جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مّن ضَلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى، وانظروا لها فيما يقرّبها من ربها، فإنه لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ يقول : لا يضرّكم من كفر وسلك غير سبيل الحقّ إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرّمتم حرامه وحللتم حلاله. ونصب قوله :" أنْفُسَكُمْ " بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب «عليك »، و«عندك » و«دونك » و«إليك ».
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم ذلك.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن : أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال ابن مسعود : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال : ذكر عن ابن مسعود " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا " ثم ذكر نحوه.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال : قال رجل لابن مسعود : ألم يقل الله :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ قال : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوّار، قال : حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، قال : قيل لابن عمر : لو جلستَ في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى يقول :" عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله ﷺ قال :«ألا فليبلغ الشاهد الغائب » فكنا نحن الشهود وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الاية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم.
حدثنا أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت أبي، قال : حدثنا قتادة، عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الاية : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فقال أكثرهم : لم يجئ تأويل هذه الاية اليوم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي مازن، بنحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم، قالا : حدثنا عوف، عن سوّار بن شبيب، قال : كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليدٌ في العين، شديد اللسان، فقال : يا أبا عبد الرحمن نحن ستة كلهم قد قرأوا القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك. فقال رجل من القوم : وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهر بعضهم على بعض بالشرك ؟ قال : فقال الرجل : إني لست إياك أسأل، أنا أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله بن عمر : لعلك ترى لا أبا لك إني سآمرك أن تذهب فتقتلهم ؟ عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعا فَيُنَبّئُكمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ".
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن : أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم، لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن رجل قال : كنت في خلافة عثمان بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبيّ ﷺ، فإذا فيهم شيخ يُسْنِدُون إليه، فقرأ رجل : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال الشيخ : إنما تأويلها آخر الزمان.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا أبو مازن رجل من صالحي الأزد من بني الجدّان، قال : انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة، فقعدت إلى حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، فقرأ رجل من القوم هذه الاية " لا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : فقال رجل من أسنّ القوم : دع هذه الاية، فإنما تأويلها في آخر الزمان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جبير بن نفير، قال : كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا : أليس الله يقول في كتابه : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد، وقالوا : تنزع بآية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم، قالوا : إنك غلام حدث السنّ، وإنك نزعت بآية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحّا مطاعا، وهو متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك لا يضرّك من ضلّ إذا اهتديت.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ليث بن هارون، قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عبد الله بن مسعود، في قوله :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جميعا فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، فكان بين رجلين ما يكون بين الناس، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : فسمعها ابن مسعود، فقال : مَهْ لم يجئ تأويل هذه بعدُ، إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهنّ قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهنّ على عهد النبيّ ﷺ، ومنه آي قد وقع تأويلهنّ بعد النبيّ ﷺ بيسير، ومنه آي يقع تأويلهنّ بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهنّ عند الساعة على ما ذكر من أمر الساعة، ومنه آي يقع تأويلهنّ يوم الحساب على ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الاية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن ابن مسعود : أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه، ثم ذكر نحوه.
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا حرمي، قال : سمعت الحسن يقول : تأوّل أصحاب النبيّ ﷺ هذه الاية : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال بعض أصحابه : دعوا هذه الاية فليست لكم
حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرمليّ، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عمرو بن جارية اللخميّ، عن أبي أمية الشعباني، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الاية :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فقال : لقد سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال :«أبا ثَعْلَبَةَ ائْتَمِرُوا بالمَعْرُوفِ، وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، فإذَا رأيْتَ دُنْيا مُؤْثَرَةً وشُحّا مُطاعا وإعْجابَ كُلّ ذِي رأي بِرأيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ أرَى مِنْ بَعْدِ كُمْ أيّامَ الصّبرِ، للمُتَمَسّكِ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ الّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ كأجْرِ خَمْسِينَ عامِلاً ». قالوا : يا رسول الله، كأجر خمسين عاملاً منهم ؟ قال :«لا، كأجْرِ خَمْسِينَ عامِلاً مِنْكُمْ ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن المبارك وغيره، عن عتبة بن أبي حكيم، ( عن عمرو بن جارية اللخمي ) عن أبي أمية الشعباني، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني : كيف نصنع بهذه الاية :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ فقال أبو ثعلبة : سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال :«ائْتَمِرُوا بالمَعْرُوفِ، وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حتى إذَا رأيْتَ شُحّا مُطاعا وَهَوًى مُتّبَعا وإعْجابَ كُلّ ذِي رأي بِرأيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ، وَذَرْ عَوَامّهُمْ فإنّ وَرَاءَكُمْ أيّاما أجْرُ العامِلِ فِيها كأجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ».
وقال آخرون : معنى ذلك : أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضرّه من ضلّ بعده وهلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ " يقول : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضرّه من ضلّ بعدُ إذا عمل بما أمرته به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " يقول : أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ليث بن هارون، قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن صفوان بن الجون، قال : دخل عليه شاب من أصحاب الأهواء، فذكر شيئا من أمره، فقال صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خصّ بها أولياءه " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ. . . " الاية.
حدثنا عبد الكريم بن أ
يقول تعالى ذكره : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى، وانظروا لها فيما يقرّبها من ربها، فإنه لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ يقول : لا يضرّكم من كفر وسلك غير سبيل الحقّ إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرّمتم حرامه وحللتم حلاله. ونصب قوله :" أنْفُسَكُمْ " بالإغراء، والعرب تغري من الصفات ب «عليك »، و«عندك » و«دونك » و«إليك ».
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم ذلك.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا سوّار بن عبد الله، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن : أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال ابن مسعود : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قبلت منكم فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال : ذكر عن ابن مسعود " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا " ثم ذكر نحوه.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال : قال رجل لابن مسعود : ألم يقل الله :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ قال : ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا شبابة بن سوّار، قال : حدثنا الربيع بن صبيح، عن سفيان بن عقال، قال : قيل لابن عمر : لو جلستَ في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى يقول :" عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله ﷺ قال :«ألا فليبلغ الشاهد الغائب » فكنا نحن الشهود وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الاية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم.
حدثنا أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت أبي، قال : حدثنا قتادة، عن أبي مازن قال : انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قوم من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الاية : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فقال أكثرهم : لم يجئ تأويل هذه الاية اليوم.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عمرو بن عاصم، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي مازن، بنحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم، قالا : حدثنا عوف، عن سوّار بن شبيب، قال : كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليدٌ في العين، شديد اللسان، فقال : يا أبا عبد الرحمن نحن ستة كلهم قد قرأوا القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك. فقال رجل من القوم : وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهر بعضهم على بعض بالشرك ؟ قال : فقال الرجل : إني لست إياك أسأل، أنا أسأل الشيخ. فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله بن عمر : لعلك ترى لا أبا لك إني سآمرك أن تذهب فتقتلهم ؟ عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعا فَيُنَبّئُكمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ".
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن : أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم، لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، عن رجل قال : كنت في خلافة عثمان بالمدينة في حلقة فيهم أصحاب النبيّ ﷺ، فإذا فيهم شيخ يُسْنِدُون إليه، فقرأ رجل : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال الشيخ : إنما تأويلها آخر الزمان.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : حدثنا أبو مازن رجل من صالحي الأزد من بني الجدّان، قال : انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة، فقعدت إلى حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، فقرأ رجل من القوم هذه الاية " لا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : فقال رجل من أسنّ القوم : دع هذه الاية، فإنما تأويلها في آخر الزمان.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا ابن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن جبير بن نفير، قال : كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله ﷺ، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا : أليس الله يقول في كتابه : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد، وقالوا : تنزع بآية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم، قالوا : إنك غلام حدث السنّ، وإنك نزعت بآية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحّا مطاعا، وهو متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك لا يضرّك من ضلّ إذا اهتديت.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ليث بن هارون، قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن عبد الله بن مسعود، في قوله :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جميعا فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا، فكان بين رجلين ما يكون بين الناس، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه، فقال رجل من جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " قال : فسمعها ابن مسعود، فقال : مَهْ لم يجئ تأويل هذه بعدُ، إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهنّ قبل أن ينزلن، ومنه ما وقع تأويلهنّ على عهد النبيّ ﷺ، ومنه آي قد وقع تأويلهنّ بعد النبيّ ﷺ بيسير، ومنه آي يقع تأويلهنّ بعد اليوم، ومنه آي يقع تأويلهنّ عند الساعة على ما ذكر من أمر الساعة، ومنه آي يقع تأويلهنّ يوم الحساب على ما ذكر من أمر الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، فعند ذلك جاء تأويل هذه الاية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن ابن مسعود : أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه، ثم ذكر نحوه.
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا حرمي، قال : سمعت الحسن يقول : تأوّل أصحاب النبيّ ﷺ هذه الاية : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " فقال بعض أصحابه : دعوا هذه الاية فليست لكم
حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرمليّ، قال : حدثنا أيوب بن سويد، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن عمرو بن جارية اللخميّ، عن أبي أمية الشعباني، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الاية :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ " فقال : لقد سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال :«أبا ثَعْلَبَةَ ائْتَمِرُوا بالمَعْرُوفِ، وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، فإذَا رأيْتَ دُنْيا مُؤْثَرَةً وشُحّا مُطاعا وإعْجابَ كُلّ ذِي رأي بِرأيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ أرَى مِنْ بَعْدِ كُمْ أيّامَ الصّبرِ، للمُتَمَسّكِ يَوْمَئِذٍ بِمِثْلِ الّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ كأجْرِ خَمْسِينَ عامِلاً ». قالوا : يا رسول الله، كأجر خمسين عاملاً منهم ؟ قال :«لا، كأجْرِ خَمْسِينَ عامِلاً مِنْكُمْ ».
حدثنا عليّ بن سهل، قال : أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن المبارك وغيره، عن عتبة بن أبي حكيم، ( عن عمرو بن جارية اللخمي ) عن أبي أمية الشعباني، قال : سألت أبا ثعلبة الخشني : كيف نصنع بهذه الاية :" يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " ؟ فقال أبو ثعلبة : سألتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ، فقال :«ائْتَمِرُوا بالمَعْرُوفِ، وَتَناهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حتى إذَا رأيْتَ شُحّا مُطاعا وَهَوًى مُتّبَعا وإعْجابَ كُلّ ذِي رأي بِرأيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَةِ نَفْسِكَ، وَذَرْ عَوَامّهُمْ فإنّ وَرَاءَكُمْ أيّاما أجْرُ العامِلِ فِيها كأجْرِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ».
وقال آخرون : معنى ذلك : أن العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضرّه من ضلّ بعده وهلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ " يقول : إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضرّه من ضلّ بعدُ إذا عمل بما أمرته به.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : " عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ " يقول : أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي.
حدثنا هناد، قال : حدثنا ليث بن هارون، قال : حدثنا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن صفوان بن الجون، قال : دخل عليه شاب من أصحاب الأهواء، فذكر شيئا من أمره، فقال صفوان : ألا أدلك على خاصة الله التي خصّ بها أولياءه " يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ. . . " الاية.
حدثنا عبد الكريم بن أ