّ أمعاءَه في النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٢٩٢-٢٩٤ (٤٢٥٨، ٤٢٥٩). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١١٦ (٤٥٣): «رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجري، وهو ضعيف». وصحّحه الألباني بشواهده في الصحيحة ٤‏/‏٢٤٢ (١٦٧٧).
٦
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ جهنمَ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ورأيتُ عَمرًا يجُرُّ قُصبَه في النار، وهو أولُ مَن سيَّب السوائب»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٦٥ (١٢١٢)، ٦‏/‏٥٥ (٤٦٢٤)، ومسلم ٢‏/‏٦١٩ (٩٠١).
٧
عن أُبَيِّ بن كعب، قال: بينا نحنُ مع رسول الله ﷺ في صلاة الظهر، والناسُ في الصفوفِ خلفَه، فرأَيناه تناوَل شيئًا، فجعَل يتناولُه، فتأخَّر، فتأخَّر الناس، ثم تأخَّر الثانية، فتأخَّر الناس، فقلتُ: يا رسول الله، رأَيناك صنَعتَ اليومَ شيئًا ما كنتَ تصنعُه في الصلاة. فقال: «إنّه عُرِضت عليَّ الجنةُ بما فيها مِن الزُّهْرَة والنَّضْرة، فتناولتُ قِطفًا مِن عِنَبِها، ولو أخَذتُه لأكَل منه مَن بين السماء والأرض لا يَنقُصونه، فحِيل بيني وبينه، وعُرِضَت عليَّ النار، فلما وجَدتُ سُفعتَها١ تأخرتُ عنها، وأكثرُ مَن رأيتُ فيها النساء؛ إن ائتُمنَّ أفشَين، وإن سألن ألْحَفن، وإذا سُئلن بَخِلن، وإذا أُعطِين لم يَشكُرن، ورأيتُ فيها عمرَو بن لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصبَه في النار، وأشبهُ مَن رأيتُ به مَعبَدُ بن أكثمَ الخزاعي». فقال معبدٌ: يا رسول الله، أتخشى عليَّ مِن شَبَهِه؟ قال: «لا، أنت مؤمنٌ، وهو كافرٌ، وهو أولُ مَن حمَل العربَ على عبادة الأصنام»٢
التخريج
  1. ١السفعة: نوع من السواد ليس بالكثير. وقيل: سواد مع لون آخر. النهاية (سفع).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٣‏/‏١٠٩-١١٠ (١٤٨٠٠)، ٣٥‏/‏١٧٣-١٧٤ (٢١٢٥٠) عن جابر، والحاكم ٤‏/‏٦٤٧ (٨٧٨٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٨٩ (٢٤٨٣): «رواه أحمد، وروي عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال بمثله، وفي الإسنادين عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه ضعف، وقد وثق». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٤٤: «هو حسن». والمشهور أن القصّة وعرض الجنة والنار عليه في قبلته وما رأى فيهما كانت في صلاة الكسوف لا صلاة الظهر، كما أخرجه مسلم في صحيحه ٢‏/‏٦٢٢ (٩٠٤) من حديث جابر.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾، قال: الذين لا يَعقِلون هم الأتباع، وأما الذين افتَروا فعقَلوا أنهم افتَرَوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾، قال: لا يَعقِلون تحريمَ الشيطان الذي حرَّم عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١-٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣
عن محمد بن أبي موسى -من طريق داود- في قوله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ قال: أهلُ الكتاب، ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾ قال: أهلُ الأوثان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٠-٤١) مستندًا إلى السياق قول الشعبي بأنّ المعنيِّين بقوله: ﴿ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾: هم المتبوعون، الذين سنُّوا لأهل الشرك السُّنن الرديئة. وأن المعنيِّين بقوله: ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: هم أتباع من سَنَّ لهم هذه السُّنن من جهلة المشركين. ووافقه ابنُ عطية (٣/٢٧٨). ثم انتَقَدا استنادًا إلى مخالفة السياق، وقولِ قتادة قولَ محمد بن أبي موسى، فبيَّن ابنُ جرير بأن هذا القول لا معنى له، لأنّ: «النكير في ابتداء الآية من الله تعالى على مشركي العرب، فالختم بهم أولى من غيرهم، إذ لم يكن عرَض في الكلام ما يُصرَف من أجله عنهم إلى غيرهم». وانتقده ابنُ عطية بقوله: «وهذا تفسير مَن انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من المعنى، وعما تأخر أيضًا من قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾».
٤
عن محمد بن أبي موسى، في الآية، قال: الآباءُ جعَلوا هذا وماتوا، ونشأ الأبناءُ وظنُّوا أن الله هو جعل هذا، فقال الله: ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾: الآباء؛ فالآباءُ افتَرَوا على اللهِ الكذب، والأبناءُ أكثرُهم لا يَعقِلون؛ يظنُّون اللهَ هو الذي جعله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من قريش وخزاعة من مشركي العرب ﴿يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ لقولهم: إنّ الله أمرنا بتحريمه. حين قالوا فى الأعراف [٢٨]: ﴿واللَّهُ أمَرَنا بِها﴾ يعني: بتحريمها. ثم قال: ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ أنّ الله عز وجل لم يُحَرِّمه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٩-٥١٠.

تفسير الآية

١٩ قولًا
١
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: البحيرةُ: التي يُمنَعُ دَرُّها للطواغيت، ولا يَحلِبُها أحدٌ مِن الناس. والسائبةُ: كانوا يُسيِّبونها لآلهتِهم، لا يُحمَلُ عليها شيءٌ. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ عمرَو بن عامرٍ١ الخزاعيَّ يجُرُّ قُصْبَه في النار؛ كان أولَ مَن سيَّب السوائب». قال ابن المسيب: والوصيلةُ: الناقةُ البِكرُ، تَبكُرُ في أول نِتاجِ الإبلِ، ثم تُثَنِّي بعدُ بأُنثى، وكانوا يُسيِّبونها لطواغيتِهم إن وصَلت إحداهما بالأخرى ليس بينَهما ذَكَر. والحامي: فحلُ الإبلِ يضرِبُ الضِّرابَ المعدود، فإذا قضى ضِرابَه ودَعُوه للطواغيت، وأَعفَوه من الحِملِ، فلم يُحمَل عليه شيءٌ، وسمَّوه: الحامي٢
التخريج
  1. ١وهو عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة، أما رواية عمرو بن عامر، فقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٥٤٩: «كأنه نُسب إلى جده لأمه عمرو بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو مغاير لما تقدم من نسبة عمرو بن لحي إلى مُضر، ويُحتمل أن يكون نُسب إليه بطريق التبني».
  2. ٢أخرجه البخاري ٦‏/‏٥٤-٥٥ (٤٦٢٣) واللفظ له، ومسلم ٤‏/‏٢١٩١ (٢٨٥٦)، وابن جرير ٩‏/‏٢٦- ٢٨، ٣٦، ٣٨-٣٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٤ (٦٩٠٦).
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ الآية، قال: البحيرةُ: مِن الإبل، كان أهلُ الجاهلية يحرِّمون وبَرَها، وظَهرَها، ولحمَها، ولبنَها، إلا على الرجال، فما ولَدت مِن ذكرٍ وأُنثى فهو على هيئتِها، فإن ماتت اشترَك الرجالُ والنساءُ في أكلِ لحمِها. فإذا ضرَب الجملُ مِن ولدِ البحيرةِ فهو الحامي. والسائبةُ مِن الغنم على نحو ذلك، إلا أنها ما ولَدت مِن ولدٍ بينَها وبينَ ستةِ أولادٍ كان على هيئتِها، فإذا ولَدت في السابع ذكرًا أو أنثى أو ذكَرين ذبَحوه، فأكَله رجالُهم دونَ نسائِهم. فإن تَوأمَتْ أنثى وذكرٌ فهي وصيلةٌ، تُرِك ذبحُ الذكرِ بالأنثى، وإن كانتا أنثيين تُرِكتا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سلمان- ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾: أمّا البحيرة: فكانت الناقة إذا نتجوها خمسة أبطن، نحروا الخامس إن كان سَقْبًا، وإن كان رُبَعَةً١ شقوا أذنها واستحيوها، وهي بحيرة، وأما السَّقْب فلا يأكل نساؤهم منه، وهو خالص لرجالهم، فإن ماتت الناقة أو نتجوها ميتًا فرجالهم ونساؤهم فيه سواء يأكلون منه. وأما السائبة: فكان يُسَيِّب الرجل من ماله من الأنعام، فيُهْمَل في الحِمى، فلا ينتفع بظهره، ولا بولده، ولا بلبنه، ولا بشعره، ولا بصوفه. وأما الوصيلة: فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ذبحوا السابع إذا كان جديًا، وإن كان عناقًا استحيوه، وإن كان جديًا وعناقًا استحيوهما كليهما، وقالوا: إنّ الجدي وصلته أخته، فحرَّمته علينا. وأما الحامي: فالفحل إذا ركبوا أولاد ولده، قالوا: قد حمى هذا ظهرَه، وأحرز أولاد ولده. فلا يركبونه، ولا يمنعونه من حمى شجر، ولا حوض ما شرع فيه، وإن لم يكن الحوض لصاحبه، وكانت من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها في شيء من شأنهم، لا إن ركبوا، ولا إن حملوا، ولا إن حلبوا، ولا إن نتجوا، ولا إن باعوا؛ ففي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة﴾ إلى قوله: ﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾٢
التخريج
  1. ١الرُبَعَة: تأنيث الرُّبَع، وهو ما وُلد من الإبل فِي الرَّبيع. وقيل: ما وُلد فِي أوَّل النِّتاج. النهاية (ربع).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٧.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق جرير، عن مغيرة- ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ قال: البحيرة: المخضرمة. ﴿ولا سائبة﴾ والسائبة: ما سُيِّب للعِدى. والوصيلة: إذا ولدت بعد أربعة أبطن -فيما يرى جرير-، ثم ولدت الخامس ذكرًا وأنثى وصلت أخاها. والحام: الذي قد ضرب أولادُ أولاده في الإبل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٣.
٥
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- أنّه سُئِل عن البحيرة. فقال: هي التي تُجْدَع آذانها. وسُئِل عن السائبة. فقال: كانوا يهدون لآلهتهم الإبل والغنم، فيتركونها عند آلهتهم، فتذهب فتخلط بغنم الناس، فلا يشرب ألبانها إلا الرجال، فإذا مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٣.
٦
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]-من طريق أبي إسحاق- ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾، قال: البحيرة: الناقة التي قد ولدت خمسة أبطن، فجعلها لآلهته، فلا تشرب امرأتُه ولا أخته ولا ذات قرابة من لبنها، ولا تنتفع بشيء من وبرها، ولا تمنع الكلاء والماء، فإذا ماتت كانوا فيها سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٠.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾: تشديد شدَّده الشيطان على أهل الجاهلية في أموالهم، وتغليظ عليهم، فكانت البحيرة: مثل الإبل، إذا نتج الرجل خمسًا من إبله نظر البطن الخامس؛ فإن كانت سقبًا ذُبِح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن كانت حائلًا وهي الأنثى تُرِكت فبُتِكَت أذنها، فلم يُجَزَّ لها وبَر، ولم يُشَرب لها لبن، ولم يُركَب لها ظهر، ولم يُذكَر لله عليها اسم. وكانت السائبة: يُسَيِّبون ما بدا لهم من أموالهم، فلا تمتنع من حوض أن تشرع فيه، ولا من حِمًى أن ترتع فيه. وكانت الوصيلة من الشاء: من البطن السابع، إذا كان جديًا ذُبِح فأكله الرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه ذكرهم وأنثاهم، وإن جاءت بذكر وأنثى قيل: وصلت أخاها، فمنعته الذبح. والحام: كان الفحل إذا ركب من بني بنيه عشرة أو ولد ولده قيل: حام، حمى ظهره، فلم يُزَمَّ، ولم يُخْطم، ولم يُركب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥. وأخرج ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٤ بعض آخره من طريق معمر.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: البحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن؛ فإن كان الخامس ذكرًا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكوا آذانها، ثم أرسلوها، فلم ينحروا لها ولدًا، ولم يشربوا لها لبنًا، ولم يركبوا لها ظهرًا. وأما السائبة: فإنهم كانوا يُسَيِّبون بعض إبلهم، فلا تمنع حوضًا أن تشرع فيه، ولا مرعًى أن ترتع فيه. والوصيلة: الشاة كانت إذا ولدت سبعة أبطن؛ فإن كان السابع ذكرًا ذُبِح وأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تُرِكت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٧-١٩٨، وابن جرير ٩‏/‏٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٥٠-.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ فالبحيرة من الإبل: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن؛ إن كان الخامس سقبًا ذبحوه فأهدوه إلى آلهتهم، وكانت أمه من عرض الإبل، وإن كانت ربعة استحيوها، وشقوا أذن أمها، وجزُّوا وبرها، وخلوها في البطحاء، فلم تُجْزِ لهم في دِيَة، ولم يحلبوا لها لبنًا، ولم يَجُزُّوا لها وبرًا، ولم يحملوا على ظهرها، وهي من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها. وأما السائبة: فهو الرجل يُسَيِّب من ماله ما شاء على وجه الشكر إن كَثُر ماله، أو بَرِأ من وجَع، أو ركب ناقة فأنجح، فإنه يسمي السائبة، يرسلها فلا يعرض لها أحد من العرب إلا أصابته عقوبة في الدنيا. وأما الوصيلة: فمن الغنم، هي الشاة إذا ولدت ثلاثة أبطن أو خمسة، فكان آخر ذلك جديًا ذبحوه وأهدوه لبيت الآلهة، وإن كانت عناقًا استحيوها، وإن كانت جديًا وعناقًا استحيوا الجدي من أجل العناق، فإنها وصيلة وصلت أخاها. وأما الحام: فالفحل يضرب في الإبل عشر سنين، ويقال: إذا ضرب ولد ولده قيل: قد حمي ظهره، فيتركونه لا يمس، ولا ينحر أبدًا، ولا يمنع من كلإٍ يريده، وهو من الأنعام التي حُرِّمت ظهورها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٠، ١٢٢٢.
١٠
عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قوله: ﴿بحيرة﴾ قال: إذا أنتجت الناقة ستة أبطن إناثًا، كلها شُقَّت آذانها، ولا ينتفع منها بشيء، فما كان منها فللأوثان. ﴿ولا سائبة﴾ قال: كانت الناقة تكون للرجل لرحله، فإذا خرج في وجه فقضى حاجته في ذلك الوجه فجعلها سائبة، فما كان منها فهو للأوثان من لبن أو وبَر أو غير ذلك. ﴿ولا وصيلة﴾ قال: الوصيلة من الغنم، قال: كانت الشاة إذا ولدت ستة أبطن إناثًا كلها، وكان السابع جديًا وعناقًا، قالوا: قد وصلت هذه. فلا ينتفع منها بشيء، وما كان منها فهو للأوثان. ﴿ولا حام﴾ قال: كان الجمل إذا كان لصلبه عشرة كلها يضرب في الإبل، قالوا: قد حمى ذلك ظهره. لا ينتفع منه بشيء، فهو للأوثان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٢-١٢٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٢٧٥) على هذه الأقوال، فقال: «ويظهر مما يروى في هذا أنّ العرب كانت تختلف في المبلغ الذي تبحر عنده آذان النوق، فلِكُلٍّ سُنَّة، وهي كلها ضلال».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ﴾ حرامًا ﴿مِن بَحِيرَةٍ﴾ لقولهم: إنّ الله أمرنا بها... ، والبحيرة: الناقة إذا ولدت خمسة أبطن؛ فإذا كان الخامس سقبًا -وهو الذكر- ذبحوه للآلهة، فكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كان الخامس ربعة -يعني: أنثى- شقوا أذنيها، فهي البحيرة، وكذلك من البقر، لا يُجَزُّ لها وبر، ولا يذكر اسم الله عليها إن رُكبت أو حُمل عليها، ولبنها للرجال دون النساء. وأما السائبة: فهي الأنثى من الأنعام كلها، كان الرجل يسيِّب للآلهة ما شاء من إبله وبقره وغنمه، ولا يسيِّب إلا الأنثى، وظهورها وأولادها وأصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها للآلهة، ومنافعها للرجال دون النساء. وأما الوصيلة: فهي الشاة من الغنم، إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع؛ فإن كان جديًا ذبحوه للآلهة، وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت عَناقًا استحيوها، فكانت من عرض الغنم.... وإن وضعته ميتًا أشرك في أكله الرجال والنساء، فذلك قوله عز وجل: ﴿وإنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ﴾ [الأنعام:١٣٩] بأن ولدت البطن السابع جديًا وعناقًا، قالوا: إنّ الأخت قد وصلت أخاها، فحرّمته علينا. فحرما جميعًا، فكانت المنفعة للرجال دون النساء. وأما الحام: فهو الفحل من الإبل، إذا ركب أولاد أولاده، فبلغ ذَلِكَ عشرة أو أقل من ذلك، قالوا: قد حمى هذا ظهره، فأحرز نفسه. فيُهلّ للآلهة، ولا يُحمل عليه، ولا يُركب، ولا يُمنع من مرعًى، ولا ماء، ولا حمى، ولا يُنحر أبدًا حتى يموت موتًا. فأنزل الله عز وجل: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ﴾ حرامًا ﴿مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٩-٥١٠.
١٢
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: والسائبة: الناقة إذا ولدت عشرة إناث، ليس بينهن ذكر، فسُيِّبَت، فلم تُرْكَب، ولم يُجَزَّ وبَرُها، ولم يجلب لبنها إلا لضيف. الوصيلة من الغنم: إذا ولدت عشر إناث في خمسة أبطن، توأمين توأمين في كل بطن، سميت: الوصيلة، وتُرِكَت، فما ولدت بعد ذلك من ذكر أو أنثى جعلت للذكور دون الإناث، وإن كانت ميتة اشتركوا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٢-١٢٢٣.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾، قال: هذا شيء كانت تعمل به أهل الجاهلية، وقد ذهب. قال: البحيرة: كان الرجل يجدع أذني ناقته، ثم يعتقها كما يعتق جاريته وغلامه، لا تُحْلَب، ولا تُرْكَب. والسائبة: يسيبها بغير تجديع. والحام: إذا نتج له سبع إناث متواليات قد حمى ظهره، ولا يركب، ولا يعمل عليه. والوصيلة من الغنم: إذا ولدت سبع إناث متواليات حَمَتْ لحمها أن يُؤكَل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٨، و ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٣ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (٩/٣٩) فذكر أنّ العلم متعذر بكيفية ما كان أهل الجاهلية يفعلونه بالبحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وقال: «وهذه أمور كانت في الجاهلية، فأبطلها الإسلام، فلا نعرف قومًا يعملون بها اليوم، فإذا كان ذلك كذلك، وكان ما كانت الجاهلية تعمل به لا يوصل إلى علمه -إذ لم يكن له في الإسلام اليوم أثر، ولا في الشرك نعرفه- إلا بخبر، وكانت الأخبار عما كانوا يفعلون من ذلك مختلفة الاختلاف الذي ذكرنا، وغير ضائرٍ الجهل بذلك إذا كان المراد من علمه المحتاج إليه موصلًا إلى حقيقته».
١٤
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: كان أهل الجاهلية يعتقون الإبل والغنم، ويسيِّبونها، فأما الحامي: فهو الإبل، وكان يضرب في الإبل، فإذا انقضى ضرابه جعلوا عليه ريش الطواويس، وسيَّبوه. وأما الوصيلة: فمن الغنم، إذا وضعت أنثى بعد أنثى سيّبوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٢ (٢٦٠)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٤ بعضه.
١٥
عن مالك بن أنس: أنّ الوصيلة في الإبل: إذا كانت الناقة تبكر في الأنثى، ثم تثني بأنثى، سموها: الوصيلة، ويقولون: وصلت اثنتين ليس بينهما ذكر. فكانوا يجدعونها لطواغيتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٣.
١٦
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]، عن أبيه، قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - في خُلقانٍ مِن الثياب، فقال لي: «هل لك مِن مالٍ؟». قلتُ: نعم. قال: «مِن أيِّ المال؟». قلتُ: مِن كلِّ المال؛ مِن الإبلِ، والغنمِ، والخيلِ، والرقيقِ. قال: «فإذا آتاك اللهُ مالًا فليُرَ عليك». ثم قال: «تُنتَجُ إبلك وافيةً آذانُها؟». قلتُ: نعم، وهل تُنتَجُ الإبلُ إلا كذلك. قال: «فلعلك تأخُذُ موسى، فتقطَعَ آذانَ طائفةٍ منها، وتقول: هذه بُحُرٌ. وتشُقَّ آذانَ طائفةِ منها، وتقول: هذه صُرُمٌ١؟». قلتُ: نعم. قال: «فلا تفعل، إنّ كلَّ ما آتاك اللهُ لك حِلٌّ». ثم قال: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾، قال أبو الأحوص: أمّا البحيرةُ: فهي التي يَجدَعون آذانَها، فلا تنتفِعُ امرأتُه ولا بناتُه ولا أحدٌ من أهل بيتِه بصوفِها، ولا أوبارِها، ولا أشعارِها، ولا ألبانِها، فإذا ماتت اشترَكوا فيها. وأَمّا السائبةُ: فهي التي يُسيِّبون لآلهتِهم. وأَما الوصيلةُ: فالشاةُ تَلِدُ ستةَ أبطُن، وتَلِد السابعَ جَدْيًا، وعَناقًا، فيقولون: قد وصَلَت. فلا يَذبحونها، ولا تُضرَبُ، ولا تُمنَعُ مهما ورَدَت على حوض، وإذا ماتت كانوا فيها سواءً. والحامِ مِن الإبلِ: إذا أدرَك له عشرةٌ مِن صُلبه، كلُّها تضرب٢، حُمِيَ ظَهرُه، فسُمِّي: الحام، فلا يُنتفَعُ له بوَبَرٍ، ولا يُنحَرُ، ولا يُركَبُ له ظهر، فإذا مات كانوا فيه سواءً٣
التخريج
  1. ١صُرُم: جمع صَريم، وهو الذي صرمت أذنه، أي: قطعت. والصرم: القطع. النهاية (صرم).
  2. ٢يُقال: ضَرَبَ الجملُ الناقةَ يَضرِبها إذا نَزا عليها. النهاية (ضرب).
  3. ٣أخرجه أحمد ٢٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥ (١٧٢٢٨)، والحاكم ٤/ ٢٠١ (٧٣٦٤)، وابن جرير ٩/ ٢٩ - ٣٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٢٠ (٦٨٨٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/ ٢٧٦: «حديث جيد قوي الإسناد».
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: البحيرةُ: هي الناقةُ إذا أنتجَت خمسةَ أبطُن، نظَروا إلى الخامس؛ فإن كان ذكَرًا ذبَحوه فأكَله الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى جدَعوا آذانَها، فقالوا: هذه بحيرةٌ. وأَمّا السائبةُ: فكانوا يُسيِّبون مِن أنعامِهم لآلهتِهم، لا يَركبون لها ظهرًا، ولا يَحلِبون لها لبنًا، ولا يَجُزُّون لها وبَرًا، ولا يَحمِلون عليها شيئًا. وأما الوصيلةُ: فالشاةُ إذا أنتجَت سبعةَ أبطُنٍ، نظَروا السابع؛ فإن كان ذكَرًا أو أنثى وهو ميتٌ اشترَك فيه الرجالُ دونَ النساء، وإن كانت أنثى استحيَوا، وإن كان ذكَرًا وأنثى في بطنٍ استحيَوهما، وقالوا: وصَلته أُختُه، فحرَّمته علينا. وأَمّا الحام: فالفحلُ مِن الإبل إذا وُلِد لولدِه قالوا: حَمى هذا ظَهْرَه. فلا يَحمِلون عليه شيئًا، ولا يجُزُّون له وبَرًا، ولا يمنعونه مِن حِمًى رَعى، ولا مِن حوضٍ يَشرَبُ منه، وإن كان الحوضُ لغيرِ صاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٠-١٢٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ قال: البحيرةُ: الناقةُ، كان الرجلُ إذا ولَدت خمسةَ أبطُنٍ، فيَعمِدُ إلى الخامسة، فما لم يكن سَقْبًا١ فيُبَتِّكُ آذانَها، ولا يَجُزُّ لها وبَرًا، ولا يذوقُ لها لبنًا، فتلك البحيرة. ﴿ولا سائبة﴾: كان الرجلُ يُسيِّبُ مِن مالِه ما شاء. ﴿ولا وصيلة﴾: فهي الشاةُ إذا ولَدت سبعًا عمَد إلى السابع؛ فإن كان ذكرًا ذُبح، وإن كانت أنثى تُرِكت، وإن كان في بطنِها اثنان ذكرٌ وأنثى فولَدتهما قالوا: وصَلت أخاها. فيُتركان جميعًا لا يُذبَحان، فتلك الوصيلة. ﴿ولا حام﴾: كان الرجلُ يكونُ له الفحلُ، فإذا ألقَح عشرًا قيل: حامٍ، فاتركوه٢
التخريج
  1. ١السَّقْب: ولد الناقة، إن كان ذكرا. التاج (سقب).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٤ مقتصرًا على تفسير: ﴿ولا حام﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن مسلم بن صُبَيح، قال: أتيت علقمة [النخعي]، فسألته عن قول الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾. فقال: وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية، قال: فأتيت مسروقًا [بن الأجدع]، فسألته، فقال: البحيرة: كانت الناقة إذا ولدت بطنًا خمسًا أو سبعًا شَقُّوا أذنها، وقالوا: هذه بحيرة. قال: ﴿ولا سائبة﴾ قال: كان الرجل يأخذ بعض ماله، فيقول: هذه سائبة. قال: ﴿ولا وصيلة﴾ قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرًا وأنثى في بطنٍ قالوا: وصلت أخاها. فلا يأكلونهما. قال: فإذا مات الذكر أكله الذكور دون الإناث. قال: ﴿ولا حام﴾ قال: كان البعير إذا ولد ووَلَد ولَدُه قالوا: قد قضى هذا الذي عليه. فلم ينتفعوا بظهره، قالوا: هذا حامٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٢.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب؛ منهم قريش، وكنانة، وعامر بن صعصعة، وبنو مُدْلِج، والحارث وعامر ابني عبد مناة، وخزاعة، وثقيف، أمرهم بذلك في الجاهلية عمرو بن ربيعة بن لُحَيّ بن قَمْعَة بن خِندف الخزاعي، فقال النبي ﷺ: «رأيتُ عمرو بن ربيعة الخزاعي رجلًا قصيرًا أشقر له وفرة، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار -يعني: أمعاءه-، وهو أول من سَيَّب السائبة، واتخذ الوصيلة، وحمى الحامي، ونصب الأوثان حول الكعبة، وغيَّر دين الحنيفية، فأشبهُ الناسِ به أكْثَمُ بن الجَوْن الخزاعي». فقال أكْثَمُ: أيَضُرُّني شبهُه، يا رسول الله؟ قال: «لا، أنت مؤمن، وهو كافر»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٠٩-٥١٠.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٣ من سورة المائدة

٤ وقفات في هذه الآية

  • قوله {بل أكثرهم لا يؤمنون} وفي غيرها {لا يعقلون} {لا يعلمون} لأنهم بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل منهم عبد الله بن سلام وأصحابه ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة . .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٠٣) : (مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سائبة وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) * لما يعرّف الكذب يقصد أمرًا معينًا في السياق لأن المعرفة ما دلّ على شيء معين ، ففي الآية (١٠٣) الكذب معرّف لأنه في مسألة معينة، يتعلق بهذه الذبائح، أما عندما يقول كذب فيشمل كل كذب فلا يكون في السياق مسألة معينة فتكون عامة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (103): * ما دلالة تنكير الكذب أو تعريفه؟(د.فاضل السامرائي) المعرفة ما دلّ على شيء معين. الكذب يقصد شيئاً معيناً بأمر معين (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ (69) يونس) هنالك أمر في السياق يقصده فذكر الكذب، فلما يقول الكذب فهو كذب عن أمر معين بالذات مذكور في السياق.(مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سائبة وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (103) المائدة) إذن هذا الكذب معرّف لأنه في مسألة معينة، يتعلق بهذه الذبائح، هذا التعريف. أما عندما يقول كذب فيشمل كل كذب (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (93) الأنعام) ليس هنالك مسألة معينة ذكرها فهذه عامة.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ. .) الآية، أي ما حرَّم أو ما شرع، ولا يصحّ تفسيرُه بـ " خَلَقَ " لأن الأشياء المذكورة خلقها اللَّهُ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٣ من سورة المائدة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٣ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(103) Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.[288] But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.
[288]- Categories of particular camels which were dedicated to the idols and set free to pasture, liberated from the service of man.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال