تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) يعني : تخليصها من النار ( لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) فإن قال قائل : كيف يقول :" عليكم أنفسكم " وقد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ قيل : قال مجاهد، وسعيد بن جبير : الآية في اليهود والنصارى، يعني : عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل من اليهود والنصارى إذا اهتديم ؛ فخذوا منهم الجزية، ولا تتعرضوا لهم، واتركوهم وما يزعمون ؛ فإنه لا يضركم.
( وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - :«أنه خطب وقال : إنكم تقرءون هذه الآية ( عليكم أنفسكم لا يضركم ) (١) من ضل إذا اهتديتم )، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول : إذا رأيتم الظالم فخذوا على يديه، أو يوشك أن [ يعمكم ] (٢) الله ( بعقاب ) (٣) » (٤) وعن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية :«مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر ؛ فإن قيل منكم ؛ فذاك وإن رد عليكم أنفسكم »، [ ويرد ] (٥) هذا ما روى عن أبي أمية الشيباني أنه قال :«سألت أبا ثعلبة الخشني، فقلت : إن الله - تعالى - يقول :( عليكم أنفسكم ) وقد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال : لقد سألت عنها خبيرا، سمعت رسول الله ﷺ - وقد سئل عن هذه الآية - يقول : مروا بالمعروف وانهو عن المنكر ؛ فإذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك، ودع أمر العامة »(٦) ( إلى الله مرجعكم ميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون ).
١ - سقط من "ك"..
٢ - في "ك": يعمه. وهو خطأ..
٣ - في "ك": بعقابه..
٤ - رواه أبو داود (٤/١٢٢ رقم ٤٣٣٨)، والترمذي (٥/٢٣٩-٢٤٠ رقم ٣٠٥٧) وابن ماجة (٢/١٣٢٧ رقم ٤٠٠٥)، وأحمد (١/٢، ٥، ٧، ٩)، والطبري في التفسير (٧/٦٤)، والبيهقي في الكبرى (١٠/٩١) وابن حبان في صحيحه –الإحسان- (١/٥٣٩-٥٤٠ رقم ٣٠٤-٣٠٥).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعا، وروى بعضهم عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي بكر قوله، ولم يرفعه.
وقال الدارقطني في العلل (١/٢٥٣) بعد أن ذكر الاختلاف في أسانيده: وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيسنده ومرة يجبن عنه فيقفه على أبي بكر..

٥ - كذا في "ك"، ووقع في الأصل: ويؤيد. وهو خطأ..
٦ - رواه أبو داود (٤/١٢٣ رقم ٤٣٤١)، والترمذي (٥/٢٤٠ رقم ٣٠٥٨) وقال: حسن غريب، وابن ماجة (٢٠/١٣٣٠ رقم ٤٠١٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى