التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ لما سأل قوم عن هذه الأمور التي كانت في الجاهلية هل تعظم لتعظيم الكعبة والهدى أخبرهم الله أنه لم يجعل شيئا من ذلك لعباده : أي لم يشرعه لهم، وإنما الكفار جعلوا ذلك، فأما البحيرة : فهي فعيلة بمعنى مفعولة من بحر إذا شق، وذلك أن الناقة إذا أنتجت عشرة أبطن شقوا آذانها وتركوها ترعى ولا ينتفع بها وأما السائبة فكان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، وجعلها كالبحيرة في عدم الانتفاع بها، وأما الوصيلة فكانوا إذا ولدت الناقة ذكرا وأنثى في بطن واحد قالوا : وصلت الناقة أخاها فلم يذبحوها، وأما الحامي فكانوا إذا نتج من صلب الجمل عشرة بطون قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه شيء.
﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ أي : يكذبون عليه بتحريمهم ما لم يحرم الله.
﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾ الذين يفترون على الله الكذب هم الذين اخترعوا تحريم تلك الأشياء، والذين لا يعقلون هم أتباعهم المقلدون لهم
﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ أي : يكذبون عليه بتحريمهم ما لم يحرم الله.
﴿وأكثرهم لا يعقلون﴾ الذين يفترون على الله الكذب هم الذين اخترعوا تحريم تلك الأشياء، والذين لا يعقلون هم أتباعهم المقلدون لهم