مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يأَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ انتصب «أنفسكم » ب «عليكم » وهو من أسماء الأفعال أي الزموا إصلاح أنفسكم.
والكاف والميم في «عليكم » في موضع جر لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور لا على وحدها ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ﴾ رفع على الاستئناف، أو جزم على جواب الأمر، وإنما ضمت الراء إتباعاً لضمة الضاد ﴿مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾ كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العناد من الكفرة يتمنون دخولهم في الإسلام فقيل لهم : عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها لا يضركم الضّلاّل عن دينكم إذا كنتم مهتدين، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن تركهما مع القدرة عليهما لا يجوز. ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً﴾ رجوعكم ﴿فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ثم يجزيكم على أعمالكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى