محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٥ من سورة المائدة في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٥ من سورة المائدة

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مّن ضَلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى، وانظروا لها فيما يقرّبها من ربها، فإنه لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ يقول : لا يضرّكم من كفر وسلك غير سبيل الحقّ إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرّمتم حرامه وحللتم حلاله. ونصب قوله :" أنْفُسَكُمْ " بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب «عليك »، و«عندك » و«دونك » و«إليك ».
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم ذلك.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن : أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال ابن مسعود : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال : ذكر عن ابن مسعود " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا " ثم ذكر نحوه.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال : قال رجل لابن مسعود : ألم يقل الله :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ قال : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوّار، قال : حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، قال : قيل لابن عمر : لو جلستَ في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى يقول :" عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله ﷺ قال :«ألا فليبلغ الشاهد الغائب » فكنا نحن الشهود وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الاية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم.
حدثنا أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت أبي، قال : حدثنا قتادة، عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الاية : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فقال أكثرهم : لم يجئ تأويل هذه الاية اليوم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي مازن، بنحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم، قالا : حدثنا عوف، عن سوّار بن شبيب، قال : كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليدٌ في العين، شديد اللسان، فقال : يا أبا عبد الرحمن نحن ستة كلهم قد قرأوا القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك. فقال رجل من القوم : وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهر بعضهم على بعض بالشرك ؟ قال : فقال الرجل : إني لست إياك أسأل، أنا أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله بن عمر : لعلك ترى لا أبا لك إني سآمرك أن تذهب فتقتلهم ؟ عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعا فَيُنَبّئُكمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ".
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن : أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم، لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن رجل قال : كنت في خلافة عثمان بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبيّ ﷺ، فإذا فيهم شيخ يُسْنِدُون إليه، فقرأ رجل : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال الشيخ : إنما تأويلها آخر الزمان.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا أبو مازن رجل من صالحي الأزد من بني الجدّان، قال : انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة، فقعدت إلى حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، فقرأ رجل من القوم هذه الاية " لا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : فقال رجل من أسنّ القوم : دع هذه الاية، فإنما تأويلها في آخر الزمان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جبير بن نفير، قال : كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا : أليس الله يقول في كتابه : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد، وقالوا : تنزع بآية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم، قالوا : إنك غلام حدث السنّ، وإنك نزعت بآية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحّا مطاعا، وهو متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك لا يضرّك من ضلّ إذا اهتديت.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ليث بن هارون، قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عبد الله بن مسعود، في قوله :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جميعا فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، فكان بين رجلين ما يكون بين الناس، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : فسمعها ابن مسعود، فقال : مَهْ لم يجئ تأويل هذه بعدُ، إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهنّ قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهنّ على عهد النبيّ ﷺ، ومنه آي قد وقع تأويلهنّ بعد النبيّ ﷺ بيسير، ومنه آي يقع تأويلهنّ بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهنّ عند الساعة على ما ذكر من أمر الساعة، ومنه آي يقع تأويلهنّ يوم الحساب على ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الاية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن ابن مسعود : أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه، ثم ذكر نحوه.
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا حرمي، قال : سمعت الحسن يقول : تأوّل أصحاب النبيّ ﷺ هذه الاية : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال بعض أصحابه : دعوا هذه الاية فليست لكم
حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرمليّ، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عمرو بن جارية اللخميّ، عن أبي أمية الشعباني، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الاية :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فقال : لقد سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال :«أبا ثَعْلَبَةَ ائْتَمِرُوا بالمَعْرُوفِ، وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، فإذَا رأيْتَ دُنْيا مُؤْثَرَةً وشُحّا مُطاعا وإعْجابَ كُلّ ذِي رأي بِرأيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ أرَى مِنْ بَعْدِ كُمْ أيّامَ الصّبرِ، للمُتَمَسّكِ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ الّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ كأجْرِ خَمْسِينَ عامِلاً ». قالوا : يا رسول الله، كأجر خمسين عاملاً منهم ؟ قال :«لا، كأجْرِ خَمْسِينَ عامِلاً مِنْكُمْ ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن المبارك وغيره، عن عتبة بن أبي حكيم، ( عن عمرو بن جارية اللخمي ) عن أبي أمية الشعباني، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني : كيف نصنع بهذه الاية :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ فقال أبو ثعلبة : سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال :«ائْتَمِرُوا بالمَعْرُوفِ، وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حتى إذَا رأيْتَ شُحّا مُطاعا وَهَوًى مُتّبَعا وإعْجابَ كُلّ ذِي رأي بِرأيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ، وَذَرْ عَوَامّهُمْ فإنّ وَرَاءَكُمْ أيّاما أجْرُ العامِلِ فِيها كأجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ».
وقال آخرون : معنى ذلك : أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضرّه من ضلّ بعده وهلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ " يقول : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضرّه من ضلّ بعدُ إذا عمل بما أمرته به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " يقول : أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ليث بن هارون، قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن صفوان بن الجون، قال : دخل عليه شاب من أصحاب الأهواء، فذكر شيئا من أمره، فقال صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خصّ بها أولياءه " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ. . . " الاية.
حدثنا عبد الكريم بن أ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى ذكره، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها، فإنه"لا يضركم من ضَلّ"، يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله.
* * *
ونصب قوله:"أنفسكم" بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب"عليك" و"عندك"، و"دونك"، و"إليك". (١)
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم معناه:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٤٨ - حدثنا سوار بن عبد الله قال، حدثنا أبي قال، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم"، فقال ابن مسعود:"ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدّت عليكم فعليكم أنفسكم". (٢)
(١) "الصفات" حروف الجر، والظروف، كما هو بين من سياقها. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٢٢، ٣٢٣.
(٢) الأثر: ١٢٨٤٨ -"سوار بن عبد الله بن سوار العنبري"، القاضي، شيخ الطبري. ثقة، مترجم في التهذيب. وأبوه: "عبد الله بن سوار العنبري" القاضي، ثقة. مترجم في التهذيب.
و"أبو الأشهب" هو: "جعفر بن حيان السعدي العطاردي"، ثقة، روي له الستة، مضى برقم: ١١٤٠٨.
وسيأتي تخريج الأثر في التعليق على رقم: ١٢٨٥٠.
١٢٨٤٩ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: ذكر عند ابن مسعود (١) "يا أيها الذين آمنوا"، ثم ذكر نحوه.
١٢٨٥٠- حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن قال: قال رجل لابن مسعود: ألم يقل الله:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم"؟ قال: ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم فعليكم أنفسكم. (٢)
١٢٨٥١ - حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا شبابة بن سوار قال، حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال قال: قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى ذكره يقول:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله ﷺ قال:"ألا فليبلِّغ الشاهد الغائبَ"، فكنَّا نحن الشهودَ وأنتم الغَيَب، (٣) ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم. (٤)
(١) في المطبوعة: "ذكر ابن مسعود"، بإسقاط"عند"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في الأثر: ١٢٨٤٨ - ١٢٨٥٠ - خبر الحسن، عن ابن مسعود، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٩، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من ابن مسعود".
(٣) "الغيب" (بفتح الغين والياء) جمع"غائب"، مثل"خادم" و"خدم".
(٤) الأثر: ١٢٨٥١ -"الحسن بن عرفة العبدي البغدادي"، شيخ الطبري، مضى برقم: ٩٣٧٣.
و"شبابة بن سوار الفزازي"، مضى برقم: ٣٧، ٦٧٠١، ١٠٠٥١.
و"الربيع بن صبيح السعدي"، مضى برقم: ٦٤٠٣، ٦٤٠٤، ١٠٥٣٣.
و"سفيان بن عقال"، مترجم في الكبير٢/٢/٩٤، وابن أبي حاتم ٢/١/٢١٩، وكلاهما قال: "روي عن ابن عمر، روى عنه الربيع"، ولم يزيدا.
وخرجه في الدر المنثور ٢: ٣٤٠، وزاد نسبته لابن مردويه.
١٢٨٥٢ - حدثنا أحمد بن المقدام قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أبي قال، حدثنا قتادة، عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قومٌ من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية:"عليكم أنفسكم"، فقال أكثرهم: لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم. (١)
١٢٨٥٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي مازن، بنحوه. (٢)
١٢٨٥٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا حدثنا عوف، عن سوّار بن شبيب قال، كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليدٌ في العين، شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نحن ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، (٣) وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيضٌ إليه أن يأتي دناءةً، (٤) وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك! فقال رجل من القوم: وأيَّ دناءة تريد، أكثرَ من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك! (٥) قال: فقال الرجل: إني لستُ إيّاك أسأل، أنا أسأل الشيخ! فأعاد على عبد الله
(١) الأثر: ١٢٨٥٢، ١٢٨٥٣ -"أبو مازن الأزدي الحداني"، كان من صلحاء الأزد، قدم المدينة في زمن عثمان رضي الله عنه. روى قتادة، عن صاحب له، عنه. هكذا قال ابن أبي حاتم ٤/٢/٤٤. ولم يرد في هذين الإسنادين ذكر"الرجل" الذي روى عنه قتادة، كما قال أبو حاتم. وسيأتي في الإسناد رقم: ١٢٨٥٦"عن قتادة، عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة"، فهذا"الرجل" هو"أبو مازن"، ولا شك. ثم يأتي في رقم: ١٢٨٥٧"عن قتادة، حدثنا أبو مازن، رجل من صالحي الأزد، من بني الحدان"، فصرح قتادة في هذا الخبر بالتحديث عنه، ليس بينهما"رجل" كما قال أبو حاتم. فأخشى أن يكون في كلام أبي حاتم خطأ.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٤٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) الأثر: ١٢٨٥٢، ١٢٨٥٣ -"أبو مازن الأزدي الحداني"، كان من صلحاء الأزد، قدم المدينة في زمن عثمان رضي الله عنه. روى قتادة، عن صاحب له، عنه. هكذا قال ابن أبي حاتم ٤/٢/٤٤. ولم يرد في هذين الإسنادين ذكر"الرجل" الذي روى عنه قتادة، كما قال أبو حاتم. وسيأتي في الإسناد رقم: ١٢٨٥٦"عن قتادة، عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة"، فهذا"الرجل" هو"أبو مازن"، ولا شك. ثم يأتي في رقم: ١٢٨٥٧"عن قتادة، حدثنا أبو مازن، رجل من صالحي الأزد، من بني الحدان"، فصرح قتادة في هذا الخبر بالتحديث عنه، ليس بينهما"رجل" كما قال أبو حاتم. فأخشى أن يكون في كلام أبي حاتم خطأ.
وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٤٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) في المطبوعة: "قد قرأوا" بالجمع، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
(٤) في ابن كثير ٣: ٢٥٩، رواه عن هذا الموضع من التفسير، وزاد فيه هنا: "... أن يأتي دناءة، إلا الخير"، وليست في مخطوطتنا.
(٥) في المطبوعة: "وأي دناءة تزيد"، وصواب قراءتها ما أثبت.
الحديث، فقال عبد الله بن عمر: لعلك ترى لا أبا لك، إني سآمرك أن تذهب أن تقتلهم! (١) عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون". (٢)
١٢٨٥٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن: أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، قال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، (٣) ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانٌ تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا = أو قال: فلا يقبل منكم = فحينئذ: عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضلّ". (٤)
١٢٨٥٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة، في حلقة فيهم أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فيهم شيخ يُسْنِدون إليه، (٥) فقرأ رجل:"عليكم
(١) في المطبوعة، وابن كثير: "فتقتلهم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب قديم.
(٢) الأثر: ١٢٨٥٤ -"سوار بن شبيب السعدي الأعرجي"، و"بنو الأعرج"، حي من بني سعد. و"الأعرج" هو"الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم"، قطعت رجله يوم"تياس"، فسمي"الأعرج". وهو ثقة، كوفي، روى عن ابن عمر، روى عنه عوف، وعكرمة بن عمار. مترجم في الكبير ٢/٢/١٦٨، وابن أبي حاتم ٢/١/٢٧٠.
وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٩، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٤١، واقتصر على نسبته إلى ابن مردويه.
(٣) قوله: "إنها اليوم مقبولة"، يعني: كلمة الحق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(٤) الأثر: ١٢٨٥٥ - انظر التعليق على الآثار: ١٢٨٤٨ - ١٢٨٥٠.
وكان في المطبوعة هنا: "... من ضل إذا اهتديتم"، بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) قوله: "يسندون إليه" أي: ينتهون إلى عمله ومعرفته وفقهه، ويلجئون إليه في فهم ما يشكل عليهم. ويقال: "أسندت إليه أمري"، أي: وكلته إليه، واعتمدت عليه. وقال الفرزدق:
إلَى الأَبْرَشِ الكَلْبِيّ أَسْنَدْتُ حَاجَةًتَوَاكَلَها حَيًّا تَمِيمٍ ووَائِلِ
وهذا كله مما ينبغي تقييده في كتب اللغة، فهو فيها غير بين.
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، فقال الشيخ: إنما تأويلها آخرَ الزمان.
١٢٨٥٧- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، حدثنا أبو مازن، رجل من صالحي الأزد من بني الحُدَّان، (١) قال: انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة، فقعدت إلى حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (٢) فقرأ رجل من القوم هذه الآية"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، قال فقالَ رجلٌ من أسنِّ القوم: دَعْ هذه الآية، فإنما تأويلها في آخر الزمان. (٣)
١٢٨٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جبير بن نفير قال: كنت في حلقة فيها أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنّي لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"؟ فأقبلوا عليَّ بلسان واحد وقالوا: أتنتزِع بآية من القرآن لا تعرفها، (٤) ولا تدري ما تأويلها!! حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا:"إنك غلام
(١) في المطبوعة: "بني الجدان" بالجيم، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: "فيها أصحاب رسول الله: ، وفي المخطوطة: "فيها من أصحاب رسول الله"، فضرب بالقلم على"فيها" فأثبتها على الصواب.
(٣) الأثران: ١٢٨٥٦، ١٢٨٥٧ - انظر التعليق على الأثرين السالفين رقم: ١٢٨٥٢، ١٢٨٥٣.
(٤) في المطبوعة: "تنزع بآية من القرآن"، غير ما في المخطوطة، وما غيره صواب.
ولكن يقال: "انتزع معنى جيدًا، ونزعه"، أي: استخرجه واستنبطه ويقال: "انتزع بالآية والشعر"، أي: تمثل به.
حدَثُ السن، وإنك نزعت بآية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متبعًا وإعجابَ كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت. (١)
١٢٨٥٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا ليث بن هارون قال، حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عبد الله بن مسعود في قوله:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم تعملون"، قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرُهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"! قال: فسمعها ابن مسعود فقال: مَهْ، (٢) لَمَّا يجئ تأويل هذه بعد! (٣) إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه آيٌ قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهن
(١) الأثر: ١٢٨٥٨ -"ابن فضالة" هو: "مبارك بن فضالة بن أبي أمية"، أبو فضالة البصري. وفي تفسير ابن كثير: "حدثنا أبو فضالة"، ومضى برقم: ١٥٤، ٥٩٧، ٦١١، ١٩٠١.
و"معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي"، أحد الأعلام، مضى مرارًا منها: ١٨٦، ١٨٧، ٢٠٧٢، ٨٤٧٢، ١١٢٥٥، ولم تذكر لمعاوية بن صالح، رواية عن جبير بن نفير، بل روى عنه ابنه عبد الرحمن بن جبير.
و"جبير بن نفير" إسلامي جاهلي، مضى برقم: ٦٦٥٦، ٧٠٠٩.
وهذا الخبر منقطع الإسناد، ونقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٦٠، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٤٠، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٢) "مه"، هكذا في المطبوعة، وابن كثير، والدر المنثور و"مه" كلمة زجر بمعنى: كف عن هذا. وفي المخطوطة مكانها: "مهل"، وأخشى أن تكون خطأ من الناسخ، ولو كتب"مهلا"، لكان صوابًا، يقال: "مهلا يا فلان" أي: رفقًا وسكونًا، لا تعجل.
(٣) في المطبوعة: "لم يجئ"، ومثلها في ابن كثير والدر المنثور، وأثبت ما في المخطوطة.
على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومنه آيٌ وَقع تأويلهن بعد النبيّ ﷺ بيسير، (١) ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهنّ عند الساعة على ما ذكر من الساعة، (٢) ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من الحساب والجنة والنار، (٣) فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، ولم تُلبَسوا شيعًا، ولم يَذُق بعضكم بأس بعض، فأمروا وانهوا. فإذا اختلفت القلوب والأهواء، وأُلبستم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية. (٤)
١٢٨٦٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن ابن مسعود: أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، ثم ذكر نحوه. (٥)
١٢٨٦١- حدثني أحمد بن المقدام قال، حدثنا حرمي......... قال: سمعت الحسن يقول: تأوّل بعضُ أصحاب النبي ﷺ هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، فقال بعض
(١) في المطبوعة: "آي قد وقع" بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "على ما ذكر من أمر الساعة"، بزيادة"أمر"، وفي المخطوطة أسقط الناسخ"على"، وإثباتها هو الصواب.
(٣) في المطبوعة: "من أمر الحساب" بالزيادة، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) الأثر: ١٢٨٥٩ -"ليث بن هرون"، لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا.
و"إسحق الرازي"، هو: "إسحق بن سليمان الرازي"، مضى برقم: ٦٤٥٦، ١٠٢٣٣٨، ١١٢٤٠. وانظر الإسناد الآتي رقم: ١٢٨٦٦.
وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٨، ٢٥٩، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٩، ٣٤٠، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، ونعيم بن حماد في الفتن، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب.
وسيأتي بإسناد آخر في الذي يليه.
(٥) الأثر: ١٢٨٦٠ - انظر الأثر السالف.
أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم. (١)
١٢٨٦٢ - حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرّملي قال، حدثنا أيوب بن سويد قال، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عمرو بن جارية اللخمي، عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"، فقال: لقد سألت عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال: أبا ثعلبة، ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت دنيا مؤثَرة، وشحًّا مطاعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك! إنّ من بعدكم أيام الصبر، (٢) للمتمسك يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عاملا! قالوا: يا رسول الله، كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال: لا كأجر خمسين عاملا منكم. (٣)
(١) الأثر: ١٢٨٦١ - هذا إسناد ناقص لا شك في ذلك.
"أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي"، أبو الأشعث. روى عنه البخاري والترمذي والنسائي، وغيرهم. صالح الحديث. ولد في نحو سنة ١٥٦، وتوفي سنة ٢٥٣.
و"حرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي"، مضى برقم: ٨٥١٣. ومات سنة ٢٠١، ومحال أن يكون أدرك الحسن وسمع منه. فإن"الحسن البصري" مات في نحو سنة ١١٠ فالإسناد مختل، ولذلك وضعت بينه وبين الحسن نقطًا، دلالة على نقص الإسناد.
(٢) في المطبوعة: "أرى من بعدكم"، والصواب من المخطوطة. وفي المخطوطة: "المتمسك" بغير لام الجر، وكأن الصواب ما في المطبوعة.
(٣) الأثر: ١٢٨٦٢ - سيأتي بإسناد آخر في الذي يليه.
"إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرملي"، مضى برقم: ١٠٢٣٦، ١٢٢١٣، وذكرنا هناك أنه في ابن أبي حاتم"السلال"، ومضى هناك" ١٠٢٣٦"الدلال"، وجاء هنا"اللآل"، صانع اللؤلؤ وبائعه، ولا نجد ما يرجح واحدة من الثلاث.
و"أيوب بن سويد الرملي"، ثقة متكلم فيه. مضى برقم: ١٢٢١٣.
و"عتبة بن أبي حكيم الشعباني الهمداني، ثم الأردني"، ثقة، ضعفه ابن معين. مضى برقم: ١٢٢١٣.
و"عمرو بن جارية اللخمي"، ثقة، مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة"عمرو بن خالد" وهو خطأ محض. وفي المخطوطة كتب"خالد" ثم جعلها"جارية"، وهو الصواب.
و"أبو أمية الثعباني" اسمه"يحمد" (بضم الياء وكسر الميم) وقيل: اسمه"عبد الله بن أخامر". ثقة. مترجم في التهذيب.
و"أبو ثعلبة الخشني" اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا. صحابي.
وسيأتي تخريجه في الذي يليه.
١٢٨٦٣- حدثنا علي بن سهل قال، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن المبارك وغيره، عن عتبة بن أبي حكيم، [عن عمرو بن جارية اللخمي]، عن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني: كيف نَصنع بهذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"؟ فقال أبو ثعلبة: سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بِخُوَيصة نفسك، (١) وذَرْ عوامَّهم، فإن وراءكم أيامًا أجر العامل فيها كأجر خمسين منكم. (٢)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك أنّ العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضَلَّ بعده وهلك.
(١) "خويصة" تصغير"خاصة".
(٢) الأثر: ١٢٨٦٣ -"عتبة بن أبي حكيم"، في المخطوطة: "عبدة بن أبي حكيم"، وهو خطأ ظاهر.
وفي المخطوطة والمطبوعة، أسقط: [عن عمرو بن جارية اللخمي]، فوضعتها بين قوسين.
وهذا هو نفسه إسناد الترمذي.
وهذا الخبر، رواه الترمذي في كتاب التفسير من طريق سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عبد الله بن المبارك، عن عقبة بن أبي حكيم، بنحو لفظه هنا. ثم قال الترمذي: "قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة = قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: لا، بل أجر خمسين رجلا منكم". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وأخرجه ابن ماجه في سننه رقم: ٤٠١٤ من طريق هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبي حكيم، بنحو لفظه.
ورواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٤، رقم: ٤٣٤١، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي، عن ابن المبارك، بمثله.
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٨، والسيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٣٩، وزاد نسبته إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، والحاكم في المستدرك وصححه.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٦٤ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَ"، يقول: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضره من ضل بعدُ، إذا عمل بما أمرته به.
١٢٨٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، يقول: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيَّتي.
١٢٨٦٦ - حدثنا هناد قال، حدثنا ليث بن هارون قال، حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن صفوان بن الجون قال: دخل عليه شابّ من أصحاب الأهواء، فذكر شيئًا من أمره، فقال صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي خصَّ بها أولياءه؟ "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل"، الآية. (١)
١٢٨٦٧ - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثنا أبو المطرف المخزومي قال، حدثنا جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، ما لم يكن سيف أو سوط. (٢)
(١) الأثر: ١٢٨٦٦ -"ليث بن هرون"، لم أجده، وانظر الإسناد السالف رقم ١٢٨٥٩.
و"إسحق"، هو: "إسحق بن سليمان الرازي"، وانظر رقم: ١٢٨٥٩.
وأما "صفوان بن الجون"، فهو هكذا في المخطوطة أيضًا، ولم أجد له ترجمة. وفي الدر المنثور ٢: ٣٤١، "عن صفوان بن محرز"، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم.
و"صفوان بن محرز بن زياد المازني، أو الباهلي". روى عن ابن عمر، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري. روى عنه جامع بن شداد، وعاصم الأحول، وقتادة. كان من العباد، اتخذ لنفسه سربًا يبكي فيه. مات سنة ٧٤، مترجم في التهذيب. ومضى برقم: ٦٤٩٦.
(٢) الأثر: ١٢٨٦٧ -"عبد الكريم بن أبي عمير"، مضى برقم: ٧٥٧٨، ١١٣٦٨ و"أبو المطوف المخزومي"، لم أجد له ذكرًا.
١٢٨٦٨- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، تلا الحسن هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، فقال الحسن: الحمد لله بها، والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكرَه عمله. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"، فاعملوا بطاعة الله ="لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، فأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن سعد البقال، عن سعيد بن المسيب:"لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، قال: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، لا يضرك من ضل إذا اهتديت.
١٢٨٧٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن أبي العميس، عن أبي البختري، عن حذيفة:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، قال: إذا أمرتم ونهيتم.
١٢٨٧١- حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال، قال أبو بكر: تقرءون هذه الآية:"لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، وإن الناس إذا رأوا الظالم = قال ابن وكيع = فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمّهم الله بعقابه. (٢)
(١) الأثر: ١٢٨٦٨-"ضمرة بن ربيعة الفلسطيني الرملي"، ثقة، مضى برقم: ٧١٣٤. وكان في المطبوعة: "مرة بن ربيعة"، لم يحسن قراءة المخطوطة.
وهذه الكلمة التي قالها الحسن، لو خفيت على الناس قديمًا، فإن مصداقها في زماننا هذا يراه المؤمن عيانًا في حيث يغدو ويروح.
(٢) الأثر: ١٢٨٧١ - خبر قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر، رواه أبو جعفر بأسانيد، من رقم: ١٢٨٧١ - ١٢٨٧٨، موقوفًا على أبي بكر، إلا رقم: ١٢٨٧٦، ١٢٨٧٨، فرواهما متصلين مرفوعين، وإلا رقم: ١٢٨٧٤، فهو مرسل. وأكثر طرق أبي جعفر طرق ضعاف.
ورواه من طريق"إسماعيل بن أبي خالد"، عن قيس بن أبي حازم برقم: ١٢٨٧١، ١٢٨٧٣. فمن هذه الطريق رواه أحمد في مسنده رقم: ١، ١٦، ٢٩، ٣٠، ٥٣، متصلا مرفوعًا. وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٥٨: "وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، وغيرهم، من طرق كثيرة، عن جماعة كثيرة، عن إسمعيل بن أبي خالد، به متصلا مرفوعًا. ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق. وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره".
و"إسمعيل بن أبي خالد الأحمسي"، ثقة. مضى برقم: ٥٦٩٤، ٥٧٧٧.
و"قيس بن أبي حازم الأحمسي"، ثقة، روى له الستة، روى عن جماعة من الصحابة، وهو متقن الرواية. مترجم في التهذيب.
وهذا إسناد صحيح.
١٢٨٧٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير وابن فضيل، عن بيان، عن قيس قال، قال أبو بكر: إنكم تقرءون هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، وإن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، يعمُّهم الله بعقابه. (١)
١٢٨٧٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه.
١٢٨٧٤ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، يقول: مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس لا تغترُّوا بقول الله:"عليكم أنفسكم"، فيقول أحدكم: عليَّ نفسي، والله لتأمرن بالمعروف وتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليَستعملن عليكم شراركم، فليسومنّكم سوء العذاب، ثم ليدعون الله خياركم، فلا يستجيب لهم.
(١) الأثر: ١٢٨٧٢ -"ابن فضيل" هو: "محمد بن فضيل بن غزوان الضبي"، مضى مرارًا كثيرة.
و"بيان" هو: "بيان بن بشر الأحمسي"، ثقة، مضى برقم ٦٥٠١.
وقد مضى تخريج الخبر في الذي قبله، وسيأتي من هذه الطريق أيضًا برقم: ١٢٨٧٥.
وهو إسناد صحيح.
١٢٨٧٥- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا ابن فضيل قال، حدثنا بيان، عن قيس بن أبي حازم قال، قال أبو بكر وهو على المنبر: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية على غير موضعها:"لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، عَمَّهم الله بعقابه.
١٢٨٧٦ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثني عيسى بن المسيب البجلي قال، حدثنا قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا رأى الناسُ المنكر فلم يغيِّروه، والظالم فلم يأخذوا على يديه، فيوشك أن يعمهم الله منه بعقاب. (١)
١٢٨٧٧- حدثنا الربيع قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا سعيد بن سالم قال، حدثنا منصور بن دينار، عن عبد الملك بن ميسرة، عن قيس بن أبي حازم قال: صَعد أبو بكر المنبرَ منبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدُّونها رُخصة، والله ما أنزل الله في كتابه أشدَّ منها:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر،
(١) الأثر: ١٢٨٧٦ -"الحارث" هو: "الحارث بن محمد بن أبي أسامة"، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٠٥٥٣، وترجمته في رقم: ١٠٢٩٥.
و"عبد العزيز"، هو: "عبد العزيز بن أبان الأموي"، مضت ترجمته برقم: ١٠٢٩٥، قال ابن معين: "كذاب خبيث، يضع الأحاديث".
و"عيسى بن المسيب البجلي"، قاضي الكوفة. وكان شابًا ولاه خالد بن عبد الله القسري. ضعيف متكلم فيه، حتى قال ابن حبان: "كان قاضي خراسان، يقلب الأخبار، ولا يفهم، ويخطئ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به". مترجم في ابن أبي حاتم ٣/١/٢٨٨، وميزان الاعتدال ٢: ٣١٧، وتعجيل المنفعة: ٣٢٨، ولسان الميزان ٤: ٤٠٥.
فهذا إسناد هالك، مع روايته من طرق صحاح عن قيس، عن أبي بكر.
أو ليعمنكم الله منه بعقاب. (١)
١٢٨٧٨- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا سعيد بن زيد قال، حدثنا مجالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية ولا تدرون ما هي؟ :"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيِّروه، عمّهم الله بعقاب. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل معنى هذه الآية: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب.
(١) الأثر: ١٢٨٧٧ -"أسد بن موسى المرداني"، "أسد السنة"، مضى برقم: ٢٣، ٢٥٣٠.
و"سعيد بن سالم القداح"، متكلم فيه، وثقه ابن معين، غير أن ابن حبان قال: "يهم في الأخبار حتى يجيء بها مقلوبة، حتى خرج عن حد الاحتجاج به". مترجم في التهذيب.
و"منصور بن دينار التميمي الضبي"، ضعفوه. مترجم في الكبير ٤/ ١/ ٣٤٧، وابن أبي حاتم ٤/١/١٧١، وميزان الاعتدال ٣: ٢٠١، وتعجيل المنفعة: ٤١٢، ولسان الميزان ٦: ٩٥.
و"عبد الملك بن ميسرة الهلالي الزراد"، ثقة، من صغار التابعين مضى برقم: ٥٠٣، ٥٠٤
فهذا خبر ضعيف الإسناد، مع روايته من طرق صحاح عن قيس، عن أبي بكر.
(٢) الأثر: ١٢٨٧٨ -"محمد بن بشار"، هو"بندار"، مضى مئات من المرات. وكان في المطبوعة هنا"محمد بن سيار"، أساء قراءة المخطوطة.
"وإسحق بن إدريس الأسواري البصري"، منكر الحديث، تركه الناس، قال ابن معين: "كذاب، يضع الحديث". وقال ابن حبان: "كان يسرق الحديث". مترجم في الكبير ١/١/٣٨٢، وابن أبي حاتم ١/١/٢١٣، وميزان الاعتدال ١: ٨٦، ولسان الميزان ١: ٣٥٢.
و"سعيد بن زيد بن درهم الجهضمي"، ثقة، متكلم فيه، حتى ضعفوا حديثه. مضى برقم: ١١٨٠١.
و"مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني"، قال أحمد: "يرفع حديثًا لا يرفعه الناس"، وهو ثقة، متكلم فيه. ومضى برقم: ١٦١٤، ٢٩٨٧، ٢٩٨٨، ١١١٥٦.
وهذا أيضًا إسناد ضعيف.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٧٩ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله:"لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، قال: يعني من ضلّ من أهل الكتاب.
١٢٨٨٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، قال: أنزلت في أهل الكتاب.
* * *
وقال آخرون: عنى بذلك كل من ضل عن دين الله الحق.
* ذكر من قال ذلك:
١٢٨٨١ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَل إذا اهتديتم"، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهت آباءك وضللتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا! كان ينبغي لك أن تنصرهم، وتفعل!
فقال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال وأصحّ التأويلات عندنا بتأويل هذه الآية، ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيها، وهو:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"، الزموا العملَ بطاعة الله وبما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم الله عنه ="لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، يقول: فإنه لا يضركم ضلال من ضل إذا أنتم لزمتم العمل بطاعة الله، (١) وأدَّيتم فيمن ضل من الناس ما ألزمكم
(١) في المطبوعة: "إذا أنتم رمتم العمل بطاعة الله"، وهو لا معنى له، أساء قراءة ما في المخطوطة، لسوء كتابتها.
الله به فيه، من فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يركبه أو يحاول ركوبه، والأخذ على يديه إذا رام ظلمًا لمسلم أو معاهد ومنعه منه فأبى النزوع عن ذلك، ولا ضير عليكم في تماديه في غيِّه وضلاله، إذا أنتم اهتديتم وأديتم حق الله تعالى ذكره فيه.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط، ويتعاونوا على البر والتقوى. ومن القيام بالقسط، الأخذ على يد الظالم. ومن التعاون على البر والتقوى، الأمر بالمعروف. وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو كان للناس تركُ ذلك، لم يكن للأمر به معنًى، إلا في الحال التي رخَّص فيه رسول الله ﷺ تركَ ذلك، وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة، فيكون مرخصًا له تركه، إذا قام حينئذ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه.
وإذا كان ما وصفنا من التأويل بالآية أولى، فبيِّنٌ أنه قد دخل في معنى قوله:"إذا اهتديتم"، ما قاله حذيفة وسعيد بن المسيب من أن ذلك:"إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر"، ومعنى ما رواه أبو ثعلبة الخشني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين من عباده: اعملوا، أيها المؤمنون، بما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه، ومروا أهل الزَّيغ والضلال وما حاد عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبرًا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا.
قال العَوْفي عن ابن عباس عند تفسر هذه الآية : يقول تعالى : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال والحرام(١) فلا يضره من ضل بعده، إذا عمل بما أمرته به.
وكذا(٢) روى الوالبي عنه. وهكذا قال مُقَاتِل بن حَيان. فقوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ نصب على الإغراء ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي : فيجازي(٣) كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.
وليس في الآية مسْتَدلٌّ(٤) على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكنًا، وقد قال الإمام أحمد(٥) رحمه الله :
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زُهَيْر - يعني ابن معاوية - حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا قَيْس قال : قام أبو بكر، رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، وقال : أيها(٦) الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إلى آخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ قال :" إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله، عز وجل، أن يَعُمَّهُمْ بعِقَابه ". قال : وسمعت أبا بكر يقول : يا أيها الناس، إياكم والكَذِب، فإن الكذب مجانب(٧) الإيمان.
وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حِبَّان في صحيحه، وغيرهم(٨) من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به متصلا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق(٩) وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره(١٠) وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا في مسند الصديق، رضي الله عنه.
وقال أبو عيسى الترمذي : حدثنا سعيد بن يعقوب الطَالَقَاني، وحدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا عتبة بن أبي حكيم، حدثنا عمرو بن جارية(١١) اللخمي، عن أبي أمية الشَّعْباني(١٢) قال : أتيت أبا ثعلبة الخُشَنِي فقلت له : كيف تصنع في هذه الآية ؟ فقال : أيَّة آية ؟ قلت : قوله [ تعالى ](١٣) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقال : أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال :" بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبعًا، ودنيا مُؤْثَرة، وإعجابَ كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصّة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القَبْضِ على الجَمْرِ، للعامل فيهن مثلُ أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم " - قال عبد الله بن المبارك : وزاد غير عتبة : قيل يا رسول الله، أجر خمسين رجلا منهم أو منا ؟ قال :" بل أجر خمسين منكم ".
ثم قال(١٤) الترمذي : هذا حديث حسن غريب صحيح. وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عتبة بن أبي حكيم. (١٥)
وقال عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمَر، عن الحسن أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله(١٦) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقال : إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم(١٧) مقبولة. ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها، تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا - أو قال : فلا يقبل منكم - فحينئذ ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾
ورواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية، عن ابن مسعود في قوله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ الآية، قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك بنفسك، فإن الله يقول :﴿[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ](١٨) عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية. قال : فسمعها(١٩) ابن مسعود فقال : مَهْ، لم يجئ تأويل هذه بعد(٢٠) إن القرآن أنزل حيث أنزل(٢١) ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله ﷺ، ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي ﷺ بيسير، ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم، ومنه آي تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة، ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من الحساب والجنة والنار. فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة ولم تلْبَسوا شِيعًا، ولم يَذُق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا. فإذا اختلفت القلوب والأهواء، وألبسْتُم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه، عند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية. رواه ابن جرير. (٢٢)
وقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن عَرفة، حدثنا شبابة بن سَوّار، حدثنا الربيع بن صُبَيْح، عن سفيان بن عقال قال : قيل لابن عمر : لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله قال :﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ؟ فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي أن(٢٣) رسول الله ﷺ قال :" ألا فليبلّغ الشاهد الغائب ". فكنا نحن الشهود وأنتم الغُيّب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم. (٢٤)
وقال أيضًا : حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا حدثنا عَوْف، عن سوَّار بن شَبِيب قال : كنت عند ابن عمر، إذ أتاه(٢٥) رجل جَليد في العين، شديد اللسان، فقال : يا أبا عبد الرحمن، نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو(٢٦) وكلهم بغيض إليه أن يأتي دَناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك. فقال رجل من القوم : وأيّ دناءة تريد أكثرَ من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك ؟
فقال الرجل : إني لست إياك أسأل، إنما أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله : لعلك ترى، لا أبالك، أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم ! عظْهم وانههم، فإن عصوك فعليك نَفْسك(٢٧) فإن الله، عز وجل يقول :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية.
وقال أيضًا : حدثني أحمد بن المقدام، حدثنا المعتَمِر بن سليمان، سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ فقال أكْبَرهم(٢٨) لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم.
وقال : حدثنا القاسم، حدثنا الحُسَين، حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جُبَير بن نُفير قال : كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكروا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا : أليس الله يقول في كتابه :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد وقالوا : تنزع آية من القرآن ولا تعرفها، ولا تدري ما تأويلها ! ! حتى تمنّيت(٢٩) أني لم أكن تكلمتُ، وأقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا : إنك غلام حَدَثُ(٣٠) السن، وإنك نزعت بآية ولا تدري ما هي ؟ وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شُحًّا مطاعًا، وهَوًى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت. (٣١)
وقال ابن جرير : حدثنا علي بن سَهْل، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة قال : تلا الحسن هذه الآية :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقال الحسن : الحمد لله بها، والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكره عمله.
وقال سعيد بن المسيب : إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، فلا يضرك من ضل إذا اهتديت.
رواه ابن جرير، وكذا روي من طريق سفيان الثوري، عن أبي العُمَيْس، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة مثله، وكذا قال غير واحد من السلف.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا هشام بن خالد الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كعب في قوله :﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال : إذا هدمت كنيسة دمشق، فجعلت مسجدًا، وظهر لبس العَصْب، فحينئذ تأويل هذه الآية.
١ في د: "ونهيته عنه"..
٢ في د: "وهكذا"..
٣ في د: "ليجازي"..
٤ في د: "وليس فيها دليل"..
٥ في د: "قال أحمد"..
٦ في د: "يا أيها"..
٧ في د: "يجانب"..
٨ المسند (١/٥) وسنن أبي داود برقم (٤٣٣٨) وسنن الترمذي برقم (٢١٦٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٥٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٥)..
٩ رواه أبو يعلى في المسند (١/١١٨) من طريق شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم به موقوفًا..
١٠ العلل للدارقطني (١/٢٥٣).
.

١١ في د: "ابن الحارث"..
١٢ في د: "الشعثاني"..
١٣ زيادة من د..
١٤ في د: "فقال"..
١٥ سنن الترمذي برقم (٣٠٥٨) وسنن أبي داود برقم (٤٣٤١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠١٤) وتفسير الطبري (١١/١٤٥)..
١٦ في د: "سئل عن قوله"..
١٧ في د: "ليس زمانها اليوم"..
١٨ زيادة من د..
١٩ في د: "فردها"..
٢٠ في د: "تأويلها"..
٢١ في د: "نزل".
.

٢٢ تفسير الطبري (١١/١٤٣)..
٢٣ في د: "لأن"..
٢٤ تفسير الطبري (١١/١٣٩)..
٢٥ في د: "فأتاه"..
٢٦ في د: "ولا يألو"..
٢٧ في د: "بنفسك"..
٢٨ في د: "أكثرهم"..
٢٩ في د: "فتمنيت".
.

٣٠ في د: "حديث"..
٣١ تفسير الطبري (١١/١٤٢)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَعْرِفُونَهُ، وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ، فَكَيْفَ يَتْبَعُونَهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؟ لَا يَتْبَعُهُمْ إِلَّا مَنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْهُمْ، وَأَضَلُّ سَبِيلًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُصْلِحُوا أَنْفُسَهُمْ وَيَفْعَلُوا الْخَيْرَ بِجُهْدِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ، وَمُخْبِرًا لَهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَصْلَحَ أَمْرَهُ لَا يَضُرُّهُ فَسَادُ مَنْ فَسَدَ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا.
قَالَ العَوْفي عن ابن عباس عند تفسر هَذِهِ الْآيَةِ: يَقُولُ تَعَالَى: إِذَا مَا الْعَبْدُ أَطَاعَنِي فِيمَا أَمَرْتُهُ بِهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ (١) فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ بَعْدَهُ، إِذَا عَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ.
وَكَذَا (٢) رَوَى الْوَالِبِيُّ عَنْهُ. وَهَكَذَا قَالَ مُقَاتِل بْنُ حَيان. فَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: فَيُجَازِي (٣) كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شرًّا فَشَرٌّ.
وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مسْتَدلٌّ (٤) عَلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، إِذَا كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ مُمْكِنًا، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (٥) رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا زُهَيْر -يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ-حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا قَيْس قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا (٦) النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ، وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ وَلَا يُغَيِّرُونَهُ أَوْشَكَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَعُمَّهُمْ بعِقَابه". قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ والكَذِب، فَإِنَّ الْكَذِبَ مُجَانِبُ (٧) الْإِيمَانَ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَابْنُ حِبَّان فِي صَحِيحِهِ، وَغَيْرُهُمْ (٨) مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهِ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ بِهِ مَوْقُوفًا عَلَى الصِّدِّيقِ (٩) وَقَدْ رَجَّحَ رَفْعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ (١٠) وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مطولا في
(١) في د: "ونهيته عنه".
(٢) في د: "وهكذا".
(٣) في د: "ليجازي".
(٤) في د: "وليس فيها دليل".
(٥) في د: "قال أحمد".
(٦) في د: "يا أيها".
(٧) في د: "يجانب".
(٨) المسند (١/٥) وسنن أبي داود برقم (٤٣٣٨) وسنن الترمذي برقم (٢١٦٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٥٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٠٥).
(٩) رواه أبو يعلى في المسند (١/١١٨) من طريق شعبة، عن الحكم، عن قيس بن أبي حازم به موقوفًا.
(١٠) العلل للدارقطني (١/٢٥٣).
مُسْنَدِ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَالَقَاني، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ (١) اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْباني (٢) قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِي فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ فَقَالَ: أيَّة آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ [تَعَالَى] (٣) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سألتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرة، وإعجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعِ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مثلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ كَعَمَلِكُمْ" -قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: وَزَادَ غَيْرُ عُتْبَةَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَوْ مِنَّا؟ قَالَ: "بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ".
ثُمَّ قَالَ (٤) التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ. (٥)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَر، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِهِ (٦) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِزَمَانِهَا، إِنَّهَا الْيَوْمَ (٧) مَقْبُولَةٌ. وَلَكِنَّهُ قَدْ أَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانُهَا، تَأْمُرُونَ فَيُصْنَعُ بِكُمْ كَذَا وَكَذَا -أَوْ قَالَ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْكُمْ-فَحِينَئِذٍ ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾
وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: كَانُوا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا، فَكَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى قَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَبْدِ اللَّهِ: أَلَا أَقُومُ فَآمُرَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَقَالَ آخَرُ إِلَى جَنْبِهِ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (٨) عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ. قَالَ: فَسَمِعَهَا (٩) ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مَهْ، لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ بَعْدُ (١٠) إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ حَيْثُ أُنْزِلَ (١١) وَمِنْهُ آيٌ قَدْ مَضَى تَأْوِيلُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلْنَ، وَمِنْهُ آيٌ قَدْ وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْهُ آيٌ قَدْ وَقَعَ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ، وَمِنْهُ آيٌ يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَمِنْهُ آيٌ تَأْوِيلُهُنَّ عِنْدَ السَّاعَةِ عَلَى ما ذكر من الساعة، ومنه آي
(١) في د: "ابن الحارث".
(٢) في د: "الشعثاني".
(٣) زيادة من د.
(٤) في د: "فقال".
(٥) سنن الترمذي برقم (٣٠٥٨) وسنن أبي داود برقم (٤٣٤١) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠١٤) وتفسير الطبري (١١/١٤٥).
(٦) في د: "سئل عن قوله".
(٧) في د: "ليس زمانها اليوم".
(٨) زيادة من د.
(٩) في د: "فردها".
(١٠) في د: "تأويلها".
(١١) في د: "نزل".
يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. فَمَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً، وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةً وَلَمْ تلْبَسوا شِيعًا، وَلَمْ يَذُق بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَأْمُرُوا وَانْهُوا. فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ، وألبسْتُم شِيَعًا، وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَامْرُؤٌ وَنَفْسُهُ، عِنْدَ ذَلِكَ جَاءَنَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. (١)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرفة، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوّار، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْح، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عِقَالٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: لَوْ جَلَسْتَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَمْ تَأْمُرْ وَلَمْ تَنْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي وَلَا لِأَصْحَابِي إِنَّ (٢) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ". فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُودُ وَأَنْتُمُ الغُيّب، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لِأَقْوَامٍ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِنَا، إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ. (٣)
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَوْف، عَنْ سوَّار بْنِ شَبِيب قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ (٤) رَجُلٌ جَليد فِي الْعَيْنِ، شَدِيدُ اللِّسَانِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَفَرٌ سِتَّةٌ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَسْرَعَ فِيهِ، وَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ لَا يَأْلُو (٥) وَكُلُّهُمْ بَغِيضٌ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ دَناءة، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَأَيُّ دَنَاءَةٍ تُرِيدُ أكثرَ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ؟
فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلُ، إِنَّمَا أَسْأَلُ الشَّيْخَ. فَأَعَادَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَعَلَّكَ ترى، لا أبالك، أَنِّي سَآمُرُكَ أَنْ تَذْهَبَ فَتَقْتُلُهُمْ! عظْهم وَانْهَهُمْ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَعَلَيْكَ نَفْسك (٦) فَإِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا المعتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَازِنٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جُلُوسٌ، فَقَرَأَ أَحَدُهُمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ﴾ فَقَالَ أكْبَرهم (٧) لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ الْيَوْمَ.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الحُسَين، حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جُبَير بْنِ نُفير قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي لأصغرُ الْقَوْمِ، فَتَذَاكَرُوا بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقُلْتُ أَنَا: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ؟ فَأَقْبَلُوا عَلَيَّ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا: تَنْزِعُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا تُعَرِفُهَا، وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلُهَا!! حَتَّى تَمَنَّيْتُ (٨) أَنِّي لَمْ أَكُنْ تكلمتُ، وَأَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمَّا حضر قيامهم قالوا: إنك غلام
(١) تفسير الطبري (١١/١٤٣).
(٢) في د: "لأن".
(٣) تفسير الطبري (١١/١٣٩).
(٤) في د: "فأتاه".
(٥) في د: "ولا يألو".
(٦) في د: "بنفسك".
(٧) في د: "أكثرهم".
(٨) في د: "فتمنيت".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠٥ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
يقول تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي : اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه.
ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره.
وقوله :﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ أي : مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير وشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٥} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه.
ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره.
وقوله: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من خير وشر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ
أَلْزِمُوا أَنْفُسَكُمُ الْعَمَلَ بِالطَّاعَةِ.

إعراب الآية ١٠٥ من سورة المائدة

من كتاب: إعراب القرآن

أشيئاء على وزن أشيعاع كما يقال: هين وأهوناء. قال أبو حاتم: أشياء أفعال مثل أنباء وكان يجب أن تنصرف إلا أنّها سمعت عن العرب غير معروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصحّ. قال أبو جعفر: أصحّ هذه الأقوال قول الخليل وسيبويه والمازني ويلزم الكسائي وأبا عبيد ألّا يصرفا أسماء وأبناء لأنه يقال فيهما: أبناوات وأسماوات، حدّثني أحمد بن محمد الطبري النحوي يعرف بابن رستم عن أبي عثمان المازني قال:
قلت للأخفش: كيف تصغّر أشياء؟ فقال: أشياء فقلت له: يجب على قولك أن تصغّر الواحد ثم تجمعه فانقطع. قال أبو جعفر وهذا كلام بيّن لأن أشياء لو كانت أفعلاء ما جاز أن تصغّر حتى تردّ إلى الواحد، وأيضا فإن فعلا لا يجمع على أفعلاء، وإمّا أن يكون أفعالا على قول أبي حاتم فمحال لأن أفعالا لا يمتنع من الصرف وليس شيء يمتنع من الصرف لغير علّة، والتقدير لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم، وأحسن ما قيل في هذا ما رواه أبو هريرة رحمه الله أن رجلا قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم:
من أبي؟ فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فالمعنى على هذا لا تسألوا عن أشياء مستورة قد عفا الله عنها بالتوبة إن تبد لكم تسؤكم وعلم الله جلّ وعزّ أن الصلاح لهم أن لا تسألوا عنها، وقيل هذه أشياء عفا الله عنها كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الحلال بيّن والحرام بيّن وأشياء سكت الله عزّ وجلّ عنها هي عفو» «١» ومعنى سكت الله عنها لم ينه عنها.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٢]

قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ (١٠٢)
أي ردّوا على أنبيائهم فقالوا ليس الأمر كما قلتم.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٥]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ.
إغراء لأن معنى عليكم: الزموا. لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ «٢» خبر ويجوز أن يكون جزما على الجواب أو على النهي يراد به المخاطبون كما يقال: لا أرينّك هاهنا وإذا كان جزما جاز ضمّه وفتحه وكسره، وحكى الأخفش لا يَضُرُّكُمْ «٣» جزما من ضار يضير.

[سورة المائدة (٥) : آية ١٠٦]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)
(١) هذه قراءة الجمهور، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
(٢) هذه قراءة النخعي، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
(٣) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ من أشكل آية في القرآن وقد ذكرنا فيها أقوالا للعلماء، ونذكر هاهنا:
أحسن ما قيل فيها حدّثنا الحسن بن آدم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال:
حدّثنا أبو زيد هارون بن محمد يعرف بابن أبي الهيذام قال: حدّثني أبو مسلم الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدّثنا محمد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن أبي النّضر عن باذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداريّ في هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ قال: برىء الناس منها غيري وغير عدي بن بدّاء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبيل الإسلام فأقبلا من الشام بتجارتهما وقدم عليهم مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم «١» بتجارة ومعه جام من فضّة يريد به الملك وهو مال عظيم قال: فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلّغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم واقتسمناه إليهما أنا وعدي بن بداء قال: فلمّا قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألوا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا إليه وأتوا به النبي صلّى الله عليه وسلّم فسألهم البيّنة فلم يجدوا بأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل الله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى قوله جلّ وعزّ:
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت خمسمائة الدرهم من عدي بن بداء، وحدّثنا الحسن بن آدم قال: حدّثنا أبو يزيد قال:
حدّثني أبو زائدة زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:
حدّثني محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن تميما الداريّ وعديّ بن بدّاء كانا يختلفان إلى مكة في تجارة فخرج معهما رجل من بني سهم ببضاعة فتوفّي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فجاءا بتركته فدفعوها إلى أهله وحبسوا عنهم جاما «٢» من فضة مخوصا بالذهب قالوا: لم نره فأتوا بهما النبي صلّى الله عليه وسلّم فأمر بهما فحلفا بالله عزّ وجلّ ما كتمنا ولا ظلمنا فخلّى سبيلهما ثم إن الجام وجد بمكة زعموا أنهم اشتروه من عدي وتميم فقام رجل من أولياء السّهميّين فحلف بالله أنّ الجام
(١) بديل بن أبي مريم، وقيل ابن أبي مارية السهمي، مولى عمرو بن العاص، انظر ترجمته في الإصابة ١/ ٤٥ (٦٠٩).
(٢) الجام من الفضة: الإناء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠٥ من سورة المائدة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ...﴾ الآية. [١٠٥].
قال الكلبي، عن صالح، عن ابن عباس:
كتَب رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى أهل هَجَر - وعليهم مُنْذِر بن سَاوَى - يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فليؤَدُّوا الجزية. فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام. وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فأقبل منهم الجزية". فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجباً من محمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا، ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رَدَّ على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ يعني من ضل من أهل الكتاب.

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٥ من سورة المائدة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق سفيان بن عقال- أنّه قيل له: لو جلَستَ في هذه الأيام فلم تأمُر ولم تنه؛ فإنّ الله قال: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا فليُبلِّغِ الشاهدُ الغائب». فكنا نحنُ الشهودَ وأنتم الغُيَّبَ، ولكنَّ هذه الآيةَ لأقوامٍ يجيئون من بعدِنا، إن قالوا لم يُقبَل منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٤. وأورده الثعلبي ٤‏/‏١١٦، من طريق الحسن بن عرفة، قال: حدثنا شَبابة بن سوّار، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ سفيان بن عقيل مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات ٤‏/‏٣٢٠، والربيع بن صبيح قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨٩٥): «صدوق، سيء الحفظ». وقول النبي ﷺ: «فليبلغ الشاهد الغائب» محفوظ في الصحيحين من حديث عدد من الصحابة، منها حديث أبي بكرة، أخرجه البخاري ١‏/‏٢٦ (٦٧)، ومسلم ٣‏/‏١٣٠٥ (١٦٧٩) وغيره.
٢
عن الحسن البصري -من طريق حزم- يقول: تأوَّل بعضُ أصحاب النبي ﷺ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٦٥٤ (٨٤٢)، وابن جرير ٩‏/‏٤٨.
٣
عن كعب الأحبار -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في قول الله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا هُدِمت كنيسة مسجد دمشق، فجعلوها مسجدًا، وظهر لبس العَصْب١؛ فحينئذ تأويل هذه الآية٢
التخريج
  1. ١العَصْب: برود يمنية يُعصب غزلها، أي: يُجمع ويُشد ثم يُصبغ وينسج فيأتي موشيًا لبقاء ما عُصب منه أبيض لم يأخذه صِبغ. النهاية (عصب).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٧.
٤
عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي سعد البقال- في قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا أمَرتَ بالمعروف، ونهَيتَ عن المنكر؛ لا يضرُّكَ من ضلَّ إذا اهتَدَيتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠.
٥
قال سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر: الآية في اليهود والنصارى، يعني: عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل من أهل الكتاب، فخذوا منهم الجزية، واتركوهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ١١٠.
٦
عن الحسن البصري أنّه تلا هذه الآية: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فقال: يا لها مِن سَعةٍ ما أوسعَها! ويا لها مِن ثقةٍ ما أوثَقَها!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٧
عن الحسن البصري -من طريق ضمرة بن ربيعة- أنّه تلا هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾، فقال: الحمدُ لله بها، والحمدُ لله عليها، ما كان مؤمنٌ فيما مضى، ولا مؤمنٌ فيما بقِيَ، إلّا وإلى جانِبِه منافقٌ يَكرَهُ عملَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠.
٨
عن مكحول الشامي -من طريق حبيب- أنّ رجلًا سأله عن قول الله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ الآية. فقال: إنّ تأويلَ هذه الآية لم يجئ بعدُ؛ إذا هاب الواعظُ، وأنكَر الموعوظ؛ فعليك بنفسِك، لا يضرُّك حينئذٍ من ضَلَّ إذا اهتَديت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٧.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾، يقول: أهلَ ملتكم، مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ يقول: أقْبِلُوا على أنفسكم، فانظروا ما ينفعكم فِي أمر آخرتكم، فاعملوا به، ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ﴾ من أهل هجر، نزلت فِي رجل من أصحاب النبي ﷺ ﴿إذا اهْتَدَيْتُمْ إلى﴾ الله عز وجل ﴿مَرْجِعُكُمْ فِي الآخرة جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١١.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: لا يضركم ضلالة مَن ضل من مجوس أهل هجر وغيرهم من المشركين وأهل الكتاب من النصارى واليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٨.
١٢
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرجمي]-من طريق عبيد الله بن حمزة، عن أبيه- في قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: من الأمم ﴿إذا اهتديتم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ على أقوال: الأول: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقْبَل منكم. الثاني: أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضل بعده وهلك. الثالث: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب. الرابع: عُنِي بذلك كل من ضل عن دين الله الحق. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٥٤) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الثالث، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط، ويتعاونوا على البر والتقوى، ومن القيام بالقسط الأخذ على يَدَيِ الظالم، ومن التعاون على البر والتقوى الأمر بالمعروف، وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول ﷺ من أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو كان للناس ترك ذلك لم يكن للأمر به معنًى إلا في الحال التي رخص فيه رسول الله ﷺ ترك ذلك، وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة، فيكون مرخَّصًا له تركه، إذا قام حينئذٍ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه». وذكر ابنُ عطية (٣/٢٧٩) حديث أبي أمية الشعباني، ثم رجَّحه مستندًا إلى السنة قائلًا: «وهذا هو التأويل الذي لا نظر لأحد معه؛ لأنه مستوفٍ للصلاح، صادر عن النبي عليه الصلاة والسلام». ونقل ابنُ عطية (٣/٢٨٠) عن المهدوي قوله: «وقد قيل: هي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيف، ولا يعلم قائله».
١٣
عن أبي عامر الأشعري أنّه كان فيهم شيءٌ، فاحتَبس على رسول الله ﷺ، ثم أتاه، فقال: «ما حبَسك؟». قال: يا رسول الله، قرأتُ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: فقال له النبي ﷺ: «أين ذهبتُم؟! إنما هي: لا يَضُرُّكم مَن ضلَّ مِن الكفار إذا اهتديتم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٣٩٧-٣٩٨ (١٧١٦٥)، ٢٩‏/‏٣٣٤ (١٧٧٩٨)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٦ (٦٩٢٠) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٩ (١٠٩٨٨): «ورجالهما ثقات، إلا أني لم أجد لعلي بن مدرك سماعًا من أحد من الصحابة». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٢٨ (٢٥٦٠). وقال في الضعيفة ٩‏/‏١٣٦ (٤١٣٢): «منكر».
١٤
عن أبي سعيد الخدري، قال: ذكرتُ هذه الآيةَ عند رسول الله ﷺ؛ قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فقال نبي الله ﷺ: «لَم يجئْ تأويلُها، لا يجيءُ تأويلُها حتى يهبِطَ عيسى ابن مريم عليه السلام»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما ترَك قومٌ الجهادَ في سبيل الله إلا ضرَبهم الله بذلٍّ، ولا أقرَّ قومٌ المنكرَ بينَ أظهُرِهم إلا عمَّهم الله بعقاب». وما بينكم وبين أن يعمَّكم اللهُ بعقابٍ من عنده إلا أن تأولوا هذه الآية على غيرِ أمرٍ بمعروفٍ، ولا نهي عن منكر: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن أبي بكر الصديق، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سَتُغَرْبَلون١ حتى تصيروا في حُثالَة في قوم قد مَرِجَت٢ عهودهم، وخربت أماناتهم». قال: فكيف بنا؟ قال: «تعرفون ما تعرفون، وتنكرون ما تنكرون». قال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ في ذلك المجلس يقول: «ما ترك قوم القتال في سبيل الله إلا ضربهم الله بذُلٍّ، ولا قَرَّ قوم المنكر بين أظهرهم إلا عمهم الله بعقاب». وما بينكم وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تتلو هذه الآية على غير ما أنزلها الله عز وجل عليه على غير أمر بمعروف ولا نهي عن منكر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾٣
التخريج
  1. ١أي: يذهب خياركم ويبقى أرذالكم. النهاية (غربل).
  2. ٢أي: اختلطت. النهاية (مرج).
  3. ٣أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢‏/‏٢١٧ (٩١)-. من طريق الحكم بن عبدالله الأيلي أنه سمع محمد بن عبدالله التيمي يحدث عن أبيه عن أبي بكر به. إسناده واهٍ؛ فيه الحكم بن عبدالله بن سعد الأيلي، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال السعدي وأبوحاتم: كذاب، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث، وقال البخاري: تركوه، كما في لسان الميزان لابن حجر ٣‏/‏٢٤٤.
١٧
عن كثير بن أبي كثير المُزني -وكان خادمًا لابن عباس- قال: حدثنا ابن عباس، وهو يومئذ ضرير في بصره، وذكر عتيق بن عثمان أبا بكر، فقال: رحمه الله، قعد على منبر رسول الله ﷺ يوم سُمِّي فيه خليفة رسول الله ﷺ، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، ثم مدَّ يديه فوضعهما على المجلس الذي كان نبي الله ﷺ يجلس عليه من منبره، ثم قال: سمعت الحبيب وهو جالس في هذا المجلس يتأول: ﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، ثم فسرها، وكان تفسيره لها أن قال: «نعم، ليس من قوم عُمل فيهم بمنكر، ويُفْسَد فيهم بقبيح، فلم يغيروه ولم ينكروه، إلا حقَّ على الله عز وجل أن يعمهم بالعقوبة جميعًا، ثم لا يستجاب لهم». ثم أدخل إصبعيه في أذنيه، فقال: إلا أكون سمعته من الحبيب فصُمَّتا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢‏/‏١٧٢، ٢‏/‏٢٧٦، والخطيب في المتفق والمفترق ٣‏/‏١٧٨٧، من طريق محمد بن عامر بن إبراهيم حدثني أبي حدثنا عمر بن خليفة الأنصاري أبو ليث حدثنا كثير بن أبي كثير المزني به. إسناده ضعيف كثير بن أبي كثير، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا، وكذا لم يذكر فيه المزي في تهذيب الكمال شيئا ٢٤‏/‏١٥٤، لذا قال ابن حجر في التقريب (٥٦٢٩): «مقبول».
١٨
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: خطَب أبو بكر الناس، فكان في خُطبتِه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناس، لا تتَّكِلوا على هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، إن الدّاعرَ١ ليكونُ في الحيِّ فلا يمنعُوه، فيعُمُّهم اللهُ بعقاب»٢
التخريج
  1. ١رجل داعر: خبيث مفسد. النهاية (دعر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن قيسٍ، قال: قام أبو بكرٍ، فحَمِد اللهَ، وأثنى عليه، وقال: يا أيُّها الناسُ، إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. وإنكم تضَعونها على غيرِ موضعِها، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «إنّ الناسَ إذا رأوُا المنكرَ ولم يغيِّروه أوشَك أن يَعُمَّهم اللهُ بعقاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏١٧٧-١٧٨ (١)، ١‏/‏١٩٧-١٩٨ (١٦)، ١‏/‏٢٠٨ (٢٩، ٣٠)، ١‏/‏٢٢١ (٥٣)، وأبو داود ٦‏/‏٣٩٣-٣٩٤ (٤٣٣٨)، والترمذي ٤‏/‏٢٤٢-٢٤٣ (٢٣٠٧)، ٥‏/‏٢٩٧ (٣٣٠٩) بنحوه، وابن ماجه ٥‏/‏١٣٩-١٤٠ (٤٠٠٥)، وابن حبان ١‏/‏٥٣٩ (٣٠٤)، ١‏/‏٥٤٠ (٣٠٥)، وابن جرير ٩‏/‏٥١-٥٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٦ (٦٩١٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ١‏/‏١٣٥ (٦٥): «وقد أسند هذا الحديث عن أبي بكر عن النبي ﷺ جماعة، وأوقفه جماعة». وقال الدارقطني في العلل ١‏/‏١١٩: «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ من وجه أعلى من هذا الوجه، ولا أحسن إسنادًا منه من أبي بكر... رواه عنه جماعة من الثقات». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١‏/‏١٧١: «إسناد صحيح». وقال الذهبي في معجم الشيوخ ١‏/‏١٢١: «هذا حديث صالح الإسناد... وله علة ليست بمؤثرة فيه ضعفًا». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٢١٢: «وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجّح رفعه الدارقطني وغيره». وصححه الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٨٨ (١٥٦٤).
٢٠
عن قيس بن أبي حازم، قال: صَعِد أبو بكر منبرَ رسول الله ﷺ، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناس، إنّكم لتَتلون آيةً مِن كتابِ الله، وتعُدُّونها رخصةً، واللهِ، ما أنزَل اللهُ في كتابِه أشدَّ منها: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. واللهِ، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنهَوُنَّ عن المنكر، أو ليَعُمَّنَّكم اللهُ منه بعقاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٢-٥٣.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس، لا تغتروا بقول الله: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فيقول أحدكم: عَلَيَّ نفسي. واللهِ، لتأمرن بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو لتستعملن عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب، ثم ليدعو اللهَ خيارُكم فلا يستجيب لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٥١.
٢٢
عن رجل -من طريق قتادة- قال: كنتُ في خلافة عثمان بالمدينة في حلقةٍ فيهم أصحابُ النبي ﷺ، فإذا فيهم شيخٌ -حسِبتُ أنه قال: أبيُّ بن كعب- فقرأ: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: إنما تأويلُها في آخرِ الزمان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٩٩، وابن جرير ٩‏/‏٤٥-٤٦.
٢٣
عن الحسن: أنّ عبد الله بن مسعود سأله رجلٌ عن قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال: أيُّها الناس، إنّه ليس بزمانِها، فإنها اليومَ مقبولةٌ، ولكنه قد أوشَك أن يأتيَ زمانٌ تأمرون بالمعروف فيُصنعُ بكم كذا وكذا -أو قال: فلا يُقبَلُ منكم-، فحِينَئذٍ ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٥١-، وعبد الرزاق ١‏/‏١٩٩، وسعيد بن منصور (٨٤٣، ٨٤٩ - تفسير)، وابن جرير ٩‏/‏٤٣-٤٥، والطبراني (٩٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٤
عن عبد الله بن مسعود - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ الآية. قال: مُرُوا بالمعروف وانهَوا عن المنكر، مالم يكن مِن دونِ ذلك السَّوطُ والسيف، فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسَكم.١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٨٤٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن أبي العالية، قال: كانوا عندَ عبد الله بن مسعود، فوقَع بين رجلين بعضُ ما يكونُ بين الناس، حتى قام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، فقال رجلٌ مِن جُلَساءِ عبد الله: ألا أقومُ فآمُرَهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخرُ إلى جنبِه: عليك بنفسِك؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فسمِعها ابن مسعود، فقال: مَهْ، لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعد، إنّ القرآن أُنزِل حيثُ أُنزِل، ومنه آيٌ قد مضى تأويلُهن قبلَ أن يَنزِلن، ومنه ما وقَع تأويلُهن على عهد رسول الله ﷺ، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن بعدَ رسول الله ﷺ بسنين١، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن بعدَ اليوم، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن عندَ الساعة؛ ما ذُكِر من أمر الساعة، ومنه آيٌ يقعُ تأويلُهن عندَ الحساب؛ ما ذُكِر من أمرِ الحساب والجنة والنار، فما دامت قلوبُكم واحدةً، وأهواؤُكم واحدة، ولم تُلبَسوا شِيَعًا، ولم يذُق بعضُكم بأسَ بعض؛ فمُرُوا وانهَوا، فإذا اختَلَفَتِ القلوبُ والأهواءُ، وأُلبِستم شِيَعًا، وذاقَ بعضُكم بأسَ بعض، فامرؤٌ ونفسَه، فعندَ ذلك جاء تأويلُ هذه الآية٢
التخريج
  1. ١عند نعيم: بقليل. وعند ابن جرير: بيسير.
  2. ٢أخرجه نعيم بن حماد (٣٨)، وابن جرير ٩‏/‏٤٦-٤٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏٢٢٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٥٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، ونعيم بن حماد في الفتن، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٢٦
عن حذيفة بن اليمان -من طريق أبي البختري- في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا أمَرتم بالمعروف، ونَهَيتم عن المنكر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠-٥١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٨ بلفظ: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن جبير بن نُفَيرٍ، قال: كنتُ في حلقةٍ فيها أصحابُ النبي ﷺ، وإني لأصغرُ القوم، فتذاكَروا الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر، فقلتُ: أليس اللهُ يقولُ: ﴿عليكم أنفسكم﴾؟ فأقبَلوا عليَّ بلسانٍ واحدٍ، فقالوا: تنزِعُ آيةً من القرآن لا تعرفُها ولا تدرِي ما تأويلُها! حتى تمنَّيتُ أني لم أكن تكلَّمتُ، ثم أقبَلوا يتحدَّثون، فلما حضَر قيامُهم قالوا: إنك غلام ٌحَدَثُ السِّنِّ، وإنك نزَعتَ آيةً لا تدرِي ما هي، وعسى أن تُدرك ذلك الزمان؛ إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوًى مُتَّبعًا، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيِه؛ فعليك بنفسِك، لا يضرُّك من ضلَّ إذا اهتدَيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٦.
٢٨
عن أبي مازن -من طريق قتادة- قال: انطَلَقتُ على عهد عثمانَ إلى المدينة، فإذا قومٌ جُلوسٌ، فقرَأ أحدُهم: ﴿عليكم أنفسكم﴾. فقال أكثرهم: لم يجئ تأويلُ هذه الآية اليوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: أطيعوا أمري، واحفَظُوا وصيَّتي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق أبي البختري، عن حذيفة.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: إذا ما أطاعني العبدُ فيما أمَرتُه من الحلال والحرام فلا يضرُّه من ضلَّ بعدَه إذا عمِل بما أمَرتُه به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٨.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ مالم يكن سيفٌ، أو سَوط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٠.
٣٢
عن أبي أميةَ الشَّعبانيِّ، قال: أتيتُ أبا ثعلبةَ الخُشَنيَّ، فقلتُ له: كيفَ تصنعُ في هذه الآية؟ قال: أيَّةُ آية؟ قلتُ: قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: أما واللهِ لقد سألتَ عنها خبيرًا؛ سألتُ عنها رسول الله ﷺ، قال: «بل ائتمِرُوا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوى متبَعًا، ودُنيًا مؤثَرةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه؛ فعليك بخاصَّةِ نفسِك، ودَع عنك أمرَ العَوامِّ، فإن من ورائِكم أيامَ الصبر، الصابرُ فيهنَّ مثلُ القابض على الجمر، للعامِل فيهنَّ مثلُ أجرِ خمسينَ رجلًا يعملون مثلَ عملِكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏٣٩٦ (٤٣٤١)، والترمذي ٥‏/‏٢٩٧-٢٩٩ (٣٣١٠)، وابن ماجه ٥‏/‏١٤٦ (٤٠١٤)، والحاكم ٤‏/‏٣٥٨ (٧٩١٢)، وابن حبان ٢‏/‏١٠٨ (٣٨٥)، وابن جرير ٩‏/‏٤٨-٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٥ (٦٩١٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٦٠٣ (١٤٠٦) عن أبي أمية: «لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عمرو بن جارية اللخمي، وعمرو بن جارية أيضًا لا تُعْرَف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عتبة بن أبي حكيم، وعتبة مختلف فيه، فابن معين يضعفه، وغيره يقول: لا بأس به». وقال في موضع آخر ٤‏/‏٦٣٤: «وهو بثلاثة مجهولين». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١‏/‏١٧١: «عتبة مختلف فيه، وباقيه جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٩٤ (١٠٢٥): «ضعيف».
٣٣
عن معاذ بن جبل أنّه قال: يا رسول الله، أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. قال: «يا معاذ، مُرُوا بالمعروف، وتناهَوا عن المنكر، فإذا رأيتم شُحًّا مُطاعًا، وهوًى مُتبعًا، وإعجابَ كلِّ امرئ برأيه؛ فعليكم أنفسَكم لا يضرُّكم ضلالةُ غيرِكم، فهو من ورائِكم أيامُ صبرٍ، المتمسكُ فيها بدينِه مثلُ القابضِ على الجمر، فللعاملِ منهم يومئذٍ مثلُ عملِ أحدِكم اليومَ كأجرِ خمسين منكم». قلتُ: يا رسول الله، خمسين منهم؟ قال: «بل خمسين منكم أنتم»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عمر أنّه جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفرٌ ستةٌ كلُّهم قرَأ القرآن، وكلُّهم مجتهدٌ لا يألو، وهم في ذلك يَشهَدُ بعضُهم على بعضٍ بالشرك. فقال: لعلَّك ترى أنِّي آمُرُك أن تذهبَ إليهم تقاتلُهم، عِظهم وانهَهم، فإن عَصَوك فعليك نفسَك؛ فإنّ الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ حتى ختَم الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن صفوانَ بن مُحرِزٍ -من طريق الربيع بن أنس- أنّه أتاه رجلٌ من أصحاب الأهواء، فذكَر له بعضَ أمرِه، فقال له صفوان: ألا أدلُّك على خاصَّةِ الله التي خصَّ بها أولياءَه: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٦.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر، وعليهم مُنذر بن ساوى، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبَوْا فلْيُؤَدُّوا الجزية، فلما أتاه الكتابُ عَرضه على مَن عنده مِن العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام، وكتب إليه رسول الله ﷺ: «أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية». فلما قرأ عليهم كتابَ رسول الله ﷺ أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجبًا من محمد، يزعم أنّ الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. يعني: مَن ضَلَّ مِن أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٢١٢، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢‏/‏٤١٧-٤١٨، والثعلبي ٤‏/‏١١٧-١١٨. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشْر- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: نزَلت في أهل الكتاب، يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا اهتديتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن عمر مولى غُفرةَ -من طريق ابن شعيب- قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية لأنّ الرجلَ كان يُسلِمُ ويَكفرُ أبوه، ويُسلِمُ الرجلُ ويَكفرُ أخوه، فلما دخَل قلوبَهم حلاوةُ الإيمان دعَوا آباءَهم وإخوانَهم، فقالوا: حسبُنا ما وجَدنا عليه آباءَنا. فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٢٢٨ (٦٩٢٥).
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلمّا أسلم العرب طوعًا وكرهًا قَبِل الجزية من مجوس هجر، فطعن المنافقون في ذلك؛ فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥١١.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهْت آباءَك وضلَّلْتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا، كان ينبغي لك أن تنصرهم وتفعل. فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ عطية (٣/٢٨٠) مستندًا إلى القرآن قولَ ابن زيد قائلًا: «ولم يقل أحد -فيما علمتُ-: إنها آية موادعة للكفار. وكذلك لا ينبغي أن يعارض بها شيء مما أمر الله به في غير ما آية، من القيام بالقسط، والأمر بالمعروف».
التفسير بالمأثور لسورة المائدة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٥ من سورة المائدة

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • كل ما امتدت عروق الشجرة أرضا كل ما صمدت أمام الريح،فكذلك المؤمن كل ما زاد إيمانه زاد ثباتا في المحن(عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)

    — سعود الشريم

  • ليكن شعارك: "قل عني ما شئت فلسانك أنت من يملكه،لكنني أجزم بأنك لن تملك قلبي". (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم).

    — سعود الشريم

  • لا تسأل ربك مالا تستطيع القيام به فيكون حجة عليك تأمل { قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين}

    — محمد الربيعة

  • ﴿ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم﴾؛ لن أجتهد وأخوض في تحديد مصيرهم ؛ وما على الرسول إلا البلاغ.

    — فرائد قرآنية

  • طرقات علي باب التدبر سورة المائدة آية 105

    — محمد علي يوسف

  • برنامج ثنائيات قرآنية سورة المائدة آية 105

    — ناصر القطامي

  • ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ ليكن شعارك: "قل عني ما شئت فلسانك أنت من يملكه، لكنني أجزم بأنك لن تملك قلبي". (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم).

    — سعود الشريم

  • وقفات مع آيات سورة المائدة آية 105

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ. .) الآية. أي احفظوا أنفسَكُم، وقوموا بصلاحها. فإن قلتَ: ظاهرُ الآية يقتضي عدمَ وجوبِ الأمرِ بالمعروفِ، والنهي عن المنكرِ؟ قلتُ: لا نُسلِّمُ ذلك، فإنها إنما تقتضي أن المطيعَ، لا يُؤاخذ بذنوب المُضَلِّ. أو لأن الآية مخصوصةٌ بما إذا خاف الِإنسانُ، عند الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر، على نفسه، أو عرضه، أو ماله. قوله تعالى: (قَالوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنهم عالمون بماذا أجيبوا؟ قلتُ: هذا جوابُ دهشةٍ وحيرة، حين تَطيشُ عقولُهم من زفرة جهنَّم. أو المعنى: لا علمَ لنا بحقيقةِ ما أجابوا به، لأنَّا لا نعلم إلَّا ظاهره، وأنتَ تعلمُ ظاهِرَه وباطنَه، بدليل آخر الآية. وقيل: المرادُ منه المبالغةُ في تحقيق نصيحتهم، كمن يقول لغيره: ما تقول في فلانٍ؟! فيقول: أنتَ أعلم به منّي، كأنَّه قيل: لا يحتاج فيه إلى شهادة لظهوره.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سورة المائدة أية 105

    — عبدالواحد المزروع

  • برنامج التفسير الفقهي سورة المائدة آية 105

    — سعد الشثري

  • برنامج نداءات الرحمن سورة المائدة أية 105

    — السيد البشبيشي

الناسخ والمنسوخ في الآية ١٠٥ من سورة المائدة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾. الآية:
قال أبو محمد: كَثُرَ الاختلافُ في معنى هذه الآية، حتى قيل إنها منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المفروضين المحكمين.
وأكثر أقوال الناس أنها محكمةٌ على معانٍ:
قيل: المعنى: عليكم أَنْفُسَكُم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يقبل منكم، (قيل هو قول ابن مسعود).
وقيل: لم يأت زمان هذه الآية بعد.
وقيل المعنى: ليس على الإِنسان ضلال غيره من يهودي ونصراني، إذا اهتدى هو. وقد شرحناها في غير هذا الكتاب بأبين من هذا، وقيل: إن الآية رخصت العزيمَةَ في فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠٥ من سورة المائدة

٥ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠٥ من سورة المائدة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(105) O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال