محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٤ من سورة المائدة في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٤ من سورة المائدة

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾. .
يقول تعالىّ ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيبون السوائب الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تحريم ذلك إلى الله تعالى يفترون على الله الكذب : تعالوا إلى تنزيل الله وآي كتابه وإلى رسوله، ليتبين لكم كذب قيلكم فيم تضيفونه إلى الله تعالى من تحريمكم ما تحرّمون من هذه الأشياء، أجابوا من دعاهم إلى ذلك، بأن يقولوا : حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءنا يعملون به، ويقولون : نحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة، وقد اكتفينا بما أخذنا عنهم ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل. قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ولو كان آباء هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئا، يقول : لم يكونوا يعلمون أن ما يضيفونه إلى الله تعالى من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام كذب وفرية على الله، لا حقيقة لذلك ولا صحة لأنهم كانوا أتباع المفترين ابتدأوا تحريم ذلك افتراء على الله بقيلهم ما كانوا يقولون من إضافتهم إلى الله تعالى ما يضيفون ما كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب، بل كانوا على ضلالة وخطأ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيِّبون السوائب؟ الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تحريم ذلك إلى الله تعالى ذكره يفترون على الله الكذب: تعالوا إلى تنزيل الله وآي كتابه وإلى رسوله، ليتبين لكم كذبُ قيلكم فيم تضيفونه إلى الله تعالى ذكره من تحريمكم ما تحرِّمون من هذه الأشياء (١) = أجابوا من دعاهم إلى ذلك بأن يقولوا: حسبنا ما وجدنا عليه من قبلنا آباءَنا يعملون به، ويقولون:"نحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة، وقد اكتفينا بما أخذنا عنهم، ورضينا بما كانوا عليه من تحريم وتحليل". (٢) قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أوَ لو كان آباء هؤلاء القائلين هذه المقالة لا يعلمون شيئًا؟ يقول: لم يكونوا يعلمون أنّ ما يضيفونه إلى الله تعالى ذكره من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كذبٌ وفريةٌ على الله، لا حقيقة لذلك ولا صحة، لأنهم كانوا أتباع المفترين الذين ابتدءوا تحريم ذلك، افتراءً على الله بقيلهم ما كانوا يقولون من إضافتهم إلى الله تعالى ذكره ما يضيفون = ولا كانوا فيما هم به عاملون من ذلك على استقامة وصواب، (٣) بل كانوا على ضلالة وخطأ.
* * *
(١) انظر تفسير"تعالوا" فيما سلف ٦: ٤٧٤، ٤٨٣، ٤٨٥/٨: ٥١٣.
(٢) انظر تفسير"حسب" فيما سلف ٤: ٢٤٤/٧: ٤٠٥.
(٣) في المطبوعة: "ما كانوا فيما هم به عاملون"، وفي المخطوطة: "كانوا" بغير"ما"، والسياق يقتضي ما أثبت، لأنه معطوف على قوله آنفاً: "يقول: لم يكونوا يعلمون..."

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَاحِدًا، أَمْ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ «لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا، وَلَوْ قُلْتُ: كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ». ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١». وَقَالَ خُصَيْفٌ، عَنْ مجاهد، عن ابن عباس لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ قَالَ: هِيَ الْبَحِيرَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالسَّائِبَةُ والحام، ألا ترى أنه قال بعدها مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا، قَالَ: وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْآيَاتِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢»، يعني عكرمة رحمه الله أن المراد من هذا النَّهْيِ عَنْ سُؤَالِ وُقُوعِ الْآيَاتِ كَمَا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ أَنْهَارًا، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَكَمَا سَأَلَتِ الْيَهُودُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاءِ: ٥٩] وَقَالَ تَعَالَى:
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ [الأنعام: ١٠٩- ١١٠- ١١١].

[سورة المائدة (٥) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٤]

مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤)
قَالَ الْبُخَارِيُّ «٣» : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلِبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، والسائبة كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أول من سيب السوائب» والوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج إبل، بل تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينها ذكر، والحام: فَحْلُ الْإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ عَنِ الْحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَسَمَّوْهُ الْحَامِيَ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ به، ثم قال البخاري:
قال لِي أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سمعت سعيدا يخبر بهذا. قال: وقال أبو
(١) المصدر السابق.
(٢) تفسير الطبري ٥/ ٨٥. [.....]
(٣) صحيح البخاري (تفسير سورة المائدة باب ١٢).
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْحَاكِمُ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَذَا حَكَاهُ شيخنا أبو الحجاج المزي فِي الْأَطْرَافِ، وَسَكَتَ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ، وَفِيمَا قاله الحاكم نظر، فإن الإمام أحمد وأبو جَعْفَرِ بْنَ جَرِيرٍ رَوَيَاهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ عن الزهري، عن عروة أن عائشة رضي الله تعالى عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ جرير «٢» : حدثنا هناد، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ: «يَا أَكْثَمُ، رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدَفٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ، وَلَا بِهِ مِنْكَ». فَقَالَ أَكْثَمُ: تَخْشَى أَنْ يَضُرَّنِي شَبَهُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا، إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ، إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ، وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَحَمَى الْحَامِيَ»، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ أَوْ مِثْلِهِ، لَيْسَ هَذَانَ الطَّرِيقَانِ فِي الْكُتُبِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُجَمِّعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهِجْرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ أَبُو خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يَجُرُّ أَمْعَاءَهُ فِي النَّارِ»، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَأَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ» قَالُوا: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ أَخُو بَنِي كَعْبٍ، لَقَدْ رأيته يجر قصبه في النار، تؤذي رائحته أَهْلَ النَّارِ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ أَوَّلَ مَنْ بَحَّرَ البحائر» قالوا: ومن هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، كَانَتْ لَهُ نَاقَتَانِ، فَجَدَعَ آذَانَهُمَا، وَحَرَّمَ أَلْبَانَهُمَا، ثُمَّ شَرِبَ أَلْبَانَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ وَهُمَا يَعَضَّانِهِ بِأَفْوَاهِهِمَا، ويطآنه بأخفافهما». فعمروا هَذَا هُوَ ابْنُ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ، أَحَدُ رُؤَسَاءِ خُزَاعَةَ الَّذِينَ وُلُّوا الْبَيْتَ بَعْدَ جُرْهُمٍ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، فأدخل الأصنام إلى الحجاز،
(١) صحيح البخاري (تفسير سورة المائدة باب ١٢).
(٢) تفسير الطبري ٥/ ٨٧.
(٣) مسند أحمد ١/ ٤٤٦.
وَدَعَا الرَّعَاعَ مِنَ النَّاسِ إِلَى عِبَادَتِهَا وَالتَّقَرُّبِ بِهَا، وَشَرَعَ لَهُمْ هَذِهِ الشَّرَائِعَ الْجَاهِلِيَّةَ فِي الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً [الْأَنْعَامِ: ١٣٦] إِلَى آخَرِ الْآيَاتِ فِي ذَلِكَ.
فَأَمَّا الْبَحِيرَةُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: هِيَ النَّاقَةُ إِذَا نَتَجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ، نَظَرُوا إِلَى الْخَامِسِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ذَبَحُوهُ، فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى جَدَعُوا آذَانَهَا، فَقَالُوا: هَذِهِ بَحِيرَةٌ. وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْ هَذَا، وَأَمَّا السَّائِبَةُ فَقَالَ مُجَاهِدٌ هِيَ مِنَ الْغَنَمِ نَحْوَ مَا فُسِّرَ مِنَ الْبَحِيرَةِ إِلَّا أَنَّهَا مَا وُلِدَتْ مِنْ وَلَدٍ كان بينها وبينه ستة أولاد، كانت عَلَى هَيْئَتِهَا، فَإِذَا وَلَدَتِ السَّابِعَ ذَكَرًا أَوْ ذَكَرَيْنِ ذَبَحُوهُ، فَأَكَلَهُ رِجَالُهُمْ دُونَ نِسَائِهِمْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. السَّائِبَةُ هِيَ النَّاقَةُ إِذَا وَلَدَتْ عَشْرَ إِنَاثٍ مِنَ الْوَلَدِ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ ذَكَرٌ، سُيِّبَتْ فَلَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ يُجَزَّ وَبَرُهَا وَلَمْ يَحْلِبْ لَبَنَهَا إِلَّا الضَّيْفُ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ: السَّائِبَةُ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ فَقُضِيَتْ حَاجَتُهُ، سَيَّبَ مِنْ مَالِهِ نَاقَةً أَوْ غَيْرَهَا، فَجَعَلَهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا قُضِيَتْ حَاجَتُهُ، أَوْ عُوفِيَ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ كَثُرَ مَالُهُ، سَيَّبَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِلْأَوْثَانِ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنَ النَّاسِ عُوقِبَ بِعُقُوبَةٍ فِي الدُّنْيَا.
وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الشَّاةُ إِذَا نَتَجَتْ سَبْعَةَ أُبْطُنٍ، نَظَرُوا إِلَى السَّابِعِ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مَيِّتٌ اشْتَرَكَ فِيهِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى اسْتَحْيَوْهَا، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى فِي بطن واحد اسْتَحْيَوْهُمَا وَقَالُوا: وَصَلَتْهُ أُخْتُهُ فَحَرَّمَتْهُ عَلَيْنَا، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَلا وَصِيلَةٍ، قَالَ: فَالْوَصِيلَةُ مِنَ الْإِبِلِ كَانَتِ الناقة تبتكر بالأنثى، ثم ثنت بِأُنْثَى فَسَمَّوْهَا الْوَصِيلَةَ، وَيَقُولُونَ: وَصَلَتْ أُنْثَيَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ، فَكَانُوا يَجْدَعُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: الْوَصِيلَةُ مِنَ الْغَنَمِ إِذَا وَلَدَتْ عَشْرَ إِنَاثٍ فِي خَمْسَةِ أَبْطُنٍ، تَوْأَمَيْنِ تَوْأَمَيْنِ فِي كُلِّ بَطْنٍ سُمِّيَتِ الْوَصِيلَةَ وَتُرِكَتْ، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى جُعِلَتْ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَإِنْ كانت ميتة اشتركوا فيها.
وأما الحامي: فَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا لَقَّحَ فَحْلَهُ عَشْرًا قِيلَ: حَامٍ فَاتْرُكُوهُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو رَوْقٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عباس: وَأَمَّا الْحَامِ فَالْفَحْلُ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا وُلِدَ لِوَلَدِهِ قَالُوا: حَمَى هَذَا ظَهْرَهُ، فَلَا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَا يَجُزُّونَ لَهُ وَبَرًا، وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ حِمَى رَعْيٍ، وَمِنْ حَوْضٍ يَشْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَوْضُ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَمَّا الْحَامِ فَمِنَ الْإِبِلِ، كَانَ يَضْرِبُ فِي الْإِبِلِ فَإِذَا انْقَضَى ضِرَابُهُ جَعَلُوا عَلَيْهِ رِيشَ الطَّوَاوِيسِ وَسَيَّبُوهُ، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَلْقَانِ مِنَ الثِّيَابِ، فقال

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإذا دعوا ﴿إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ أعرضوا فلم يقبلوا، و ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ من الدين، ولو كان غير سديد، ولا دينًا ينجي من عذاب الله.
ولو كان في آبائهم كفاية ومعرفة ودراية لهان الأمر. ولكن آباءهم لا يعقلون شيئا، أي : ليس عندهم من المعقول شيء، ولا من العلم والهدى شيء. فتبا لمن قلد من لا علم عنده صحيح، ولا عقل رجيح، وترك اتباع ما أنزل الله، واتباع رسله الذي يملأ القلوب علما وإيمانا، وهدى، وإيقانا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾.
فإذا دعوا ﴿إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ﴾ أعرضوا فلم يقبلوا، و ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ من الدين، ولو كان غير سديد، ولا دينًا ينجي من عذاب الله.
ولو كان في آبائهم كفاية ومعرفة ودراية لهان الأمر. ولكن آباءهم لا يعقلون شيئا، أي: ليس عندهم من المعقول شيء، ولا من العلم والهدى شيء. فتبا لمن قلد من لا علم عنده صحيح، ولا عقل رجيح، وترك اتباع ما أنزل الله، واتباع رسله الذي يملأ القلوب علما وإيمانا، وهدى، وإيقانا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَسْبُنَا
كَافِينَا.

إعراب الآية ١٠٤ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

أشيئاء على وزن أشيعاع كما يقال: هين وأهوناء. قال أبو حاتم: أشياء أفعال مثل أنباء وكان يجب أن تنصرف إلا أنّها سمعت عن العرب غير معروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصحّ. قال أبو جعفر: أصحّ هذه الأقوال قول الخليل وسيبويه والمازني ويلزم الكسائي وأبا عبيد ألّا يصرفا أسماء وأبناء لأنه يقال فيهما: أبناوات وأسماوات، حدّثني أحمد بن محمد الطبري النحوي يعرف بابن رستم عن أبي عثمان المازني قال:
قلت للأخفش: كيف تصغّر أشياء؟ فقال: أشياء فقلت له: يجب على قولك أن تصغّر الواحد ثم تجمعه فانقطع. قال أبو جعفر وهذا كلام بيّن لأن أشياء لو كانت أفعلاء ما جاز أن تصغّر حتى تردّ إلى الواحد، وأيضا فإن فعلا لا يجمع على أفعلاء، وإمّا أن يكون أفعالا على قول أبي حاتم فمحال لأن أفعالا لا يمتنع من الصرف وليس شيء يمتنع من الصرف لغير علّة، والتقدير لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم، وأحسن ما قيل في هذا ما رواه أبو هريرة رحمه الله أن رجلا قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم:
من أبي؟ فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فالمعنى على هذا لا تسألوا عن أشياء مستورة قد عفا الله عنها بالتوبة إن تبد لكم تسؤكم وعلم الله جلّ وعزّ أن الصلاح لهم أن لا تسألوا عنها، وقيل هذه أشياء عفا الله عنها كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الحلال بيّن والحرام بيّن وأشياء سكت الله عزّ وجلّ عنها هي عفو» «١» ومعنى سكت الله عنها لم ينه عنها.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٢]

قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢)
أي ردّوا على أنبيائهم فقالوا ليس الأمر كما قلتم.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٥]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ.
إغراء لأن معنى عليكم: الزموا. لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ «٢» خبر ويجوز أن يكون جزما على الجواب أو على النهي يراد به المخاطبون كما يقال: لا أرينّك هاهنا وإذا كان جزما جاز ضمّه وفتحه وكسره، وحكى الأخفش لا يَضُرُّكُمْ «٣» جزما من ضار يضير.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)
(١) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
(٢) هذه قراءة النخعي، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ من أشكل آية في القرآن وقد ذكرنا فيها أقوالا للعلماء، ونذكر هاهنا:
أحسن ما قيل فيها حدّثنا الحسن بن آدم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال:
حدّثنا أبو زيد هارون بن محمد يعرف بابن أبي الهيذام قال: حدّثني أبو مسلم الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدّثنا محمد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن أبي النّضر عن باذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداريّ في هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ قال: برىء الناس منها غيري وغير عدي بن بدّاء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبيل الإسلام فأقبلا من الشام بتجارتهما وقدم عليهم مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم «١» بتجارة ومعه جام من فضّة يريد به الملك وهو مال عظيم قال: فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلّغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم واقتسمناه إليهما أنا وعدي بن بداء قال: فلمّا قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألوا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا إليه وأتوا به النبي صلّى الله عليه وسلّم فسألهم البيّنة فلم يجدوا بأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل الله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى قوله جلّ وعزّ:
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت خمسمائة الدرهم من عدي بن بداء، وحدّثنا الحسن بن آدم قال: حدّثنا أبو يزيد قال:
حدّثني أبو زائدة زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:
حدّثني محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن تميما الداريّ وعديّ بن بدّاء كانا يختلفان إلى مكة في تجارة فخرج معهما رجل من بني سهم ببضاعة فتوفّي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فجاءا بتركته فدفعوها إلى أهله وحبسوا عنهم جاما «٢» من فضة مخوصا بالذهب قالوا: لم نره فأتوا بهما النبي صلّى الله عليه وسلّم فأمر بهما فحلفا بالله عزّ وجلّ ما كتمنا ولا ظلمنا فخلّى سبيلهما ثم إن الجام وجد بمكة زعموا أنهم اشتروه من عدي وتميم فقام رجل من أولياء السّهميّين فحلف بالله أنّ الجام
(١) بديل بن أبي مريم، وقيل ابن أبي مارية السهمي، مولى عمرو بن العاص، انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٤٥ (٦٠٩).
(٢) الجام من الفضة: الإناء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٤ من سورة المائدة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قِيلَ لَهُمْ

بإشمام كسرة القاف ضماً وإظهار اللام الأولى وإسكان الميم

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف وإدغام اللام في اللام وبإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف وإظهار اللام الأولى وبإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف وإظهار اللام الأولى وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٤ من سورة المائدة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- يعني قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾، قال: كانوا إذا دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٥. كذا أوردها عند هذه الآية، والظاهر أن سياقها لا يساعد على ربط الأثر بها، ولعله ألصق بنظيرها في سورة النساء قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ وإلى الرسول رَأَيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء:٦١]، وقد أخرج ابن أبي حاتم نحوه ٣‏/‏٩٩٢ عند آية النساء عن ابن عباس من طريق العوفي بلفظ: كانوا إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم، قالوا: بل نتحاكم إلى الطاغوت.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعنى: مشركي العرب: ﴿تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ في كتابه من تحليل ما حرم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، ﴿وإلى الرسول﴾ محمد ﷺ؛ ﴿قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ من أمر الدين؛ فإنّا أُمِرنا أن نعبد ما عبدوا. يقول الله عز وجل: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ يعني: فإن كان آباؤهم ﴿لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ من الدين، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ له، أفتتبعونهم؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١٠-٥١١.
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٤ من سورة المائدة

٨ وقفات في هذه الآية

  • طرقات علي باب التدبر سورة المائدة آية:104

    — محمد علي يوسف

  • { قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا } تقديم أفعال الآباء، والمورث من العادات والتقاليد على شرع الله= يناقض حقيقة الاستسلام لله.

    — محمد الغرير

  • قوله {ما ألفينا عليه آباءنا} في هذه السورة وفي المائدة 4 7 ولقمان 21 {ما وجدنا} لأن ألفيت يتعدى إلى مفعولين تقول ألفيت زيدا قائما وألفيت عمرا على كذا ووجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد تقول وجدت الضالة ومرة إلى مفعولين تقول وجدت زيدا جالسا فهو مشترك فكان الموضع الأول باللفظ الأخص أولى لأن غيره إذا وقع موقعه في الثاني والثالث علم أنه بمعناه.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا} وفي المائدة {لا يعلمون} لأن العلم أبلغ درجة من العقل ولهذا جاز وصف الله به ولم يجز وصفه بالعقل فكانت دعواهم في المائدة أبلغ لقولهم {حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} فادعوا النهاية بلفظ {حسبنا} فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية وقال في البقرة {بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} ولم تكن النهاية فنفى بما هو دون العلم لتكون كل دعوى منفية بما يلائمها والله أعلم .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (١٠٤) : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ أباءنا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) * الفرق بين الآيات : في سورة البقرة (أَلْفَيْنَا) وفي لقمان (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)) وفي المائدة (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (١٠٤)) . - وجدنا وألفينا : في القرآن الكريم لم يرد الفعل ألفى إلا فيما هو مشاهد محسوس (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا (١٧٠)) (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) ، أما (وجدنا) هي أشمل وتستعمل للأمور القلبية والأمور المشاهدة (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً) (وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ) (وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ) وجدهم يخلفون الميعاد . الذي لا يؤمن إلا بما هو مشاهد محسوس هو أقل علماً ومعرفة وإدراكاً ، ولذلك يستعمل (ألفينا) في الحالة الشديدة للذم أكثر من (وجدنا) . -- (اتَّبِعُوا- بَلْ نَتَّبِعُ) - (تَعَالَوْاْ- حَسْبُنَا) : قولهم (حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ) في ظاهرها أبلغ من قولهم (نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ) لكن كل من اللفظين مناسب للسياق الذي جاء فيه فـ (اتَّبِعُوا) يناسبها (نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا) وقوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ) يناسبها قولهم ( حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ) يعني أنهم حسبوا الأمر واكتفوا به فكلمة الحساب تدل على الدقة بالعدد والأرقام يعني كافينا ما عندنا ولا نريد شيئا غيره، وفي القرآن مرة تأتي لحساب الرقم المادي، ومرة تأتي لحساب الإدراك الظني فالحق يقول (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ) هل ظن الناس أن يتركوا دون اختبار لإيمانهم؟ هذا حساب بالفكر يمكن أن يخطئ ولذلك نسميه الظن ونعرفها بالفعل ، فإذا قلت حَسَبَ يَحسِب فالمعنى عَدَّ ، وإذا قلت حَسِبَ يَحسَب فهي للظن . --- (لاَ يَعْقِلُونَ) و(لاَ يَعْلَمُونَ) : في آية البقرة نفى عنهم العقل (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ) ، وفي المائدة نفى عنهم العلم (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ) . نفي العقل أشد من نفي العلم فاستعمل ألفى في نفي العقل ، ونفي العقل يعني نفي العلم ، فالعاقل يمكن أن يعلم لكن غير العاقل لا يعلم . وفي آية لقمان (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) الشيطان يدعو العاقل لأن غير العاقل غير مكلف . رأي آخر: إن (يعقلون) تعني ما ينشأ عن فكرهم وتدبرهم للأمور، لكن هناك أناس لا يعرفون كيف يعقلون، ولذلك يأخذون القضايا مسلماً بها كعلم من غيرهم الذي عقل ، إذن فالذي يعلم أقل منزلة من الذي يعقل ، لأن الذي عقل هو إنسان قد استنبط ، وأما الذي علم فقد أخذ علم غيره ، إذن فنفي العلم عن شخص أبلغ من نفي التعقل لأن معنى (لا يعلم) أنه ليس لديه شيء من علم غيره أو علمه . وعندما يقول الحق سبحانه (لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً) فمعنى ذلك أنه من المحتمل أن يعلموا ، لكن عندما يقول (لاَ يَعْلَمُونَ) فمعناه أنهم لا يعقلون ولا يعلمون ، وهذا يناسب ردهم. فعندما قالوا (بَلْ نَتَّبِعُ) فكان وصفهم بـ (لاَ يَعْقِلُونَ) ، وعندما قالوا (حَسْبُنَا) وصفهم بأنهم (لاَ يَعْلَمُونَ) كالحيوانات تمامًا . ---- يختم الحق الآية في سورة البقرة وفي المائدة بقوله (وَلاَ يَهْتَدُونَ) لنعلم أن هدى السماء لا يختلف بين عقل وعلم ، بين من يعقلون ومن يعلمون .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (104): *ما الفرق بين وجدنا وألفينا في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) نقرأ الآية التي فيها ألفينا والتي فيها وجدنا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) البقرة) وفي الأخرى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (104) المائدة). آية ألفينا وآيتين وجدنا. في القرآن الكريم لم يرد الفعل ألفى إلا فيما هو مشاهد محسوس ولذلك قال بعض النحاة أنه ليس من أفعال القلوب، قسم يدخلوه في أفعال القلوب وقسم يقولون لا ليس من أفعال القلوب وإنما في الأفعال المحسوسة المشاهدة. أفعال القلوب قلبية يستشعر بها. وهي فعلاً في القرآن لم ترد إلا مشاهدة. في هذه الآيات في القرآن (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ (69) الصافات) (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ (25) يوسف) (بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا (170) البقرة). (وجدنا) في القرآن وفي غير القرآن وردت قلبية وغير قلبية ومشاهدة وغير مشاهدة مثلاً (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً (37) آل عمران) (وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا (86) الكهف) (وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ (39) النور) (وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ (102) الأعراف) يعني وجدهم يخلفون الميعاد، (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) الأحزاب) (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (110) النساء) وجد هي أشمل وتستعمل للأمور القلبية وألفينا للأمور المحسوسة هذا في القرآن أما في غير القرآن ففيها كلام. من حيث اللغة قسم من النحاة يقول هي ليست من أفعال القلوب أصلاً، هذا حكم عند قسم من النحاة. والنحاة في (وجد) هذه لا يختلفون فيها ويقولون هي من أفعال القلوب الأفعال المحسوسة أما (ألفى) فهم مختلفون فيها قسم يقول هي قد تأتي من أفعال القلوب وقسم يقول هي ليست من أفعال القلوب. في القرآن لم ترد في أفعال القلوب وإنما هي محسوسة. ماذا ينبني على هذا؟ التعبير كيف اختلف بالنسبة لهذا الأمر؟ الذي لا يؤمن إلا بما هو مشاهد وحسوس معناه هو أقل علماً ومعرفة وإطلاعاً بمن هو أوسع إدراكاً، أقل، ولذلك عندما يستعمل (ما ألفينا عليها آباءنا) يستعملها في الذم أكثر من (وجدنا)، يعني يستعمل (ألفى) إذا أراد أن يذم آباءهم أشد من الحالة، الذم مختلف وقد تكون حالة أشد من حالة في الحالة الشديدة يستعمل ألفينا، يستعملها أشد في الذم. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ (170) البقرة) نفى عنهم العقل، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ (104) المائدة) نفى عنهم العلم. أيّ الأشد تنفي العقل أو تنفي العلم؟ نفي العقل أشد. فاستعمل ألفى في نفي العقل ونفي العقل يعني نفي العلم. نفى العقل وفي الثانية نفى العلم، العاقل يمكن أن يعلم لكن غير العاقل لا يعلم. وحتى في الآية الأخرى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان) الشيطان يدعو العاقل أو غير العاقل" يدعو العاقل لأن غير العاقل غير مكلف، يدعوهم معناه هم أصحاب عقل إذن هو يستعمل ألفى إذا أراد أن يذم أشد بنفي العقل ويستعمل وجد لما هو أقل. *الجاهليون كانوا يعلمون هذا الكلام ألفى ووجد والفروق الدلالية؟ هم قطعاً يستعملون ألفى في الأمور المادية المحسوسة أكثر ولذلك قال قسم من النحاة أنه ليس من أفعال القلوب. *إذن كل كلمة في القرآن تحتاج إلى دراسة وإلى علم غزير وليس إلى وجهة نظر أو انطباع القارئ أو الباحث في القرآن الكريم وهناك علاقات ترابطية ودلالية لا بد أن تحتاج إلى علم وأي علم. الاجتهاد مبني على علم وأصحاب علوم القرآن يذكرون شروط للذي يتصدى لهذا العلم، لا يأتي أحد ويقول أنا أفسر القرآن الكريم.

    — فاضل السامرائي

  • (حَسْبُنَا ) هنا شدد النكير عليهم لأن قولهم (حَسْبُنَا): أي رفضوا ما جاءهم من الله تعالى، فقولهم هنا أشد من قولهم في قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} ﴿١٧٠﴾ سورة البقرة، إذ يحتمل أنهم يتبعون آباءهم ويتبعون هذا الدين ، أما في آية المائدة فكأنهم رفضوا أمر الدين تماماً فشدد عليهم .(في المطبوع 6/3432)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( لا يعقلون شيئا ) ، ( لا يعلمون شيئا ) : ( لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون ) البقرة ، ( لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون ) المائدة - في الأولى : ذمهم بعدم العقل لكونهم اتبعوا آباءهم دون دراية وعلم فهم مقلدون - في الثانية : نفي عنهم العلم لأنهم اكتفوا بما عند آبائهم فقالوا ( حسبنا ) ! ، وفي الحالين هم غير مهتدين .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ١٠٤ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(104) And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال